رؤساء تحرير.. بالخطأ!

منير مطاوع
أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.
هذه واقعة لن يصدق أحد أنها حدثت بالفعل، لأنها فعلا لا تصّدق!
وقد عايشتها بنفسى وأثارت قلقى على حال الصحافة فى الزمن الذى وقعت فيه..
والحكاية باختصار هى أنه خلال إجراءات تغيير القيادات الصحفية التى تتم كل عدة سنوات وكان يتولاها الاتحاد الاشتراكى بوصفه الجهة التى أسندت إليها مهمة إدارة الصحف بعد التأميم، انتقلت هذه المهمة بعد ذلك إلى مجلس الشورى ثم المجلس الأعلى للصحافة ثم الهيئة الوطنية للصحافة.
وقعت الحادثة العجيبة فى زمن كان صفوت الشريف يتولى فيه عدة مناصب خلال حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك، فهو أمين عام الاتحاد الاشتراكى ورئيس مجلس الشورى ورئيس المجلس الأعلى للصحافة ووزير الإعلام.
أعتقد أن ذلك حدث فى مطلع القرن الحالى، وسأحاول تذكر تاريخ الواقعة.. لكن المهم هو ما حدث، حتى لو نسينا تحديدًا متى بالضبط حدث، تم ترتيب وتسكين الأسماء التى تقرر تعيينها فى مناصب رؤساء المؤسسات الصحفية ورؤساء تحرير الصحف والمجلات.

وصدر القرار الرسمى بالتشكيلات الجديدة، لكن السكرتيرة التى كلفت بكتابة نص القرار وأسماء القيادات الصحفية الجديدة، وقعت فى خطأ جسيم؛ فبينما كان المفروض أن ينص القرار على تعيين الصحفى النشيط محرر أخبار الجريمة والحوادث الذى كان قد رقى ليصبح رئيس قسم الحوادث فى جريدة «أخبار اليوم» لنجاحه الملحوظ فى تحويل تحقيقاته الصحفية عن الجرائم إلى قصص مثيرة.. وهو محمود صلاح... وكان المنطقى أنه إذا تمت ترقيته فسيكون مكانه الطبيعى هو منصب رئيس تحرير مجلة «أخبار الحوادث» التى تصدرها المؤسسة نفسها، لكن غلطة السكرتيرة وضعت فى هذا المنصب صحفيًا آخر هو المحرر الدبلوماسى الناجح لمجلة «آخر ساعة» محمد بركات!.
وجاء اسم محمود صلاح بسبب غلطة السكرتيرة فى منصب رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» بدلا من محمد بركات!.
ومع أنى أعرف الزميلين وربطتنى بمحمود صلاح صداقة حيث وجدته يتصل بى من القاهرة وأنا فى لندن ليعرفنى بنفسه ويثنى على حديثى الطويل مع سعاد حسنى الذى بدأ نشره مسلسلا فى «صباح الخير» فى عام 2001... بل إنه وبمبادرة شخصية منه ودون أن أعلم، لفت اهتمام صاحب دار «الشروق» المهندس إبراهيم المعلم إلى أهمية نشر هذا الحديث فى كتاب تصدره الدار فإذا بى أفاجأ بالمعلم يتصل بى من القاهرة دون سابق تعارف، مبديًا رغبته فى لقائى بسرعة حتى نتعاقد على نشر الكتاب.. وهذا حديث يطول ربما نرجع له فيما بعد.
أما الزميل الثانى محمد بركات فكنت قد تعرّفت عليه فى مناسبة واحدة عندما كان مندوبًا لجريدة «الأخبار» لدى وزارة التعمير، وذهبنا سويًا ضمن مجموعة من الصحفيين والصحفيات للاطلاع على إنجازات الوزارة التى يتولاها المهندس عثمان أحمد عثمان حيث أقامت مساكن للمهجرين من منطقة القناة.
وحدث وقتها أن اعترضت على تصميم هذه المساكن التى أقيمت فى السويس واعتبرتها زنازين لا تصلح لسكنى البشر، وأيدنى فى ذلك محمد بركات فى صمت، لكنه حاول تهدئة الموقف بينى وبين الوزير. لم تشأ ظروف عملنا وهجرتى إلى لندن أن توفر فرص تطور لصداقتنا.
أما محمود صلاح فتواصل معى وكان يلتقينى عندما أصل القاهرة فى زيارتى السنوية بل أنه صحبنى إلى مكتبه كرئيس تحرير «آخر ساعة» وصمم على أن أجلس على مكتب رئيس التحرير لهذه المجلة التى أسسها وجلس على هذا المقعد مؤسس الصحافة المصرية الحديثة محمد التابعى، وعلى الكرسى نفسه جلس أحمد بهاء الدين ومحمد حسنين هيكل، وغيرهم من شخصيات الصحافة المصرية.
المهم أننى كنت أدرك مع نفسى أن خطأ ما وقع من موظفة بسيطة، لكن ما أثار دهشتى واستغرابى هو أن أحدًا لم يصحح الخطأ ويضع كلًا من رئيسى التحرير فى المكانين الصحيحين محمد بركات فى «آخر ساعة» ومحمود صلاح فى «أخبار الحوادث».
لكن شيئا من هذا لم يحدث.. وصممت السلطات التى أصدرت القرار على الصمت، لم تشر أى جهة إلى وقوع خطأ.. وكذلك فعل مجلس الشورى والمجلس الأعلى للصحافة ووزارة الإعلام وهى السلطات المعنية بأحوال الصحافة.. ويتولاها جميعًا صفوت الشريف.. هل خاف من أن ينظر إليه كرجل يخطئ.
المهم أننى تشجعت وناقشت صديقى محمود صلاح فى هذا الخطأ العجيب الذى لم يهتم أحد بتصحيحه فورًا.
والغريب فى الأمر أنه صمم على عدم وجود أى خطأ فى المسألة، مؤكدًا لى أن الرئيس مبارك بنفسه اتصل به وهنأه وشجعه!
وأن صفوت الشريف على اتصال به ولم يشر إلى أى خطأ.
فما كان منى إلا أن احتفظت بملاحظتى لنفسى مع تصميمى على أن هناك - بالتأكيد - خطأ ترتب عليه وجود رئيسى تحرير على رأس مجلتين أسبوعيتين لا علاقة لهما بمجال عمل كل مجلة منهما.
وكان هناك - بالتأكيد - من يدرك هذه الملحوظة، من العاملين فى المجلتين وغيرهم من الصحفيين وحتى القراء.

وكنت أثير أمر هذه الفضيحة بين أصدقائى.. وأراجع صديقى محرر الحوادث الشاطر، فيروى لى حكايات تعنى أنه فى المكان الصحيح رئيسًا لتحرير «آخر ساعة».. لكن ما علاقة محرر دبلوماسى بمجلة «أخبار الحوادث»... كيف يكون رئيسًا لتحريرها؟!
لا يجيب محمود صلاح.
دام هذا الحال ثلاث سنوات كاملة إلى أن جاء موعد تغييرات القيادات الصحفية، الذى تم خلاله تصحيح الخطأ وأصبح محمد بركات رئيسًا لتحرير «آخر ساعة» ومحمود صلاح رئيسًا لتحرير «أخبار الحوادث».
وحكاية أخرى عايشناها وتدخل ضمن حالات «رؤساء التحرير بالخطأ» فقد قرّر الرئيس السادات بعد خلافه مع محمد حسنين هيكل الذى عاونه وأيده فى عملية القبض على كل قيادات الحكم من الناصريين وسجنهم فى ما سمى بثورة التصحيح، فقد كان السادات يريد من هيكل أن يؤدى معه الدور الذى كان يقوم به مع عبد الناصر، لكن هيكل أوضح له أنه كان يُشارك فى الحكم وطلب من السادات أن يُشاركه فى الحكم بالطريقة نفسها.. رفض السادات وصرح لمن حوله، كما نشر بعضهم فيما بعد، بأن هيكل «اتجنن..عايز يشاركنى فى الحكم»!.
وقرر ردًا على موقف هيكل هذا أن يعزله من «الأهرام»..، وحتى يعرف من صاحب السلطة فى البلد. وكنا نتابع تطورات هذا الصراع بقلق.. لكن هيكل لم يقاوم القرار.. ولم يشك منه ولم يعترض.. بل إنه استفاد من هذا العزل الذى أتاح له الفرصة لأن ينتشر عالميًا بأحاديث تجريها معه صحف عالمية وكتب يكتبها بالإنجليزية وتتنافس دور نشر كبرى على الفوز بها!.
واتخذ السادات قرارًا بتعيين على أمين رئيسًا لتحرير «الأهرام» بدلا منه.. وتعجبنا لهذا التصرّف، وزاد عجبنا عندما وجدنا على أمين وهو معلم كبير فى عالم الصحافة، يقرر تغيير طبيعة «الأهرام» كجريدة وقور شبه رسمية، جادة، تلعب دور صوت السلطة حتى إن صحف لبنان كانت تطلق على هيكل وصف «هيكل عبد الناصر».
ماذا أراد على أمين؟.. تصوّر أن فى إمكانه تحويل الجريدة «الميرى» إلى جريدة تنشر الأخبار المثيرة والحكايات.
أما هذه الحكاية سنرويها مع الاحتفاظ باسم بطلها فما يعنينا هو مغزاها، وخاصة أنها وقعت فى مجلتنا المحبوبة «صباح الخير».. فقد حدث أن اختير أحد كتاب المجلة رئيسًا للتحرير بعد ضمه إلى التنظيم الطليعى برئاسة شعراوى جمعة.. وهذا الكاتب ليس له سابق عمل فى مطبخ التحرير، فهو يكتب ما يكتبه دون اندماج فى العملية الصحفية المتعلقة بإدارة التحرير والإخراج والإنتاج... وعندما أصبح رئيسًا للتحرير تعامل مع منصبه كما لوكان هدية أو مكرمة أو منحة أو رتبة شرفية لا تقتضى منه أى تغيير فى طريقته فى العمل، فهو يكتب مقاله الأسبوعى ويترك كل الأمور لمدير التحرير، وقد عيّن بنفسه أحد الزملاء سكرتيرًا للتحرير.
تعامل مع المسألة كنوع من الوجاهة، تمامًا كما فعل أنيس منصور عندما عين رئيسًا لتحرير «آخر ساعة». والنتيجة؟.. متاعب ولخبطة، ترتب عليها خروج «رئيس التحرير الخطأ».
أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة. ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.
هذه واقعة لن يصدق أحد أنها حدثت بالفعل، لأنها فعلا لا تصّدق! وقد عايشتها بنفسى وأثارت قلقى على حال الصحافة فى الزمن الذى وقعت فيه.. والحكاية باختصار هى أنه خلال إجراءات تغيير القيادات الصحفية التى تتم كل عدة سنوات وكان يتولاها الاتحاد الاشتراكى بوصفه الجهة التى أسندت إليها مهمة إدارة الصحف بعد التأميم، انتقلت هذه المهمة بعد ذلك إلى مجلس الشورى ثم المجلس الأعلى للصحافة ثم الهيئة الوطنية للصحافة. وقعت الحادثة العجيبة فى زمن كان صفوت الشريف يتولى فيه عدة مناصب خلال حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك، فهو أمين عام الاتحاد الاشتراكى ورئيس مجلس الشورى ورئيس المجلس الأعلى للصحافة ووزير الإعلام.
أعتقد أن ذلك حدث فى مطلع القرن الحالى، وسأحاول تذكر تاريخ الواقعة.. لكن المهم هو ما حدث، حتى لو نسينا تحديدًا متى بالضبط حدث، تم ترتيب وتسكين الأسماء التى تقرر تعيينها فى مناصب رؤساء المؤسسات الصحفية ورؤساء تحرير الصحف والمجلات. وصدر القرار الرسمى بالتشكيلات الجديدة، لكن السكرتيرة التى كلفت بكتابة نص القرار وأسماء القيادات الصحفية الجديدة، وقعت فى خطأ جسيم؛ فبينما كان المفروض أن ينص القرار على تعيين الصحفى النشيط محرر أخبار الجريمة والحوادث الذى كان قد رقى ليصبح رئيس قسم الحوادث فى جريدة «أخبار اليوم» لنجاحه الملحوظ فى تحويل تحقيقاته الصحفية عن الجرائم إلى قصص مثيرة.. وهو محمود صلاح... وكان المنطقى أنه إذا تمت ترقيته فسيكون مكانه الطبيعى هو منصب رئيس تحرير مجلة «أخبار الحوادث» التى تصدرها المؤسسة نفسها، لكن غلطة السكرتيرة وضعت فى هذا المنصب صحفيًا آخر هو المحرر الدبلوماسى الناجح لمجلة «آخر ساعة» محمد بركات!. وجاء اسم محمود صلاح بسبب غلطة السكرتيرة فى منصب رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» بدلا من محمد بركات!. ومع أنى أعرف الزميلين وربطتنى بمحمود صلاح صداقة حيث وجدته يتصل بى من القاهرة وأنا فى لندن ليعرفنى بنفسه ويثنى على حديثى الطويل مع سعاد حسنى الذى بدأ نشره مسلسلا فى «صباح الخير» فى عام 2001... بل إنه وبمبادرة شخصية منه ودون أن أعلم، لفت اهتمام صاحب دار «الشروق» المهندس إبراهيم المعلم إلى أهمية نشر هذا الحديث فى كتاب تصدره الدار فإذا بى أفاجأ بالمعلم يتصل بى من القاهرة دون سابق تعارف، مبديًا رغبته فى لقائى بسرعة حتى نتعاقد على نشر الكتاب.. وهذا حديث يطول ربما نرجع له فيما بعد. أما الزميل الثانى محمد بركات فكنت قد تعرّفت عليه فى مناسبة واحدة عندما كان مندوبًا لجريدة «الأخبار» لدى وزارة التعمير، وذهبنا سويًا ضمن مجموعة من الصحفيين والصحفيات للاطلاع على إنجازات الوزارة التى يتولاها المهندس عثمان أحمد عثمان حيث أقامت مساكن للمهجرين من منطقة القناة. وحدث وقتها أن اعترضت على تصميم هذه المساكن التى أقيمت فى السويس واعتبرتها زنازين لا تصلح لسكنى البشر، وأيدنى فى ذلك محمد بركات فى صمت، لكنه حاول تهدئة الموقف بينى وبين الوزير. لم تشأ ظروف عملنا وهجرتى إلى لندن أن توفر فرص تطور لصداقتنا. أما محمود صلاح فتواصل معى وكان يلتقينى عندما أصل القاهرة فى زيارتى السنوية بل أنه صحبنى إلى مكتبه كرئيس تحرير «آخر ساعة» وصمم على أن أجلس على مكتب رئيس التحرير لهذه المجلة التى أسسها وجلس على هذا المقعد مؤسس الصحافة المصرية الحديثة محمد التابعى، وعلى الكرسى نفسه جلس أحمد بهاء الدين ومحمد حسنين هيكل، وغيرهم من شخصيات الصحافة المصرية. المهم أننى كنت أدرك مع نفسى أن خطأ ما وقع من موظفة بسيطة، لكن ما أثار دهشتى واستغرابى هو أن أحدًا لم يصحح الخطأ ويضع كلًا من رئيسى التحرير فى المكانين الصحيحين محمد بركات فى «آخر ساعة» ومحمود صلاح فى «أخبار الحوادث». لكن شيئا من هذا لم يحدث.. وصممت السلطات التى أصدرت القرار على الصمت، لم تشر أى جهة إلى وقوع خطأ.. وكذلك فعل مجلس الشورى والمجلس الأعلى للصحافة ووزارة الإعلام وهى السلطات المعنية بأحوال الصحافة.. ويتولاها جميعًا صفوت الشريف.. هل خاف من أن ينظر إليه كرجل يخطئ. المهم أننى تشجعت وناقشت صديقى محمود صلاح فى هذا الخطأ العجيب الذى لم يهتم أحد بتصحيحه فورًا. والغريب فى الأمر أنه صمم على عدم وجود أى خطأ فى المسألة، مؤكدًا لى أن الرئيس مبارك بنفسه اتصل به وهنأه وشجعه! وأن صفوت الشريف على اتصال به ولم يشر إلى أى خطأ. فما كان منى إلا أن احتفظت بملاحظتى لنفسى مع تصميمى على أن هناك - بالتأكيد - خطأ ترتب عليه وجود رئيسى تحرير على رأس مجلتين أسبوعيتين لا علاقة لهما بمجال عمل كل مجلة منهما. وكان هناك - بالتأكيد - من يدرك هذه الملحوظة، من العاملين فى المجلتين وغيرهم من الصحفيين وحتى القراء. وكنت أثير أمر هذه الفضيحة بين أصدقائى.. وأراجع صديقى محرر الحوادث الشاطر، فيروى لى حكايات تعنى أنه فى المكان الصحيح رئيسًا لتحرير «آخر ساعة».. لكن ما علاقة محرر دبلوماسى بمجلة «أخبار الحوادث»... كيف يكون رئيسًا لتحريرها؟! لا يجيب محمود صلاح. دام هذا الحال ثلاث سنوات كاملة إلى أن جاء موعد تغييرات القيادات الصحفية، الذى تم خلاله تصحيح الخطأ وأصبح محمد بركات رئيسًا لتحرير «آخر ساعة» ومحمود صلاح رئيسًا لتحرير «أخبار الحوادث». وحكاية أخرى عايشناها وتدخل ضمن حالات «رؤساء التحرير بالخطأ» فقد قرّر الرئيس السادات بعد خلافه مع محمد حسنين هيكل الذى عاونه وأيده فى عملية القبض على كل قيادات الحكم من الناصريين وسجنهم فى ما سمى بثورة التصحيح، فقد كان السادات يريد من هيكل أن يؤدى معه الدور الذى كان يقوم به مع عبد الناصر، لكن هيكل أوضح له أنه كان يُشارك فى الحكم وطلب من السادات أن يُشاركه فى الحكم بالطريقة نفسها.. رفض السادات وصرح لمن حوله، كما نشر بعضهم فيما بعد، بأن هيكل «اتجنن..عايز يشاركنى فى الحكم»!. وقرر ردًا على موقف هيكل هذا أن يعزله من «الأهرام»..، وحتى يعرف من صاحب السلطة فى البلد. وكنا نتابع تطورات هذا الصراع بقلق.. لكن هيكل لم يقاوم القرار.. ولم يشك منه ولم يعترض.. بل إنه استفاد من هذا العزل الذى أتاح له الفرصة لأن ينتشر عالميًا بأحاديث تجريها معه صحف عالمية وكتب يكتبها بالإنجليزية وتتنافس دور نشر كبرى على الفوز بها!. واتخذ السادات قرارًا بتعيين على أمين رئيسًا لتحرير «الأهرام» بدلا منه.. وتعجبنا لهذا التصرّف، وزاد عجبنا عندما وجدنا على أمين وهو معلم كبير فى عالم الصحافة، يقرر تغيير طبيعة «الأهرام» كجريدة وقور شبه رسمية، جادة، تلعب دور صوت السلطة حتى إن صحف لبنان كانت تطلق على هيكل وصف «هيكل عبد الناصر». ماذا أراد على أمين؟.. تصوّر أن فى إمكانه تحويل الجريدة «الميرى» إلى جريدة تنشر الأخبار المثيرة والحكايات. أما هذه الحكاية سنرويها مع الاحتفاظ باسم بطلها فما يعنينا هو مغزاها، وخاصة أنها وقعت فى مجلتنا المحبوبة «صباح الخير».. فقد حدث أن اختير أحد كتاب المجلة رئيسًا للتحرير بعد ضمه إلى التنظيم الطليعى برئاسة شعراوى جمعة.. وهذا الكاتب ليس له سابق عمل فى مطبخ التحرير، فهو يكتب ما يكتبه دون اندماج فى العملية الصحفية المتعلقة بإدارة التحرير والإخراج والإنتاج... وعندما أصبح رئيسًا للتحرير تعامل مع منصبه كما لوكان هدية أو مكرمة أو منحة أو رتبة شرفية لا تقتضى منه أى تغيير فى طريقته فى العمل، فهو يكتب مقاله الأسبوعى ويترك كل الأمور لمدير التحرير، وقد عيّن بنفسه أحد الزملاء سكرتيرًا للتحرير. تعامل مع المسألة كنوع من الوجاهة، تمامًا كما فعل أنيس منصور عندما عين رئيسًا لتحرير «آخر ساعة». والنتيجة؟.. متاعب ولخبطة، ترتب عليها خروج «رئيس التحرير الخطأ».
والأسبوع المقبل نواصل