الثلاثاء 16 يوليو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

خطايا الـ«DARK WEB»

ريشة: أحمد جعيصة
ريشة: أحمد جعيصة

بعيدًا عن التفاصيل المؤلمة لجريمة قتل صغير ونزع أحشائه فى شبرا الخيمة، ثار الحديث بكثافة عن «الإنترنت المظلم»، وأصبح القلق هاجسًا لكل من يتعامل مع الإنترنت.



 

 ويتساءل الجميع خصوصًا الآباء والأمهات عن كيفية تجنب مخاطر هذا العالم الغامض، وحماية الصغار منه. اتفق الخبراء الذين تحدثوا لـ«صباح الخير» فى الإجابة عن بعض الأسئلة التى توجهنا بها إليهم حول هذا العالم الغامض لمستخدمى الإنترنت غير المتخصصين، بينما كانت لدى كل منهم تفاصيل أخرى لمن يشغله الأمر، ولم يفتنا أن نسأل روبوتات الذكاء الاصطناعى «جيميناى جوجل، وكوبايلوت بينج».

وسلطنا الضوء على أشهر الجرائم وآخر عمليات القبض على مرتكبى الجرائم عبر «الإنترنت المظلم» «Dark web» حول العالم، واكتشفنا أن المواقع الإخبارية الدولية تستخدم «الإنترنت المظلم» لتفادى الرقابة التى تفرضها على مواقعها حكومات بعض الدول، منعا لوصولها إلى المواطنين بمحتواها الموجه!

 

 

 

عالم كبير 

«الإنترنت المظلم» هو جزء من عالم أكبر يسمى «الإنترنت العميق» أو «Deep web» الذى يعنى «الإنترنت غير المُفهرَس من محركات البحث العامة» أو غير المدرجة على المتصفحات ومحركات البحث المعروفة مثل جوجل وبينج وياهو، حيث تتطلب متصفحًا «خاصًا بها»، الذى لا يحتاجه مستخدم الإنترنت العادى والتى يعرفها غالبية مستخدمى الإنترنت. 

الإنترنت العميق يتطلب الدخول إليه احتياطات و«تأمينًا سيبرانى» تجنبًا للوقوع فى فخ الأنشطة الإجرامية، التى يمثل «الويب المظلم» مكانها الرئيسى.

الجانب الإيجابى فى «الإنترنت العميق»، هو إمكانية الانضمام إلى نوادى الشطرنج أو شبكات اجتماعية غير مسجلة تشبه «فيسبوك»، بينما من الاستخدامات الأخرى لـ «الويب المظلم» مراقبة الأنشطة الإجرامية وتحليل التهديدات، إضافة إلى أدوات أخرى تساعد فى مراقبة «الويب المظلم» والبحث عن معلومات تعريف شخصية والاستجابة للهجمات.

 

 

 

يمثل «الويب العميق» مجموعة واسعة من البيانات والمحتوى، ويصل حجمه لأكبر بنحو 500 مرة من «الويب السطحى»، ما يعنى أنه يمثل ما نسبته 95 أو 96 % من المحتوى عبر الإنترنت، الذى لا يمكن الوصول إليه إلا عن طريق كلمة المرور أو الاشتراك مقابل رسوم.

ويقدر عدد المواقع على الـ«الإنترنت المظلم» بنحو 30 ألف موقع نشط، تتنوع أنشطتها بين قانونية وغير قانونية، بينما يمثل المحتوى أو المواقع المعروفة والمسجلة على المتصفحات العامة للإنترنت بنحو 4 أو 5 % فقط. 

ما يجب معرفته أيضًا أن المتصفح «Tor» الخاص بـ«دارك ويب» يوفر لمستخدميه إمكانية الوصول لتلك المواقع غير المسجلة، مع إمكانية إخفاء هويتك وموقعك الجغرافي، ومع ذلك، فأنت لست آمنًا بصورة كاملة لوجود قراصنة متجولين بين تلك المواقع وشيوع عمليات الاحتيال السيبرانى. 

كوبايلوت وجيميناى

اتفق روبوتا الذكاء الاصطناعى «كوبايلوت» و«جيميناى» على أن ظهور مصطلح الـ«ديب ويب» عام 2001، يعود إلى العالم «مايكل ك. بيرجمان1»، حيث يستخدم المصطلح للإشارة إلى أجزاء من الإنترنت لا تتم فهرستها بواسطة محركات البحث المعروفة، على عكس الويب العادى الذى يمكن الوصول إليه من قبل أى شخص يستخدم الإنترنت.

ففى عام 1996، قام «مايكل ك» بتعريف مفهوم «الويب المخفي» لوصف المحتوى غير المرئى لمحركات البحث، لكن هذا المصطلح لم يحظ بشعبية كبيرة حتى فترة قريبة، عندما بدأت وسائل الإعلام ومجتمع الإنترنت فى مناقشة الويب العميق بشكل متزايد.

 

 

 

وقال الدكتور محمد خليف استشارى الابتكار والتحول الرقمى، ومقرر لجنة الثقافة الرقمية بالمجلس الأعلى للثقافة: نتحدث عن أن عدد مستخدمى الإنترنت على مستوى العالم زاد بنسبة كبيرة جدًا فى الفترة السابقة بسبب الموبايل والأجهزة المتقدمة ودخول الإنترنت فى كل بيت، حيث تجاوز 6 مليارات مستخدم، فى حين أن عدد البشر نحو 8 مليارات، ما يعنى أن نسبة مستخدمى الإنترنت 75 %، إضافة إلى اعتماد وسائل النقل الحديثة كلها على الإنترنت والتجارة الإلكترونية بجميع أنواعها، والمنصات الرقمية المتعلقة بالصحة والتعليم وأيضًا الخدمات الحكومية. 

وتابع «استشارى الابتكار والتحول الرقمي»: أما استخدامات الـ«ديب ويب» فهى مشروعة مثل البريد الإلكترونى والحسابات البنكية وقواعد البيانات الأكاديمية والطبية والمعلومات، وكل هذا يكون محميًا بـ«كلمات سر وباسم مستخدم»، بينما تكون استخدامات الـ«دارك ويب» غير مشروعة مثل الـ «الأسواق السوداء»، مضيفًا: «وطبعًا الـ«ديب ويب» غير ضار لكنه يحتوى المعلومات الأخطر التى تمثل خطورة على أصحابها فى حال اختراقها، وهذه هى الفكرة الأساسية للـ ديب ويب». 

وأكمل: بالنسبة للمنصات الموجودة على الـ«ديب ويب» التى تحتوى على البيانات المحمية، فدائما نقول إنها «غير مفهرسة»، بمعنى أن محركات البحث لا يمكنها الدخول عليها والحصول على بياناتها.

وأوضح «الدكتور محمد خليف»: بالنسبة للـ«دارك ويب»، فنحن نتحدث عن الاستخدامات غير القانونية للإنترنت، وعليه تتم صفقات خطيرة، ومن يستخدمه عرضة للمشكلات السيبرانية والقرصنة. 

 

 

 

جرائم الاحتيال

فى بريطانيا، ذكر موقع «بى بى سى» أن شرطة لندن ألقت القبض إبريل الماضى على عصابة إلكترونية عالمية فى منطقة «بروملى» ضمن سلسلة مداهمات حيث استخدمت العصابة «خدمة تكنولوجية» ساعدتهم فى استخدام رسائل نصية احتيالية لسرقة الضحايا.

وبلغ عدد من قبضت عليهم الشرطة البريطانية 37 وقالت: إن جيل الإنترنت الأكثر عرضة للوقوع ضحايا عملية الاحتيال، لأن التكنولوجيا سمحت للمحتالين الذين لا يتمتعون بالمهارات التقنية، باصطياد الضحايا برسائل مصممة لخداعهم لإجراء عمليات الدفع عبر الإنترنت.

ووفقا للتقرير، قالت الشرطة إن «DARk Web» مكَّن المجرمين من سرقة معلومات الهوية، بما فى ذلك 480 ألف رقم بطاقة، و64 ألف رمز سرى، مضيفة «لا يعرف حجم الأموال المسروقة، لكن المحققين يقدرون أن أحد مواقع الدارك ويب حقق أرباحًا تصل إلى مليون جنيه إسترلينى ما يعادل 1.25 مليون دولار». 

وأوضح التقرير: فى المملكة المتحدة نحو 70 ألف ضحية تم خداعهم لتقديم تفاصيلهم عبر الإنترنت. 

حملة الاعتقالات التى نفذها «بوليس لندن»، جاءت نتيجة عملية مراقبة وتتبع استمرت عامين، شاركت فيها «شرطة العاصمة» و«الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة» و«شرطة مدينة لندن» و«هيئات إنفاذ القانون فى 17 دولة»، حيث تم اعتقال 24 مشتبها بهم فى المملكة المتحدة بمطارى «لوتون» و«مانشستر»، بينما تم تفتيش 70 عقارًا فى جميع أنحاء العالم. 

ليس الاحتيال المالى فقط، بل تسهيل جرائم الاعتداء الجنسى على الأطفال من خلال «الإنترنت المظلم»، حيث ذكرت تقارير صحفية لمواقع دولية، أن «الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة» فى بريطانيا، نجحت فى القبض على رجل من منطقة «ساسكس» ساعد فى إدارة «موقع عالمى للاستغلال الجنسى للأطفال» على شبكة الإنترنت المظلمة. 

الرجل اسمه «مارتن ييتس»، من «إيستبورن»، أحد ثلاثة مقيمين فى المملكة المتحدة مشرفين على موقع اسمه «ذا آنيكس» تم تجميد ووقف نشاطه حيث كان يستخدمه نحو 90 ألف شخص حول العالم، يتشاركون مواد الاعتداء الجنسى على الأطفال. 

ووفق التقارير الدولية: ذكرت «الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة» فى بريطانيا، اعتراف الرجل بالتهم المتعلقة بترتيب أو تسهيل الاعتداء الجنسى على الأطفال، و4 تهم تتعلق بصنع وتوزيع صور غير لائقة وواحدة بحيازة صور محظورة، وتم إدراجه فى سجل مرتكبى الجرائم الجنسية مدى الحياة، إضافة إلى الحكم بالسجن على الآخرين «ناثان بيك» لمدة 16 عاما، و«كابير جارجنكا» لمدة 6 سنوات بسبب دورهما المشارك. 

 

 

 

الاتهامات طالت أيضًا آخر اسمه «ويليام سبيرمان» 58 عامًا من «ألاباما»، حُكم عليه بالسجن مدى الحياة فى «الولايات المتحدة» يناير الماضى، إضافة إلى اتهامات لـ14 آخرين فى الولايات المتحدة لدورهم فى المساعدة بإدارة الموقع، وحكم على 8 منهم بالسجن لمدد تتراوح بين 6 و28 عامًا. 

من جانبها قالت الأستاذة الدكتورة غادة عامرـ عميد كلية الهندسة، جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا زميل ومحاضر الكلية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية: جميعنا فى الواقع نستخدم شبكة الويب كجزء من روتيننا اليومي، فى كل مرة نقوم فيها بتسجيل الدخول إلى حساب بريدنا الإلكترونى، أو التحقق من تفاصيل الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، أو استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فنحن نعمل على هذه الشبكة.

وأضافت: تحتوى بعض كيانات «الويب العميق» على كثير من قواعد البيانات، والعديد من معلومات تعريف شخصية.

وتابعت: ممكن اعتبار الويب المظلم، «مساحة فرعية داخل «شبكة الويب العميق»، حيث مواقع مشفرة لا يمكن الوصول إليها إلا عبر متصفحات محددة، لذلك يرتبط هذا الجزء من الويب بالأنشطة غير القانونية مثل: الاتجار بالأسلحة، والمخدرات، وعمليات الاحتيال، والتجسس. 

وأضافت: تعود فكرة «شبكة الاتصالات المجهولة عبر الإنترنت»، التى هى جوهر الويب المظلم، إلى ستينيات القرن العشرين مع إنشاء شبكة «أربانت»، المعروفة باسم «شبكة وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة»، ذراع وزارة الدفاع الأمريكية لنقل المعلومات، وهى «شبكة كمبيوتر تجريبية»، وكانت رائدة الإنترنت ولاحقًا «الويب المظلم».  وأوضحت الدكتورة غادة عامر: رغم أن «آربانت» أصبحت أكثر خصخصة بمرور السنين؛ فإنها تسمح للباحثين بالحرية لتنفيذ تجارب يمكن أن تكون غير قانونية، ويمكن ملاحظة ذلك فى تسهيل أول معاملة غير قانونية عبر الإنترنت أوائل السبعينيات، كذلك استخدم طلاب «جامعة ستانفورد» حسابات «أربانت» فى مختبر الذكاء الاصطناعى بجامعة ستانفورد، للمشاركة فى صفقة شهيرة للـ«ماريجوانا» مع نظرائهم فى «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا»، ومن هنا كانت البداية.

وأكملت د.غادة: إغراء ركن من الإنترنت يمكنك التصفح منه دون الكشف عن هويتك، أدى إلى زيادة عدد المواقع المظلمة التى تستضيف محتوى غير قانونى، ومع اختراع «العملات المشفرة»، زاد الدخول للويب المظلم بسبب تسهيل المعاملات غير القانونية.

وحول أشهر استخدامات الإنترنت المظلم ولجوء المجرمين إليه قالت الدكتورة غادة عامر: غيّرت «شبكة الإنترنت المظلمة» وجه الإنترنت كما نعرفه إلى الأبد، وتم شيوع استخدام «الويب المظلم» للرد على الرقابة الحكومية ومساعدة النشطاء السياسيين فى نشر رسائلهم.

وأضافت: رغم أن المعلومات الشخصية قد تبدو «لا تقدر بثمن» بالنسبة لصاحبها، فإن «مجرمى الإنترنت» يتاجرون بـ«المعلومات الشخصية» مقابل بضعة دولارات فقط فى الأسواق السوداء على الويب المظلم، فتفاصيل «بطاقات الائتمان» التى تحمل رصيدًا يصل إلى 1000 دولار تكلف 150 دولارًا فى المتوسط، فى حين أن تفاصيل تسجيل الدخول للخدمات المصرفية عبر الإنترنت المسروقة (لحساب برصيد لا يقل عن 100 دولار) تكلف 40 دولارًا فقط. 

وأكملت: تبلغ تكلفة حساب راكب Uber الذى يتم اختراقه 4 دولارات، بينما تبلغ قيمة حساب Netflix مع اشتراك مدفوع لمدة عام 44 دولارًا.

وأضافت: يقوم مجرمو الإنترنت أيضًا ببيع «البرمجيات الخبيثة» الجاهزة للاستخدام مثل: «برامج الفدية»، «سرقة المعلومات»، «تسجيل المفاتيح»، «التجسس»، وبرامج الإعلانات، وفيروسات، وأحصنة طروادة، والديدان (ذات قدرات النسخ الذاتي)، وهذه البرامج الضارة تقدم كخدمة قائمة على الاشتراك، حيث تستأجر البرامج والأجهزة التى يحتاجها مجرمو الإنترنت لتنفيذ الهجمات. 

واستطردت: كذلك، يتم بيع «نقاط الضعف فى البرمجيات» التى تمكن مجرمى الإنترنت من استخدامها للتسلل إلى المؤسسات بشكل متخفٍ، وتقديم «التدريب على الجرائم الإلكترونية»، ويقدم الويب المظلم خدمة «غسيل الأموال»، حيث يمكّن المحتالين من نشر الأموال التى يسرقونها أو يبتزونها أو يأخذونها من ضحاياهم وتحويلها إلى أموال نظيفة لا يمكن تعقبها.

 

 

 

مفاجأة المواقع الإخبارية

لا يخلو الأمر من المفاجآت، حيث ذكر تقرير لموقع برنامج تشفير بيانات المستخدمين للدخول إلى الإنترنت من دون معرفة هويتهم «VPN»، أن هناك 10 مواقع إخبارية دولية كبرى معروفة، موجودة على «الإنترنت المظلم» بهدف تيسير فتح المواقع للمستخدمين فى البلدان التى تفرض رقابة على الإنترنت. 

وأضاف التقرير: إنه يمكن للويب المظلم أن يقدم حلًا للوصول إلى الأخبار، موضحًا أنه رتب 10 من أفضل المواقع الإخبارية دوليًا غير المفلترة على الويب المظلم. 

بيئة خطرة

قالت الدكتورة هبة عسكر - مدرس بكلية الحاسبات والذكاء الاصطناعى، جامعة السادات وعضو المدرسة العلمية البحثية المصرية: الـ«Dark Web» يعتبر بيئة خطرة، ينشط فيها القراصنة والمجرمون الإلكترونيون والمتطرفون الذين يستغلون الخصوصية والتشفير لأغراض غير قانونية، ويتطلب تكنولوجيا خاصة للوصول إليه.

وأضافت: كان الهدف من وجود هذا النوع من الإنترنت توفير مستوى إضافى من الخصوصية والأمان للمستخدمين، حيث يُعتبر الـ«Deep Web» محتوى غير مؤرشف ولا يمكن الوصول إليه بسهولة عبر محركات البحث التقليدية.

لذلك يضطر المستخدم للجوء إلى «ديب ويب» فى بعض الحالات التى تتطلب خصوصية قوية لا يمكن تحقيقها عبر الإنترنت العامة.

فى مايو 2023، قضى «روب وو» مراسل ديلى ميل، على الإنترنت المظلم 24 ساعة، فى تجربة معايشة وصفها بالصادمة والمرهقة للأعصاب، لخصها فى تقرير نشره قال فيه: توجد على الإنترنت المظلم ما يسمى «أسواق Hitman»، التى تقدم خدمة القتل مقابل أجر زهيد، كما تمكنا من الوصول إلى المواقع التى تبيع بشكل علنى الآلاف من بطاقات الائتمان المسروقة، والمخدرات، و«خدمات القراصنة».

وتابع: «معظم المواقع» على شبكة الإنترنت المظلمة احتيالية، ولا يجب أن تصدق أى شيء تراه، وعلى الرغم من أن المنظمات بما فى ذلك وكالة المخابرات المركزية (CIA) لها وجود على شبكة الإنترنت المظلمة وبعض المؤسسات الإخبارية فإنه يعتقد أن «الغالبية» يستخدمون الانترنت المظلم لأغراض غير قانونية.

وأضاف: تشير بعض التقديرات إلى أنه يتم غسل ما بين 2 % و5 % من الناتج المحلى الإجمالى العالمى عبر «الويب المظلم»، لافتا إلى تاجر المخدرات «روس أولبريشت» الذى يقضى حاليًا عقوبة السجن مدى الحياة، ومطلوب قتله مقابل 730 ألف دولار بـ«عملة مشفرة» على الدارك ويب.

وأضاف: هناك منظمات مثل ويكيليكس لديها «سبب وجيه» للتواجد على شبكة الإنترنت المظلمة، حيث يستطيع الأشخاص التخلص من المستندات بشكل مجهول، ولا تقبل هذه الأسواق سوى المدفوعات بالعملة المشفرة، لأن تتبع المستخدمين أكثر صعوبة من تتبعهم عبر بطاقات الائتمان، وفى كل سوق قمت بزيارتها، بدا أن عملة «بيتكوين» هى العملة المفضلة.

وقال الدكتور محمد خليف استشارى الابتكار والتحول الرقمي، ومقرر لجنة الثقافة الرقمية بالمجلس الأعلى للثقافة: يمكننا الحفاظ على أنفسنا من الاستخدامات الضارة من خلال التوعية أو ما يسمى «التربية الرقمية» للأطفال والشباب والكبار «الآباء والأمهات»، وواجب أيضًا تدريسها فى المناهج، مع إضافة استخدامات الذكاء الاصطناعى، وكذلك قوانين الجرائم الالكترونية الموجودة فى مصر، التى تشمل الغرامات والحبس وخلافه. 

وأضاف: توعية الآباء وكل مستخدمى الإنترنت بشكل عام وتعزيز التشريعات والقوانين لتكون مواكبة للتطورات التكنولوجية التى تحدث، لأن الذكاء الاصطناعى أصبحت لديه القدرة على توليد المحتوى المزيف والمضلل بأشكال مختلفة، ما يؤدى التسبب فى الاعتداء على خصوصية الآخرين أو الابتزاز.

عودة للدكتورة غادة عامرـ عميد كلية الهندسة، جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا التى قالت: هناك عدة إجراءات تشريعية ووقائية ورقابية لحماية الأطفال من مخاطر الويب العميق فى مصر.

أما على الصعيد العالمي، فتم اعتماد اتفاقية مجلس أوروبا لحماية الأطفال من الاستغلال والإساءة الجنسية عبر الإنترنت، وتفعيل مشروع «وى بروتكت» «WePROTECT» الدولى لمكافحة إساءة استغلال الأطفال عبر الإنترنت.

وأكملت: لذلك على كل شخص مسئول تقديم نصيحة لأولياء الأمور بتحميل «تطبيق رقابة عن بُعد»، يسمح لهم بمراقبة الأنشطة التى يقوم بها أبناؤهم على هواتفهم وأجهزتهم، عن طريق تتبع النشاط للأجهزة المستهدفة ومراقبتها.

واختتمت قائلة: علاوةً على ذلك، لا بد من توضيح أن الدخول للويب المظلم، فيمكن أن يعرض الطفل أو الشخص لسرقة حساباته المصرفية أو حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، أو بياناته الخاصّة على هاتفه المحمول، أو السقوط كفريسة للابتزاز والتهديد، وتدمير السمعة، فضلا عن الإيذاء النفسى الناتج عن التعرض لمواقع تضم محتويات مؤذية، أو تصرفات بعيدة تمامًا عن الفطرة السليمة.

واختتمت د.هبة عسكر قائلة: تصفية ومراقبة المحتوى, والتوعية والتثقيف حول السلوكيات الآمنة على الإنترنت جزء مهم من الوقاية.