الأربعاء 10 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

«إفريقيـا بتقولك اتصـرَّف»

اليمنى أثناء الرحلة الأفريقية
اليمنى أثناء الرحلة الأفريقية

فى أدغال القارة السمراء قرر عددٌ من المدربين المصريين خوضَ تحدّ من نوع خاص بتدريب فرق ومنتخبات يغيب عنها شمس المجد فى كثير من الأوقات فنجحوا فى ترك بصمة واضحة حتى ولو لم يستطيعوا تحقيق البطولات والألقاب. ومع ضعف الإمكانيات فى القارة السمراء كان من الصعب على المدربين المصريين التأقلم مع هذه الأجواء إلا أنه بالعزيمة والإرادة نجحوا فى عملهم.



كانت بداية انطلاق رحلة المدربين المصريين فى قارة إفريقيا عن طريق النجم الراحل مصطفى عبدالغالى الذى تولى مسئولية منتخب سيراليون فى الفترة من 1989 حتى عام 1994 ووقتها اكتشف اللاعب السابق تشيرنو مانسارى وبعدها ارتدى الأخير قميص المارد الأحمر «النادى الأهلى».

وكان عبدالغالى محاضرًا وخبيرًا كرويًا كبيرًا وكان لديه الكثير من الخبرات فى مجال التدريب وساهم  فى ظهور منتخب سيراليون بشكل لائق واستمر معه لمدة خمس سنوات ثم عاد إلى مصر واستقر حتى توفى فى ديسمبر عام 2011 بعد صراع مع المرض.

 

اليمنى خلال لقاء صحفى فى موزمبيق
اليمنى خلال لقاء صحفى فى موزمبيق

 

اليمنى يتألق

روى نجم الزمالك الأسبق أيمن اليمنى لمجلة «صباح الخير» الكثير عن رحلة المدربين الأفارقة؛ حيث أكد أن بداية رحلة المصريين فى مجال التدريب داخل أدغال إفريقيا كانت عن طريق الراحل مصطفى عبدالغالى، وذلك بترشيح من الراحل القدير عبده صالح الوحش.

وأوضح «اليمنى» أن بداية رحلته مع تدريب منتخبات القارة السمراء كانت عن طريق الصندوق المصرى للتعاون الفنى مع إفريقيا، التابع لوزارة الخارجية المصرية.. ووقتها كان من يتولى المسئولية بناءً على هذا الترشيح  لا يحصل على صفة «مدرب» وإنما «خبير» للمنتخبات الإفريقية وليس الأندية.

 

بدأت رحلة المدربين المصريين فى أفريقيا بترشيح من عبده صالح الوحش
بدأت رحلة المدربين المصريين فى أفريقيا بترشيح من عبده صالح الوحش

 

وأشار «اليمنى» إلى أنه ظل فى القارة السمراء نحو 19 عامًا وهو رقم قياسى لم يحققه أى مدرب آخر؛ حيث كانت الأولوية الأولى له هى العمل وتقديم كل شىء لأنه كان يمثل مصر؛ حيث كان يحصل على الأجر والإجازات من مصر فى إطار اتفاقيات التعاون بين الدولة المصرية وبقية دول القارة السمراء.

وذكر «اليمنى» أن الصندوق المصرى للتعاون الفنى لا يهتم بالرياضة وحسب وإنما استطاع تقديم مهندسين وأطباء ومتخصصين بدرجة خبراء فى مجالهم إلى قارة إفريقيا؛ لاسيما أن مصر دائمًا ما تكون رائدة فى تقديم يد العون لمن يحتاجون لها.

وقال «اليمنى» إن بدايته كانت مع منتخب مالى فى نوفمبر 1991 حتى يناير 1996 ووقتها كانت مدة الخبير 4 سنوات فقط بعدها يعود إلى مصر، لكن تغير القانون لتصبح المدة خمس سنوات وجرى اقتراح إمكانية قضاء السنة الخامسة فى دولة موزمبيق عام 2001 وحرصت الأخيرة على تجديد عقدى لمدة 3 سنوات جديدة  بعدما جرى تصميم برنامج للنهوض بالكرة هناك.

 

اليمنى مع نادى كوستا دى سول الموزمبيقى
اليمنى مع نادى كوستا دى سول الموزمبيقى

 

واستكمل «اليمنى» حديثه بأنه عقب نهاية عقده مع موزمبيق  خاض تحديًا مختلفًا مع نادى الجيش الموزمبيقى أو المعروف بنادى «مادجاجا» وكان له اسم كبير فى الثمانينيات من القرن الماضى.. وبعد ذلك وصل إليه عرض من منتخب سوازيلاند الذى أصبح اسمه حاليًا « إيى سواتينى» وشاركت فى تصفيات كأس الأمم الإفريقية المؤهلة لغانا 2008.. وبعدها تعاقدت مع منتخب إريتريا مع بداية عام 2009 لمدة 6 أشهُر.. ثم قمت بتدريب نادى هارتس أوف أوك الغانى لمدة عامين ثم نادى هلال كادوجلى فى السودان وانتهى المشوار الإفريقى بعد ذلك.

وذكر «اليمنى» أن طبيعة الطقس فى إفريقيا متقلب بدرجة كبيرة وكل دولة لها طابع خاص، وعلى سبيل المثال فإن مالى تكاد تمسك الشمس بيديك بسبب الارتفاع الكبير فى درجة الحرارة بينما فى مالاوى فإن درجة الحرارة تصل إلى الصفر فى شهر يوليو وأنه ظل ثلاثة أيام دون استحمام بسبب برودة الطقس.

 

درّب أحمد كشرى منتخب جيبوتى
درّب أحمد كشرى منتخب جيبوتى

 

أمّا عن الطعام فتحدث «اليمنى» أنه فى مالى كان يجرى إعداد الطعام بطريقة خاصة لم يتقبلها لذا كان يطهو بنفسه فى بعض الأحيان وفى أحيان أخرى كان يتفق مع مطعم لبنانى لإعداد الطعام له، وكان ما يهمه أيضًا ضرورة ذبح اللحوم والدجاج بحسب الشريعة الإسلامية لذا كان يراقب الطعام جيدًا قبل الطهو، وكان ذلك من ضمن مصاعب العمل التى حاول التأقلم معها فى قارة إفريقيا.

وأوضح «اليمنى» أن  من أسباب نجاحه فى قارة إفريقيا هو التأقلم؛ حيث كان يسعى بكل ما لديه لإقامة مباريات ودية مع دول يمكن التنقل إليها عبر الحافلة بدلاً من قطع تذاكر الطيران وزيادة التكلفة على الاتحادات الإفريقية التى كان يعمل فيها.

 

 

 

وواصل حديثه بأنه فى دولة مالى فإن أسعار الوقود مرتفعة للغاية لذلك تنتشر هناك الدراجات النارية بدلاً من السيارات لخفض تكلفة المعيشة وبالتالى كان يجب أن يتأقلم مع أوضاع البلد من خلال التعامل مع التكلفة المنخفضة.

ونصح «اليمنى» الأندية المصرية بضرورة التفكير فى إنشاء أكاديميات لكرة القدم؛  خصوصًا أنه حصل على خطابات من أندية واتحادات بالموافقة على إقامة مثل هذه المشاريع متعددة الأهداف والتى يمكن من خلالها الاستثمار بقوة. مشيرًا إلى أن نادى أودينيزى الإيطالى وأياكس أمستردام الهولندى بدآ فى الاستفادة من ذلك وتحقيق الربح المادى والاجتماعى.

رحلة الخشاب  

واعتبر المدرب المصرى شريف الخشاب تجربته مع تشاد نوعًا من المجازفة لأنه حين تولى مسئولية هذا المنتخب كان خارج التصنيف الدولى فى المركز 143 وكان يجب رفع تصنيفه من أجل التواجد فى التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الإفريقية.. ونجحت فى رفع التصنيف ليصبح فى المركز 119   خلال عامين ونصف العام فقط.

وأكد «الخشاب» أنه كان هناك اتفاق مع وزير الشباب والرياضة التشادى وقتها على صناعة منتخب شاب بالإضافة إلى ذلك كان يجب إقامة مباريات ودية دولية بجانب اللقاءات الرسمية من أجل رفع التصنيف.

وأوضح «الخشاب» أنه صنع منتخبًا متوسط أعماره يبلغ 23 عامًا واستمر فى قيادة منتخب تشاد لمدة عامين ونصف العام فى الفترة من منتصف 2010 حتى نهاية 2012 وبعدها تلقى عرضًا من الأنصار السعودى فى المدينة المنورة وكانت فرصة لأداء فريضة الحج.

وأشار «الخشاب» إلى أن عقده مع منتخب تشاد لمدة خمس سنوات ولكن عرض الأنصار دفعه للرحيل وعدم استكمال التعاقد رغم أن رئيس اتحاد الكرة هناك هو نفسه كان رئيس الحزب الحاكم وساهم فى توفير الكثير من سُبل الراحة بالإضافة إلى أن المترجم كان حكمدار العاصمة وقد درس فى أكاديمية الشرطة بالعباسية فى مصر واللغة السائدة هناك هى الفرنسية فضلاً عن إقامته فى فيللا خاصة به ملحق بها «حمّام سباحة» بالإضافة إلى سيارة وسائق خاص.

 

الخشاب أسهم فى احتراف الكثير من لاعبى تشاد
الخشاب أسهم فى احتراف الكثير من لاعبى تشاد

 

وواصل «الخشاب» حديثه بأنه ساهم فى احتراف الكثير من اللاعبين التشاديين فى بعض الفرق فى شمال إفريقيا وهو ما ساهم فى رفع كفاءة المنتخب، وقد ترك تشاد لأنه من الصعب التواجد فترة طويلة فى القارة السمراء، فضلاً عن أن الإجازة التى كان يحصل عليها كان يقضى أغلبها فى محاضرات تابعة للاتحاد الدولى لكرة القدم وكان من الصعب رؤية أسرته وأولاده بانتظام.

كشرى فى جيبوتى

ويرى أحمد كشرى لاعب الأهلى السابق أن تجربته مع منتخب جيبوتى فى الفترة من 2008 حتى 2011 بمثابة الفرصة الذهبية لدخول عالم التدريب؛ حيث احتاج بذل مجهود كبير فى أول مهامه التدريبية.

وأكد «كشرى» أن عامل اللغة لم يكن يمثل أى مشكلة بالنسبة له؛ حيث كانت اللغة الفرنسية منتشرة فى جيبوتى والتى كان يجيدها بسبب احترافه فى نادى نيوشاتيل السويسرى وبالتالى كانت وسيلة التواصل سهلة.

واستكمل حديثه بأن جيبوتى لم يكن مطبقًا فيها نظام الاحتراف لذا كان اللاعبون يتدربون ثم يذهبون إلى عملهم الذى يتقاضون منه الأجر الرئيسى.. فيما كان مطالبًا بضرورة إقامة مباريات لرفع التصنيف حتى إنه كان مسئولاً عن تقديم المساعدة للشباب والناشئين وضرورة البحث عن المواهب لضمها.

وقال «كشرى» إنه ترك جيبوتى من أجل تدريب أحد فرق الدورى المصرى ولكن مع اندلاع أحداث يناير توقف نشاط كرة القدم   وانتظر لفترة حتى بدأ فى مجال التدريب من جديد.