الثلاثاء 16 يوليو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

طالق بينى وبين نفسى

ريشة: مها أبو عمارة
ريشة: مها أبو عمارة

دخل وهو يدخن سيجارته بينما هى مشغولة بإعداد حقيبة التمرين…



وقد أوشك أن يعترف بشىء لا يبدو أنه كبير من وجهة نظره، لكنه سيعترف به على أى حال...  قال لها: أنتى تعلمين منذ فترة طويلة أن علاقتنا لم تعد جيدة ولم أعد أطيق البيت، لذلك قررت أن أتزوج...  جمعتهما لحظة صمت كانت عيناه خلالها تترقب رد فعلها.

لكنها استمرت فيما تفعله من ترتيب الملابس ووضع البشكير والغيارات بنفس النظام... 

وأضاف بنفس نبرة الصوت الواثقة ودون أى مشاعر، أمر استمرارك أو طلبك للطلاق يرجع لك وتأكدى أن ابنى لن أجعله يحتاج لشىء طيلة عمرى.. كل طلباته ستكون مجابة.

لم ترد عليه سوى بجملة واحدة: الوقت غير مناسب حاليًا، فابنك لديه تمرين وينتظرنى، وأغلقت حقيبة التمرين والتقطت مفتاح سيارتها ثم خرجت..

وبعدما تأكد من أنها قد غادرت، أخرج تليفونه من جيبه فى عصبية قائلًا لمن كانت تستمع معه للموقف من بدايته…

صدقتينى، أنا لا أشكل فرقًا فى حياتها دعينا نتزوج فهى تعرف جيدًا أن علاقتنا انهارت…

فقالت له: بصراحة لا أصدق ما سمعته كيف تستقبل كلامك وقرارك بالزواج من غيرها بهذا البرود؟ تمرين إيه اللى عايزة تلحقه!! 

وفى النادى جلست الزوجة نادين تتابع ابنها وهو يتمرن إنه كل ثروتها، مجيئه للدنيا.. كان هو أنفاسها الأخيرة قبل الغرق…

أختها قالت لها إن توقيته غير مناسب بالمعنى الصحيح (دبسك أكتر)، لكن قلبها وجسدها فرح به ورحب بوجوده. 

فقد حملت بعد زواجها بـ6 أشهر وبعد ما طلقها زوجها مرتين خلال الستة أشهر الأولى حتى أن طلقة منهما كانت بعد انقضاء شهر العسل بأيام.

تفاجأت فى الأيام الأولى من الزواج بطباع زوجها، عصبية، جنون، همجية، ورد فعل مبالغ فيه.

كانت بعض هذه الطباع موجودة خلال فترة الخطوبة، لكن لم تكن بهذا السوء.. وكالعادة صدقت نساء العائلة. 

ده عريس لقطة. بكرة لما يتجوز هيعقل ويرسى وأنتى بقى وشطارتك.. حدث الطلاق فى أول شهر ودون سبب قوى، مجرد خلاف بسيط. 

استقبلت غضبه بدلع زادت فى خصامها عروس ومن حقها أن يصالحها. كانت تطمع وقتها فى سهرة رومانسية أو عشاء على ضوء الشموع أو حفلة سينما ميدنايت لكن وقعت كلمة الطلاق على أذنيها كالصاعقة ودون مقدمات. وسرعان ما شعر أنه قد أخطأ وتسرع فلم تمر ثوانٍ حتى كان يقبِّل رأسها ويقول لها لقد رددتك…

وقتها لم تدرك نادين ما حدث ولم تعرف كيف تفسره، وكيف للكلمة أن تخرج بسهولة ودون أن تطلبها لمجرد خلاف بسيط لم يعل حتى صوتها خلاله.

هل كل الأزواج يقسمون باليمين بهذه السهولة؟ هل زوجها نفسه كان قاصدًا لما قاله؟ وحتى لو كان قاصدًا كيف ردها فى ثوان... 

إنها حتى لا تعرف إذا كانت سمعت كلمة «أنت طالق» أم هُيِّئ لها..

تتذكر جيدًا ما فعلته يومها دخلت حجرتها ونامت ليومين متواصلين ولم تخبر أحدًا من عائلتها، فوالدها مريض وكبير فى السن ولم يكن يقوى على تحمل الصدمة, فضلا عن أنه حتى لا يوجد موضوع لتحكيه، لا توجد تفاصيل.. إنها لا تزال عروسًا وكل شيء كان هادئًا وجميلًا…

منذ ذلك اليوم وبدأت نادين تنظر لزوجها بعين أخرى كاشفة، شخصيته المبالغ فيها غضبه على أتفه الأسباب حماسه الزائد للأكل ولماتشات الكورة. إقباله على مشروعات فاشلة يخسر فيها آلاف الجنيهات…

أما الطلقة الثانية.. فكانت قسمًا، أثناء سفره للإسماعيلية لقضاء بعض الأمور فى الشغل لكن لا تعرف لماذا هذه السفرية بالتحديد لم تشعر نحوها بارتياح تلاعب الشيطان بعقلها..

فاتصلت به عدة مرات وفى كل مرة كان يرد بعصبية وقال لها فى مرة منها لو اتصلت تانى علىَّ يمين طلاق تبقى طالق منى، لكنها اتصلت فقلبها لم يكن مستريحًا... وطريقته فى الرد عليها استفزتها أكثر فوقع الطلاق... 

فى هذه المرة غادرت منزله، عادت لأهلها حكت لهم أن فى كل مرة تطلق بسهولة ودون أن تطلب مجرد أن يلمح زوجها دلعها أو خوفها أو قلقها يكون يمين الطلاق سابقًا لكلامه قالت لهم إنها أصبحت خائفة، عاجزة، ضعيفة... 

لا تعرف ماذا تقول؟ ولا كيف تتصرف؟ لم تعد تشعر بالأمان.. 

واجتمعت العائلة وأخذت الوعود وذرف هو الدموع معتذرًا نادمًا.

وأعطاها سيارته كتبها باسمها كى تعود... 

وعادت صامته... خائفة... غير راضية.

حتى علمت بحملها فتعلقت به بشكل كبير.. وبعد الولادة عادت ثقتها فى الحياة من جديد، استمدت من صغيرها الذى لم يتعد طوله بضع السنتيمترات، القوة أصبح هو الدنيا .. ابنها ورجلها والأمان…

وفرح زوجها بهما جدًا سافرا وخرجا. وعدهما بأنه لن يتركهما.

لكن لسانه «المفلوت» لم يكف فى كل مرة عن رمى يمين الطلاق بسبب ومن غير سبب وأصبح الذهاب لدار الإفتاء وحجز موعد مع لجان الفتوى روتينًا للبحث عن مخرج فى كل مرة... 

مرة طلاق غضبان وأخرى طلاق معلق وواحدة طلاق صريح وأخرى كنائى... 

وفى كل مرة يبكى ويعتذر ويؤكد لها أنها ستكون الأخيرة…

لكنها حرمت نفسها عليه لن يلمسها مجددًا فهى تعلم أنها طلقت منه أكثر من ثلاث مرات لكنه يعود بهمجية مفتيًا قلبه الأعمى... 

زاعمًا فى كل مرة أنه لم يكن قاصدًا للطلاق، إنها مجرد كلمة على لسانه. 

اعتاد عليها وأنها لا تزال زوجته حتى ولو الجميع أفتى بغير ذلك فمن يعرف نيته غيره.

هو لا يريد أن يصدق أنها أصبحت طالقًا منه يريد أن يوهم نفسه أنه لا يزال زوجها ويمارس حقه فى الزواج عليها, لكنها تعلم أنها طالق بينها وبين نفسها، لكن لن تترك منزلها الذى أسسته وسنوات عمرها التى أفنتها فى خدمته تذهب سدى.. ستكون هى وابنها طيلة عمرة كالشوكة فى ظهره.

فهو إنسان همجى سيتزوج ليلًا، ويطلق نهارًا يتلاعب بحلال ربنا والحجة فى نيته. 

لكن ثروته وماله واهتمامه لا بُد أن يكون لابنه فقط.