الخميس 18 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

نقلـــة نوعيــة لدولـــة قويــــة

الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية بين مصر وصربيا
الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية بين مصر وصربيا

مثَّلت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى صربيا رمزية تاريخية باعتبارها أحد مكونات يوغوسلافيا سابقًا، التى كانت تربطها بمصر علاقات وطيدة وكونتا مع الهند حركة عدم الانحياز فى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.



وفى الوقت الذى يعيش فيه العالم أجواء حرب باردة تعد مصر وصربيا من قوى الاعتدال، فى المشهد السياسى الدولى حاليًا, وفى العاصمة الصربية بلجراد كانت الزيارة الرسمية الأولى لرئيس مصرى منذ أكثر من 30 عامًا، وهى الزيارة التى شهدت مباحثات مكثفة مع الرئيس الصربى «ألكسندر فوتشيتش»، ومقابلة رئيس البرلمان الصربى، ونشاطات أخرى.

 

علاقات تاريخية

عقد الرئيس فى بلجراد مباحثات على مستوى القمة مع الرئيس الصربى ألكسندر فوتشيتش، والذى أعرب عن تقدير بلاده لمصر قيادةً وشعبًا، مشيدًا بالعلاقات الثنائية الوثيقة التى تربط بين البلدين، وحرص بلاده على مواصلة الارتقاء بتلك العلاقات وتعزيز التعاون والتنسيق على جميع المستويات، لا سيما فى ضوء دور مصر المحورى كركيزة للاستقرار والأمن والسلام فى الشرق الأوسط وإفريقيا.

وأشاد الرئيس السيسى بمتانة العلاقات الممتدة بين مصر وصربيا ومدى تميُّزها، خاصةً على صعيد حركة عدم الانحياز، معربًا عن اهتمام مصر المتبادل بتطوير العلاقات والارتقاء بها فى كافة المجالات واستمرار التنسيق والتشاور السياسى بين البلدين واستكشاف أوجه التعاون بينهما.

وأشاد الرئيس الصربى بالطفرة التنموية الملحوظة التى تشهدها مصر خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا تطلع بلاده لتعزيز الاستثمارات المتبادلة فى العديد من القطاعات وتعظيم حجم التبادل التجارى بين البلدين الصديقين وإحداث نقلة نوعية فى العلاقات الاقتصادية المصرية الصربية، خاصةً من خلال مشاركة الشركات الصربية فى تنفيذ المشروعات القومية العملاقة فى مصر.

ورحب الرئيس السيسى بتعظيم التعاون مع الجانب الصربى فى مختلف المجالات، خاصةً على مستوى التعاون العسكرى والاقتصادى والتجارى والسياحى، بما يتماشى مع التوافق فى الرؤى بين البلدين حول مجريات الأوضاع الإقليمية  والدولية، لا سيما مع حالة عدم الاستقرار التى تشهدها الساحة الدولية، الأمر الذى يتعين معه البناء عليه لإيجاد تحرك مشترك من الدول ذات التوجهات المتشابهة، خاصةً فى مجالات أمن الطاقة والأمن الإقليمى.

 

ترحيب صربى بالرئيس السيسى
ترحيب صربى بالرئيس السيسى

 

 

وتطرقت المباحثات إلى مختلف تطورات القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خاصةً الأزمة الأوكرانية وتداعياتها على الاقتصاد العالمى، والأوضاع فى كلٍ من اليمن وسوريا وليبيا، حيث أشاد الرئيس الصربى فى هذا الصدد بالدور الإيجابى الذى تقوم به مصر فى إطار العمل على التسوية السياسية لمجمل الأزمات القائمة فى محيطها الإقليمى، وكذلك تعزيز جسور الحوار بين الدول الإفريقية والعربية والأوروبية، فضلًا عن جهودها فى مكافحة الفكر المتطرف والهجرة غير الشرعية وإرساء مبادئ وقيم قبول الآخر وحرية الاختيار والتسامح.

وفور انتهاء من المباحثات،  قام الرئيس الصربى بتقليد الرئيس عبد الفتاح السيسى وسام جمهورية صربيا. وثمَّن الرئيس الصداقة بين البلدين، بالإضافة إلى العلاقات الوثيقة التى جمعت زعماء البلدين على مختلف المستويات، وأبرزها علاقات الصداقة بين الرئيسين الراحلين «جمال عبد الناصر» و«جوزيف تيتو»، ودورهما البارز فى تأسيس حركة عدم الانحياز.

وقال الرئيس: تبادلنا الرؤى ووجهات النظر حول مختلف الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك للبلدين، وعلى رأسها التطورات الجارية فى منطقة الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية والوضع فى ليبيا، كما تناولنا قضايا موضوعية متعددة تشمل سبل مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، فضلًا عن تطورات الأزمة الأوكرانية وتداعياتها المتعددة على اقتصادات دول العالم، وجهود البلدين فى التغلب على تلك التداعيات بالإضافة إلى تحقيق الأمن الغذائى وأمن الطاقة فى هذا التوقيت الحيوى،بما يحقق مصالح شعبى البلدين. 

وقال الرئيس إن الموقف المصرى يقوم على أساس تناول كافة السبل المؤدية إلى التهدئة، والتوصل إلى حل سلمى للنزاع وبذل كافة الجهود من أجل تحقيق ذلك، سواء على المستوى الثنائى أو الإقليمى أو الدولى، ومن ثم تم التأكيد على أهمية إيجاد البدائل والحلول، التى تضمن تجنيب الشعوب، الآثار السلبية للأزمة الروسية-الأوكرانية. وأضاف الرئيس، إنه تم استعراض الجهود المصرية المبذولة، للمساهمة فى تسوية الأزمة، من خلال المبادرة المصرية لتشكيل مجموعة اتصال وزارية فى إطار الجامعة العربية، والتى قامت فى شهر إبريل الماضى، بزيارة إلى كل من «موسكو»  و«وارسو»، للالتقاء بوزراء خارجية الدول المعنية، لحث جميع الأطراف على التهدئة، وتغليب لغة الحوار والتفاوض، وصولا إلى تسوية، تجنب الجميع ويلات الحرب، وآثارها الاقتصادية الوخيمة.

كما تناولت المباحثات أيضًا جهود مصر فى حشد المجتمع الدولى لمكافحة تغيُّر المناخ، وهو ما انعكس فى حرص مصر على استضافة قمة المناخ العالمية فى نوفمبر القادم بمدينة شرم الشيخ.

كما التقى الرئيس خلال الزيارة، إيفيتسا داتشيتش رئيس البرلمان الصربى، الذى أعرب عن حرص بلاده على دعم مصر فى جهودها لتحقيق التنمية الشاملة، التى شهدت طفرة كبيرة خلال الفترة الأخيرة، وتعزيز الشراكة بين البلدين فى مختلف المجالات، لا سيما على الصعيد البرلمانى.

وفى إطار الزيارة وضع الرئيس إكليلًا من الزهور على قبر الجندى المجهول بجبل أفالا فى صربيا، وذلك بصحبة وزير الدفاع الصربى.  

جامعة بلجراد تهدى الدكتوراة الفخرية للرئيس السيسى
جامعة بلجراد تهدى الدكتوراة الفخرية للرئيس السيسى

 

 

 

دكتوراة فخرية

 

فى إطار زيارة الرئيس إلى العاصمة الصربية بلجراد، منحت جامعة بلجراد، أهم المؤسسات التعليمية فى صربيا، درجة الدكتوراة الفخرية إلى الرئيس السيسى تكريمًا لجهود سيادته التنموية داخل مصر وكذلك لنشر فكر وثقافة السلام والتعاون والبناء إقليميًا ودوليًا. 

وأعرب كل من رئيس جامعة بلجراد ووزير التعليم والعلوم والتنمية التكنولوجية وأعضاء مجلس الجامعة عن الفخر إزاء تشريف الرئيس السيسى للجامعة، مؤكدين أن قرار منح الرئيس درجة الدكتوراة الفخرية جاء انطلاقًا من دور سيادته فى قيادة مصر خلال فترة عصيبة من الاضطرابات إلى مرحلة جديدة من التنمية والبناء، وذلك بالإصلاحات الهيكلية العميقة التى أطلقها على المستوى الوطنى فى المجالات الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب المشروعات القومية الكبرى التى بادر بإطلاقها وتشييدها فى شتى قطاعات الدولة وساهمت بشكل بارز فى تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين المصريين وإعادة رسم الخريطة التنموية لمصر.

كما أشاد مسئولو الجامعة بجهود الرئيس فى سبيل تطوير التعليم المصرى خاصةً عن طريق تعظيم الإنفاق على التعليم الأساسى، ورفع مستوى التعليم العالى من خلال سلسلة من مشاريع الإصلاح الجوهرية، بما فى ذلك تأسيس عدد من الجامعات التكنولوجية والفنية وتطوير المناهج للتواكب مع أحدث المعايير الدولية ولتتوافق مع احتياجات سوق العمل. 

وأشاروا إلى الدور المؤثر والملموس للرئيس فى تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر وصربيا وتعظيم قيمتها، لا سيما على المستوى الأكاديمى والثقافى، والتى تأتى امتدادًا للعلاقات التاريخية بين البلدين فى إطار حركة عدم الانحياز، فضلًا عن التركيز على البعد الاقتصادى من خلال تشجيع الاستثمارات وتدشين منتدى الأعمال المصرى-الصربى ومجلس الأعمال المصرى-الصربى المشترك.

كما ثمنت الجامعة المساهمة الفاعلة للرئيس فى تعزيز السلام والتعاون على المستويين الإقليمى والدولى، فضلًا عن جهود سيادته الرائدة نحو مكافحة ظاهرتى الإرهاب والهجرة غير الشرعية، إلى جانب الجهود الحثيثة على صعيد مكافحة تغيُّر المناخ، والتى تكللت باستضافة مصر للقمة العالمية للمناخ فى نوفمبر القادم بشرم الشيخ.

من جانبه، أعرب الرئيس عن اعتزازه بهذا التكريم، معتبرًا أنه ليس موجهًا لشخصه وإنما للشعب المصرى بأكمله كشريك أساسى فى الإنجازات التى تحققت مؤخرًا فى مصر على العديد من الأصعدة.

 

توقيع مذكرات تفاهم فى مختلف المجالات
توقيع مذكرات تفاهم فى مختلف المجالات

 

 

تنمية اقتصادية

 

شارك الرئيس فى بلجراد فى افتتاح منتدى الأعمال المصرى-الصربى، والاجتماع الأول لمجلس الأعمال المصري- الصربى المشترك، بمشاركة الرئيس ألكسندر فوتشيتش رئيس جمهورية صربيا، وعدد من كبار المسئولين الصرب وممثلى الجهات الحكومية المعنية المختلفة..

وأكد الرئيس حرص مصر على تطوير علاقات التعاون الاقتصادى والتجارى مع مجتمع رجال الأعمال والشركات الصربية وتنمية الاستثمارات المشتركة للمساهمة فى دعم مسيرة التنمية الاقتصادية فى مصر، وخاصةً مع توافر العديد من المجالات والفرص الاستثمارية الواعدة فى مصر، لا سيما فى قطاعات السياحة والصناعات الدوائية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبنية التحتية والإسكان العقارى والإدارى، وعن تعزيز التبادل التجارى بين البلدين فى المنتجات الزراعية..

كما أكد الرئيس أن النقلة النوعية التى شهدتها مصر مؤخرًا فى القطاعات التنموية المختلفة، تعكس الإرادة القوية لدى الدولة، بمكونيها الحكومى والشعبى،على تحقيق التنمية المستدامة، وهو ما سيكون له انعكاسات إيجابية على العلاقات الثنائية بين مصر وصربيا، مشيرًا إلى أن علاقات الصداقة المتميزة بين البلدين هى المظلة الحقيقية لدعم جهود تطوير التعاون المشترك فى المجالات الاقتصادية المختلفة من خلال توافر الإرادة السياسية اللازمة لذلك.. وتوجه الرئيس برسالة إلى رجال الأعمال الصرب، قائلًا: نشجعكم أن تتحركوا معنا فى هذا المجال، وأى عقبات تواجهكم نحن مسئولون عن إزالتها من أمامكم.

وأكمل الرئيس: هناك إرادة فى مصر للنجاح وحريصون على تجاوز أى مشكلة ونحقق لشعوبنا فى مصر ما ينبغى أن يتحقق..

وأضاف إنه خلال السبع السنوات الماضية شهدت البنية التحتية فى مصر تطويرًا هائلًا، مشيرًا إلى تنفيذ ما يقرب من 6 آلاف مشروع بتكلفة 8 تريليونات جنيه من أجل أن تكون الدولة المصرية جاهزة للعمل لشعبها وأيضًا للاستثمار فيها.

وأشار إلى أن البنية الأساسية فى مصر أصبحت متطورة مثل الموانئ التى تستطيع الآن استقبال أى حجم من السفن، فضلًا عن إنشاء شبكة طرق حديثة ومشروعات السكك الحديدية.

كما لفت الرئيس إلى أن مصر بصدد إنشاء شبكة قطارات كهربائية حديثة بأطوال 2000 كيلومتر خلال سنتين أو ثلاث سنوات، وسيتم افتتاح المرحلة الأولى منها بأطوال تصل إلى 850 كم.

وأكد الرئيس الصربى أنه سيتم بذل الجهد اللازم خلال الفترة المقبلة لافتتاح خط طيران مباشر بين القاهرة وبلجراد لتسهيل عملية الاستثمار، فضلًا عن الانتهاء من اتفاقية عدم الازدواج الضريبى التى ستعظم من التبادل التجارى، ومضيفًا إن الشعب الصربى يحترم الشعب المصرى الصديق، كما أنه يفتخر شخصيًا بوجود قائد بحكمة الرئيس لمساهمته المباشرة فى تعزيز العلاقات، فضلًا عن تنفيذ العديد من المشروعات القومية العملاقة بقيادة سيادته، والتى من شأنها تقديم مصر كشريك تنموى مهم على الساحة الدولية.

وشهد الرئيسان مراسم التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم وبرامج التعاون بين البلدين فى مجالات الزراعة، والبيئة، والاستثمار، والثقافة والفنون، والإعلام، والتعليم، والتعليم العالى، والتقييس ودعم المعلومات، وتنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والتعاون بين المتحف القومى للحضارة المصرية ومتحف الفنون الإفريقية بصربيا، والإعفاء المتبادل من الحصول على التأشيرات لحملة جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والمهمة.