الجمعة 1 يوليو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
مصر بلا أمية!

مصر بلا أمية!

أتعجّل القول، فلا يتصدى لى محقق ثَبِتٌ يصوّبنى،بأننا لا يمكننا أن نَبْخُس حق الدولة فى نجاحها سنة 2021، ضمن خطة التنمية، فى تعليم 102191 من الذين كانوا غير ملمين بالقراءة والكتابة، مع وعد بثه إلينا «المركز الإعلامى لمجلس الوزراء»، بأن ترتفع نسبة المتعلمين الجدد سنوياً 50 % بدءاً من النصف الثانى من هذه السنة.



ومن دون تملق أو موالسة، نجد أن هذا الجهد الناجح الذى نؤازره وندعمه بكل ما أوتينا، لم يزل يسير ببطء، فخطة «مصر بلا أمية» تحتاج الى أسلوب مركز أعّم وأشمل، لتقليص العدد المخيف 25 مليون أمى، ذلك أنه فى جداء الحساب، إذا ما استمر سيرنا  على الوتيرة نفسها، يلزمنا ما يقرب من عشرين سنة لكى نقول وبصوت عالٍ: «مصر بلا أمية».

ولا أعرف سبباً يمنع من تلقيح خطة محو الأمية المعتمدة بتجربة «جامعة عين شمس» الرائدة (وهى الجامعة الأقدم بين ثلاث جامعات فى مصر)، والتى تبناها ودعمها بقوة  الدكتور محمود المتينى رئيس الجامعة، وقضت بإلزام طلاب سبع كليات نظرية بالانخراط فى حملة تعليم الأميين، وعلى كل طالب أن يعلم مواطناً القراءة والكتابة خلال السنة الدراسية، كشرط لانتقاله الى السنة التالية، وهكذا دواليك، بحيث أن كل طالب يكون علّم أربعة أشخاص خلال سنوات دراسته الأربعة. والطالب الذى يتمكن من تعليم أكثر من أربعة أشخاص،  فإن الجامعة تتكفل بالمصروفات الدراسية الخاصة به. ولهذا فازت مصر  السنة الماضية بجائزة «يونسكو كونفوشيوس لمحو الأمية» عن تجربة «جامعة عين شمس».

فلمَ لا تعمّم هذه التجربة على جامعات مصر الباقيات، وعددها 27 جامعة، تضم 442 كلية، الى جانب 65 مؤسسة تعليمية جديدة، بالإضافة للجامعات والكليات الأهلية والمعاهد العليا والمتوسطة، 58807 مدرسة منها 49067 حكومية. 

إن ملايين الشباب من أبناء مصر يمكنهم المشاركة فى محو أمية 25 مليون غير مُلِم بالقراءة والكتابة، بطريقة أسرع، حتى لو اضطررنا  الى تخصيص مكافأة مادية لكل من يُعلّم  أُمِيّاً، كما جرى فى دولة المكسيك بنجاح، وأيضا تسخير التكنولوجيا الرقمية لمحو الأمية الوظيفية للعاملين فى دواوين الدولة وإداراتها، كذلك التجار والبائعين، لبناء قدراتهم ومساعدتهم فى تحسين مهاراتهم فى القراءة والكتابة والحساب، لكى يتسنى لهم إدارة أنشطتهم المُدَرة  لأرزاقهم على نحو أفضل.

إن توحيد الجهود من أجل البناء والارتقاء بالبلاد وتعزيز الانتماء يعد أمرا حيويا  حتى لا يتكرر حادث مؤسف ومنفر جرى فى إحدى مدارس  القليوبية، عندما قام التلامذة بتكسير المقاعد احتفالًا بانتهاء  العام الدراسى.. وتهشيم «ممشى مصر»، المشروع الترفيهى على «كورنيش النيل»، أثناء عطلة الأعياد. 

إن محو الأمية بكل صورها واجبة، حين تهدد أزمة الجهل مستقبل البلاد.