الأحد 25 سبتمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

فؤاد حميرة: التريند يهدد الدراما

مشهد من عمل درامى سورى
مشهد من عمل درامى سورى

منذ نحو 20 عامًا، فرضت الدراما السورية نفسَها بقوة على الساحة الدرامية، فبدأت الفضائيات العربية تخصص للمسلسل السورى مساحة من العرض ربما توازى الدراما المصرية، لما كان لها من قدرات على احتواء الواقع وطرح الأسئلة الاجتماعية الأكثر حقيقة وضرورة، ولكن مع دخول الحرب والاضطرابات التى خلخلت المجتمع السورى لم تغب الدراما بل غاب صناعها الحقيقيون.



 

وفى ذلك، كان لمجلة «صباح الخير» هذا الحوار مع الكاتب والسيناريست السورى فؤاد حميرة، الذى برز اسمه فى صناعة الدراما السورية منذ عام 2006، فحينها استطاع أن يلفت نظر الجمهور السورى والعربى إلى عمله «غزلان فى غابة الذئاب» ومن بعده «الحصرم الشامى»، حيث تمكّن من رفع سقف الرقابة المفروضة على الدراما السورية، وجذب أنظار الجميع من الوطن العربى، ليحدثنا عن سنوات الدراما السورية التى كانت فى أوج مجدها قبل الحرب وما حدث بعدها، وسبل العودة لما كانت عليه.

متى بدأت الأزمة الحقيقية للدراما السورية؟

- بدأت بعد عام 2005، حيث شهدت الدراما السورية تراجعًا كبيرًا فى قيمة المضامين المقدّمة، الأمر الذى شكل أوّل إنذار بأزمات سوق الإنتاج، ومصاعب التسويق والمنافسة، ومهّد لانحدار كبير على مستوى النص والسيناريو والإخراج والتمثيل فى عشرات المسلسلات، خلال الأعوام التالية.

ولكن أمام الحرب، لم تقاوم تلك القاعدة الدرامية السورية المتضعضعة تيار الترميز السياسى الذى فرض على الدراما بشكل فج، ولم تسلم من الأزمات الاقتصادية، وتسرّب كُتّاب ومخرجو وممثلو الصف الأول إلى ظلال شركات الإنتاج العربية، ففقدت الكثير من رونقها القديم، وخسرت قيمتها كأعمال سورية خالصة ذات صيت جيد.

ما مميزات الدراما السورية؟

- وصلت الدراما السورية إلى مجدها بسبب نجاحها فى الخروج من الإعتماد على البطل الواحد، مُحقّقةً بطولات جماعية، وأعمالاً تحمل قِيَماً عظيمة، لأن القائمين عليها كانوا يدركون معنى الدراما وخصوصيّتها، وأن لها دورًا رئيسيًا فى تشكيل الوعى عند الجمهور، لكن ما حصل فى سنوات الحرب هو إعادة مفهوم النجم الواحد إلى الواجهة، وبات كل شىء يُصنَع لصالحه وفق رغبة المُنتج، ومع هذا حدث الاهتمام بعدد المشاهدات والتقييم على أساس التريند بأن تمثل الدراما السورية المشكلات الاجتماعية المعاصرة وتبنيها الرواية التاريخية بجدية ومصداقية بعيداً عن المادة الاستعراضية والمبهرجة مهدت لها اكتساح السوق العربية، ففى عام 2010 كان حجم الإنتاج التليفزيونى ما يزيد على 40 مسلسلاً سورياً لم تخلُ قناة ناطقة بالعربية باستثناء القنوات المصرية من عرض أحدها.

 

فؤاد حميرة
فؤاد حميرة

 

 

وما الوضع الحالى للدراما؟

- الدراما السورية فى الآونة الأخيرة حاولت التغريد خارج سرب الواقع السورى، لتحاكى ظروفاً وأحداثاً وأمراضاً تعيشها المجتمعات المثالية فى أوقات السلم، بينما غفلت عن ملامسة معظم الأمراض والكوارث التى أفرزتها الحرب، فهناك أعمالٌ ترصد حالات البذخ والثراء فى المجتمع، تم تصويرها فى أماكن فارهة وبيوتٍ واسعةٍ فخمةٍ.

هل تعتقد أن العمل المشترك بين الدراما السورية والدراما اللبنانية قد صبَّ فى صالح سوريا؟ 

- لا؛ لأن لسوريا طابعها المميز، والعمل المشترك لم يثمر أى شىء لصالح سوريا، فقد كانت الأعمال المشتركة قائمة على كتابة وسيناريو وتصوير وإخراج لبنانى، وتتم الاستعانة فقط بالأبطال السوريين، وبالتالى غابت بذلك روح وطابع سوريا المعروف والمميز. أيضًا أدت الدراما المشتركة إلى الابتعاد عن قضايا الشارع السورى، فلم تعد الدراما تناقش مشكلات سوريا، بل كلها أفضت إلى فانتازيا ومحاكاة وتلاعب بالألفاظ، ومحاولة الخروج عن المألوف من خلال كسر النمط والجرأة.

لكنها أيضًا كان لها جانب إيجابى، فبسبب الدراما المشتركة ما زلنا نتابع عابد فهد، وتيم حسن، وباسل خياط، وقصى خولى، وكاريس بشار ومكسيم خليل وسلاف معمار وغيرها من أسماء مميزة. كما أعتقد بشكل أو بآخر أن الدراما المشتركة باتت تحرّض الصناع على صناعة ترفيه جيدة داخل سوريا، فبسبب الأعمال المشتركة انحرفت السوق كلياً نحو الأعمال المسلية، لذا فهى تحرّض على التفكير فى كيفية صناعة أعمال مسلية حتى وإن كانت سورية. وهذا برأيى إيجابى وليس سلبياً.

هل ترى أن إحدى مشكلات الدراما السورية أنها لم تطوّر نفسها؟

- أحد أسباب ضعف تسويق المسلسلات السورية، وبخاصة فى المحطات الخليجية، هو أن دراما تلك البلدان تطورت فى الآونة الأخيرة كمًا ونوعًا، استقطبت الدراما الخليجية كوادر فنية سورية من مصورين ومخرجين، أسهمت فى تطورها، ما زاد الإنتاج الداخلى. كما تزامن الظهور الكثيف للدراما الخليجية مع صحوة الدراما المصرية، التى عانت فى فترة من الفترات من تراجع فى المستوى، الأمر الذى جعل كبار فنانيها يدقون ناقوس الخطر، ويطلبون من صناع الدراما الاقتداء بالممثلين والمخرجين السوريين، فى اعتراف صريح منهم بتفوّق الفنان السورى.

وتنبه صناع الدراما العرب إلى أحد أسرار نجاح الدراما السورية، وهى البطولة الجماعية، إذ كانت المسلسلات تأخذ طابع البطولة المطلقة لأحد النجوم، وهذا الذى أسهم فى نمطيتها وتدهورها فى وقت من الأوقات، فتجاوزت تلك السلبية وحاولت قدر الإمكان إظهار شخصيات فاعلة فى أحداث المسلسل، أو مشاركة فى البطولة، وإن لم يكونوا أبطالًا مطلقين.

 

خلال الحوار
خلال الحوار

 

 

هل نجح الممثل السورى خارج سوريا؟

- بعض نجوم الدراما السورية الذين خرجوا من سوريا أثبتوا جدارتهم فى الدراما المصرية وغيرها، كما أبرزت هذه الهجرة مواهب ممثلين آخرين لم يعطوا الفرصة الملائمة مثل الممثل عبدالقادر المنلا، الذى ظهر مع النجم المصرى عادل إمام فى دور متميز، كذلك الأمر قد استعان مخرجون مصريون كبار بممثلين سوريين للعب أدوار البطولة مثل جمال سليمان الذى بدأ مشوار بطولاته المصرية فى مسلسل «حدائق الشيطان» للمخرج المصرى إسماعيل عبدالحافظ وكندة علوش وغيرهما.

فى رأيك.. ما السبيل لعودة الدراما السورية إلى مجدها؟

- الحل هو عودة الكتَّاب الكبار، وإتاحة المجال لهم، وعدم فرض القيود والتضييق عليهم، وأن يفتح الباب أمام إطلاق العنان لإنشاء محطات سورية غير اعتمادية على مصادر خارجية، وأن تحاكى وتهتم تلك الدراما بما يخص السوريين وعرض قضاياهم وإعطائها الأولوية.