السبت 25 مايو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

القتل.. تقربًا إلى الله

ريشة: خضر حسن
ريشة: خضر حسن

عاش العالمان العربى والإسلامى الكثير من فترات الصراع السياسى والعسكرى، بل ربما تنفرد تلك المنطقة بالتاريخ الأصعب والأكثر اشتعالا فى العالم، وكانت تلك الصراعات الساخنة دائما واحدة من أكثر أسباب ظهور الجماعات الإرهابية، وأفكار العنف والتطرف على مدى التاريخ، وهى كما رأينا لم تكن حكرا على بلد أو دين بعينه، بل جرى فى بعض الأحيان استغلال تلك الجماعات لتصفية حسابات السياسة، وتحالفت أحيانا مع أعداء الأمة من أجل تحقيق مصالح ضيقة.



 

 

ولم تخلُ فترة زمنية من وجود تلك الجماعات الإرهابية، إلا أن القرن العشرين ربما كان فترة انتعاش لتلك الجماعات، واستطاعت خلاله بلورة بنائها الفكرى والتنظيمى، كما تنوعت أشكال وأفكار وأسماء وانتماءات وممارسات تلك الجماعات التى قدمت نفسها- زيفا وبهتانا- على أنها البديل الإسلامى الحقيقى، القادر على بناء دولة الخلافة واستعادة أمجاد الماضى، لكن الحقيقة أن تلك الجماعات أساءت إلى الماضى وشوهت الحاضر، ووضعت المستقبل أمام مصير مجهول، فتلك الجماعات كانت ولا تزال تستطيع التكيف مع كل عصر، تتوارى أحيانا لكنها لا تموت.

شكّل سقوط الخلافة العثمانية عام 1924، وتفكيك تلك الإمبراطورية الكبرى زلزالا هائلا فى العالم العربى الإسلامى، فللمرة الأولى منذ ظهور الإسلام يعيش هذا العالم بلا غطاء سياسى حاكم، على الرغم من أن الخلافة الإسلامية كانت فى كثير من الأحيان أضعف من أن توفر الحماية الضرورية لذلك العالم، فضلا عن تنازع شرعيات تلك الخلافة بين العديد من الأقاليم الإسلامية وتفتتها فى كثير من الأحيان فأعلنت كل دولة وأحيانا مدينة “خلافتها” الخاصة، لكن السقوط الأخير للخلافة العثمانية لم يكن بالأمر الذى يمكن تقبله بسهولة، وكانت له الكثير من التداعيات التى ما تزال تتواصل إلى اليوم.

 

 

 

«الإخوان» والإرهاب

واحدة من أهم النتائج التى ترتبت على انهيار الخلافة العثمانية كان ظهور تيار الإسلام السياسى فى المنطقة العربية، ورغم وجود أفكار هذا التيار منذ فترة بعيدة، إلا أن تحول تلك الأفكار إلى واقع جاء بعد عام 1924، وقد شهد هذا التيار الكثير من التحولات والتبدلات التى أدت فى النهاية إلى ظهور الجماعات الإرهابية التى نراها فى عالمنا اليوم.

واحدة من أهم جماعات الإسلام السياسى التى ظهرت فى تلك الفترة كانت جماعة «الإخوان المسلمين» التى أسسها حسن البنا فى مصر عام 1928، وكان أهم أهدافها إقامة دولة الخلافة الإسلامية، وربما لا يعنينا هنا الحديث تفصيلا عن ظروف نشأة تلك الجماعة، التى سرعان ما تحولت إلى الجماعة الأم لجماعات مشابهة نشأت فى العديد من الأقطار العربية، بقدر ما يعنينا تلك التحولات التى شهدتها الجماعة والأفكار التى أصبحت أساسا لجماعات أخرى لاحقا سارت فى طريق مختلف عما بدأته الجماعة، وانتهجت منهجا مغايرا لما تعلنه الجماعة دوما عن نفسها.

فعلى الرغم من تأكيدات جماعة «الإخوان» عبر تاريخها أنها جماعة إصلاحية دعوية، إلا أن طموحاتها السياسية كانت سيفا ذا حدين فى تاريخها، فقد كونت الجماعة فى سنوات التأسيس الأولى جناحا شبه عسكرى، ظل لسنوات طويلة طى الكتمان ومحل نفى من الجماعة نفسها، عرف باسم «التنظيم الخاص» وقد أحاطت الجماعة هذا التنظيم بأقصى درجات السرية، لدرجة أن أعضاءه- بحسب ما ورد فى مذكرات لاحقة لبعض الشخصيات التى انتمت إليه- كان يحظر عليهم حضور دروس لشخصيات إخوانية أو حتى الصلاة فى مساجد معروف عنها تبعيتها للإخوان، وذلك إمعانا فى إبعاد أية شبهة لعلاقة الجماعة بهؤلاء الأعضاء إذا ما تم كشف أمرهم من الجهات الأمنية، وقد دأبت الجماعة على إنكار وجود هذا التنظيم، لكن اعترافات ومذكرات العديد من القيادات الإخوانية البارزة والتى صدرت لاحقا أزاحت ستار الصمت عن هذا التنظيم، فاعترف على سبيل المثال مرشد الإخوان الأسبق محمد مهدى عاكف بانتمائه لذلك التنظيم.

ووجهت السلطات المصرية فى عهود مختلفة اتهامات ارتكاب العنف والإرهاب لجماعة الإخوان، خاصة مع ارتكاب عناصر من الجماعة لعمليات اغتيال أو محاولات اغتيال لعدد من الساسة وكبار المسئولين المصريين، ومن ذلك الاتهام باغتيال أحمد باشا ماهر رئيس الوزراء المصرى فى 24 فبراير 1945، كما تم إدانة عضوى جماعة الإخوان حسن عبدالحافظ ومحمود زينهم باغتيال القاضى أحمد الخازندار فى 22 مارس 1948، وفى نفس العام أدين أحد أعضاء التنظيم الخاص باغتيال رئيس الوزراء محمود فهمى النقراشى بعد إصداره قرارا بحل جماعة «الإخوان» مبررا القرار بتحول الجماعة إلى مصدر خطر على الأمن العام، وذلك بعد ضبط العديد من عناصرها وهم يقومون بتصنيع القنابل وإعداد المتفجرات، واستخدام بعضها ضد مؤسسات الدولة، فضلا عن الاشتباكات والاعتداءات المتكررة من جانبهم على رجال الشرطة، وبعد عدة أشهر، تم اغتيال مؤسس الجماعة حسن البنا مساء السبت 12 فبراير 1949، وأشارت الكثير من المصادر التاريخية إلى أن ذلك كان ردا من الحكومة على اغتيال النقراشى.

كما اتهمت السلطات المصرية بعد ثورة 23 يوليو 1952  جماعة «الإخوان» بتدبير اغتيال الرئيس جمال عبدالناصر، فيما عرف بحادث المنشية فى 26 أكتوبر 1954 وتمت محاكمة وإعدام عدد منهم، وقد اعترف مؤخرًا المتهم الثالث فى القضية «خليفة عطوة» بأنهم فعلًا حاولوا قتل الرئيس جمال عبدالناصر، كما اعترف نجل القيادى الإخوانى عبدالقادر عودة بتدبير «الإخوان» للحادث، إلا أن الجماعة رسميا تصر على اعتبار تلك الجرائم «أعمال فردية استنكرها الإخوان فى حينها»، كما اعتبروا محاولة قتل جمال عبدالناصر فى حادثة المنشية «تمثيلية كبرى بهدف القبض على الإخوان المسلمين والزج بهم فى السجون والمعتقلات وإزاحتهم من الطريق للاستئثار بالسلطة والانفراد بالحكم».

التأثير الأخطر

لكن أيا كانت حقيقة هذه الجرائم، فإن التأثير الأخطر الذى لا يمكن إنكاره فى هذا السياق هو التأثير الفكرى، فقد كان لأفكار القيادى الإخوانى البارز سيد قطب، والذى تم إعدامه عام 1966، وبالتحديد أفكاره التى صاغها فى كتابه «معالم فى الطريق» عن الحاكمية وتجهيل المجتمع وإقامة دولة السماء بالقوة أكبر الأثر على كافة التنظيمات الإسلامية التى خرجت فيما بعد، والتى استندت على تلك الأفكار كأساس للذهاب بعيدا فى أفكار تكفير المجتمعات العربية والمسلمة، وتبرير عملياتها الدموية بزعم تغيير تلك المجتمعات وإقامة «دولة الخلافة».

وتشير الكثير من المراجع والمصادر إلى أن «التنظيم السرى» المسلح الذى كان الذراع العسكرية لجماعة  «الإخوان» كان بمثابة الملهم لكل التنظيمات والجماعات المسلحة حتى الآن.. كما ارتبط كثير من رموز التنظيمات التكفيرية لاحقا بشكل أو بآخر بجماعة الإخوان سواء فكريا أو حتى تنظيميا، ومن الأمثلة فى هذا الصدد  تعاون محمد قطب- شقيق «سيد قطب»- مع عبدالله عزام (الفلسطينى المعروف بأبى المجاهدين العرب فى أفغانستان ومعلم اسامة بن لادن)، وكذلك أيمن الظواهرى زعيم تنظيم القاعدة الحالى، الذى تأثر بخاله محفوظ عزام محامى الإخوان وأحد قيادتهم.. وكان مؤسس بوكو حرام محمد يوسف عضوا بجماعة إخوان نيجيريا، وكذلك أحمد عبدى جودانى مؤسس تنظيم الشباب الذى بدأ مع إخوان الصومال.. كما تورد بعض التقارير أمثلة كثيرة موثقة عن علاقة قادة تنظيم «داعش» بتنظيم الإخوان، ومن ذلك التصريحات المصورة للشيخ يوسف القرضاوى رئيس اتحاد علماء المسلمين وأحد أبرز الداعمين لـ«الإخوان» والتى يعترف فيها بانتماء أبو بكر البغدادى زعيم تنظيم «داعش» لجماعة «الإخوان» فى فترة مبكرة من حياته.

 

 

 

الجماعة الإسلامية والجهاد

كانت مصر خلال سبعينيات القرن الماضى تموج بالكثير من المتغيرات، فما بين انكسارات التجربة الناصرية، وتشجيع الرئيس أنور السادات للبديل الإسلامى كمحاولة لضرب التيارات الناصرية والقومية التى حاصرته، بدأت تجربة تيار اسلامى خارج سياق جماعة «الإخوان» وإن لم تكن بعيدة عن نفس الإطار الفكرى، وشهدت تلك السنوات ظهور العديد من الحركات التى لا يمكن حصرها فى هذه السطور، واتخذت مسميات متعددة، ومعظمها كان نتاج انشقاقات من الجماعات بعضها البعض، لكن أهم تلك الجماعات كانت «الجماعة الإسلامية» التى تركزت فى أوساط الحركة الطلابية بالجامعات، وسرعان ما انقسمت إلى ثلاثة تيارات، فانضم فريق إلى جماعة «الإخوان» التى بدت جماعة عجوز فى ذلك الوقت وقد بدأ السادات فى الإفراج عن قياداتها من السجون، ليعيد هؤلاء الشباب، ومعظمهم من جامعات القاهرة الدماء إلى شرايين الجماعة، بينما اقترب جناح من الأفكار السلفية الوهابية واتخذ من الإسكندرية معقلا له، فيما احتفظ الفريق الثالث باسم «الجماعة الإسلامية» وركز جهوده على محافظات الصعيد، وانغمس فى الأفكار الجهادية، لتكون واحدة من أبرز الجماعات المتطرفة والتى امتد نشاطها وتأثيرها خارج الحدود المصرية، وكان هدفها محددا وخطيرا وهو قلب نظام الحكم وإقامة دولة بديلة، وشنت الجماعة هجومًا واسعًا ضد رجال الأمن المصريين كما قامت بتنفيذ عدد من الاغتيالات لشخصيات بارزة منها د. رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب الأسبق ود. فرج فودة الكاتب المعروف، إضافة إلى محاولة اغتيال الأديب العالمى نجيب محفوظ، كما انتهجت الجماعة فى مرحلة لاحقة الهجوم على السائحين وكان أشهرها الهجوم الذى وقع فى الأقصر فى شهر نوفمبر من عام 1997 وقتل فيه قرابة 58 سائحًا أجنبيًا، كما أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن محاولة اغتيال الرئيس المصرى الأسبق حسنى مبارك فى أديس أبابا فى شهر يونيو 1995.. وفى نفس التوقيت تقريبا ظهرت جماعة الجهاد، وضمت عددا من الضباط، ومن بينهم عبود الزمر وعطا طايل وخالد الاسلامبولى، الذين شكلوا فيما بعد الخلية التى نفذت أخطر عمليات الاغتيال السياسى فى السبعينيات، وهى اغتيال الرئيس المصرى أنور السادات عام ١٩٨١ كما تبنت محاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق  حسن الألفى فى أغسطس 1993 ورئيس الوزراء عاطف صدقى فى نوفمبر1993، وساهم وجود «أيمن الظواهرى» ضمن قيادتها فى نقل عملياتها خارج مصر بما فيها أفغانستان وباكستان، كما اشتركت مع منظمة القاعدة فى عمليتى نسف السفارتين الأمريكيتين فى كينيا وتنزانيا، وفى الثمانينيات أعلن عن اندماج جماعتى الجهاد والجماعة الإسلامية لتصدر الجماعتان مجموعة من المراجعات الفقهية التى أعلن بموجبها أعضاء الجماعتين التخلى عن نهج العنف والعمليات الإرهابية، وبالفعل تم الإفراج عن عدد من قيادات وأعضاء الجماعة فى عهد الرئيس المصرى الأسبق حسنى مبارك، وتم استكمال الإفراج عن أخطر قيادات الجماعة وبينهم من تورط فى عمليات الاغتيالات الكبرى فى عهد الرئيس المعزول محمد مرسى، إلا أن مجريات الأحداث فى مصر فيما بعد أثبتت هشاشة هذه المراجعات، ففى مرحلة ما بعد 30 يونيو 2013 عاد عدد من عناصر وقيادات الجماعة إلى انتهاج العنف أو التحريض عليه، ويمثل مقتل رفاعى طه القيادى بالجماعة الإسلامية وأحد مؤسسيها فى غارة بطائرة بدون طيار فى سوريا مطلع شهر إبريل الماضى دليلا إضافيا على تغلغل فكر العنف فى عناصر تلك الجماعات وصعوبة التراجع عنه.

 

 

 

وانتشرت فى عقود السبعينيات والثمانينيات وحتى التسعينيات العديد من التنظيمات التى خرجت من عباءة تنظيمات الجهاد، منها تنظيم «الناجون من النار» الذى اعتمد على مبدأ تكفير المجتمع حكامًا ومحكومين، وتورط فى عدد من محاولات الاغتيال لوزراء وساسة وإعلاميين، وهناك أيضا جماعة «المسلمون»، وقد عرفت اعلاميًا باسم جماعة (التكفير والهجرة)، وتكمن أهميتها فى أنها خرجت من معطف الإخوان المسلمين كتعبير مباشر عن أفكار سيد قطب بالذات، وفى عام 1977 قامت  الجماعة بخطف  ثم قتل وزير الأوقاف المصرى آنذاك الشيخ «محمد الذهبى».. وهناك أيضا «جماعة شباب محمد» التى قد عرفت إعلاميا باسم (جماعة الفنية العسكرية)، وتعد من أشد التنظيمات الإسلامية خطورة، وقد حاول هذا التنظيم تنفيذ أول محاولة لانقلاب إسلامى على الدولة المصرية لإعلان الخلافة، وقام بالسيطرة على الكلية الفنية العسكرية فى ابريل 1974.

 

 

 

العشرية السوداء

التجربة الجزائرية تبدو متشابهة فى بعض أبعادها مع التجربة المصرية، لكنها كانت أشد عنفا وقسوة، خاصة فيما عرف بالعشرية السوداء، والتى ارتكبت فيها الجماعات الإسلامية العديد من المجازر الدموية بعد إلغاء فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالانتخابات عام 1992، وبدأت الجماعات المسلحة فى الظهور، مثل الحركة الإسلامية المسلحة، والجبهة الإسلامية للجهاد المسلح، ولكن أبرز جماعتين هما الجيش الإسلامى للإنقاذ، الذى يعتبر الجناح المسلح للجبهة الإسلامية للإنقاذ، وكذلك الجماعة الإسلامية المسلحة التى كان يشار إليها بالأحرف الأولى بالفرنسية «ألجيا» والتى كانت من أكثر الجماعات دموية، خاصة وأنها انتقلت من تكفير النظام ورجاله، إلى تكفير الشعب، ووجدت من يمدها بفتاوى من الخارج، تجيز قتل الرجال والنساء والشيوخ والأطفال بذريعة أن هؤلاء متواطئون مع النظام، ووصلت هذه الجماعة إلى حد تنفيذ عمليات إرهابية فى الخارج أو ضد أهداف أجنبية، مثل تفجير مترو الأنفاق بباريس، ثم اختطاف طائرة الخطوط الجوية الفرنسية سنة 1994، فضلا عن اختطاف واغتيال رهبان دير تبحيرين جنوب الجزائر سنة 1996، قبل أن تشرع فى تنفيذ مجازر جماعية بشعة لقرى بأكملها، فضلا عن استهداف رموز الصحفيين والمثقفين الجزائريين بشكل خاص.

الطريق إلى “القاعدة”

كما ظهرت عشرات التنظيمات الإرهابية فى العديد من الأقطار العربية، مهدت الطريق لتأسيس واحد من أخطر التنظيمات الإرهابية فى القرن العشرين، ألا وهو تنظيم «القاعدة»، الذى يمثل تحولا كبيرا فى تاريخ الإرهاب الموصوف بالإسلامى، فقد تحول إلى منظمة متعددة الجنسيات تأسست فى أواخر ثمانينيات القرن العشرين وتبنى الدعوة إلى الجهاد الدولى ومثل كل التنظيمات التى سبقته، رفع تنظيم «القاعدة» شعار إعادة تأسيس الدولة الإسلامية، وذلك بالتعاون مع الجماعات المتطرفة لقلب أنظمة الحكم التى تعتبرها غير إسلامية وإبعاد الغربيين عن الدول الإسلامية، ودخل تنظيم «القاعدة» التاريخ من أعنف أبوابه عندما تبنى هجمات 11 سبتمبر 2001 على نيويورك وواشنطن، والذى أدت تداعياته إلى تغيير شكل العالم، كما اعتمد التنظيم على الكثير من خلاياه التى ارتبطت به فكريا فى العديد من الدول، ونفذ العديد من التفجيرات الكبرى لمؤسسات سياسية وأمنية ومنشآت سياحية، كما شنت العديد من الهجمات على مؤسسات عسكرية غربية وأميركية على وجه الخصوص، كما اشتهر بعمليات الخطف وطلب الفدية، والتى وصلت فى عام واحد فقط هو عام 2013 على سبيل المثال إلى 165 مليون دولار. جماعة طالبان

 

 

 

والحقيقة التى ينبغى الإشارة إليها فى هذا السياق هى أن التنظيمات الإرهابية الحديثة لم تقتصر فقط على العرب، فقد ظهرت العديد من التنظيمات المتطرفة والإرهابية بين المسلمين من غير العرب، ومن أشهر الجماعات المتشددة التى تحالفت مع تنظيم القاعدة حركة طالبان التى نشأت فى ولاية قندهار جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر، ورفعت فى البداية شعار القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقى وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وطبقت طالبان عقوبات مثل الإعدامات العلنية وأمرت الحركة الرجال بإطلاق لحاهم والنساء بارتداء النقاب، كما حظرت مشاهدة التلفزيون والاستماع إلى الموسيقى وارتياد دور السينما، ورفضت ذهاب الفتيات من سن العاشرة إلى المدارس، ويمتد وجود الحركة إلى باكستان، حيث تمتلك طالبان باكستان ما يزيد على 35 ألف مقاتل، ونفذت سلسلة من العمليات الإرهابية وخاصة باستخدام السيارات المفخخة، وكان من أشهر الجرائم التى ارتكبتها محاولة قتل ملالا يوسف زاى الناشطة فى مجال تعليم الفتيات، والتى حصلت لاحقا على جائزة نوبل للسلام.

وفى باكستان تنشط أيضا جماعة «لشكر طيبة» وتصنف ضمن الجماعات السلفية الجهادية، وترجع بعض المصادر تأسيسها إلى ثمانينيات القرن العشرين بمبادرة من الجيش والمخابرات الباكستانيين لضرب الوجود الهندى فى كشمير، وتعتبر هى المسئولة عن هجمات بومباى 2008، والعديد من الهجمات التى نفذت فى الشطر الهندى من جامو وكشمير.

 

 

 

وغير بعيد عن باكستان وأفغانستان تنشط جماعة «أبو سياف» وهى جماعة انفصالية تعمل فى جنوب الفليبين، وقد انشقت هذه الجماعة عن جبهة مورو للتحرير الوطنى فى 1991، وتستخدم الجماعة القنابل، وعمليات الاغتيال والاختطاف، وتحصيل الإتاوات لتأييد إقامة دولة إسلامية مستقلة فى مناطق بجنوب الفليبين.