الأحد 25 سبتمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

مئويــة خالــد

«الصاغ الأحمر».. مناضل مات فى حب مصر

رجل عسكرى ومعارض موضوعى، صاحب مواقف ثابتة.. يقف دائمًا فى صف المواطن البسيط وفئات الشعب الضعيفة.. الصاغ الأحمر «خالد محيى الدين»، مثلما وصفه الرئيس الراحل أنور السادات فى إشارة إلى توجهاته اليسارية.. خاض خلافًا شهيرًا مع زعيم ثورة يوليو جمال عبدالناصر، ومعظم أعضاء مجلس قيادة الثورة، ابتعد على إثره إلى سويسرا لعدة سنوات، ثم عاد إلى مصر ليخوض الانتخابات المحلية، ويتولى عدة مناصب، حتى أسس حزب التجمع «اليسارى»، بعدما أعاد الرئيس السادات نظام التعددية الحزبية.



منذ صغره انغمس خالد محيى الدين فى العمل العام والعسكرى، ففى عمر التاسعة كان شاهدًا على صخب المتظاهرين وتصادمهم مع البوليس خلال مظاهرات 1931.. وفى عمر الـ14 كانت مشاركته الأولى بالسياسة حين انتظم فى مدرسة فؤاد الأول، والتى كانت أكثر المدارس إسهامًا فى التحركات الطلابية، حيث كانت مصر تشهد وقتها مرحلة ما بعد تفجر انتفاضة عام 1935 والمطالبة بعودة الدستور.

وفى هذا الوقت بدأ إعجابه بحزب «مصر الفتاة».. وكان حريصًا على قراءة مجلة الحزب «الصرخة»، وفى عمر 16 تقدم إلى الكلية الحربية.. فبعد توقيع معاهدة الاستقلال عام 1936 وتوسيع قاعدة الجيش الوطنى، أصر «خالد محيى الدين» على دخولها، رغم رفض والده، الذى كان يأمل بسفره إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة الزراعة.. وتخرج فيها، وانضم إلى «سلاح الفرسان».

وفى نهاية عام 1944 التقى خالد محيى الدين، بالصاغ محمود لبيب المنتمى للإخوان، عن طريق الضابط عبدالمنعم عبدالرءوف، والذى حاول استمالته وضباطًا آخرين إلى الجماعة، من خلال عدد من اللقاءات، كانت تنعقد فى بيت الفنان أحمد مظهر الذى كان ضابطًا بسلاح الفرسان فى هذا الوقت، لكنها باءت بالفشل.. وبعدها التقى خالد محيى الدين وجمال عبدالناصر وآخرون بحسن البنا، الذى حاول أن يضمهم إلى الجماعة، إلا أن علاقتهم لم تكن سوى علاقة باهتة لم تستمر طويلاً.

عقب تخرج خالد محيى الدين فى الكلية الحربية انضم إلى تنظيم «الضباط الأحرار» الذى قاد ثورة الشعب ضد الملك فاروق، حيث أصبح عضوًا فى مجلس قيادة الثورة، ولكن لحدوث اختلاف قوى بين آرائه وباقى أعضاء المجلس قرر أن يقدم استقالته فى مارس 1954م، فتم إبعاده إلى سويسرا وإحالته إلى المعاش.

عاد خالد إلى مصر عام 1957م، وخاض غمار الحياة العامة وترشح لمجلس الأمة عن مدينة ومركز كفر شكر بمحافظة القليوبية مسقط رأسه، وفاز بها وترأس اللجنة الخاصة التى شكلها مجلس الأمة فى بداية الستينيات لحل مشاكل أهالى النوبة أثناء التهجير.

أسس خالد أول صحيفة مسائية فى مصر وهى «المساء» ورأس تحريرها، ثم ترشح فى أول برلمان للثورة عام 1957 عن مقعد كفر شكر، ودخل إلى مجلس الأمة الذى تم حله عند الوحدة مع سوريا فى عام 1958، وفى عام 1964 رأس خالد محيى الدين مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم لمدة عام واحد فقط، وتفاوض باسم مصر مع دول شرق آسيا الاشتراكية بتكليف من الرئيس جمال عبدالناصر.

وفى مارس عام 1976 قرر الرئيس أنور السادات عودة الحياة السياسية إلى مصر، حيث تم تأسيس 3 منابر حزبية لليمين واليسار والوسط الذى ترأسه السادات، وترأس خالد محيى الدين منبر اليسار، وخاض أول انتخابات تعددية فى مصر بعد ثورة 23 يوليو لينعقد البرلمان 22 نوفمبر 1976.

وفى أولى جلسات البرلمان قرر خالد محيى الدين تأسيس حزب التجمع باعتباره امتدادًا لمنبر اليسار، على أن يكون مظلة واسعة لكل التيارات اليسارية لتضم التيارات الماركسية، اللينينية والتروتسكية، وظل رئيسه حتى اعتزاله العمل السياسى لمرضه فى عام 2002.

وإلى جانب كونه قائد منبر اليسار فى عهد السادات، وعضو اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكى العربى، كان أحد مؤسسى مجلس السلام العالمى، ورئيس منطقة الشرق الأوسط، ورئيس اللجنة المصرية للسلام ونزع السلاح، بالإضافة إلى فوزه بعضوية البرلمان ما بين عامى 1990 وحتى 2005.

ولد خالد محيى الدين فى 17 أغسطس عام 1922 بمدينة كفر شكر فى محافظة القليوبية، وعاش مع والده فى محافظة القاهرة، ثم التحق بالكلية الحربية عام 1937، وتخرج فيها عام 1940 برتبة ملازم ثان، وتدرج فى الجيش المصرى حتى وصل إلى رتبة «صاغ - رائد».. كما تمكن من الالتحاق بكلية التجارة جامعة القاهرة وحصل على البكالوريوس عام 1951.

حصل «خالد محيى الدين» على العديد من الأوسمة والنياشين منها جائزة لينين للسلام عام 1970، وقلادة النيل ووسام من الرئيس السابق عدلى منصور فى العام 2013، وله الكثير من المقالات والدراسات فى الصحف والمجلات العربية والأجنبية، بالإضافة إلى عدة مؤلفات منها: حركة السلام، الفكر والمنهج والتكوين، الدين والاشتراكية، انفراج لا وفاق، والآن أتكلم، الذى يسرد فيه قصة حياته وأحداثا كثيرة عن ثورة يوليو، وهو من أشهر كتبه.

وتوفى خالد محيى الدين فى 6 مايو 2018 بعد صراع مع المرض، عن عمر يناهز 95 عامًا.. وأقيمت له جنازة عسكرية ودُفن فى مسقط رأسه.