الثلاثاء 16 يوليو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

مملكة القلوب

ريشة: سماح الشامى
ريشة: سماح الشامى

هناك نفوس قد أكلها الصدأ لم تعد تعرف ما كانت عليه، تصف الحب وكأنه جرم كبير ولا يستحقه إلا أصحاب القلب المسلسل والمسجون؛ فمن وجهة نظرهم أنهم عانوا الكثير ولا أحد يكترث، فالحب جزاء لهم من جنس العمل، بالأمس كانوا يعدون العدة للرحيل فكافأهم سلطانهم على طريقته؛ فأحضر ميزان الأحبة ووضع فيه قلوب الحاقدين وما إن ثقلت كفة الميزان أصبحوا أحرارًا يعلمون الناس الحب كيف يكون!.



ولك أن تتخيل عالمًا من هؤلاء تكبر فيه القلوب البريئة وتترعرع لتصبح مسلسلة هى الأخرى، مقيدة بأحكام وأعراف المحاربين القدامى والتى تزرع الحقد والسواد فى نفوس هذه القلوب البيضاء، من يعينهم على هذا الحب المشروط؟!.

قلبى مغلق ملثم بالسواد من كثرة ما مررت به، أتيت إلى هذه القرية الظالم أهلها منذ عدة سنوات، وما إن وطأت قدماى ثراها أصبحت وحيد فى بلاد العجائب، ترى فيها الإنسان والكلب يلهث كلاهما من شدة العطش ولا يعطف أحدًا من المارة على معاناة هذا الإنسان بينما يمارس مقدار رحمته على عطش الكلب!.

الرفق بالإنسان كالرفق بالحيوان، فهذا مخلوق يتنفس مثله مثل الآخر، كلنا كائنات تحتاج إلى الرعاية والحنان، فيحن الكائن الطبيعى إلى بنى جنسه عن الأجناس الأخرى، والتفضيل هنا واجب إلا فى حالات العجز عن المساعدة.

رأيت الرجال والنساء يصفقون لمن يقتل الأخر فى حلبة السباق فالمنافسة هنا غير شريفة والبقاء للأذكى والأدهى والأقوى ومن يدفع أكثر!.

الثمن هنا له أنواع فإما أن تدفع حياتك ثمنًا لحرية آخرين وإما أن تتم المقايضة أو يتم الدفع بالنقود المتعارف عليها والتى بخست قيمتها بمرور الزمن ولم تعد لها قيمة مجزية!.

وما إن تجد اثنين متحابين حتى يفرق بينهما حواشى السلطان بالأمر المباشر، فالحب هنا مأمور ومشروط وليس متاح لكل البشر المتبقين بعد دمار الأرض؛ فالآمر الناهى سلطانًا معروفًا ببطشه ولا يرحم، وفى عهده ربما يكون الإنسان كالحيوان أو حتى كالجماد والعكس صحيح!.

حينما كنت نقيًا أحببت فتاة من كل قلبى وبادلتنى نفس الشعور ولكن الأمر وصل للسلطان فجعلوها تتزوج شخصًا رغمًا عنها وفرضوا على أن أحضر العرس وأرقص من شدة الفرح وإلا أزهقوا روحى أمامها!.

ظللت أرى هذا الظلم حتى مرت السنين إلى أن تغلف قلبى بكمية من الحقد والكراهية والرغبة فى الانتقام تكفى لملء قدر بالسواد من الحجم الكبير، ولكن هنيئًا لى فلقد تجاوزت مرحلة النقاء وها أنا أنتظر أمر السلطان حتى أتحرر وأعلم أجيالًا غيرى الحب كيف يكون!.