الحب من أول نظرة

رشدى الدقن
فيه حب من أول نظرة؟
.. سؤال صعب والإجابة ممكن تكون أصعب.. حب من أول نظرة ممكن يتفهم على أنه مافيش فيه كسوف..لا حياء ولا دين..
لكن إيه رأيك لو عرفت إن الحب ده كان أساسه الحياء والخجل والكسوف وغض البصر.
البنت اللى حبت من أول نظرة راحت لأبوها وقالت له أنا حبيت.. قالتها بنفس الحياء والخجل والكسوف.. البنت لم تصمت.. وماضيعتش الفرصة.. لكن كمان لم تخرج من حيائها.
طيب إيه كان موقف الأب ده؟.. عمل إيه؟.. حط نفسك مكانه وفكر ممكن تعمل إيه لو بنتك فجأة قالت لك أنا وقعت فى الحب النهاردة؟.. لقيت الراجل اللى عايزة أكمل معاه بقية حياتى؟
حكاية ملهمة فعلًا.. حكاية من جمالها وحبى لها.. فضلت أكرر قراءتها كلما سنحت لى الفرصة.
..وفى كل مرة أرى المشاهد بخيالى وأحيانًا أسمع الصوت يتحدث.. قصة عشت فيها بكل كيانى.
تخيل معى هذا المشهد السينمائى الجميل والذى يعجز عن كتابته أعظم كُتّاب السيناريو.
«صفورا» وأختها «ليا» بنتين فى منتهى الجمال واقفين.. زى كل يوم منتظرين عشان يقدروا يدخلوا يسقوا أغنامهم من البئر الوحيد الموجود فى المكان».

.. فى الوقت نفسه سيدنا «موسى» بيكون وصل «مدين» بعد رحلة هروب طويلة فى الصحراء.. رحلة أخدها مشى من مصر لحد «مدين» فى جنوب الأردن الآن.
واحد هربان وماشى فى الصحراء بقاله كام يوم.. لا أكل ولا شرب.. ونوم متقطع من الخوف.. وصل للمكان وقعد يستريح... تفتكر شاب فى وضعه ده ممكن يقع فى الحب؟.. أو أى بنت ممكن تبص له وتحبه؟
«سيدنا موسى» عينه بتقع على البنتين الواقفتين فى حيرة وعذاب.. مش عارفين يزاحموا الشباب الأقوياء اللى بيسقوا أغنامهم.. ولا يقدروا يرجعوا من غير ما يسقوا الأغنام».
.. شوف الجمال والرقى والأدب وتدابير ربنا.. بيقوم من تحت الشجرة وبشهامة ونبل يعرض مساعدتهم.
هنا بالتأكيد سيدنا موسى اشتبك وتشاجر مع الشباب اللى واقف يسقى أغنامه وسايب بنتين ضعفاء.
.. وبالتأكيد كمان الشباب ردوا عليه وسخروا منه.. وقالوا له تعالى شد الحبل وطلع المياه من البئر.. الحبل ده كان بيشده عشر شباب علشان يطلعوا المياه.. شده سيدنا موسى وحده وسقى أغنام الفتاتين ورجع قعد فى ضل الشجرة يشكو همه لله.
«صفورا وليا» على غير العادة رجعوا بدرى من رحلة العذاب اليومية فبيسألهم الأب.. إيه الحكاية؟... راجعين بدرى ليه؟.. سقيتم الأغنام ولا حصل مشكلة؟.
«صفورا» بتحكى لأبوها اللى حصل فبيطلب منها ترجع تنادى الشاب.

فخرجت الفتاة إلى سيدنا موسى عليه السلام فى مشية مدحها الله عز وجل فيقول: «فجاءته إحداهما تمشى على استحياء قالت إن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا».
مش بقول لكم حب مليان حياء وخجل وكسوف..
.. شوف كمان الجمال فى النص القرآنى والبنت وهى بتعترف بحبها بخجل وحياء وكسوف لأبيها لكن فى الوقت نفسه بتعبر عن نفسها وقرارها واختيارها... «قَالَتْ إحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ».
بتطلب من أبوها يجيبه يعمل عنده.. يشتغل فى رعاية وسقيا الغنم مقابل أجر..
.. هنا لازم نسأل نفسنا سؤال: هيا مدين ماكانش فيها شباب محتاج شغل؟
ولا دى أول مرة البنتين يروحوا يسقوا الأغنام ويتعبوا فيقرروا يجيبوا حد يساعدهم؟ ولا ده الحب من أول نظرة؟
فكر أنت كده لو بنتك جاية تقول لك فيه شاب شكله فقير وماعندوش حاجة ولسه شايفاه النهاردة.. بس عايزاك تشغله عندك وتعطيه أجر كويس.. هتفكر فى الموضوع إزاى؟.. هتفهم بنتك وتساعدها ولا هتقول البنت اتجننت جايبة لنا واحد لا عارفين أصله ولا فصله وعايزانى أشغله وأديله فلوس؟
الأب بيسأل بنته: وعرفتى منين إنه أمين؟ صحيح سحب المياه وحده.. وعمل شغل 10 شباب أقوياء منفردًا.. لكن عرفتى منين إنه أمين؟
«صفورا» بتحكى إزاى سيدنا موسى طلب منها تمشى وراه مش أمامه وتوجهه فى كل مفترق طرق لحد ما وصل البيت.
هنا الأب تأكد من حب ابنته للرجل وأنه كان أميناً عليها..رفض السير خلفها حتى لا ينظر إليها أى نظرة غير مناسبة.. وتأكد إن اختيارها صح.. فبيعرض عليه يجوزه بنته..لكن كمان عايز يعرف هو كمان وقع فى حبها من أول نظرة ولا لأ؟ فيحط شرط صعب.. مهرها تشتغل عندنا 8 سنوات ولو بقوا عشرة يبقى ده كرم منك. سيدنا موسى اشتغل بلا أجر 10 سنوات كاملة من أجل أن يتزوج السيدة «صفورا» مش بقولكم ده حب من أول نظرة.
ألم أقل لكم أن هذه واحدة من أجمل حكايات الحب.