الجمعة 1 يوليو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
 نظام الهروب العالمى

نظام الهروب العالمى

ما  زالت بريطانيا وجهة مفضلة لدى طالبى اللجوء. سواء كانت الضغوط اقتصادية أو أمنية طاحنة، ما زال هناك من يخطط ويجمع تحويشة العمر من أجل المغامرة برحلة محفوفة بالمخاطر برًا وبحرًا. 



«نظام اللجوء أو الهروب العالمي»- كما أسمته وزيرة الداخلية البريطانية بريتى باتيل- فى حالة تغير غير مسبوقة. ملايين الهاربين من الجنوب صوب الشمال والغرب لا تقل أعدادهم. صحيح أن الأعداد قد تقل نوعًا ما أحيانًا، لكن يكون هذا بسبب جهود المنع والصد، وليس بسبب جهود تذليل العقبات فى الدول المصدرة للهروب أو محاولات تحسين الأوضاع المعيشية فيها. 

سوريا، أفغانستان، جنوب السودان، ميانمار، الصومال، السودان، إريتريا، بوروندي، العراق، وغيرها أكثر الدول المصدرة للاجئين أو الباحثين عن مخرج ومهرب. والأسباب لا تحتاج إلى الكثير من الشرح والسرد. الفقراء يهربون إلى الدول الغنية. وغير الآمنين ينزحون إلى دول آمنة. والمتطلعون إلى حياة أفضل فى ظل ظروف لا تبشر بتحسن يحاولون النفاذ إلى دول تحظى بظروف أكثر إنسانية. 

على مدار العشرين عامًا الماضية، بلغ عدد الأفراد الذين حاولوا ترك أوطانهم إلى بلدان أخرى نحو 281 مليون شخص، وهو ما يمثل 3،6 فى المئة من سكان الكوكب. وكان العدد فى عام 200  نحو 173 مليون شخص فقط. لكن بالطبع جرى على ظهر الكوكب الكثير، بدءًا من رياح ربيعية شتوية عاصفة دفعت بالملايين إلى الهرب من دول عربية. كما استمرت صراعات وتفاقمت نسب فقر فى دول أخرى مع زيادة أعداد المواليد فى أغلب هذه الدول بشكل ملحوظ، وهو ما قفز بالعدد بهذا الشكل. 

يشار إلى أن اللاجئ هو من يجد نفسه «مجبرًا» للهرب من بلده بسبب الحرب أو الاضطهاد أو كارثة طبيعية، وباحثًا عن الحماية فى دولة أخرى، وهو ما يتطلب فى أغلب الأحوال مغامرات مميتة برًا وبحرًا، وكذلك التعامل مع عصابات تهريب والإتجار فى البشر لتسهيل عملية تهريبهم. واللاجئ هو من يحصل على حق اللجوء والبقاء فى الدولة التى لجأ إليها. أما طالب اللجوء، فهو من لم يتم البت فى طلبه بعد.

وبغض النظر عن أن البعض ممن يطلبون اللجوء ربما  يدعون التعرض للخطر، أو يبالغون فى كم الأهوال أو المخاطر التى سيتعرضون لها إن تمت إعادتهم إلى بلدانهم، أو يخلطون بين عوامل الفقر والحلم بحياة أفضل من جهة وبين عوامل الخطر السياسى والأمنى وهى التى ترفع من أسهم طلب اللجوء، فإن هذا لا يغير من حقيقة التحولات الكبرى الحادثة فى «نظام اللجوء العالمي».

  وزيرة الداخلية البريطانية باتيل-والمنتمية لعائلة من أصول هندية هاجرت إلى أفريقيا ومنها إلى بريطانيا- هى صاحبة فكرة ترحيل طالبى اللجوء الذين قدموا إلى بريطانيا بطريقة غير شرعية إلى رواندا. وحتى لو لم يتم التنفيذ، فهذا يعنى أن الترحيل إلى دولة ثالثة (والموجود فى دول أخرى مثل الدنمارك) سيكون أداة ردع لحركة اللجوء من الجنوب إلى الشمال. فهل يلتفت العالم، بما فيه الجنوب نفسه، لحل المشكلة من الأصل؟!