الإثنين 22 أبريل 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

ترفيـع العلاقـات بيـن مصـر والاتحاد الأوروبى إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية والشاملة

لحظــــة تاريخيــــة

القاهرة تستضيف قمة مصرية-أوروبية
القاهرة تستضيف قمة مصرية-أوروبية

فى حدث تاريخى استضافت القاهرة القمة المصرية-الأوروبية والتى شهدت ترفيع العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبى إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية والشاملة»، بهدف تحقيق نقلة نوعية فى التعاون والتنسيق بين الجانبين، من أجل تحقيق المصالح المُشتركة.



وناقشت القمة الأوضاع الإقليمية وخاصة الحرب فى قطاع غزة، وكيفية استعادة الأمن والاستقرار فى الإقليم، وتجنب تداعيات التوترات الجارية على السِلم الدولى.

وعقد الرئيس عبدالفتاح السيسى لقاءات ثنائية مع ضيوف مصر من قادة أوروبا، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية، كما عُقد اجتماع قمة للتباحث بشأن تطوير العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبى ودوله الأعضاء فى مختلف المجالات، وعلى رأسها العلاقات السياسية، ومكافحة الإرهاب، والتعاون الاقتصادى، وملفات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا والتعليم والهجرة.

لقاءات ثنائية

واستقبل الرئيس عبدالفتاح السيسى بقصر الاتحادية كلًا من «أورسولا فون ديرلاين»، رئيسة المفوضية الأوروبية، و«ألكسندر دى كروو»، رئيس وزراء بلجيكا رئيس الاتحاد الأوروبى، و«كيرياكوس ميتسوتاكيس»، رئيس وزراء اليونان، و«كارل نيهامر»، مستشار النمسا، و«نيكوس خريستودوليدس»، رئيس قبرص، و«جورجيا ميلونى»، رئيسة وزراء إيطاليا.

‏‎وعقد الرئيس السيسى لقاءات ثنائية منفصلة مع كل من الضيوف، رحب خلالها بترفيع العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبى إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية والشاملة»، بهدف الارتقاء بمستوى التعاون بين الجانبين، ما يؤكد تفهم الدور المحورى لمصر فى العلاقات الأوروبية الأوسطية، فضلًا عن كونه يعكس العلاقات التاريخية التى تربط بين الجانبين ومصالحهما المشتركة. 

تم خلال اللقاءات مناقشة أوجه التعاون الاقتصادى والاستثمارى، وكيفية بلورة خطوات محددة بما يضمن الاستفادة من المزايا النسبية لكلا الطرفين بالشكل الأمثل، حيث تناولت اللقاءات التعاون فى مجالات توطين الصناعة، ونقل التكنولوجيا والتدريب، كما تم تناول التعاون فى مجال الطاقة، وخاصةً إنتاج الغاز الطبيعى، والتعاون المصرى-القبرصى فى هذا المجال، فضلًا عن الاستفادة من الفرص الواعدة التى تقدمها مصر فى مجالات الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر، والعديد من مشروعات التعاون القائمة والجارى دراستها مع اليونان وبلجيكا والنمسا. 

وتمت مناقشة التعاون المشترك بين مصر وإيطاليا فى قطاعات الأمن الغذائى والإنتاج الزراعى واستصلاح الأراضى، حيث تم التوافق على إقامة شراكة بين مصر وإيطاليا فى إطار المشروعات القومية الكبرى، وبحيث يتم نقل التكنولوجيا الإيطالية المتطورة لمصر فى تلك المجالات، بما يعظم العائد ويزيد الصادرات الزراعية والغذائية المصرية لأوروبا. 

‏‎وتناولت اللقاءات على صعيد آخر الأوضاع الإقليمية، وبالأخص الحرب فى غزة، حيث أكد الرئيس السيسى خلال المناقشات ضرورة اضطلاع المجتمع الدولى بمسئولياته فى الدفع تجاه الوقف الفورى لإطلاق النار، وإدخال المساعدات بكميات كافية إلى القطاع لحمايته من الكارثة الإنسانية التى يتعرض لها، محذرًا من أن أى عمليات عسكرية فى مدينة رفح الفلسطينية ستكون لها تداعياتها الجسيمة على أمن المنطقة ككل، ومشددًا على ضرورة الالتزام بمسار حل الدولتين.

‏‎ومن جانبهم ثمن القادة الأوروبيون الموقف المصرى الحكيم والنشط، الهادف لاستعادة الاستقرار بالمنطقة، وأعربوا عن امتنانهم للجهود المصرية الدءوبة الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار بالإقليم.

الكلمة الافتتاحية

وألقى الرئيس السيسى كلمة افتتاحية خلال الاجتماع السداسى للترحيب بالقادة الأوروبيين، قائلًا: «السيدات والسادة القادة الأوروبيون يطيب لى أن أُرحب بكم فى زيارتكم المهمة إلى مصر التى تعكس عُمق العلاقات المصرية الأوروبية الممتدة عبر التاريخ، وتعكس أيضًا حالة الزخم التى تشهدها العلاقات خلال الفترة الأخيرة على مختلف الأصعدة: السياسية، والاقتصادية، والثقافية على أساس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

أضاف الرئيس: لقد أولت مصر دومًا أهمية خاصة للعلاقات المتميزة التى تربطها بالاتحاد الأوروبى ودوله وذلك فى ضوء اعتقادنا الراسخ بمحورية الشراكة مع الاتحاد الأوروبى لتحقيق المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية المشتركة للجانبين وبما يدعم تحقيق الأمن والسلام والاستقرار فى المنطقة.

وأوضح الرئيس قائلاً: إن اجتماعنا يعكس عمق العلاقات المصرية مع الاتحاد الأوروبى، وإيطاليا، واليونان، وبلجيكا، وقبرص، والنمسا، على مختلف الأصعدة: سياسيًا، واقتصاديًا، وتجاريًا، وثقافيًا كما يتزامن هذا اللقاء مع محطة شديدة الأهمية فى العلاقات المصرية الأوروبية، حيث سنشهد التوقيع على الإعلان السياسى بين مصر والاتحاد الأوروبى لترفيع العلاقات إلى مستوى «الشراكة الشاملة والاستراتيجية».

وتوجه الرئيس بالشكر  للسيدة رئيسة المفوضية الأوروبية على جهدها الصادق فى الدفع بمسار ترفيع العلاقات على النحو الذي  يحقق المصالح المشتركة لنا جميعًا.

ورحب الرئيس برئيسة وزراء إيطاليا ورئيس وزراء اليونان لدورهما المقدر فى دفع العلاقات المصرية-الأوروبية وتعزيزها سواء ثنائيًا أو من خلال الآليات المؤسسية للاتحاد الأوروبى.

كما رحب الرئيس أيضًا برئيس وزراء بلجيكا قائلا: «وإذ أتقدم له بالتهنئة على تولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبى. فإننى أؤكد أن مصر تعول على رئاستكم لتحقيق مزيد من الزخم للعلاقات المصرية الأوروبية».

كما أعرب الرئيس عن تقديره لمبادرة فخامة مستشار النمسا بالانضمام إلى القمة المصرية الأوروبية، كما رحب أيضًا بفخامة الرئيس القبرصى، مثمنًا حرصه على المشاركة فى هذه القمة المهمة.

واختتم الرئيس كلمته قائلاً: أرحب بكم مجددًا فى مصر.  وإننى على يقين من أن اجتماعنا سيتيح لنا الفرصة لمزيد من التباحث حول قضايا التعاون الثنائى والإقليمى ذات الاهتمام المُشترك.

المؤتمر الصحفى

وفى كلمته خلال المؤتمر الصحفى المشترك مع القادة الأوروبيين قال الرئيس السيسى:  اسمحوا لى فى البداية أن أُرحب بكم ضيوفًا أعزاء على مصر، حيث تأتى زيارتكم للقاهرة وسط زخم مكثف تشهده العلاقات المصرية الأوروبية سواء مع مؤسسات الاتحاد الأوروبى أو دوله الأعضاء.

وتابع الرئيس: لقد مثلت زيارتكم محطة شديدة الأهمية فى العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبى، إذ نجحنا معًا فى تحقيق نقلة نوعية فى شراكتنا، حيث قمتُ منذ قليل بالتوقيع مع السيدة «أورسولا فون دير لاين» رئيسة المفوضية الأوروبية على وثيقة إعلان سياسى مُشترك لإطلاق مسار ترفيع العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبى إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية والشاملة» بهدف الارتقاء بمستوى التعاون من أجل تحقيق المصلحة المُشتركة.

وأضاف الرئيس: لقد اقترن مسار ترفيع العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبى بحزمة مالية لدعم الاقتصاد المصرى وتتكون هذه الحزمة التى تبلغ حوالى 7,4 مليار يورو من ثلاثة مكونات رئيسية تتمثل فى التمويل المُيسر وضمانات الاستثمار والدعم الفنى لتنفيذ مشروعات التعاون الثنائى.

وقال الرئيس خلال كلمته: اتفقنا أيضًا مع السيدة رئيسة المفوضية الأوروبية على عقد مؤتمر للاستثمار بين مصر والاتحاد الأوروبى خلال النصف الثانى من العام الجارى للتعريف بالفرص والإمكانيات الاستثمارية فى مصر وبما يسهم فى تعزيز انخراط الشركات الأوروبية فى السوق المصرية.

وتابع:شهدت مباحثاتنا تركيزًا خاصًا على تعزيز التعاون فى مجال الطاقة سواء فيما يتعلق بمجال الغاز الطبيعى أو الربط الكهربائى، حيث اتفقنا على التعاون فى مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر كمصدر للطاقة النظيفة وأكدنا مواصلة التعاون القائم فى إطار منتدى غاز شرق المتوسط لما يساهم به فى تحقيق أمن الطاقة على المستويين الإقليمى والدولى.

وأضاف: لقد تناولت المباحثات أهمية الاستمرار فى مواجهة التحديات المُشتركة وفى مقدمتها الهجرة غير الشرعية، حيث أكدنا التزامنا بمكافحة هذه الظاهرة فى إطار التعاون القائم مع تضمين البُعد التنموى فى معالجتها إضافة إلى تعزيز مسارات الهجرة النظامية.

وأكمل الرئيس: اتفقنا على ضرورة دعم جهود مصر التى نجحت فى وقف تدفقات الهجرة غير الشرعية من السواحل المصرية منذ عام 2016، فضلًا عن استضافة 9 ملايين أجنبى فى مصر يتمتعون بالخدمات الاجتماعية والصحية أسوة بالمواطنين المصريين.

وأوضح قائلًا: لقد حظيت الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المُشترك باهتمام كبير فى محادثاتنا وعلى رأسها القضية الفلسطينية والحرب فى غزة حيث أكدتُ حتمية الوقف الفورى لإطلاق النار وإنهاء إسرائيل لأعمالها العدائية ودعوت فى هذا الإطار القادة الأوروبيين لبذل المزيد من الجهد لوقف إطلاق النار بشكل فورى وغير مشروط، فضلًا عن زيادة المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة لتخفيف حدة الكارثة الإنسانية التى يعيشها الفلسطينيون.

وأردف: اتفقنا والقادة الأوروبيون على رفض شن إسرائيل عملية عسكرية فى رفح بما سيضاعف من الكارثة الإنسانية التى يُعانى منها المدنيون بالقطاع، فضلًا عن آثار تلك العملية على تصفية القضية الفلسطينية، وهو ما ترفضه مصر جملة وتفصيلًا، وتؤكد مصر مجددًا رفضها الكامل لأى محاولات من قبل إسرائيل لتهجير الشعب الفلسطينى قسريًا من أرضه المحتلة منذ عام 1967 بما فيها قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

وقال: لقد استعرضتُ باستفاضة الجهود المصرية الرامية لحل الأزمة مع تأكيد أهمية التعامل مع القضية الفلسطينية بمنظور شامل ومُتكامل يضمن حقوق الفلسطينيين بإقامة دولتهم المُستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. 

واختتم الرئيس كلمته،  بتأكيد ضرورة توحيد رسالتنا للمجتمع الدولى لإبراز أن مُعاناة الشعب الفلسطينى فى كامل الأرض الفلسطينية المُحتلة على مدار العقود الماضية لن تتوقف سوى بالاعتراف بدولة فلسطين ومنحها العضوية الكاملة فى الأمم المتحدة والعمل على تنفيذ حل الدولتين وفقًا للمرجعيات الدولية وأن التسويف فى حل تلك القضية يُعرّض المنطقة، والعالم بأسره لعدم الاستقرار. 

ترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الشاملة والاستراتيجية
ترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الشاملة والاستراتيجية