الأربعاء 10 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
صمام الخنزير وإنجازاتنا فى نصف قرن

صمام الخنزير وإنجازاتنا فى نصف قرن

بنظرة موضوعية متجردة من التحيز للإسلام السياسى أو الاعتراض عليه أو عدم المبالاة به، ما الذى أحرزته الأمة على مدار 50 عامًا من الإغراق فى دخول الحمام بالقدم اليسرى وصعود المترو بالقدم اليمنى وموقف رجال الدين -وليس الدين- من العمل فى البنوك والسفر بالطائرة والخضوع لنقل دم والتبرع به وترديد دعاء بالعامية وليس الفصحى، وحرمانية تنظيم الأسرة وحتمية اقتصار دور الأنثى على إسعاد الزوج، وحكم المرأة الناشز التى تعترض على زواج زوجها بأخرى، ولو كانت صالحة، لتحللت من مشاعر الكرامة وباركت زيجات زوجها لكبح شهواته لأنها لا تكفيه لا سيما أنه لا مجال لضبط الشهوات إلا بمزيد من النكاح.



ما الذى عاد على الأمة من 50 عامًا من الفتاوى المثيرة؟ وما الذى أفدنا به أو أضفناه إلى البشرية خلال 50 عامًا من نشر أفكار الفوقية الدينية المرتكزة على قواعد لا علاقة لمعتقد سماوى سامٍ بها، فما بالك بالإسلام الحنيف الذى يهذّب الروح ويرتقى بالفكر ويسمو بالإنسانية وليس العكس؟

ما القيمة المضافة لمسيرة الإنسانية العلمية والثقافية والإبداعية التى أنعمنا بها على العالم على مدار نصف قرن من الإغراق والغرق فى نسخة عجيبة مستوردة نبذها أصحابها ونهضوا ونجوا بأنفسهم، بينما نتمسك بها نحن تمسكًا عجيبًا غريبًا مريبًا يحتاج كتيبة من علماء وأطباء النفس والاجتماعى ليدرسونا ويحللونا ويخبرونا بما جرى بنا وفينا.

ما الضرر أو الفائدة التى عادت على الخنزير حين قطعنا فى فروته طيلة هذه العقود؟ سيظل الخنزير خنزيرًا، وستظل صمامات القلب الطبيعية قادمة رأسًا من الخنزير مشكورًا. الدكتورة ليلى شلبى تقول فى مقال لها منشور فى عام 2011 إن «استخدام صمام الخنزير يُتيح حياة طبيعية لمرضى يعانون تلف صماماتهم ما قد يودى بحياتهم.

وشركات المعدات الطبية التى تنتج تلك الصمامات تربى الخنازير فى مزارع خاصة وتعتنى بها فيما تأكل وكل تفاصيل حياتها، حيث صمام الخنزير هو الأقرب تشريحيًا لصمامى الإنسان الميترالى والأورطى، لذا هو الأكثر كفاءة مكان صمام الإنسان التالف». هذا ما قدمه الخنزير الذى يعلم كل مسلم أنه لن يأكله «مورتاديلا» أو فى أى شكل مطبوخ آخر. فما الذى قدمناه نحن فى المقابل؟

والخنزير وفتاواه والدوران فى فلك نجاسته هو والكلب وغيرهما من عجائب الإغراق فى أمور ليتها لا تضر أو تنفع، بل هى تضر وتهدر الوقت والجهد والمال وما تبقى من مخ فى مقابل الـ«ولا حاجة». 

الحاجة الوحيدة المفيدة التى يمكن أن نقوم بها الآن هى سؤال أنفسنا بعيدًا عن هستيريا «إنهم يريدون أن يقضوا على الدين» و«هسهس» دعاء دخول الحمام هى أن نسأل أنفسنا: ماذا قدما للعالم ولأنفسنا على مدار نصف عام؟ ولا أقصد مخزون الفتاوى أو أرشيف إخراج الجن ورد المطلقة وجلب الحبيب.

حكى لى صديق قبل أيام أن مسئول العمال فى سلسلة مقاهى شهيرة «مسح البلاط» بالعاملات «لأنهن يرتدين البنلطونات واخترن جهنم الحمراء بدلًا من إرضاء الله ورسوله (ص) والمؤمنين. هذا ما قدمناه للبشرية.