عمر الفيومى من وجوه «الفيوم» إلى وجوه «البرابرة»

شاهده: أحمد رزق
لماذا يعود الجميع إلي بيوتهم وقد استبد بهم الغم؟
كان الليل قد أقبل ولم يأت البرابرة
ووصل بعض جنود الحدود
وقالوا إنه ما عاد للبرابرة من وجود والآن؟
وبدون البرابرة ما الذي سيحدث لنا؟
هؤلاء البرابرة كانوا حلاً من الحلول.

إنها رؤية الشاعر المصرى اليونانى قسطنطين كفافيس فى أنشودة «فى انتظار البرابرة» والذى عاش بالإسكندرية معظم حياته بعد أن استقرت أسرته بها والتى اشتغلت بالتجارة قبل إفلاس والده والذى لم ينفعل بالأحداث المعاشة فى مصر واكتفى فى قصائده بسرد أحداث ومواقف تاريخية وأسطورية تسودها الظلمة والكآبة..
ومن قصيدته «فى انتظار البرابرة» التقط الفنان « عمر الفيومي» هذا الخيط رغم تأكيده على تفاؤله فى لوحاته المعروضة بقاعة «زهوة» والتى خط بها مرحلة جديدة.. فإن اللوحات تحمل قدرًا كبيرًا من التشاؤم.. ولم لا فالفنان دائما يبحث عن قضية لموضوعات لوحاته.
وفى معرضه الأخير يصور الفيومى شخوص لوحاته بتخيل ملامح البرابرة والتى يقصد بها كل من يحاول بشكل علنى أو سرًا وبكل حمق أن يسيطر على الآخرين اجتماعيًا وحضاريًا وتشويه الجمال.. والسيطرة على الحضارة.. يقول الفنان: «معرضى هو واقع معاش والبرابرة موجودون منذ زمن، منذ عصر الرومان القبائل الهمجية موجودة أنا أتحدث عن القبائل الهمجية فى العالم بصورة عامة -إنه عالم غريب فهم موجودون فى كل مكان ويريدون وضع أيديهم على كل شيء».
فى لوحاته هؤلاء يمكن أن يوجدوا فى أى مكان فالشوارع والمقاهى متشابهة..
والرموز فى لوحاته مقصودة فالغراب صديق للهمج- الغراب يمثل الشؤم فى الحضارة العربية- والثعبان المخيف .. حتى السمك فى لوحاته من الرزق الذى يريد الاستحواذ عليه الهمج.

الفنان عمرو الفيومى من مواليد الجيزة - اشتهر برسم الجداريات وتتميز أعماله بضربات فرشاة جريئة وألوان زاهية... تخرج من كلية الفنون الجميلة بالقاهرة وأكمل دراسته المتقدمة فى لينينجراد - سانت بطرسبرج.
أقام العديد من المعارض الفردية والجماعية بمصر والخارج.. وتتأثر أعماله بالحياة اليومية فى شوارع ومقاهى القاهرة التى أبدعها ببراعة ملحوظة فى ألوانه.
وتعد «وجوه من الفيوم» من أبرز لوحاته والتى أنتجها بخبرة ممتدة ورؤية فنية متميزة.