الجمعة 1 يوليو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
ساقية اللهث المتواصل.. والتحرر منها!

ساقية اللهث المتواصل.. والتحرر منها!

قد يتساءل القارئ: كيف يمكن ربط الساقية (تلك الأداة القادمة من الزمن الزراعى القديم) بظاهرة نفسية وعقلية نشكو منها فى حياتنا المعاصرة. إلا أن شعورنا العام بأننا صرنا ندور وندور وغالبا ومع الأسف وعيوننا مفتوحة فى دورات متتالية من اللهث المتواصل والمنهك يعطينا المبرر والحجة لتذكر الساقية ومن يدور بها ومعها ولها.



 

هذا ما ينبه له ويحذر منه علماء النفس فى أمريكا وأوروبا. نعم نحن اخترنا القيام بأكثر من مهمة فى وقت واحد واخترنا أيضا اللهث المتواصل والتنافس المستدام وذلك من أجل تحقيق النجاح المبهر الذى يطير بالعقول والنفوس المتطلعة للمزيد من التفوق والتميز. ولم يعد بالأمر الغريب أن يحذر  أصحاب المعرفة بتطلعات النفس البشرية وطموحاتها بأن إدماننا لهذا اللهث مخيف ومدمر وعلينا أن ننجو بأنفسنا فى أقرب وقت ممكن. ولنبدأ أولا بالتحرر من سلاسل السوشيال ميديا وإدماننا لها.

هذا الأمل قد يبدو بعيدا فى الأفق وقد يراه البعض أمرا مستحيلا لا يمكن السعى إليه أو تحقيقه على أرض الواقع.. فمتطلبات العصر الملحة كثيرة والتراجع عنها يعنى فى العرف السائد ضعف الإرادة والفشل والخروج من اللعبة! 

والتحدى الأكبر فى رأى الطبيب النفسى د. كارل مارسى يبدأ من التحرر من كلبشة السوشيال ميديا فى محاولة منك لحماية عقلك فى زمن الرقمى (حسب وصف د. مارسى) ونحن نعرف جميعا أن المقصود ليس فقط حماية عقلك بل حماية نفسك وحياتك أيضا. خاصة أن بعض الدراسات أظهرت أن متوسط ما يمضيه الإنسان فى تواصل وتفاعل وتعاطى ما يأتيه عبر شاشة هاتفه الذكى قد يصل إلى 80 ساعة أسبوعيا.. أما ما يقال وما يتردد حول خطورة السوشيال ميديا على الأطفال طوفان من التنبيهات والتحذيرات الخطيرة غالبا لا تجد صدى .. بل ما نراه مع الأسف تباهى أولياء الأمور بتمكن أطفالهم (خلافا عنهم) بأدوات العصر! وافرح يا قلبى!

المطلوب والمنتظر فى هذا الزمن اللاهث وأمام هذه العقلية والنفسية المنهكة أن يلتفت الإنسان لحياته ومهامه المتعددة ويحاول التقليل منها أو التمهل فى القيام بها.. كما أن قائمة التطلعات يجب أن تكون أقل عددا وأكثر واقعية وأن تنال الأولويات الاهتمام الأكبر.. تفادى تشتت العقل وحماية النفس من الانجراف مع الرمال المتحركة للسوشيال ميديا .. تحديد فترات استراحة واستعادة نفس بعيدا عن الهاتف الذكى (نعم الابتعاد عنه فعلا لا قولا) .. والتوقف عن ملاحقة أو مطاردة التريندات وما شابهها ..

فى كل الأحوال حاول أن تهتم بكل هذه الأمور .. وربما تستطيع أن تستعيد حياتك وتوازنك النفسى .. مع نفسك ومع أحبابك!

 

 

 

ماسك كمان وكمان

منذ أن ترددت الأنباء حول شراء ايلون ماسك ل «تويتر» لم تتوقف التحليلات والتقارير المطولة حول الملياردير الشهير وصفقته الشهيرة المثيرة للجدل وتم طرح الكثير من التساؤلات حول مستقبل «تويتر» والسوشيال ميديا بشكل عام. إلى أين سيأخذنا ماسك بطموحاته وأحلامه وشطحاته الاقتصادية والمالية؟!.. صحيفة  «نيويورك تايمز» وجدت من الضرورة أن تشرح لقراءها كيفية قيامها بالمتابعة الصحفية والكتابة عن صفقة لا يمكن تحديد معالمها الحقيقية أو ما قد يسفر عنها من تبعات وعواقب سيكون المستفيد منها أو المتضرر منها عشرات الملايين من البشر.. هؤلاء الذين  وجدوا فى «تويتر» فى السنوات الأخيرة ملاذهم الحقيقي/ الافتراضى لممارسة حقهم فى المعرفة والتعبير عن النفس والفضفضة عبر تغريدة.. عدة كلمات تنطلق عبر الهواتف الذكية للملأ أينما كانوا..  وطالما نأتى بسيرة ماسك .. فان كتابا جديدا عنه يقوم بكتابته هذه الأيام والتر أيزكسون الكاتب الأمريكى الشهير الذى كتب من قبل عن ستيف جوبز واينشتاين وليوناردو دافنتشى وهنرى كيسنجر .. وايزكسون له أسلوبه المتميز فى الدخول فى تفاصيل الشخصية العبقرية والمبدعة والمبهرة التى يكتب عنها..بحيث يكشف أسباب هذا التفوق البشرى الذى حققته هذه الشخصية الانسانية الشهيرة دون التردد من الكشف عن ما له وما عليه. وذلك فى محاولة منه (كما قال عن كتبه السابقة) لفك شفرة الإبداع والتفوق والعبقرية وعرضه بلغة واضحة ومباشرة للقارئ.

إن الأسئلة وطرحها هى التى تكشف طبيعة الشخصية وآفاق العقلية وأعماق النفسية. والشخصيات العامة فى حاجة ماسة لمثل هذا التناول المعمق والجاد ليتم التعرف عليهم بشكل أشمل.