الأحد 25 سبتمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
عينة من «الجهل» الإنجليزى

عينة من «الجهل» الإنجليزى

هل يمكن أن تصدق أن 40 % من البالغين فى بريطانيا لا يعرفون شكل العصفور روبن؟!



المعلومة الغريبة المثيرة للدهشة كشفها مسح استطلاعى حديث.

هل تصدق هذا؟

أزعجت هذه الحقيقة أحد الكتاب الساخرين فى صحيفة «دايلى تليغراف» فقال إنه لا يدرى كيف حدث هذا مع أن «روبن» يظهر فى حديقة كل بيت، كل يوم تقريبًا.. بل على بطاقات الكريسماس؟!

وانفعل كاتبنا الساخر فتصور المشهد التالى بين زوجين من عينة الأربعين فى المائة المذكورة.

 

حيث يقول الزوج:

= ما أجمل هذا الكارت الذى بعث به صديقنا جونز وزوجته يا عزيزتى، لكن ما هذا الطائر الطريف ذو الصدر الأحمر الذى على الغلاف؟

ترد الزوجة:

- يعنى، ما دمنا فى الكريسماس فالصورة لابد أنها لديك رومى.

= فعلاً..لا بد أنها صورة ديك رومى، وأنا أكاد أقسم أننى أرى كثيرًا من هذه الديوك الرومية تطير فى حديقة منزلنا الخلفية وتتنطط كل يوم، لكنها أصغر بكثير جدًا من تلك الديوك التى نأتى بها من السوبر ماركت.

ترد الزوجة بلغة الخبيرة التى تعرف أسراراً كثيرة:

- أعتقد أن من يربون الديوك الرومية لبيعها لنا يحقنونها بالمضادات الحيوية لتصبح أضخم وأضخم. شىء فظيع.. بالتأكيد ستكون هذه الطيور أسعد حالاً لو أنها تركت تغنى على الأغصان التى يلفها جليد الشتاء فى حدائق بيوتنا الخلفية.

وهكذا نرى إلى أى حد وصل جهل 40 % من أهل بريطانيا كما كشف المسح الأخير، لكن هناك تفاصيل أخرى كشف عنها أيضًا، وصدق أو لا تصدق، فالحقائق المكشوف عنها أسوأ من مجرد عدم معرفة طائر صغير جميل يحلق دائمًا على أغصان الأشجار فى الحدائق والشوارع الهادئة.. فقد تبين أن ربع البالغين البريطانيين - حسب عينة المسح - لا يعرفون أن دودة «كاتربيلار» تتحول إلى فراشة!

كيف نعالج هذه المشكلة؟!

نعود للكاتب الساخر- واسمه بالمناسبة «مايكل ديكون» - الذى فكر فى المسألة مليًا قبل أن يقول: لاحظت أن مناهج التعليم الثانوى عندنا ألغت دراسة أعمال الشاعرين فليب لاركين وويلفرد أوين.. واقتراحى هو بدلاً من الشعر لماذا لا يدرس التلاميذ قصة «دودة كاتربيلا الجائعة جدًا».. فعلى الأقل سنضمن أن الأجيال الجديدة تعرف أن هذه الديدان تتطور فى مراحل حياتها لتصبح فراشات ملونة، وهكذا تكون هذه الأجيال أقل جهلاً من آبائها.

 

 

 

ويمضى الكاتب قائلاً: على أى حال أعتقد أننا يجب ألا نقلق أكثر من اللازم، أيًا ما كان حجم الجهل الذى كشف عنه هذا المسح الأخير، فعمومًا ومنذ عقود طويلة تكشف عمليات المسح هذه عن الجهل المنتشر بيننا، وليس هذا بجديد.

فمثلاً فى مسح مشابه أجرى سنة 2001 تبين أن ربع البريطانيين لا يستطيعون ذكر عنوان مسرحية واحدة من أعمال شكسبير؟!

بينما أكثر من نصف أهل بريطانيا البالغين لا يمكنهم معرفة فى أى مسرحية منها وردت العبارة الشهيرة: «نكون أو لا نكون»!

لا يعرفون تشارلز ديكنز

وبالإضافة لذلك ففى سنة 2013 تبين أن ثلث البريطانيين لا يعرفون اسم تشارلز ديكنز مؤلف رواية «توقعات عظيمة»!

وفى سنة 2017 لم يتمكن 20 % من تذكر اسم كاتب روائى أو مسرحى بريطانى واحد!

هذا عن الأدب، فماذا عن الجغرافيا مثلا؟

فى مسح أجرى سنة 2002 لم يستطع ثلث المشاركين ذكر اسم قارة واحدة من قارات العالم، بما فى ذلك أوروبا التى يسكنونها!

أما فيما يتعلق بالأحداث الجارية، فقد كشف مسح أجرى فى السنة نفسها أن واحدًا من كل عشرة بريطانيين لا يستطيع ذكر اسم أى واحد من حكام العالم بمن فيهم رئيس الوزراء البريطانى!

دعونا الآن من عمليات المسح هذه، فقد تذكرت مشاهدة وقائع جهل مطبق تكشفت عنها حلقات برامج مسابقات شهيرة مثل «من يريد أن يصبح مليونيرًا»، حيث كانت تصدمنا إجابات بعض المتسابقين والمتسابقات بأن جنيف عاصمة سويسرا.. وأن الهند تقع فى قارة إفريقيا.. وأن لغة المصريين هى الهيروغليفية!

وذات مرة سأل المفتش أحد تلاميذ المدرسة: ماذا تعرف عن «تشرشل»؟

فجاءته الإجابة المذهلة: هذا اسم شركة تأمين معروفة!

وهى إجابة صحيحة فى حدود «جهل» هذا التلميذ، الذى لم يطلعه أحد على معلومة أن «تشرشل» هو رئيس وزراء بلاده فى زمن الحرب العالمية الثانية.. وكل ما يعرفه - ومصدره إعلانات التليفزيون- هو  «تشرشل» الذى اختارته شركة التأمين كاسم تجارى لها.