الأحد 25 سبتمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
ماتت الملكة.. عاش الملك

ماتت الملكة.. عاش الملك

مع عصر اليوم الذى تُوفيت فيه الملكة اليزابيث الثانية، أصبح الابن تشارلز ملكًا، وبعدها بأقل من يومين، أعلن مجلس اعتلاء العرش  فى قصر سانت جيمس أن «الأمير تشارلز فيليب آرثر جورج» هو الآن، بوفاة جلالتها.. ملكنا تشارلز الثالث.. فليحفظ الرب الملك»، ليصبح تشارلز «73 عامًا» أكبر ملوك بريطانيا سنًا عند توليه لحكم، وأمامه تحدى الحفاظ على تمسك البريطانيين بالنظام الملكى الذى حافظت والدته الملكة على رونقه. الملك الجديد تربطه بمنطقة الشرق الأوسط علاقات وثيقة منذ توليه منصب ولى العهد، ولقاءات مكثفة مع قيادات دول الخليج، شارك فى احتفالاتهم ومراسم عزائهم، كان معارضًا شرسًا لمشاركة بلاده فى الحرب على العراق، واعتبر أن الرئيس الأمريكى بوش يفتقد إلى الذكاء، ووصف رئيس وزراء بريطانيا تونى بلير وقتها بالكلب المطيع، وكانت حرب العراق ساحة معركة حقيقية بين الأمير وتونى بلير. موقف مشابه اتخذته الملكة الأم عندما قام الرئيس جمال عبدالناصر بتأميم شركة قناة السويس فى يوليو 1956، ونزع الملكية من المساهمين البريطانيين والفرنسيين، حيث انخرطت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل فى عدوانها الثلاثى على مصر فى محاولة فاشلة للسيطرة على قناة السويس.



رفضت الملكة محاولة الغزو، رغم عدم وجود نفوذ لها على الحكومة البريطانية، فشهدت نهاية أزمة السويس استقالة رئيس الوزراء البريطانى أنتونى إيدن، مما وضع الحكومة البريطانية فى أزمة ، لأن حزب المحافظين الحاكم لم يكن لديه نظام رسمى لانتخاب زعيم جديد. دعت الملكة هارولد ماكميلان لتشكيل حكومة جديدة كرئيس للوزراء، وبعد ذلك - بعد تنحيه عام 1963 - عين أليك دوجلاس - هوم ليحل محله. وكانت آخر مرة تشارك فيها الملكة مباشرة فى مثل هذه الشئون، تم وضع عملية انتخابية رسمية داخل حزب المحافظين، الذين تمكنوا من تنظيم أول انتخابات رسمية فى عام 1965. وكان النفوذ العالمى لبريطانيا يتراجع، مما يمهد طريق التغيير المحلى، وكانت الملكة مصممة على اتباع هذا الطريق حتى نهايته، فى محاولة لكسر سحر الملكية.

لم تزُر الملكة إليزابيث الثانية مصر طوال سبعين عامًا من حكمها للمملكة المتحدة.  ولم يعرف السبب حتى الآن - رغم أن الاستثمارات البريطانية فى الشركات المصرية والمؤسسات الحكومية قد أضافت ما يصل إلى 50 مليار جنيه استرلينى فى عام 2021 وحده. حتى الأمير تشارلز ولى العهد وقتها وزوجته كاميلا، دوقة كورنوول، زارا مصر فى نوفمبر 2021. وهو ما لم تفعله الملكة إليزابيث الثانية نفسها فلم تزر مصر ولا إسرائيل أبدًا رغم أنها زارت 120 دولة حول العالم، وذكر أحد المواقع الإخبارية أن الملكة عند زيارتها للأردن عام 1986، عبرت بالقول عند مرور طائرات مقاتلة إسرائيلية عن بعد فى أجواء الضفة الغربية «ياله من أمر مخيف، كما عبرت عن إحباطها بشأن المستوطنات والنازحين».

هناك شىء ما، حول سحر الملكة إليزابيث الثانية التى جذبت الناس تجاهها - بالتقاعس الهادئ عن السياسة وضبط النفس - لتكون بالنسبة للكثيرين، امرأة حقًا «فوق السياسة». العالم فى انتظار معرفة أى نوع من الملوك سيكون تشارلز، وهل سيتبع نظرة والدته للسياسة أم سيزاحم الحكومات البريطانية على منابرهم السياسية ؟!