السبت 2 مارس 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
ضبابية الواقع.. ومحاولات قراءته!

ضبابية الواقع.. ومحاولات قراءته!

وصف صادم قرأته مؤخرًا ووقفت أمامه متأملا: كلما دققت النظر فيما يحدث حولى كلما زدت اقتناعًا أن ضبابية الأجواء والأحداث.. وبالطبع المواقف، صارت تشل حركتنا وتفكيرنا وقدرتنا على رؤية الواقع والمستقبل!



نعم الضبابية أصبحت الصفة اللاصقة أو الملازمة لأى كلمة تتردد فى أحاديثنا وكتاباتنا. وليس هذا بالأمر الغريب، سواء انتقلت من بوست لآخر فى وسائل السوشيال ميديا أو استخدمت الريموت فى الإبحار بين القنوات الفضائية أو قلبت صفحات صحيفة أو مجلة، فالحال من بعضه.. الضبابية حولك وعدم وضوح الرؤية أمامك.. فأين المفر؟!

 

مجموعة المقالات المطولة عن حال الدنيا والبشر والتى قرأت سطورها وما بين سطورها فى الأيام الأخيرة أخذتنى الى محيط من الأسئلة دون الأجوبة.. أو إلى الإجابات الحائرة والمحيرة (كما يمكن أن نصفها أحيانًا). لكن كما يقال فى مثل هذه الأحوال فإن الاعتراف بالحق فضيلة.. والاعتراف بالضبابية تأقلم وربما استسلام للأمر الواقع.. وإذا عرف السبب بطل العجب.

 

بالمناسبة الصحف والمجلات الأمريكية الكبرى اعتادت مع نهاية عام قديم وبداية عام جديد تقديم «طرح البحر»ـ من أفكار وآراء وتحديات وتصورات وتأملات لما نعيشه هذه الأيام. نظرة إنسانية شاملة وتحليلية ومعمقة وغالبًا جريئة لما نراه ولما نسمعه ولما نشعر به أو نتألم منه.. وليه لأ؟! لما نحلم به أيضًا. والهدف من كل هذا بالتأكيد ليس تكرار سماع «الأسطوانات المشروخة» أو ترديد تنويعات على نغمة واحدة، بل التحليق مع ما يراه المرء الأفضل أو الأجمل أو الأكثر توافقًا مع آماله وأحلامه.. ومع سعيه لغد يتمناه.

 

ويبدو من المشهد أن ما يحير المرء ويقلقه فى الوقت الحالى هذا الطوفان من الداتا أو المحتوى (ولا أقول المعلومات) والغرق فيه. وبالطبع هذا الذكاء الاصطناعى (الغول الكاسح) الذى يحاصرنا بحواديته وأساطيره فى نهارنا وليلنا. ولا أحد يعرف إلى أين سيذهب بنا هذا الذكاء الاصطناعى فى حياتنا اليومية وأماكن تعليمنا وعملنا وفى علاج أمراضنا؟!. وكما قلت سابقا ضبابية الرؤية تزيد من حدة قلق المرء وشدة حيرته.

 

ريشة: أحمد جعيصة
ريشة: أحمد جعيصة

 

ولم يتوقف بالطبع الحديث والنقاش والجدل حول جيل زد وما له وما عليه من طموحات وأحلام ورؤى وإحباطات أيضًا. وعما يمكن أن يضيفه هذا الجيل إلى حياتنا وحياته المضطربة. جيل Z  فى التصنيف الأمريكى هم وهن من ولدوا ما بين 1997 و2013. ويقدر عددهم فى الولايات المتحدة بأكثر من 68 مليونًا.

ويتم وصف هذا الجيل بأنه جيل السوشيال ميديا وتطورات العصر المرتبطة بها. أى أنهم واكلين وشاربين وعايشين السوشيال ميديا. ولا شك أن اشتراك أهل جيل زد فى السياسة والانتخابات صار أمرًا حيويًا يراقبه ويتابعه أهل السياسة. وطالما نتحدث عن الجيل زد من الطبيعى أن يتساءل علماء الاجتماع عما هو مشترك وسائد لدى الجيل ذاته فى جميع دول العالم.. وأيضًا عما هو مختلف لدى أبناء وبنات جيل زد!؟ وهنا علينا أن نقارن حتى تتضح لنا الصورة.

ما يلفت الأنظار أيضا فى الآونة الأخيرة تنامى الشك والتشكيك فى كل ما شكل حياتنا بجميع تفاصيلها ومسلماتها. حياتنا الشخصية وأيضًا حياتنا العملية والعامة. فى العقد الأخير مثلاً نجد أن نسبة الأمريكان الذين كانت لديهم ثقة كبيرة تجاه التعليم العالى وجامعاتها انخفضت من 57 فى المائة إلى 36 فى المائة، وذلك حسب استطلاع للرأى أجرته مؤسسة جالوب. وفى مقال تحليلى كتبه دوجلاس بيلكن بصحيفة «وول ستريت جورنال» تناول الكاتب المختص فى شئون التعليم ما وصفه بفقدان الإيمان أو الاعتقاد بقيمة الدراسة الجامعية. وإذا كانت هناك أجيال ثلاثة آمنت بضرورة التعليم الجامعى لكل الناس فإن أغلب العائلات حاليًا تبحث عن البدائل من التعليم والتدريب المهنى. ما تم ذكره فى هذا المقال المطول يبين أن عدد من دخلوا الجامعات تناقص منذ عام 2011 ليكون أقل بـ3 ملايين طالب وطالبة مما كان عليه. وأن ثلثى طلبة وطالبات المرحلة هاى سكوول (الثانوية) يرون أن وضعهم سيكون جيدًا من غير الحصول على الشهادة الجامعية. ويصدمنا هذا الرقم بالطبع أن أربعين فى المائة من طلبة الجامعات يتركونها قبل استكمال الدراسة بها والحصول على شهادة التخرج.

وتتنامى التحديات. هل من وسائل لاسترجاع الثقة تجاه التعليم الجامعى وقيمته؟ وماذا عن الجامعات نفسها وإعادة النظر فى أداء مهمتها فى إعداد أجيال المستقبل؟!