السبت 25 مايو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

لم الشـــمل العربـــى

فى إطار حرص مصر الدائم على تدعيم وتطوير أواصر العلاقات مع الدول العربية الشقيقة، واستمرارًا لدور مصر فى تعزيز جهود دفع آليات العمل المشترك، وتوحيد الصف، لصالح الشعوب العربية كافة، شارك الرئيس عبدالفتاح السيسى فى الدورة الـ32 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، التى عُقِدت بمدينة جدة، تعزيزًا للتشاور والتنسيق بين الدول العربية الشقيقة بشأن مساعى الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، خاصةً فى ظل المتغيرات المتلاحقة والأزمات المتصاعدة على المستويين الدولى والإقليمى.



 

وألقى الرئيس كلمة للقمة قال فيها: لقد مرت منطقتنا، خلال السنوات الأخيرة، بظروف استثنائية قاسية هددت على نحو غير مسبوق، أمن وسلامة شعوبنا العربية وأثارت فى نفوس ملايين العرب، القلق الشديد، على الحاضر ومن المستقبل..

وأكمل: لقد تأكد لكل ذى بصيرة، أن الحفاظ على الدولة الوطنية، ودعم مؤسساتها، فرض عين وضرورة حياة، لمستقبل الشعوب ومقدراتها فلا يستقيم أبدًا أن تظل آمال شعوبنا رهينة للفوضى والتدخلات الخارجية، التى تفاقم من الاضطرابات، وتصيب جهود تسوية الأزمات بالجمود.

وأضاف الرئيس،  إن الاعتماد على جهودنا المشتركة، وقدراتنا الذاتية، والتكامل فيما بيننا، لصياغة حلول حاسمة لقضايانا.. أصبح واجبًا ومسئولية، كما أن تطبيق مفهوم العمل المشترك، يتعين أن يمتد أيضًا للتعامل مع الأزمات العالمية وتنسيق عملنا، لإصلاح منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية، وفى القلب منها؛ مؤسسات التمويل، وبنـوك التنميــة الدوليـة التى ينبغى أن تكون أكثر استجابة، لتحديات العالم النامى أخذًا فى الاعتبار، أن حالة الاستقطاب الدولى، أصبحت تهدد منظومة «العولمة»، التى كان العالم يحتفى بها وتستدعى للواجهة، صراعًا لفرض الإرادات، وتكريس المعايير المزدوجة، فى تطبيق القانون الدولى.

 

 

 

وقال الرئيس:  لقد تابعنا بالحزن والألم، تصاعد حدة بعض الأزمات العربية، خلال الفترة الماضية، لا سيما ما ينتج عن أعمال التصعيد غير المسئولة، من قبل إسرائيل فى الأراضى الفلسطينية، وآخرها ما شهده قطاع غزة وبينما تؤكد مصر، استمرار جهودها لتثبيت التهدئة، إلا أننا نحذر من أن استمرار إدارة الصراع، عسكريًا وأمنيًا، سيؤدى إلى عواقب وخيمة على الشعبين الفلسطينى والإسرائيلى.. على حد سواء.

وتابع: لعله من الملائم، أن نعيد، تأكيد تمسكنا بالخيار الاستراتيجى، بتحقيق السلام الشامل والعادل، من خلال مبادرة السلام العربية، وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية، ومطالبة إسرائيل بإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها «القدس الشرقية»..

وأضاف: اشتعلت كذلك، أزمة جديدة فى السودان الشقيق تنذر - إذا لم نتعاون فى احتوائها - بصراع طويل، وتبعات كارثية، على السودان والمنطقة، كما تستمر الأزمات فى ليبيا واليمن، بما يفرض تفعيل التحرك العربى المشترك، لتسوية تلك القضايا، على نحو أكثر إلحاحًا من أى وقت مضى.

وأوضح الرئيس ، إن عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، تعد بمثابة التفعيل العملى للدور العربى، وبدء مسيرة عربية لتسوية الأزمة السورية استنادًا إلى المرجعيات الدولية للحل، وقرار مجلس الأمن رقم «2254».

وأضاف الرئيس:  إن الأمن القومى العربى، هو كل لا يتجزأ فقد حان الوقت، لأخذ زمام المبادرة للحفاظ عليه بما فى ذلك من خلال الخطوات المهمة، التى بادرت بها دولنا فى الفترة الماضية لضبط إيقاع العلاقات مع الأطراف الإقليمية غير العربية، التى نتطلع منها لخطوات مماثلة وصادقة بما يسهم فى تحقيق الأمن والاستقرار فى المنطقة.

واختتم الرئيس كلمته قائلًا:  أؤكد أن مصر، بما عهدتموه عنها على الدوام، ستدعم بكل الصدق والإخلاص، جميع الجهود الحقيقية، لتفعيل الدور العربى إيمانًا منها، بأن المقاربات العربية  المشتركة، هى الوسيلة المثلى لمراعاة مصالحنا وتوفير الحماية الجماعية لشعوبنا، ودفع مسيرة التنمية، خطوات كبيرة للأمام.

العلاقات «المصرية- السعودية» لقاءات القمة

وعلى هامش القمة، التقى الرئيس مع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولى العهد رئيس مجلس الوزراء بالمملكة العربية السعودية، الذى رحب بالرئيس، معربًا عن تقدير السعودية لمصر قيادة وشعبًا، ومشيدًا بما تتسم به العلاقات «المصرية- السعودية» من أخوَّة صادقة وعلاقات تاريخية وثيقة، مؤكدًا تطلع السعودية لمواصلة دفع العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين فى مختلف المجالات.

من جانبه، أعرب الرئيس عن سعادته بزيارة المملكة العربية السعودية الشقيقة، مؤكدًا اعتزاز مصر بالروابط التاريخية التى تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين، وتقدم سيادته بالتهنئة لسمو ولى العهد على تولى السعودية رئاسة القمة العربية فى دورتها الثانية والثلاثين، معربًا عن تمنيات مصر وثقتها فى نجاح السعودية فى تعزيز العمل العربى المشترك خلال الفترة المقبلة.

وتطرق اللقاء إلى سبل تعزيز العلاقات الثنائية واستدامة الشراكة بين البلدين، بما يحقق المصلحة المشتركة والمنفعة المتبادلة للشعبين الشقيقين. 

كما التقى الرئيس مع الرئيس التونسى قيس سعيد، حيث أعرب الرئيس عن التقدير للعلاقات الوثيقة والتاريخية التى تجمع البلدين الشقيقين على المستويين الرسمى والشعبي، متمنيًا كل التوفيق والنجاح لتونس تحت قيادة الرئيس قيس سعيد خلال هذا المنعطف الهام من تاريخ الشعب التونسي، ومؤكدًا تطلع مصر إلى تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين إلى إطار مستدام من التكامل الاقتصادى والتعاون الاستراتيجى، ودعم مصر لكافة الجهود الجارية لمواصلة مسيرة التنمية والإصلاح بتونس.

 

 

 

 

فيما أكد الرئيس التونسى عمق الروابط التى تجمع بين البلدين الشقيقين، وحرص بلاده على الارتقاء بالتعاون مع مصر فى جميع المجالات، كحجر أساس للحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمى وإعادة التوازن للمنطقة، وذلك فى ضوء الأهمية المحورية لمصر إقليميًا ودوليًا، معربًا عن تطلع بلاده للاستفادة من التجربة المصرية فى تنفيذ المشروعات التنموية، فضلًا عن الاطلاع على الجهود المصرية الحثيثة فى مكافحة الإرهاب والتطرف.

كما التقى الرئيس مع نجيب ميقاتي، رئيس الوزراء اللبنانى مؤكدًا اعتزازه بخصوصية العلاقات الوطيدة بين مصر ولبنان على المستويين الرسمى والشعبي، معربًا عن خالص التمنيات بالنجاح فى إدارة عمل الحكومة اللبنانية خلال هذه الفترة الدقيقة من تاريخ لبنان، بما يلبى تطلعات الشعب اللبنانى فى تحقيق المزيد من التقدم والأمن والاستقرار، ويساعد على تخطى الأزمات التى تواجه لبنان وإجراء الإصلاحات اللازمة لتجاوز المرحلة الدقيقة الراهنة، مؤكدًا أهمية إعلاء المصالح العليا للشعب اللبنانى.

وثمن ميقاتى العلاقات الأخوية المتميزة التى تربط الدولتين الشقيقتين، معربًا عن تقدير بلاده لمصر كركيزة أساسية فى دعم وحفظ الاستقرار بلبنان والمنطقة العربية ككل، ومشيدًا بالتجربة المصرية التى تعزز من أولويات النجاح التنموي والتى تعد نموذجًا يحتذى به فى دول المنطقة.