الثلاثاء 16 يوليو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
صباح الخير.. أيها العالم!

صباح الخير.. أيها العالم!

ما من أحد أقابله أو يتواصل معى إلا ويأتى السؤال إياه: العالم إلى أين؟ ومن ثم المنطقة إلى أين؟ الكل يسأل وفى الوقت نفسه الكل لا يتردد فى أن يبحبح ويفضفض فى طرح أجوبة أو تصورات أو سيناريوهات محتملة. ومما يزيد الطين بلة وعقل المرء حيرة هذا الإسهال أو الاستسهال «الاستراتيجى» الذى صرنا نسمعه ونشاهده ونعيشه على مدار الساعة على الفضائيات والسوشيال ميديا. طوفان من الفتاوى الحاسمة والحازمة الخاصة بالقادم والمنتظر والمتوقع والمأمول والمحتمل والمرجو. ووسط هذا الطوفان من الكلام والآراء والضبابية عليك أنت أن تعرف رأسك من رجليك.



 

بما أن السؤال يوجه لى باعتبارى أعيش فى أمريكا وقريبًا من مراكز القرار فإن السؤال والانتقاد والتوبيخ  موجه أساسًا لواشنطن لأنها هى وراء ما يحدث وأيضًا وراء ما لا يحدث فى العالم! وفى الوقت نفسه.. ها هى متورطة ومرتبكة ومتخبطة ومتآمرة فى رسم خريطة للعالم ومناطق النفوذ!

هذا المشهد الفوضوى والمأساوى البشرى بلا شك صار مع الأسف حالة الناس وهوسهم فى أغلب بقاع العالم. قلق وحزن وغضب وشك وتشكيك.. وقلة نوم وقلة حيلة!

والأمر الأخطر أن الكل أو فلنقل أغلب من فى هذه المعمعة أو فى هذه الدوامة لديه قناعة وربما يقين تام بأنه يعرف كل الحقائق والرؤية واضحة بالنسبة له وأنه على كامل الحق فيما يقوله أو يردده، وبالتالي على الباقى أن يقوم بإيقاظ ضميره ومحاسبة نفسه، مضيفًا: هكذا سوف تتحسن حال البشر البائس واليائس، لذا لزم التنويه!

تحاصرنى هذه الخواطر ونحن بدأنا عامًا جديدًا رقمه 2024. لعله يكون بإذن الله ورحمته أقل بؤسًا وأقل يأسًا وأقل حزنًا وأقل قلقًا، فالمشهد العام لكوكبنا، مكانا وبشرا، لا يسر أحدًا، لا عدوًا ولا صديقًا.

ويجب أن أتذكر وأذكر أيضًا أن هذه المجلة العزيزة والحبيبة الحاضنة لكلماتى بدأت عامًا جديدًا يوم 12 يناير. المجلة الأسبوعية التى اختار لها مؤسسوها شعار «القلوب الشابة والعقول المتحررة» لكى تنطلق المشاعر والأفكار وتتجدد الحياة فى مواجهة تحديات الزمن. أول رئيس تحرير لهذه المجلة أحمد بهاء الدين نراه يكتب فى العدد الأول «درس فى المبادئ» باب ثابت ومقال آخر عن اليسار.

فى مقاله الممتع والبسيط والسلس عن اليسار يكتب أحمد بهاء الدين: «.. اليسار يقدم للمظلوم فهمًا موضوعيًا للظلم الواقع عليه.. أما اليمين فإنه يقدم له حذاء سندريللا..».

أما فى عموده «درس فى المبادئ» فيذكر الأستاذ بهاء القارئ: 

«.. المبادئ ليست شيئًا خاصًا يرقد فى بطون الكتب.. ولكنها شىء حى يسكن فى كيانك دون أن تدرى.. وتحت تأثير هذه المبادئ التى تسكنك تسخط وترضى.. تشقى وتسعد..تكره وتحب! وليست المبادئ شيئًا خاصًا بك كفرد فحسب.. لقد لعبت هذه المبادئ دورًا أساسيًا فى حياة العالم كله.. قدمت ناسًا فى مواكب التاريخ.. ودفنت ناسًا فى ترابه!»

 

ريشة: أحمد جعيصة
ريشة: أحمد جعيصة

 

فى عام 2024 أى بعد 68 عامًا من كتابة تلك الكلمات ترى ماذا كان يمكن أن يكتبه أحمد بهاء الدين وهو يرى ويعيش ما يحدث فى عالمنا المضطرب وما نعانى منه.. سواء جاء ما يكتبه فى مقال تحليل أو تفسير.. أو درس فى المبادئ؟!

فى بداية العام نرى أن أصحاب الآراء والأفكار فى المشهد الأمريكى يتساءلون من جديد عن رغبة الإنسان وقدرته على الاستماع لرأى غيره أو الالتفات إلى ما يقول الآخر. ثم هل لديه استعداد ونية لأن يتفهم رأى غيره؟ 

ولا شك أن الضجيج المثار حول أى قضية مطروحة غالبًا ما يصيب الآذان بالصمم وبالتالى الألسنة بالخرس، ومن ثم تأتى أهمية حلحلة أو تفتيت هذا الضجيج والتعامل مع الحياة من جديد، أو بنظرة جديدة مختلفة عما كان. إنها خطوة تحتاج إرادة وجرأة.

هذا الأمر (بالنسبة لمن يقدمون دروس الحياة) ينطبق وبشدة على حياتك الخاصة. أيها الإنسان المحير والمحتار فى القرن الحادى والعشرين. قد يكون حذاء سندريللا بعيدًا تمامًا عن خيالك. إلا أن إدمانك للسوشيال ميديا وقصفها المتواصل سحبك إلى رمال متحركة عليك أن تتحرر منها فى أقرب فرصة ممكنة!

وما دمت أكتب عما يحدث ويثار هنا، فإن التحرر من هذا الإدمان صار قضية عامة وحيوية لا يمكن تأجيلها لوقت آخر أو تجاهلها تمامًا. التحرر فعلاً لا قولاً.. فبل فوات الأوان!