السبت 2 مارس 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

الثقافة إبداع.. وسياسة

أكد  الدكتور هشام عزمى الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة أن الثقافة كانت حاضرة فى قلب المشهد السياسى لثورة 30 يونيو بسبب رفض الشعب تغيير هويته الثقافية.



وأوضح أمين المجلس الأعلى للثقافة  فى حواره لـ«صباح الخير» أن الدولة المصرية عكست رؤيتها الطموحة الشاملة للتنمية المستدامة فى استراتيجية 2030، التى من بين محاورها  المحور الثقافى.. وتطرق عزمى لأهم الإنجازات الثقافية بشكل عام خلال العشر سنوات الماضية وبشكل خاص للمجلس القومى للثقافة ومكاسب المثقفين من حالة الحراك الثقافى، وإعادة هيكلة لجان المجلس الأعلى للثقافة واستحداث شعبة السياسات والتنمية الثقافية للمرة الأولى لتدعم تحقيق الأهداف الاستراتيجية الثقافية فى ضوء رؤية مصر 2030.

 

 

 

كما أشار إلى أهمية الصناعات الثقافية والإبداعية، مشيرًا إلى أن وزارة الثقافة تتعاون مع المجلس الثقافى البريطانى، وكذلك الاتحاد الأوروبى، لتعزيز الصناعات الثقافية والإبداعية فى مصر.

حيث يعتبر القطاع الإبداعى أحد العناصر الأسرع نموًا فى الاقتصاد العالمى.. وإلى نص الحوار:

• فى البداية ما هى المكاسب الثقافية خلال العشر سنوات الماضية ومنذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى  رئاسة مصر؟

- من المهم فى البداية أن نشير إلى أن نزول المصريين فى ثورة يونيو 2013 لم يكن فى جوهره إلا دفاعًا عن هوية مصر ومنظومتها القيمية، وحفاظًا على إرثها الثقافى والحضارى الضارب فى عمق التاريخ، كما كان تأكيدًا على تمسكها بريادتها الفكرية والثقافية فى محيطها العربى والإقليمى. فلقد أدرك المصريون أنه لو استمرت هذه الجماعة الضالة فى التمسك بمقاليد الأمور فى البلاد  فستفقد مصر  كثيرًا من هويتها الثقافية التى ميزتها عبر القرون. تلك الهوية التى وضعت مصر دومًا فى موقع الصدارة كأكبر قوة فكرية وثقافية وفنية فى المنطقة من خلال قوتها الناعمة ذات التأثير الطاغى فى تشكيل وجدان المجتمع المصرى بل والعربى، والتى نفخر ونعتز جميعًا بها. 

 

 

 

وبعبارة أخرى، فإنه لولا ثورة يونيو كان من الممكن أن تدخل مصر إلى نفق مظلم تضيع فيه الرؤى وتختلط فيه الأوراق وتهمش فيه الفنون وينحسر الإبداع تحت شعارات خادعة تتخذ من الدين العظيم ستارًا وهو منها براء.

لذلك كانت الثقافة فى قلب المشهد لا يمكن إغفال ذلك، وهنا كان الرفض التام لفكرة تغيير المعتقد والسلوك والهوية والثقافة، بعد ذلك كانت هناك رؤية للدولة انعكست فى التنمية المستدامة رؤية مصر 2030، والتى تعتبر محطة أساسية فى مسيرة التنمية الشاملة فى مصر تربط الحاضر بالمستقبل وتستلهم إنجازات الحضارة المصرية العريقة.

وتضمنت الاستراتيجية عدة محاور مختلفة من بينها  المحور الثقافى، والذى يهدف لتعزيز الهوية والانتماء وتعزيز القيم الإيجابية والارتقاء بالسلوك والذوق العام.

وقد تم تحديد أهداف الاستراتيجية والتى شكلت برنامج عمل وزارة الثقافة بكل القطاعات والهيئات التابعة. الأهداف باختصار ركزت على تعزيز القيم الإيجابية فى المجتمع، ومكافحة التطرف الفكرى، والعدالة الثقافية، وتنمية الموهوبين والنابغين والمبدعين، والريادة الثقافية القوى الناعمة، وتطوير المؤسسات الثقافية، وتعزيز التراث الثقافى.

 

 

 

 

• ما أبرز الإنجازات الثقافية خلال الفترة الماضية كما تراها؟

- السنوات الماضية منذ ثورة  30 يونيو شهدت العديد من الإنجازات الثقافية. وإذا كانت الدولة المصرية قد رفعت شعار بناء الإنسان والشخصية المصرية كهدف استراتيجى لها، فلقد عمدت كافة القطاعات والهيئات التابعة لوزارة الثقافة من خلال أنشطتها المختلفة إلى تحقيق تلك الرؤية.

وإذا كان لنا أن نرصد أهم المنجزات الثقافية فى ظل ثورة يونيو على سبيل المثال لا الحصر فسنجد منها تسجيل عدد من الملفات التراثية على قائمة اليونسكو، اتساع معارض الكتب وانتشارها وانتقال أكبر معرض للكتاب (معرض القاهرة للكتاب) إلى مقره الجديد بالتجمع الخامس، وافتتاح العديد من قصور الثقافة، وافتتاح معارض متميزة للفنون التشكيلية ومن أهمها متحف محمود خليل. كما يبرز تدشين الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية كأحد أهم المنجزات الثقافية.

أضاف: توظيف الصناعات الثقافية ينال اهتمامًا كبيرًا من وزارة الثقافة، وقد أرسلنا وفودًا سافرت لبريطانيا والصين للاطلاع على تجارب مختلفة حتى نتمكن من الاستفادة من الصناعات الثقافية وتوظيفها للاستفادة، وتتعاون وزارة الثقافة مع المجلس الثقافى البريطانى والاتحاد الأوروبى لتعزيز الصناعات الثقافية والإبداعية فى مصر.

 

 

 

فلابد من استغلال هذا التاريخ وهذا الزخم لدعم الاقتصاد الوطنى، فالإرث الفنى والثقافى الذى تمتلكه مصر يجب أن يكون له عائد اقتصادى،  وهو فكر طرح نظريًا منذ ما يقرب من سبع سنوات لكن اقتصر على  مستوى الكتابات والندوات لكن لم يدخل حيز التنفيذ إلا فى آخر سنتين، لكنه موجود فى العالم من سبعينات القرن الماضى.

يكمل: «إعادة افتتاح فرع دار الكتب فى باب الخلق مبنى أثرى ومقتنياته مهمة، من أهم الإنجازات أيضًا، حيث تم استعادة 4 مخطوطات نادرة خلال عام ونصف.. إطلاق الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية فى مصر والتى أطلقت فى سبتمبر 2022، وهى خطوة مهمة وتعد انعكاسًا حقيقيًا لاهتمام الدولة المصرية البالغ بهذا الملف، وإدراكًا لما تلعبه منظومة الملكية الفكرية من أدوار فى دفع عجلة الاقتصاد المصرى، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة».

• ماذا عن إنجازات المجلس الأعلى للثقافة خلال الفترة الماضية؟

- الإنجاز الأهم هو إعادة هيكلة لجان المجلس، ففى عام 2020 تم إعادة هيكلة لجان المجلس والتى لم يطرأ عليها أى تغيير منذ عام 1980 أى منذ 40 عامًا، وكانت أهم نتائج إعادة الهيكلة هو استحداث شعبة جديدة بجانب الشعب الثلاث الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، الشعبة الجديدة هى السياسات والتنمية الثقافية ويندرج تحتها سبع لجان جديدة فضلًا أنه تم دمج بعض اللجان، والشعبة الجديدة هى حلقة الوصل بين رؤية الدولة فى المحور الثقافى لاستراتيجية 2030 وبين ما يتم داخل المجلس على مستوى اللجان كلها، وتضم لجنة مواجهة التطرف والإرهاب، ولجنة حماية الملكية الفكرية، ولجنة تنمية الثقافة العلمية والتفكير الابتكار، ولجنة تطوير الإدارة الثقافية وتشريعاتها، ولجنة الثقافة الرقمية والبنية المعلوماتية الثقافية ودورها يتجاوز عقد الندوات إلى أنها لجان خبرة حيث يتم عرض كثير من الموضوعات عليها لإبداء الرأى، وهى أقرب كيان للقيام بالدور الذى كانت تقوم به المجالس القومية المتخصصة لما يتميز به الأعضاء من عمق وخبرة».

 

 

 

أضاف: «نحن حافظنا على جوائز الدولة حتى فى أصعب الفترات وتوقف النشاط، ففى وقت وباء كورونا لم نتوقف، كذلك توصلنا لحل نهائى وجذرى لمشكلة «سنة الفراغ» بالنسبة لجوائز الدولة التقديرية والتشجيعية، التى تعود إلى حقبة الستينيات، إذ كانت هاتان الجائزتان متأخرتين عامًا كاملًا عن جوائز النيل والتفوق، واستحدثت جائزة النيل للمبدعين العرب لاختيار مبدع واحد كل عام.

كما أشركنا المؤسسات العربية الثقافية فى الترشيح حتى نتأكد أن الأشخاص الذين نرشحهم يمثلون ثقلًا فى بلادهم».

• من أهم الإنجازات الثقافية جائزة الدولة للمبدع الصغير والتى تقام تحت رعاية حرم الرئيس السيدة انتصار السيسى هل ينتهى دور المجلس بمجرد تسليم الفائزين للجوائز أم أن هناك رعاية تظل مستمرة  بعد ذلك؟

- جائزة الدولة للمبدع الصغير إنجاز جديد للدولة المصرية يجسد التزام الوطن برعاية وتشجيع النشء ويتماشى مع النصوص الدستورية التى تمنح الحق فى الثقافة لكل مواطن.. الجائزة لها دور مهم جدًا فى بناء الإنسان المصرى.

ولا تقتصر على قيمتها المالية فقط، حيث تقوم وزارة الثقافة بتوفير الرعاية الكاملة للفائزين من المبدعين الصغار من خلال القطاعات والهيئات المختلفة التابعة لها كل فى مجاله. وفى هذا الإطار تم البدء فى إصدار سلسلة أدبية فنية جديدة تحمل عنوان «جائزة الدولة للمبدع الصغير» عن المركز القومى لثقافة الطفل، لتعرف بإبداعات الصغار فى مجالات القصة والمسرح والشعر.