الثلاثاء 16 يوليو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

كتابة سياسية.. بعيدا عن السياسة

لماذا لا أحب الكتابة السياسية بشكل مباشر؟



كثيرا ما يواجهنى هذا السؤال، وإجابتى المتكررة هى أننى أميل إلى الفن والأدب وحياة الناس، أكثر من ميلى للعمل السياسى أو الكتابة فى السياسة، وقد أضيف أن الكتابة السياسية والتحليل السياسى، لا تناسبنى، فأنا أعتقد أنها ستفرض علىّ لو مارستها نوعا من التحزّب والتعصّب لرأى واحد وفكر واحد وقد يترتب عليها تهيئة العقل والروح لنوع من الجمود، ومع أننى مثلا أهلاوى، فيما يتعلق بالكرة، لكننى أزعم أننى لست أهلاويا متعصبا. وإن كنت أعتقد أن الزمالك لا يستحق أن يتعصب له أحد!

وتلك حكاية أخرى نرويها لاحقا..

وميولى السياسية تجعلنى أفضّل الحلول الاشتراكية لمشاكل مجتمعنا، وللنهوض به وتحقيق أعلى درجات الرقى والتقدم، لكن ذلك لا يمنعنى من الترحيب بأى فكرة تخدم نهضة مصر، وتخدم الإنسانية.

وإذا سألتنى عن الديمقراطية مثلا سأكشف لك عن عدم اقتناعى بها كوسيلة لتحقيق التقدم، واعتقادى هو أن الديمقراطية اختراع رأسمالى هدفه الحقيقى هو ضمان استمرار النظام الرأسمالى وتجديد حياته وتعويمه أمام أى عقبات أو مخاطر، ودليلى على ذلك أن البرلمان البريطانى المسمى أبو الديمقراطية الحديثة فى العالم هو نفسه أبو أخطر عمليات استعمارية لغزو بلدان وشعوب العالم الفقير، المسمى العالم الثالث، وكانت مصر منه والصين والهند زمان. والبرلمان البريطانى والكونجرس الأمريكى وغيرهما فى فرنسا، وبلجيكا وهولندا، وراء قرارات غزو العراق وضرب ليبيا والعدوان الثلاثى على مصر.. وجرائم أخرى كثيرة عاشها ويعيشها العالم حتى الآن.

فكرة مجردة

صحيح أن الديمقراطية كفكرة مجردة، قاعدة جذابة للمساواة والحرية والعدالة وحقوق الإنسان، لكن ما يعنينا ليس الفكرة المجردة..الخيالية التى لا نراها على أرض الواقع فى أى مكان، ما يعنينا هو الممارسة، فهل يتحقق للمواطن البريطانى أو الأمريكى أو غيرهما من أبناء البلدان الديمقراطية، ما يتطلع إليه من حياة كريمة عادلة؟ 

من واقع خبرتى ومعايشتى للحياة الديمقراطية فى بريطانيا لمدة 44 سنة أعتقد أنها لا توفر حياة إنسانية سعيدة للناس بقدر ما توحى لهم به.. ولولا أن هذه الدولة اعتمدت منطق الفصل بين السلطات والإيمان بالعلم وفصل السياسة عن الدين والتحرر الفكرى وتحويل الملوك إلى رموز لا سلطة لها.. تملك ولا تحكم، وأيضا بسبب الثروات التى اكتنزتها من المستعمرات، لما كانت لها القدرة على أن تبقى فى صفوف العالم الأول المتقدم.

ما أعرفه هو أن الديمقراطية الغربية هى أحزاب يسيطر عليها أصحاب المال وأن الشخصيات التى تترشح لمناصب الحكم سواء كرؤساء فى أمريكا أو رؤساء حكومات كما فى غيرها، تختارها القوى الحقيقية الحاكمة من أصحاب المصالح، الإقطاعيون فى زمن خلى والمليارديرات فى زمننا المعاصر.. هم الذين يقدمون الشخصيات السياسية ويروجون لها بحملات الدعاية والتجميل وينفقون مئآت ملايين الدولارات فى الحملات الانتخابية لغسل أمخاخ الناس، ويقابلهم مليارديرات آخرون يميلون إلى مرشحين آخرين يمولون حملاتهم أيضا، وبالتالى فالعملية أشبه بمنافسات القمار، والفائز فى كلتا الحالتين هو صنيعة للقوى صاحبة المصالح الخاصة التى تصنع وتتاجر فى السلاح وغيره ولابد لها من رجال يصنعون الحروب من أجل رواج بضاعة وتجارة السلاح.

 

 

 

فالدول التى نتحدّث عنها بوصفها جنات الديموقراطية، هى دول غنية ومتفوقة ومتقدمة، وبنت ثرواتها المتراكمة على سرقة واستعمار واستغلال الشعوب غير المتقدمة التى كنا منها..

لا يعنى هذا أننى ضد الديمقراطية تماما، لكن أعطنى ديمقراطية خالية من تحكّم رأس المال وأصحاب النفوذ وأجهزة الدولة البيروقراطية، وخالية من الجهل والعوز المنتشران بين الناخبين، أعطيك مجتمعا مثاليا. 

ما العمل؟!

ستسألنى: وما العمل إذن؟.. كيف تسير الحياة السياسية؟.. أقول: علينا أن نواصل، فالعملية لا تتم فى يوم وليلة، وحتى بلدان الغرب لم تعتمد الديمقراطية فى يوم وليلة، ولم تتحرر من سيطرة الكنيسة فى يوم وليلة، جرت حروب أهلية وثورات ومذابح ودسائس دهاليز القصور والأحزاب وغيرها، إلى أن استقر الأمر، ولولا استعمار واستغلال ثروات الشعوب لما قامت هذه النظم التى نسميها ديمقراطية ونتطلع إليها كالمحروم ينظر بحسرة إلى من يأكل الجاتوه!

علينا مواصلة التربية السياسية والعدالة اجتماعية واقتصادية.. نحتاج لوعى بهويتنا ورسالتنا الإنسانية، نحتاج للارتقاء بالتعليم، نحتاج للخروج من فضيحة احتقار المرأة، نحتاج لاحترام العمل الجاد المثمر، والتخلّص من «المكلمة» التى نستهلك بها حياتنا بلا نتيجة، نحتاج للقدوة والمثل العليا، نحتاج لنشر روح الخدمة العامة، نحتاج لتقدير جهد العمال والفلاحين، الأغلبية الصامدة الصامتة.. نحتاج للكثير والكثير.. 

نحتاج للتخلص من مصيبة التزايد المجنون لعدد السكان، نحتاج للتخلص من عاهة الأمية التى تشل حركة وحياة مجتمعنا، نحتاج للعدالة فى توفير كل المرافق والخدمات للناس فى كل مكان وليس فى العاصمة وبعض المدن فقط، نحتاج للثورة على المركزية الغبية التى تحكم حياتنا اليومية وتدمرها..

مجتمعات الغرب تقسّم الناس إلى فئتين لا ثالث لهما: أغنياء وفقراء، ولأنها مجتمعات ودول غنية، فليس هناك إلا فيما ندرـ فقر مدقع.

أما مجتمعاتنا، فلا يكون تقسيمها الصحيح بهذا النهج الديمقراطى الغربى، تنقسم إلى فئات وطوائف مهنية ورأسمالية وطنية وقوى عاملة.. وهى قوى متحالفة ومنسجمة ما دامت هناك عدالة فيما بينها، ويمكن لهذا التحالف أن يتحوّل إلى طاقة إنتاج جبارة لو توفرت له القيادات الصحيحة المخلصة المشغولة بحب الوطن والعمل من أجل مستقبله وتقدمه ونهضته ورقيه.

أنا من المؤمنين بفكرة تحالف القوى الوطنية العاملة، بدلا من تقسيم البلد سياسيا إلى أحزاب لا حصر لها ولا قيمة ولا فاعلية ولا تأثير سوى الآثار الضارة. وإضاعة الجهد الوطنى ونشر الإحساس با للا جدوى بين الناس وخاصة الشباب الذين يمثلون أكثر من نصف تعداد السكان!

 

 

 

كله سياسة

نعود لحكاية عدم ميلى للكتابة السياسية، فكل ما يكتبه الكاتب له علاقة ما بالسياسة حتى لو لم يكن مقالات وتحليلات سياسية، فالأدب والفن وحياة الناس كلها قائمة على أرضيات وبطانات ودلالات وإشارات ومضامين ومفاهيم سياسية، وإن كانت مبطنة أو غير مباشرة، ومن هذا المعنى يمكن القول أننى أكتب سياسة، لكن فى إطار أدبى أو فنى أو اجتماعي.. ولأننى أكره المباشرة وأحب فن الكتابة ومتعة القراءة وعبقرية الأدب، وعظمة التواصل الإنسانى، فدائما ما أكتب بعيدا عن السياسة، أى بعيدا عن المباشرة، فعندما جرت انتخابات برلمانية جديدة فى مصر بعد الرحيل المفاجئ لعبد الناصر، اخترت أن أتحدث عن ومع شاهندة مقلد، زوجة شهيد «كمشيش» شهيد الكفاح ضد عودة الإقطاع المحامى صلاح حسين والذى اغتالته عصابة الإقطاعى الفقى، وكانت مرشحة لأول مرة عن دائرة تلا منوفية، وهى الدائرة التى كانت محجوزة باستمرار لأنور السادات، وخلت بتوليه رئاسة الجمهورية، وقدّم بديلا عنه أخ غير شقيق هو زين السادات، وكأنما التمثيل النيابى تحوّل عند السادات إلى عزبة ووراثة عائلية. فهل كان اختيارى إلا تعبيرا واضحا عن موقف سياسي؟

تذكّرت الآن واقعة جرت لى فور وصولى إلى لندن فى نهاية 1980 فقد وجدت عددا من الصحفيين المصريين ممن أعرفهم مثل مجدى ناصيف، وجمال اسماعيل، وكاتبا مسرحيا قديرا هو الفريد فرج ومثقف سينمائى متميز هو بكر الشرقاوى، يعملون ويشاركون فى تحرير مجلة عربية اسبوعية تصدر فى العاصمة البريطانية اسمها «الدستور» ويقوم بمهمة إخراجها فنان مصرى هو صابر كامل، جلست مع مجموعة منهم وكانوا متشوقين للتعرّف على أحوال مصر، وآخر مقالب السادات، قلت لهم أن تقديرى الشخصى هو أن العد التنازلى للرئيس السادات قد بدأ..وإن هى إلا شهور لاتصل لسنة ولا يكون هناك سادات.

أطلق أحد الجالسين معنا ضحكة ساخرة، وهو صحفى لبنانى شاب يعمل سكرتيرا لتحرير المجلة، فتوقفت عن الكلام وألقيت عليه نظرة قاسية، فإذا به يقول أن كل من يأتى من مصر يقول لنا العد التنازلى العد التنازلى، ولم يحدث شىء!

استنكرت حديثه وسألته بتهكم: هل أنت ملم بما يجرى فى مصر؟

قال: أسمع كل ما يقال. 

قلت: أين تسمعه..فى أى مقهى؟

فإذا به يسكت تماما، وإذا بمجدى ناصيف وجمال إسماعيل يطلبان منى أن أكتب تقريرا عن أحوال مصر ورؤيتى حول أن أيام السادات أصبحت معدودة. ومع أننى لا أكتب هذا النوع من التقاريرعادة، إلا أن قناعتى بما قلت دفعتنى للاستجابة لطلبهما، ونشر التقرير فى العدد التالى من المجلة.. ولم تمض سوى عدة شهور، وقع بعدها السادات فى أزمة أنهت حياته، اصطدم بكل القوى والشخصيات البارزة فى مصر.. سياسية وغير سياسية، واعتقل الجميع، فى تصرف أهوج فى 5 سبتمبر 1981.. والبقية معروفة، تم اغتياله مع بدء احتفاله بذكرى النصر فى 6 اكتوبر.. بعد شهر فقط من أزمته مع كل رموز مصر.

لا أرى أن الخلافات السياسية تحل بالعنف والاغتيالات، وأعتبر أن اللجوء لهذه الأعمال الإجرامية يعكس خواء وأكاذيب من يرتكبونها.

لكن على الجانب الآخر، ألم يضع السادات باعتقاله كل ألوان الطيف المصرى، مصر كلها فى طريق مسدود؟! ألم يترك فقط المتأسلمين الأشقياء وحدهم فى الساحة، ولم يعتقل منهم أحدا، فقتلوه؟!

وكما قال من قال: أطلق الجنى من القمقم، فاغتاله!

 

 

 

عودة الروح 

عملى كسكرتير تحرير للمجلة لم يكن باختيارى، كان هناك سكرتيران للتحرير، لكن لأسباب مختلفة طلب رئيس التحرير تغييرهما، وكانت عينه على شاب نشط ومجدّد فى عمله، ويحب مهنته التى يعمل بها منذ عشر سنوات، كنا فى عام 1974 وكنت منذ عدة سنوات قد اتفقت مع رئيس التحرير على أن أقيم فى بلدى الإسكندرية طوال أشهر الصيف الثلاثة، وأعمل من هناك، أوافى المجلة بالأخبار والتحقيقات والأحاديث، وأذكر أننى قبل ذلك بسنتين حققت ما أعتبره بينى وبين نفسى أكبر نصر صحفى، وهو كسر تعليمات الرقابة التى فرضها نظام الرئيس الجديد وقتها أنور السادات، وتقضى بعدم نشر أسماء كتاب عمالقة مثل توفيق الحكيم ونجيب محفوظ فى الصحف والمجلات حتى ولا فى صفحة الوفيات!

والسبب أنهما ضمن حشد من أكثر من مئة شخصية مصرية بارزة فى مختلف المجالات وافقا على رغبة مجموعة من الشباب، وكنت منهم، بالتوقيع على عريضة توجه إلى الرئيس تطالبه بضرورة خوض المعركة مع إسرائيل لاستعادة الأرض المحتلة وتحريرها وإزالة آثار العدوان، وكان السادات يردد فى سنة 1972 أننا نعيش عام الضباب وأننا لا نستطيع أن نحارب أمريكا التى تقف وراء إسرائيل وتملك 99 % من أوراق اللعبةْ.. وتحمس توفيق الحكيم للفكرة لدرجة أنه قام بنفسه بكتابة ديباجة العريضة.. ووصلت العريضة للسادات، فماذا فعل؟.. تكتم عليها ومنع نشر أى شىء عنها. وفى الوقت نفسه أمر بمنع نشر أسماء الموقعين عليها.

ساءنى هذا الموقف جدا.. فأنا أعرف الرجلين وهما هرمان مصريان كبيران، وقررت أنه لا بد من عمل شىء، هل من المعقول أن تمحى أسماء أهرام مصرية حية كتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ وغيرهما؟.. هل جن جنون السادات؟!

كنت فى الإسكندرية، وذهبت إلى «بترو» المكان الذى يلتقى فيه كاتبانا الكبيران مع مريديهما، وأخبرتهما بما أنوى عمله، فلم يصدقا أنه يمكن أن يحدث، لكنهما وافقانى عليه، ومع أن «صباح الخير» مجلة رسوم وكاريكاتير، فقد اخترت أهم مصور صحفى فى الاسكندرية أنور سعيد، وعرضت عليه الفكرة فرحب بحماس، وبدأنا العمل، ولأن قيادات المؤسسة عبد الرحمن الشرقاوى وحسن فؤاد ولويس جريس كانوا يمضون نهاية الأسبوع فى الإسكندرية، ويمضون بعض الوقت فى صحبة الحكيم ومحفوظ، فقد لاحظ الشرقاوى أننى أوجه المصور، وأصحب الحكيم فى جولة داخل المحل ونلتقط له الصور مع زواره وأصور نجيب محفوظ وهو يضحك من تعليق ردده أحد الحاضرين، والحكيم وهو يضبط البيريه الفرنساوى الذى اشتهر به، ويمسك بعصاه! فسألنى عما أفعل، فشرحت له أننى أحاول إنجاز موضوع صحفى خفيف عن الرجلين وزوارهما فى الصيف. فسألنى: أليست هناك أوامر من الرقابة بعدم نشر اسميهما؟.. قلت: هذه أوامر غبية ومهمتنا أن نكسرها!

همس فى أذنى بصوت ملؤه الحماس: أنت تذكرنى بشبابي.

وفهمت من إشارة بيديه ما معناه أن علىّ ألا أشير إلى وجوده أو أظهره فى الصور.

وهو ما حدث، وعندما انتهيت من هذه المهمة التى استغرقت منى ثلاثة أيام، أبلغت الحكيم ومحفوظ بأننى أتممت عملى، فحملق الحكيم فى وجهى بعينيه الضيقتين متسائلا: لكننى لم أرك تكتب كلمة واحدة، كله تصوير بس!

قلت: أنا لا أكتب، أحتفظ بكل شىء فى رأسى وسأجلس الليلة للكتابة، وسأعرض عليكما ما كتبت فى الصباح، وهو ما حدث، وعندما قرأ توفيق الحكيم ما كتبت، صاح فى: دانت عقلك كمبيوتر!.. وبعد لحظة صمت عاد يسألنى، وقد سيطرت عليه مشاعر الإثارة: تفتكر الكلام ده حيتنشر؟!

قلت: سأحاول بكل جهدى.

 

 

 

مشكلة الرقيب 

وكان عليّ أن أعود إلى القاهرة خصيصا لمتابعة نشر الموضوع، وكانت المشكلة أن هناك رقيب يقرأ المجلة حرفا حرفا، وهو أدرى بالتعليمات والأوامر، ومنها أمر منع نشر أسماء هؤلاء الناس حتى فى صفحة الوفيات، حسب نص الأمر الذى لم يشر أبدا إلى السبب. فما العمل؟

حكاية هذا الرقيب حكاية، فهو مثقف مصرى يسارى الميول فرنسى الدراسة والثقافة جار عليه الزمن فوجد نفسه يعمل فى هيئة الاستعلامات، وعندما فرضت الرقابة على الصحف، سألوه عن المكان الذى يفضل مراقبته فاختار مجلة «صباح الخير».. عرفت كل هذا منه خلال سهراتنا فى محل قريب من المجلة، وفى هذا المكان نفسه جلست أشرح له فكرتى من موضوعى المصور، ووجدته يتجاوب معى ساخرا: وهل يمكن أن يمحو أحد هؤلاء الأهرام؟! قلت: أنت إذن ستمرر الموضوع. 

قال: لو مررته سأتعرض بالتأكيد للعقاب، لكن لن يصل الأمر لحد فصلى من العمل، فأمامى شهور قليلة وأخرج إلى المعاش. 

سألته: وما هى أقصى عقوبة لك لو مررت الموضوع؟

أجاب: لا تزيد عن خصم نصف المرتب. 

فكرت قليلا قبل أن أجد حلا، ثم قلت: أنت تقرأ المجلات الفرنسية، ونحن فى «صباح الخير» محتاجون لمواد صحفية مستمدة ومترجمة من هذه المجلات، وسأعرض على رئيس التحرير أن تترجم لنا كل أسبوع مختارات تدفع لك المجلة مقابلها ما يزيد عن مرتبك كله، ما رأيك؟

جاءت ابتسامته العريضة ردا بلا كلام. 

وعندما قرأ الموضوع، قال لى أنه سيكون مضطرا لشطب بعض الفقرات وبعض السطور حتى لا يتهم بأنه أهمل فى عمله.. 

قلت: فى هذه الحالة اسمح لى أن أقدم لك الموضوع غدا بعد أن أضيف إليه ما يكفى لتعويض ما ستشطبه!

وهو ما حدث بالفعل. ونشر الموضوع فى صفحات الفن «مساء الخير».. وظهرت أسماء وصور توفيق الحكيم ونجيب محفوظ التى كانت ممنوعة من النشر.. وبعدها تردد الاسمان فى كل الصحف والمجلات.

 وعندما التقيت «الهرمين» بعدها، قالا إنهما لم يكونا يتوقعان نشر حرف واحد من الموضوع.. وأضاف الحكيم: هذه معجزة..عودة الروح!

وفى الأسبوع المقبل نواصل