الأربعاء 10 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
لماذا تفوقت دراما المنصات؟

لماذا تفوقت دراما المنصات؟

الإجابة عن هذا السؤال لا يكفيها مقال واحد، لكن تكرار الملاحظة عبر مواقع التواصل الاجتماعى، ملاحظة إعجاب الجمهور بمعظم مسلسلات المنصات يدفع لكتابة أبرز الأسباب التى أدت لتلك الحالة من الاحتفاء الجماهيرى، وهى حالة انتظرت لعامين أو أكثر حتى تظهر كاملة بعدما نجحت عدة مسلسلات فى نيل إعجاب عدد كبير من المتابعين وليس مسلسل أو اثنين، كما أنها ليست مرتبطة – أى الحالة- بمسلسلات المرحلة الحالية فقط، لكن لنقل إن مسلسلات هذه الأيام أكدت أن صناع دراما المنصات يقرأون من الكتالوج الصحيح. 



أولاً: لم يعد لدى معظم المتفرجين رفاهية الوقت، انتظار تتابع الأحداث لثلاثين يومًا متتالية يمكن تحمُّله فى رمضان لأسباب تخص عادات الشهر الكريم، لكن خارجه لماذا لا أحصل على وجبة درامية مكونة من 10 حلقات على الأكثر بمتوسط لا يزيد على 400 دقيقة، كما أن كل متفرج يمكنه الحكم على العمل بعد حلقة أو اثنتين، وبعدها يكمل مشاهدته أو لا، دون أن يُقيّد بأن هذا هو المسلسل الذى تفضله والدته بعد الإفطار، أو الذى يحبه أطفال الأسرة، وغير ذلك من عادات المشاهدة الرمضانية.

ثانيًا: اختفاء المنافسة بمعناها الرمضانى، حيث كم كبير من المسلسلات يعرض فى نفس الوقت، يحاصر الناس قبل وبعد الإفطار. الآن المسلسلات تطرح بالتتالى، وحتى التى يؤجلها الجمهور لفترة يمكن الرجوع إليها خلال أيام، وهذا أمر مرتبط بما يمكن أن نسميه «المشاهدة التزامنية» أو «التشاركية»، فالناس عبر مواقع التواصل الاجتماعى يشجعون بعضهم البعض للتوجه لمسلسل دون آخر، ويكملون التفاصيل لمن لم يكمل المتابعة فيحمّسونه على العودة لما تبقى من حلقات.

ثالثًا: ما سبق أسباب مرتبطة بعادات المشاهدة، لكن ماذا عن داخل المسلسلات، لم يعد المؤلفون مجبرين على الحشو والإطالة والإسهاب؛ الإيقاع فى معظم الأعمال الناجحة يتسم بالسرعة التى لا تؤثر على تركيز المتفرج، وبكثرة المفاجآت داخل كل حلقة وفى نهايتها، مما يجعل تجربة المشاهدة نفسها ممتعة، كأنك تشاهد فيلمًا من خمسة أجزاء أو أقل.

رابعًا: بناء على ما سبق، الباب بات مفتوحًا أمام موضوعات جديدة، شخصيات طازجة، أماكن ومراحل زمنية غير محروقة، راجع فقط مسلسلى «وش وضهر» و«ريفو» باعتبارهما الأحداث، ستدرك هذه السمات بسهولة.

خامسًا: بما أن الأحداث مشوقة والقصة هى الأساس، فلا داعى لانتظار نجوم الشباك، هناك ممثلون وممثلات يستطيعون تجسيد كل الشخصيات بأداء رفيع المستوى، وهناك نجوم لم يصبوا بداء تصدر التترات، بالتالى وجد الجمهور وجوهًا تستحق المشاهدة والإعجاب بعيدًا عن سمات السباق الرمضانى بكل ما فيها من أزمات. لاحظ أولاً أنه لا توجد أى أزمات أو تراشقات بين نجوم المنصات لأن طبيعة المنافسة اختلفت. لاحظ أيضًا أن معظم الأعمال تسوّق باسمها وليس باسم البطل.

سادسًا: كل ما سبق أوصلنا إلى اتسام تلك الأعمال بالتفاعلية التى تناسب عدة أجيال مجتمعة، نحن لسنا أمام دراما كلاسيكية تعتمد على أداء النجم وعلى كم كبير من المشاهد الحوارية حيث يتراجع دور المكان والزمان حتى كبطل رئيسى، فى «وش وضهر» طنطا بتفاصيلها بطل مشارك، فى «ريفو» فترة التسعينيات بطل رئيسى. لا يمكن نزع هذه المسلسلات من سياقاتها الزمانية والمكانية، عكس أعمال أخرى تعانى من ارتباط كل شىء بالبطل، دون حاجة لأن يتفاعل المتفرج مع سياق الأحداث اجتماعيًا ونفسيًا ومكانيًا وزمانيًا، بالتالى الناس لا تتحدث حول مسلسلات المنصات الناجحة من زاوية أداء النجوم فقط، ولا تجريد الشخصيات الدرامية، حيث قصة البطل الذى ينتقم لأبيه أو يترصد له أشقاؤه أو الضابط الذى يطارد المجرم وغيرها، بل يتكلم الجمهور حول الأماكن التى كان يقف فيها الممثلون فى العمل، عن الفترات الزمانية ويقارنها المعاصر لها بما كان يعرفه، ويهتم صغار السن بأن يكملوا الصورة وكل ذلك من تفاصيل تجعل العمل يتجاوز فكرة النجاح فقط لأنه بطولة نجوم كبار أو أن الحلقات مليئة بمشاهد تصلح لتصدر الترند.

أخيرًا: مع تكرار التجارب، بالتأكيد ستضاف أسباب وستظهر مميزات أكثر لهذا النوع من المحتوى الدرامى، وقد يتسرع البعض وينتج أعمالاً تطبق هذه الشروط دون الاحترافية اللازمة، كما حدث قبل 20 عامًا مع موضة السيت كوم وموضة السيرة الذاتية، لكن هؤلاء يجب أن يدركوا سريعًا أن دراما المنصات ليست موضة قابلة للتقليد، وإنما «كتالوج» يحتاج إلى قراءة جيدة قبل كتابة الصفحة الأولى من أى سيناريو جديد.