الإثنين 22 أبريل 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
مليونا جنيه إسترلينى غرامة تحرش!

مليونا جنيه إسترلينى غرامة تحرش!

هذا انتصار كبير للمرأة أعلن فى يوم المرأة العالمى..



 فقد أصدرت محكمة عمل بريطانية حُكمها فى دعوى تحرش وإساءة وتنمر رفعتها سيدة تعمل مديرة مالية فى فرع أحد البنوك العالمية فى حى المال اللندنى الشهير «السيتى».

الحكم يقضى بأن يدفع البنك أكثر من مليونى جنيه إسترلينى تعويضًا لـ«ستاسى ماكين» بعد أن تعرضت لحملة منتظمة ومتواصلة من رئيسها تنطوى على تحرش جنسى وتنمر وتمييز عنصرى ضدها لكونها أنثى، وحرمانها من المساواة فى الراتب مع زميل رجل!

اكتشفت «ستاسى» أن البنك يعطيها راتبًا أقل من زميل لها، هى تتقاضى 120 ألف جنيه سنويًا، بينما يتقاضى هو 160 ألفًا! 

وعندما اشتكت بدأت الحملة ضدها بقيادة مدير البنك ومعاونيه، فأصبح يناديها بـ«سيكسى» (أى المثيرة جنسيًا) بدلًا من اسمها «ستاسى».. ثم تمادى فراح يردد عبارة «ليس الآن يا ستاسى» - وهى العبارة الشهيرة المنسوبة لنابليون ردًا على دعوة زوجته وإلحاحها على أن يترك كل شىء ويأتى إلى الفراش، ولكثرة ترديد المدير لهذه العبارة الجنسية التى تنطوى على إهانة، أصبح يرددها أيضًا المديرون الرجال خلال تعاملهم معها، وعاشت هى هذه المعاناة لمدة أربع سنوات متواصلة.

وصدر الحكم لصالحها بأن تتقاضى تعويضًا قدره مليونان وواحد وثمانين ألفًا و449 جنيهًا وهو أكبر تعويض حُكم به فى تاريخ محاكم العمل البريطانية.

فضائح جنسية

وفى يوم المرأة العالمى 8 مارس الماضى أصدرت لجنة برلمانية تقريرًا عن تحرياتها فيما يتعلق بجرائم التحرش والاغتصاب والتمييز ضد المرأة فى دوائر العمل فى قطاع المال والأعمال فى بريطانيا بعد انتشار فضائح جنسية فى أكثر من مؤسسة مالية ترتب عليها اضطرار رؤساء هذه المؤسسات للاعتزال والاستقالة ومنها اتحاد الصناعات البريطانى الذى تبين أن رئيسه أقام علاقات جنسية مع أكثر من امرأة ممن يعملن تحت إدارته.

خلل متواصل 

تقرير لجنة المالية فى البرلمان كشف عن خلل متواصل فى تعامل القانون والحكومة ومجالس إدارات الهيئات والشركات مع حقوق المرأة والتهاون فى مواجهة جرائم التحرش الجنسى والاغتصاب والتمييز العنصرى ضد النساء فى دوائر العمل.

وجاء فيه أن ثقافة الاستهانة بالمرأة وتحقيرها واستغلالها جنسيًا وتعريضها لحملات التنمر والمضايقات وعدم مساواتها فى الأجر مع أقرانها من الرجال.. هذه الثقافة بما تتضمنه من سلوكيات عدوانية ومهينة مازالت قائمة فى مختلف مجالات العمل فى قطاع المال والأعمال. وقد تلقت اللجنة من خلال تحرياتها بيانات ووقائع مثيرة لابد من مواجهتها وقد تبين أن هناك استعمالًا واسعًا لعقود إذعان تفرض على النساء فى هذا القطاع أن يتحولن إلى ضحايا بلا أصوات، وفقا لهذه العقود التى تلزمهن بالصمت.

وتلجأ الشركات والهيئات لهذه العقود كوسيلة للتغطية على الجرائم التى ترتكب ضد النساء العاملات فيها، وتولى إدارات شئون العاملين أهمية كبيرة للحفاظ على سمعة الشركة على حساب حماية حقوق العاملين والعاملات. وطالب أعضاء اللجنة وهم يمثلون مختلف الأحزاب، بإلغاء عقود الصمت عن هذه الجرائم، كما طالبت الحكومة باتخاذ إجراءات صارمة لحماية من يكشفون فضائح التحرش والتعدى على حقوق النساء فى دوائر العمل.

حالات تحرش

رئيسة اللجنة «هارييت بالدوين» وهى وزيرة سابقة وعملت فى قطاع المال لمدة 20 عامًا قبل أن تتجه للعمل السياسى وتنتخب نائبة فى البرلمان عن حزب المحافظين الحاكم، نشرت مقالا فى جريدة «دايلى مايل» طالبت فيه المسئولين ورؤساء الهيئات والشركات بمواجهة ظاهرة الإساءة للمرأة فى دوائر العمل، لقد تلقينا شهادات تثير مشاعر التقزز عن حالات تحرش واعتداءات جنسية ولفظية واغتصاب جرت فى القطاع المالى الذى من المفترض أنه جوهرة التاج بالنسبة للاقتصاد البريطانى، فهل يصح أن يستمر الحال هكذا؟!

وحذرت فى نهاية المقال: إن الفشل فى القضاء على هذه الجرائم ليس عارًا أخلاقيًا فقط، لكنه يشكل خطرًا على الاقتصاد أيضًا.

ريشة: أحمد جعيصة
ريشة: أحمد جعيصة