الأربعاء 7 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
 جريمة اغتصاب كل ساعة فى لندن!

ماذا جرى للمجتمع البريطانى

جريمة اغتصاب كل ساعة فى لندن!

ماذا جرى للمجتمع البريطانى؟!



السؤال ليس من عندى، لكنه مطروح فى وسائل الإعلام المختلفة هنا.. وهو لا يتعلق بجانب واحد فقط من حياة هذا المجتمع، لا السياسة فقط، ولا الاقتصاد، ولا الحياة الأسرية أو الاجتماعية.. 

لا يتعلق بانهيار الخدمات العامة، الصحة والتعليم والأمن فقط؛ بل يشمل ما أصاب البشر من تدهور انعكس فى تزايُد ملحوظ فى الجرائم الغريبة.. الطعن العشوائى للناس بالسّكين فى الشارع.. والاغتصاب.

سنتوقف اليوم عند ظاهرة رصدتها الأجهزة الرسمية هى التزايد المخيف لعدد جرائم الاغتصاب؛ خصوصًا فى العاصمة لندن، فهل يصدّق أحد أن هناك أكثر من 25 جريمة اغتصاب تقع كل يوم فى العاصمة البريطانية؟!

هذا ما ورد فى بيانات البوليس عن الحالات التى يتم الإبلاغ عنها فقط، فهناك جرائم لا يتم الإبلاغ عنها؛ خوفًا من الفضيحة أو من المغتصب المجرم نفسه.

الأرقام الرسمية حسب هيئة الإحصاء البريطانية تشير إلى أنه خلال الشهور الاثنى عشر الماضية تم الإبلاغ عن 9274جريمة اغتصاب فى لندن، بزيادة قدرها 1078 جريمة عن الفترة نفسها من العام الماضى. وهذا يمثل 17 % زيادة فى عدد المبلغين عن هذه الجرائم.

وبلغت الزيادة نسبة 65 % فى هذه الجرائم بالمقارنة بعددها المبلغ عنه فى عام 2016.

مع ملاحظة أن الأرقام هنا قد تكشف عن مسألة أخرى لا تتعلق بزيادة جرائم الاغتصاب بقدر ما تعنى زيادة فى نسبة الإقدام على إبلاغ البوليس بها. 

ويرجع المسئولون الزيادة فى عدد البلاغات إلى الحملات التى تقودها وسائل الإعلام حول هذه الجرائم وأيضًا إلى نشاط جمعيات حماية المرأة فى التوعية بضرورة الإبلاغ عن هذه الجرائم، وسبب ثالث هو الجريمة الشهيرة التى وقعت فى مارس من العام الماضى وتابعتها الصحف، عندما أقدم شرطى على اغتصاب امرأة شابة ثم قتلها.. ما أثار الرأى العام وزاد من وعى الناس بضرورة مكافحة جرائم الاغتصاب والإبلاغ عنها.

 

 

 

مراجعة القوانين.. ضرورة

جمعية حماية ضحايا العنف الجنسى تعلق على هذه الزيادة فتقول على لسان رئيستها «ديانا فاوست»:

هذه الزيادة الضخمة فى العنف الجنسى؛ وبخاصة جرائم الاغتصاب، هى حالة خطيرة وتنطوى على تذكير مؤلم للحكومة بأن عليها أن تراجع القوانين التى تتعامل مع هذه الجرائم، فنحن نرى أن هناك هبوطا شديدًا فى نسبة الأحكام القضائية ضد مرتكبى جرائم الاغتصاب، هذا عدا عن تأخر العدالة بالشهور والسنين فى هذه القضايا، فالأمور لا يمكن أن تستمر على هذا الحال.. المرأة تستحق اهتمامًا أكبر.

لقد بلغ عدد الجرائم الجنسية فى البلاد فى السنة الأخيرة 196.886بزيادة قدرها 20 % وجرائم الاغتصاب على مستوى الدولة بلغت عددها الضعف تقريبًا خلال السنوات الست الماضية لتصل إلى 70.3600 جريمة.

وتقول «كلايرواكسمان» مفوضة جمعية حماية ضحايا الاغتصاب فى لندن: نحن نطالب المسئولين بأن يتدخّلوا لخفض المدد الطويلة جدًا التى تستغرقها عمليات التحرى والتحقيق وتوجيه الاتهام للمجرمين.. الوقت الطويل الذى تستغرقه هذه الإجراءآت الممطوطة يتسبب فى معاناة وإحباط وربما الإقدام على الانتحار من جانب الفتيات والنساء ضحايا هذه الجرائم، لدينا أكثر من ٦٠ ألف قضية تتداولها المحاكم فى هذا الشأن، وهذا التأخيرله تأثير مدمر لا بُدّ من التخلص منه، بسرعة العمل فى هذه القضايا.

ماذا تقول الداخلية؟

وزارة الداخلية البريطانية أصدرت بيانًا حول الظاهرة جاء فيه إن الزيادة الكبيرة فى جرائم الجنس والاغتصاب، مثيرة جدًا للقلق وجديرة بالاهتمام، وقد نظمت الوزارة عملية «سوتيريا» للتنسيق بين البوليس والمحاكم المختصة؛ لمراجعة أساليب العمل فى قضايا الاغتصاب والتحقيق فيها وأساليب معالجة القضاء لها، مع التركيز على المشتبه فيه بارتكاب الجريمة بدلاً من توجيه اللوم للضحية.

 وأضاف بيان الوزارة إنه من الواضح جدًا أن هناك طريقًا طويلاً لا يزال علينا المضى فيه لمكافحة هذه الجرائم، ويقتضى الأمر التنسيق بين البوليس والقضاء لتحقيق المزيد وحتى تشعر الضحية بأنها ستعامل بجدية وأن ينال المجرم جزاءه ويوضع خلف القضبان.