الأحد 25 سبتمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

علاقـــات نموذجيــــة

علاقات تاريخية بين مصر والصومال
علاقات تاريخية بين مصر والصومال

تمتاز العلاقات المصرية الصومالية بوضعية خاصة.. فمنذ حصول الصومال على استقلالها .. كانت مصر من أولى الدول اعترافا بالدولة الجديدة عام 1960، كما كان لمصر دور كبير فى دعم الصومال عبر سنوات من نضال الشعب الصومالى من أجل الحصول على حريته، وعلى أرض الصومال استشهد رجال من خيرة أبناء مصر.



وفى ضوء هذه الروابط التاريخية استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسى بقصر الاتحادية الرئيس حسن شيخ محمود رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، حيث عقدت جلسة مباحثات منفردة تلتها مباحثات موسعة ضمت وفدى البلدين.

ورحب الرئيس بأخيه الرئيس الصومالى ضيفاً كريماً على مصر، مؤكداً اعتزاز مصر بعلاقاتها التاريخية مع الصومال، إلى جانب حرصها على مصالح الشعب الصومالى الشقيق فى إطار دولة تتمتع بالأمن والاستقرار، فضلاً عن مساندة الصومال فى التعامل مع التحديات التى يواجهها، وفى مقدمتها خطر الفكر المتطرف والإرهاب.

 وأشار الرئيس إلى استعداد مصر لمواصلة تقديم الدعم للصومال لبناء وترسيخ مؤسسات الدولة، وتفعيل مختلف أوجه التعاون الثنائى، لاسيما على الأصعدة الأمنية والاقتصادية والتجارية وتدريب الكوادر الصومالية، لتحقيق أهداف وتطلعات الشعب الصومالى الشقيق.

من جانبه؛ أعرب الرئيس الصومالى عن خالص تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً الحرص على تطوير التعاون مع مصر على مختلف المستويات فى إطار مرحلة إعادة بناء المؤسسات الوطنية الصومالية، فى ظل ما يجمع البلدين الشقيقين من علاقات تاريخية، والمكانة المتميزة التى تتمتع بها مصر فى وجدان الشعب الصومالى،  أخذاً فى الاعتبار دور مصر التاريخى فى مساندة الصومال وما تقدمه من دعم فى مختلف المجالات، خاصةً فى المجال التعليمى،  ونشر ثقافة الإسلام الوسطى والفكر المعتدل، وكذا تنمية الكوادر البشرية الصومالية، بالإضافة إلى الثقل المحورى لمصر على صعيد صون السلم والأمن فى المنطقتين العربية والإفريقية.

وتطرقت المباحثات إلى سبل تعزيز مختلف جوانب العلاقات الثنائية، كما استعرض الرئيس الصومالى آخر مستجدات الوضع الداخلى فى الصومال، والخطوات الجارى اتخاذها لاستعادة الأمن والاستقرار بالصومال والتغلب على التحديات المختلفة التى تواجهه، وعلى رأسها خطر الإرهاب.

 

دعم مصرى للصومال لبناء وترسيخ مؤسسات الدولة
دعم مصرى للصومال لبناء وترسيخ مؤسسات الدولة

 

 

وتطرق اللقاء إلى التباحث حول آخر التطورات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، خاصةً فيما يتعلق بمنطقة القرن الأفريقى وأمن البحر الأحمر وكذلك قضية سد النهضة الإثيوبى،  حيث تم التوافق على تعزيز التنسيق والتشاور الحثيث المشترك لمتابعة تلك التطورات، تدعيماً للأمن والاستقرار الإقليمى.

وخلال مؤتمر صحفى عقب اللقاء هنأ الرئيس، الرئيس الصومالى «حسن شيخ محمود»، لتوليه رئاسة جمهورية الصومال الفيدرالية فى خطوة مهمة، على صعيد تعزيز الاستقرار بالصومال متمنيًا لفخامته، التوفيق والنجاح فى قيادة مسيرة الصومال الجديد تلك الدولة العربية الأفريقية الشقيقة، التى تمثل أهمية محورية فى منطقة القرن الأفريقى.

وأكد الرئيس خلال كلمته على مساندة مصر للصومال، قائلا: كانت مصر فى طليعة الدول، التى اعترفت باستقلال الصومال عام 1960 وظلت على عهدها فى مساندة الصومال، لتحقيق الأمن والاستقرار، فى هذا البلد الشقيق.. ولا نزال نذكر بكل فخر، شهداء مصر الذين دفعوا حياتهم ثمنًا، لحصول الصومال على استقلاله، والحفاظ على وحدة أراضيه.

وعن التعاون الثنائى قال الرئيس، تابعنا خلال المشاورات، التقدم المحرز فى مشروعات التعاون الثنائى بين بلدينا واتفقنا على أهمية العمل المشترك، لتعزيز جهود التنمية الاقتصادية فى الصومال، وجهود افتتاح فرع «بنك مصر»، التى تكللت بالنجاح فى مستهل شهر يوليو من خلال منح البنك المركزى الصومالى،  رخصة التشغيل النهائية لبنك مصر والذى نتطلع إلى أن يمثل خطوة إضافية، نحو تعزيز التواجد التجارى والاستثمارى المصرى فى الصومال، بما يحقق مصالح الجانبين بالإضافة إلى تعزيز التعاون فى مجالات التعليم، ومكافحة الإرهاب والفكر المتطرف من خلال توفير التدريب اللازم، لبناء قدرات الكوادر الصومالية فى مختلف المجالات.

وبخصوص تطورات ملف «سد النهضة الإثيوبى»، قال الرئيس، توافقنا حول خطورة السياسات الأحادية، عند القيام بمشروعات على الأنهار الدولية وحتمية الالتزام بمبدأ التعاون، والتشاور المسبق بين الدول المشاطئة، لضمان عدم التسبب فى ضرر لأى منها، وذلك اتساقًا مع قواعد القانون الدولى ذات الصلة ومن ثم ضرورة التوصل بلا إبطاء، لاتفاق قانونى ملزم، حول ملء وتشغيل هذا السد استنادًا إلى البيان الرئاسى الصادر عن مجلس الأمن الدولى فى سبتمبر 2021 حفاظًا على الأمن والاستقرار الإقليمى.

وتابع الرئيس: تبادلنا وجهات النظر والرؤى، حول مجمل الأوضاع الإقليمية، فى منطقة القرن الأفريقى والتى حظيت بأولوية كبيرة، خلال مناقشاتنا واتفقت إرادتنا السياسية، نحو العمل معًا على ترسيخ الأمن والاستقرار، فى تلك المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية من قارتنا إضافة إلى تكثيف التعاون والتنسيق بين مصر والصومال، فيما يتصل بأمن البحر الأحمر وأعدنا التأكيد على مسئولية الدول المشاطئة، عن صياغة كافة السياسات الخاصة بذلك الممر المائى،  بالغ الحيوية، من منظور متكامل يأخذ فى الاعتبار، مختلف الجوانب التنموية والاقتصادية والأمنية.

كما أكد الرئيس على تميز العلاقات المصرية الصومالية قائلا: لقد تميزت العلاقات المصرية الصومالية، بتعدد الروافد، فى إطار من المصالح المشتركة وتؤكد مصر دومًا، على دعمها للجهود الصومالية، لتعزيز السلم والأمن فى الصومال، والقضاء على الإرهاب سعيًا لتحقيق التنمية المنشودة فى هذا البلد الشقيق ومن أجل تخطى التحديات الراهنة، وتحقيق تطلعات الشعب الصومالى،  نحو مستقبل أفضل يفضى إلى عودة الصومال، ليتبوأ موقعه، كعضو فاعل ومؤثر فى منطقة القرن الإفريقى، وعلى المستويين العربى والقاري.