الأحد 25 سبتمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
ربع قرن على «هـارى بوتـر»

ربع قرن على «هـارى بوتـر»

مرت 25 سنة على مولد ظاهرة «هارى بوتر» التى عرفها العالم يوم 26 يونيو 1997 حيث تم نشر الرواية الأولى فى السلسلة التى امتدت إلى 7 روايات عن مغامرات هذا الفتى فى عالمه السحرى.



وأسميها «ظاهرة» لأنها لم تكن مجرد قصة مثيرة راجت - ليس فى بريطانيا فقط - حيث ولدت، لكنها اجتاحت العالم.. بطريقة مدهشة، وبيعت منها 400 مليون نسخة حتى الآن.. وتحوّلت إلى سلسلة أفلام ضخمة الإنتاج وعالية الإثارة والتشويق.

ليس هذا فقط، فهناك الآن متحف أو معرض لـ«هارى بوتر» وأفلامه وديكوراتها العجيبة.

 

والسؤال الذى يلازمنى عندما أتوقف عند هذه الظاهرة التى تقوم على «الفانتازيا» وتجاوز الواقع وشطح الخيال.. والسحر، وراجت بين الأطفال والكبار معا، هو: هل ضاق الإنسان المعاصر بواقعه فهرب إلى الخيال والأساطير، كما كان حال إنسان ما قبل التاريخ.. أو بدايات التاريخ، يلجأ إلى الأساطير خوفًا من الواقع أو رغبة فى تفادى معضلاته؟

السؤال يحتاج إلى إجابة الخبراء والمتخصصين. 

وحتى تأتينا الاجابة سنشغل أنفسنا بقصة مثيرة أخرى لم يرد ذكرها فى سلسلة «هارى بوتر».. هى قصة مؤلفة هذه الرواية التى امتدت إلى سبعة كتب.. وثمانية أفلام.

من هى «جى.كى.راولينج»؟

شابة اسكوتلندية تحب كلاسيكيات الأدب، حاولت دخول جامعة أوكسفورد، وفشلت، التحقت بجامعة أخرى وتخرجت لتعمل فى منظمة العفو الدولية لتمتعها بإتقان اللغة الفرنسية بجانب لغتها الإنجليزية، تنقلت بين عدد من الوظائف.. عملت مدرسة للغة الإنجليزية فى البرتغال، تزوجت وأنجبت طفلة، وتطلقت وعادت بها إلى بريطانيا، وعانت الفقر كأم بلا زوج..تعيش على الإعانات الحكومية.

 

 

 

 

ما علاقة ذلك كله بكتابة قصص الأطفال؟

الحكاية كما روتها «جوان» هى أنها كانت تكتب قصصًا منذ سن السادسة، وألفت ما تعتبره أول كتاب لها عن «أرنب».

لكن متى كتبت «هارى بوتر»؟..

تقول: إنها بدأت التفكير فى تخليق هذه الشخصية عندما كان عليها أن تنتظر لمدة أربع ساعات فى محطة القطار الذى تأخر عن موعده، لكن كانت هناك مشكلة، لم يكن معها قلم ولا ورق!

خجلت من نفسها ولم تطلب مساعدة أحد.. أمضت رحلة القطار فى تخيل القصة وتشكيل الشخصيات الرئيسية فى رأسها.. وتقول: «بدأ يتفتق ذهنى عن أفكار، وهذا الصبى النحيل أسود الشعر الذى يلبس نظارات طبية ولم يكن يعرف أنه ساحر بدأ يصبح حقيقيًا أكثر وأكثر بالنسبة لى. وفى الأمسية نفسها، بدأت أكتب «حجر الفلاسفة» إلا أن الصفحات الخمس التى كتبتها لا تشبه هذا الجزء بعدما انتهيت منه».

ولدى وصولها لشقتها فى لندن، بدأت تكتب على الفور. وفى نهاية العام توفيت والدتها، بعد عشرة أعوام من المرض.. تقول (كنت أكتب «هارى بوتر» فى اللحظة نفسها التى توفيت فيها أمى. ولم أخبرها قط عنه). 

الكتابة فى المقاهى

 ولأنها كانت موظفة فلم يكن أمامها سوى ساعة الغداء وسط النهار، فكانت تذهب إلى مقهى مجاور لمحل عملها فى لندن، لتكتب..وتتمنى ألا يأتى زملاء العمل لهذا المقهى، وعندما سافرت للعمل فى البرتغال واصلت الكتابة فى المقاهى.. استغرقت كتابة «هارى بوتر» خمس سنوات، ليس لأنها كسولة، لكن بسبب ظروف العمل والسفر والزواج والإنجاب..والطلاق.

عرضت «جوان راولينج» روايتها الأولى «هارى بوتر وحجر الفلاسفة» على 12 دار نشر بريطانية ورفضتها هذه الدور واحدة وراء الأخرى.. بين سنة 1995 وحتى 1997 عندما أخذها منها ناشر حديث وأعطاها 2500 جنيه مقدم بعد أن ترك المخطوطة لابنته (عمرها 8 سنوات) فعادت إليه بعد ساعة لتقول إنها أحسن ما قرأت.

الناشر اشترط عليها تغيير اسمها؟!

قال إن الصبيان الذين سيقرأون هذه القصة لن يستسيغوا فكرة أنها من تأليف امرأة.. ولهذا سيضع اسمها بالحروف: «جى.كى.راولينج».. وسينشر 3 آلاف نسخة فقط فى البداية.

وهذه الحروف تمثل اسمها «جوان» واسم جدتها لأبيها «كاثلين» ثم اسم عائلتها.

وهى تعتبر أن اسمها «جو» فقط.. وتقول لم ينادنى أحد قط بـ«جوان» عندما كنت صغيرة، إلا إذا كانوا غاضبين منى. 

كانت هواية «جو» طوال حياتها هى القراءة، والكتابة، وعندما سئلت بعد الشهرة الواسعة لكتبها عن أفضل وقت تمضيه مع نفسها أكدت أنه الكتابة.

وعندما حصلت على العائدات الطائلة من كتب وأفلام «هارى بوتر» التى بلغت حتى الآن أكثر من مليار ونصف المليار من الجنيهات، لم تنس أن ترد لصديقة لها كانت تساعدها ماديا فى أيام الفقر والعوز، أعطتها أربعة ملايين جنيه، بدلا من الأربعة آلاف التى تلقتها منها وقتها. وهى تتبرع بملايين الجنيهات لجمعيات خيرية وأسست بنفسها جمعية، وأصبحت واحدة من أبرز الشخصيات المؤثرة فى الحياة البريطانية.

والأهم أن «جى.كى.راولينج» أصبحت أول امرأة فى العالم تحقق هذه الثروة والشهرة من الكتابة.