السبت 2 مارس 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

حكام القارة السمراء.. مغامرة جديدة للـ«كاف»

من أدغال القارة السمراء يأتى التحكيم الإفريقى بالكثير من التحديات، فالمشاركة فى كأس الأمم بكل ما فيها من زخم، تضع ضغوطًا كبيرة على الحكام حتى لو نجحت تقنية الـ VAR فى خفض معدل الأخطاء خلال المباريات.



ومن الملاحظ أن الاتحاد الأفريقى استعان بحكام من القارة السمراء لإدارة مباريات كأس الأمم دون أى دعم بعناصر ذات خبرة من أوروبا، ليضع على عاتقها مهمة شاقة أمام أحلام الكثير من المنتخبات ذات الثقل الباحثة عن التتويج القارى.

 

 

 

فى الماضى، كان هناك بروتوكول للتعاون بين «لجنة الحكام فى الكاف» و«نظيرتها فى الاتحاد الأوروبى»، حيث كان يحضر بعض الحكام الأوروبيين لإدارة مباريات أو التواجد فى غرفة الفيديو ولكن لم يجر تفعيل هذا التعاون فى النسخة الحالية من البطولة، ما يضع ضغوطًا على العناصر التى ستدير مباريات كأس الأمم.

وبدأت لجنة الحكام بالاتحاد الأفريقى لكرة القدم برئاسة البنينى «هيوز ألان إدجوفى» ونائبه الجنوب أفريقى «فيكتور جوميز» عملًا شاقًا من أجل اختيار العناصر اللازمة لخوض منافسات كأس الأمم فى "كوت دى فوار"، وبدأت تجربة جديدة تهدف إلى منح الفرصة للحكام الجدد، وإسدال الستار على الكثير من الأسماء التى ظهرت فى الماضى.

حكام مصريون

استدعت لجنة الحكام بالاتحاد الأفريقى 7 أسماء مصرية لإدارة مباريات كأس الأمم الأفريقية، ليتم ضم 3 هم: أمين عمر ومحمد معروف ومحمد عادل «حكام ساحة»، بالإضافة إلى محمود أبو الرجال وأحمد حسام طه كمساعدين، والثنائى محمود البنا ومحمود عاشور لتقنية الـVAR.

وجاء اختيار «طاقم مصرى» لإدارة مباراة الافتتاح بين البلد المستضيف ساحل العاج وغينيا بقيادة أمين عمر، ليؤكد أهمية ما يحظى به الطاقم المصرى من تقدير، حيث تميل لجنة الحكام بالاتحاد الأفريقى لوضع أصحاب الجنسية الواحدة فى نفس المباراة من أجل التجانس والتفاهم بين العناصر وسهولة اتخاذ القرارات داخل الملعب.

 

 

 

وعادة ما تسند مباريات مثل الافتتاح والأدوار الإقصائية لحكام ترى أنهم مميزون، مما يمنح شهادة ثقة للطاقم المصرى الذى أدى دون أى أخطاء مؤثرة خلال المباراة.

عناصر نسائية

حرصت لجنة الحكام فى الاتحاد الأفريقى على ضم عناصر نسائية لإدارة مباريات الرجال، حيث ضم 6 محكمات هن المغربية بشرى كربوبى للساحة، المساعدتين الكاميرونية «كارين أتشيمبونج» والزامبية «ديانا سيكوتيتش».

وفى تقنية الـVAR جرى استدعاء 3 نساء هن: الموريشيوسية «ريفيت ماريا» والرواندية «ساليما راهيدا» والجنوب افريقية «زينيث ماكاليما»، حيث يسعى «الكاف» لزيادة خبرات السيدات ليؤهلن إلى منافسات كأس العالم 2026.

وستكون الأضواء مسلطة حول المغربية «كربوبى» بعدما تألقت فى مونديال السيدات، وقد تكون مرشحة بقوة للتواجد فى مونديال الولايات المتحدة الأمريكية.

ويفسح الاتحاد الدولى لكرة القدم الطريق أمام الكفاءات النسائية لإدارة مباريات للرجال، حيث شاهدنا على سبيل المثال ما قدمته الأمريكية «تورى بينسو» فى مونديال الأندية الذى استضافته المملكة العربية السعودية، وأدارت مباراتين بكفاءة عالية أمام «الأهلى وأوروا اليابانى» و«اتحاد جدة وأوكلاند سيتى»، حيث تعد من أهم الخبرات فى عالم التحكيم النسائى.

جدل البداية

حتى أيام قليلة قبل انطلاق البطولة، لم يكن أحد يعرف هل تقنية الفيديو ستطبق بداية من دور المجموعات أم سيجرى العمل بها من الأدوار الإقصائية مثلما حدث فى النسخة الماضية من كأس الأمم. ومن جهته أكد خبير التحكيم والمحاضر الدولى «أحمد الشناوى» فى تصريحات لمجلة «صباح الخير» أنه يتفهم سر تأخر لجنة الحكام فى الكشف عن تطبيق تقنية حكم الفيديو خلال دور المجموعات حتى الأيام الأخيرة من انطلاق البطولة، حيث يرجع ذلك إلى المشاكل التقنية داخل الملاعب.

 

 

 

وقال الشناوى: «بعض الملاعب فى القارة السمراء منخفضة الارتفاع، لذلك لا يصلح معها تطبيق تقنية حكم الفيديو، لأن كاميرات كشف التسلل والرؤية لا تتناسب مع مثل هذه الاستادات فيكون الملعب غير مطابق».

وأضاف: «لا يمكن تطبيق تقنية الفيديو فى بعض الملاعب فقط وإهمال البعض الآخر لذلك فإن الحل الأمثل لهذه الحالات هو تثبيت الكاميرات على أبراج عالية كى يسهل رسم خطوط كشف التسلل والمراقبة وإجراء التجارب للتأكد من أن الارتفاع مناسب».

واستكمل «الشناوى»: «على سبيل المثال جرى استخدام الأبراج لتثبيت الكاميرات فى ملعب طنطا، لأنه منخفض الارتفاع، ونفس الأمر فى القارة السمراء، قد تكون بعض الملاعب غير مناسبة لتطبيق تقنية الفيديو لذلك تأخر الإعلان حتى جرى التغلب على المشاكل التقنية».

وأشار خبير التحكيم الدولى: «بعض طرق القارة السمراء قد تكون غير ممهدة، مما يصعب معها تنقل سيارات «حكم الفيديو» من ملعب لآخر، لذلك يمكن إضافة مثل هذه الأسباب كعامل فى تأخر اتخاذ قرار تطبيق الـVAR حتى اللحظات الأخيرة للتأكد من أن كل شيء على ما يرام». 

وأوضح «المفترض أنه مع وجود تقنية الفيديو ألا تكون هناك أخطاء جسيمة خلال المباريات، ومع ذلك شاهدنا فى كأس العالم للأندية أفضل حكم فى العالم البولندى «سيمون مارتشينياك» لم يحتسب ركلة جزاء لصالح محمود كهربا لاعب الأهلى ولم يقم من فى غرفة الـVAR باستدعائه لمشاهدتها».

 

 

 

واختتم «ما أرغب فى التأكيد عليه أن حكم الفيديو أهم من زميله فى الساحة داخل الملعب، لأنه المفترض مراجعة اللقطات أولًا بأول، وبالتالى من الصعب قبول أخطاء جسيمة فى ظل التقنية المتوفرة، مع العلم أن مارتشينياك هو الذى أدار نهائى مونديال قطر 2022 الذى فازت به الأرجنتين على حساب فرنسا ونال إشادة واسعة بسبب الكفاءة الكبيرة التى ظهر عليها، ورغم ذلك لم يتمكن من احتساب ركلة جزاء واضحة لصالح لاعب الأهلى».

أجواء جديدة

أكد جهاد جريشة الحكم المونديالى السابق فى تصريحات لمجلة «صباح الخير» أن أهم ما يميز النسخة الحالية من كأس الأمم الأفريقية هو العدد الكبير من الحكام الجدد الذين يديرون الحدث القارى لأول مرة.

 

 

 

وأضاف «هناك نحو 26 حكمًا للساحة، منهم 11 معروفًا، والبقية يدير لأول مرة مباريات فى كأس الأمم الأفريقية، ما يوضح الاتجاه نحو إتاحة الفرصة لعناصر واعدة جديدة والابتعاد عن بعض الوجوه القديمة».

واستكمل «جريشة»: «كأس الأمم الأفريقية مهمة جدًا بالنسبة للحكام لأنها ستكون تحت مجهر الاتحاد الدولى لكرة القدم، حيث سيراقبها جيدًا من أجل اختيار العناصر المرشحة لإدارة مباريات كأس العالم 2026 التى ستقام فى قارة أمريكا الشمالية».

وأضاف الحكم المونديالى: «لجنة الحكام بالاتحاد الأفريقى دخلت مسابقة كأس الأمم بعدد كبير من الحكام الجدد، وقد تكون التجربة ناجحة وتواصل عملها، أما إذا حدث أخطاء كبيرة وجسيمة خلال البطولة، فإنها قد تدفع الثمن غاليًا، وقد تحدث تغييرات كبيرة فيها».

أزمة فى قائمة المصريين

أوضح جريشة أن الحكام المصريين المشاركين فى النسخة الحالية من كأس الأمم لا يؤديان المهمة المزدوجة، بالتواجد فى قائمة «حكم الساحة» و«الفار» معًا، والاستثناء الوحيد هو الحكم «محمود أبوالرجال».

وأكد جريشة: «أبو الرجال لديه ميزة أنه يمكنه أداء دور المساعد أو حكم فيديو، أما بقية الحكام فإما مقيدون كساحة أو فيديو، وبالتالى يملك ميزة كبيرة فى التقدم خلال البطولة أو فى الاختيار للمشاركة فى كأس العالم بالولايات المتحدة».

 

 

 

وقال: «حكام شمال أفريقيا مقيدون فى جدولى الساحة والفار معًا، وبالتالى يمتلكون ميزة على حساب العناصر المصرية، وحين يقع اختيار «فيفا» على من سيديرون مباريات المونديال، يجرى وضع مثل هذه العوامل فى الحسبان، لأنها ببساطة ستقلل من التكلفة، فبدلًا من سفر حكم مخصص للفار فقط، فإن الأفضل اختيار حكم ساحة أو مساعد يمكنه أداء نفس الدور كحكم فيديو».

وكشف جريشة عن نصحه للجنة الحكام المصرية بضرورة مراعاة مثل هذه النقطة قائلاً: «طلبت من لجنة الحكام العمل على وضع الحكام الدوليين فى قائمتى «الساحة والفار» معًا، من أجل الحصول على ميزة نسبية أمام بقية الحكام من الدول الأخرى، ولكن لم يجر الأخذ برأيى».

واختتم جريشة حديثه فى هذه النقطة بالتأكيد على أن النسخة الحالية من كأس الأمم ستشهد منافسة كبيرة بين الحكام من مختلف دول القارة، لأن التألق فيها يعنى التقدم بعيدًا والحصول على فرصة إدارة مباريات المونديال والمحافل الدولية الأخرى.

 

 

 

وشدد جريشة بأنه لا يمكن التنبؤ بأن أيًا من الطاقم المصرى سيتواجد فى الدور نصف النهائى أو المباراة النهائية لأن الأمر يتعلق بأداء منتخب مصر فى البطولة.

واعتبر جريشة أنه كلما تقدم منتخب ما فى البطولة قل الاعتماد على حكام من نفس البلد، لأن الاتحاد الأفريقى يستشعر الحرج، لذلك فإن اختيار الحكام يتوقف على البلد المشارك فى المباراة خاصة فى دور الثمانية أو نصف النهائى والمباراة النهائية بالإضافة إلى توفر عنصر الكفاءة والتألق فى مباريات البطولة.