الجمعة 21 يونيو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

أوقفــــوا نزيـــف الدمــــاء

استمرارًا لدور مصر الرائد والتاريخى تجاه القضية الفلسطينية، شارك الرئيس عبدالفتاح السيسى فى القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية، بالعاصمة السعودية الرياض، والساعية إلى تعزيز التشاور والتنسيق بشأن التصعيد العسكرى الإسرائيلى فى قطاع غزة وباقى الأراضى الفلسطينية، وسبل التحرك العربى والإسلامى إزاءه.



 

 

 

 

ومنذ بداية الأزمة فى قطاع غزة بذلت مصر أقصى الجهد لدفع جهود وقف إطلاق النار، وتوفير النفاذ الآمن للمساعدات الإنسانية إلى أهالى قطاع غزة، فضلاً عن مساعيها لدفع مسار إحياء عملية السلام والتسوية العادلة والدائمة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين وفقًا لمقررات الشرعية الدولية.

وفى كلمته للقمة، أكد الرئيس عبدالفتاح  السيسى أن القمة المشتركة غير العادية تُعْقَد فى ظروف استثنائية يمر الوقت فيها ثقيلًا على أهالى غزة من المدنيين الأبرياء الذين يتعرضون للقتل والحصار ويعانون من ممارسات لا إنسانية تعود بنا إلى العصور الوسطى، وتستوجب وقفة جادة من المجتمع الدولى إذا أراد الحفاظ على الحد الأدنى من مصداقيته السياسية والأخلاقية.

وتابع الرئيس: كما يمر الوقت ثقيلًا على فلسطين وأهلها يمر علينا، وعلى جميع الشعوب ذات الضمائر الحرة، مؤلمًا وحزينًا يكشف سوءات المعايير المزدوجة واختلال المنطق السليم وتهافت الادعاءات الإنسانية التى - مع الأسف - تسقط سقوطًا مدويًّا فى هذا الامتحان الكاشف. 

وشدد على أن مصر أدانت منذ البداية استهداف وقتل وترويع جميع المدنيين من الجانبين وجميع الأعمال المنافية للقانون الدولى، والقانون الدولى الإنسانى ونؤكد اليوم، من جديد، هذه الإدانة الواضحة، مع التشديد فى الوقت ذاته على أن سياسات العقاب الجماعى لأهالى غزة، من قتل وحصار وتهجير قسرى غير مقبولة  ولا يمكن تبريرها بالدفاع عن النفس ولا بأية دعاوى أخرى وينبغى وقفها على الفور. 

وأضاف: إن المجتمع الدولى لا سيما مجلس الأمن يتحمل مسئولية مباشرة للعمل الجاد والحازم لتحقيق ما يلى دون إبطاء: 

أولًا: الوقف الفورى والمستدام لإطلاق النار فى القطاع بلا قيد أو شرط.

ثانيًا: وقف جميع الممارسات التى تستهدف التهجير القسرى للفلسطينيين إلى أى مكان داخل أو خارج أرضهم.

ثالثًا: اضطلاع المجتمع الدولى بمسئوليته لضمان أمن المدنيين الأبرياء من الشعب الفلسطينى. رابعًا: ضمان النفاذ الآمن والسريع، والمستدام، للمساعدات الإنسانية وتحمُّل إسرائيل مسئوليتها الدولية باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال.

خامسًا: التوصل إلى صيغة لتسوية الصراع، بناء على حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها «القدس الشرقية».

سادسًا: إجراء تحقيق دولى فى كل ما تم ارتكابه من انتهاكات ضد القانون الدولى. 

وقال الرئيس: لقد حذرت مصر، مرارًا وتكرارًا، من مغبة السياسات الأحادية، كما تحذر الآن من أن التخاذل عن وقف الحرب فى غزة ينذر بتوسُّع المواجهات العسكرية فى المنطقة، وأنه مهما كانت محاولات ضبط النفس، فإن طول أمد الاعتداءات، وقسوتها غير المسبوقة.. كفيلان بتغيير المعادلة وحساباتها بين ليلة وضحاها.

واختتم الرئيس كلمته قائلًا: أتوجه بحديثى إلى القوى الدولية الفاعلة وإلى المجتمع الدولى بأسره، وأقول لهم: «إن مصر والعرب سعوا فى مسار السلام لعقود وسنوات، وقدموا المبادرات الشجاعة للسلام، والآن تأتى مسئوليتكم الكبرى فى الضغط الفعال؛ لوقف نزيف الدماء الفلسطينية فورًا، ثم معالجة جذور الصراع وإعطاء الحق لأصحابه كسبيل وحيد، لتحقيق الأمن لجميع شعوب المنطقة التى آن لها أن تحيا فى سلام وأمان دون خوف أو ترويع ودون أطفال تُقتَل أو تُيتَّم ودون أجيال جديدة تولـد فلا تجـد حولها إلا الكراهيـة والعـداء فليتحد العالم كله حكومات وشعوبًا لإنفاذ الحل العادل للقضية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال بما يليق بإنسانيتنا ويتسق مع ما ننادى به من قيم العدل والحرية واحترام الحقوق جميع الحقوق وليس بعضها».

 

 

 

 

لقاءات القمة

 

وعلى هامش القمة العربية الإسلامية المشتركة، التقى الرئيس فى الرياض مع الملك عبدالله الثانى بن الحسين، ملك الأردن، لتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات التصعيد العسكرى فى قطاع غزة، وما يصاحبها من استمرار تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية وإزهاق لأرواح المدنيين الأبرياء من الشعب الفلسطينى الشقيق، حيث توافق الزعيمان على مواصلة تنسيق الجهود الحثيثة للدولتين لدفع المجتمع الدولى لتحمل مسئولياته فيما يتعلق بانتهاج مسار التهدئة وضمان وصول الخدمات والمساعدات الإنسانية المقدمة لأبناء قطاع غزة، مع التشديد على رفض تعريض الأبرياء فى قطاع غزة لسياسات العقاب الجماعى من حصار وتجويع أو تهجير بما يخالف الالتزامات الدولية فى إطار القانون الدولى الإنسانى. 

 

كما أكد الزعيمان الموقف الثابت لمصر والأردن فى هذا الشأن بأن تحقيق استقرار المنطقة لن يتأتى إلا عن طريق تعامل المجتمع الدولى مع القضية الفلسطينية بمنظور متكامل يحفظ حقوق الشعب الفلسطينى، وذلك من خلال حل القضية وفق مرجعيات الشرعية الدولية، بما يفضى إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

 

وعلى هامش القمة، التقى الرئيس السيسى مع الأمير محمد بن سلمان ولى العهد السعودى، كما جرت مشاورات «مصرية - تركية» لتنسيق الجهود للوقف الفورى لإطلاق النار.

كما التقى الرئيس السيسى مع رئيس مجلس السيادة  السودانى الانتقالى عبدالفتاح البرهان، والتقى الرئيس عبد الفتاح السيسى مع الرئيس السورى بشار الأسد، وشهد اللقاء التباحث بشأن تطورات الأوضاع فى غزة، حيث تم تأكيد الموقف الثابت للدولتين، من رفض تصفية القضية الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين، مع ضرورة تحقيق وقف إطلاق النار ونفاذ المساعدات الإنسانية لإنهاء معاناة أهالى غزة، واستمرار الجهود لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفقاً للمرجعيات الدولية ذات الصلة. 

كما تم التطرق للعلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع فى سوريا، حيث أكد الرئيس السيسى حرص مصر على التسوية السياسية الشاملة، بما يحقق المصالح العليا للشعب السورى الشقيق ويحفظ وحدة وسلامة سوريا ويستعيد الأمن والاستقرار بها. 

والتقى الرئيس السيسى مع الرئيس الإيرانى إبراهيم رئيسى، لتبادل وجهات النظر حول الأوضاع فى قطاع غزة، ومسارات العمل من أجل تخفيف وطأة المعاناة الإنسانية التى يتعرض لها الفلسطينيون فى القطاع، حيث استعرض الرئيس جهود مصر لدفع مسار التهدئة ووقف إطلاق النار، وكذا قيامها بتقديم وإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين فى القطاع.