الجمعة 1 يوليو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
رياح «الدعشنة»

رياح «الدعشنة»

هذه الرياح المحملة بالأتربة والأوبئة والشوائب التى هبت على مصر فى السبعينيات، ومهد لها تأسيس جماعة ذات فكر مسموم ولغم فكرى مفعم بالفيروسات قبل 94 عامًا بالتمام والكمال هى التى تنفجر فى وجوهنا اليوم سائلة عن ديانة شهيدة كانت تقوم بعملها الإعلامى لتنالها رصاصات غادرة، وذلك لحرمانها من منصب الشهادة أو سبغه عليها.



وهى التى لا تجد فى استشهاد جنودنا الأبرار الأطهار أثناء دفاعهم عنا ما يستوجب الترحم والدعاء بالمغفرة والشعور بالامتنان العميق على عظيم صنعهم. هذه الرياح المسمومة هى التى تمكنت من الشىء الرخو الكامن فى دماغ «سيدة الشبشب» ويسمونه «مخا» وهو الذى جعلها تتخيل أن من حقها أن تفرض جلبابها الأسود زيًا على القاصيات والدانيات.

وهذه الرياح هى التى جعلت بيننا ملايين النماذج من ذلك النموذج اللزج النزق الذى يعتبر لحيته «جرين كارد» تمكنه من تنصيب نفسه عضوًا منتدبًا فى جماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر التى وصلت كل ركن فيك يا مصرنا الحبيبة. مصرنا الحبيبة هى التى ترتع فيها أفكار سيد قطب وحسن البنا وملايين من الفيديوهات والفتاوى على الإنترنت التى تحمل تكفيرًا وكراهية وتطرفًا وقساوة وغلظة وتشددًا يجعل عتاولة الاضطهاد فى العصور الرومانية والبيزنطية أقرب ما يكونون إلى الملائكة. والمسألة لا تقتصر على فتاوى القتل والعنف والتعالى والانغلاق وازدراء العلم فقط، بل الأسوأ منها هو الاستهانة بالعقول واستلابها ومنعها من التفكير، بل سن نصوص عقابية لمن يجرؤ ويخرج عن قطيع مسلوبى الإرادة المعطلين لإعمال العقل. هم يعلمون أن خروجًا واحدًا من القطيع كفيل بنقل عدوى التفكير وهو ما قد يستلزم التكفير.

مشكلة هذه الرياح أنها ليست خماسينية محملة بالرمال ويقتصر هبوبها على الربيع. ولا هى رياح باردة تحمل معها الصقيع فى شهور الشتاء. هى رياح مزمنة مستمرة مثل «القراضة» تتمكن من الفريسة فلا تنفصل عنها إلا «بطلوع الروح».

وبمناسبة «بطلوع الروح» أود الإشارة إلى أن هذا المسلسل الرائع والذى هو علامة فارقة فى مسيرة الدراما باعتبارها قوة ناعمة صانعة للوعى ومؤثرة فيه ومصححة له، هو عن عمل توثيقى لما جرى ويجرى فى عقول الملايين منذ هبت موجة التديين وليس التدين فى السبعينيات. صحيح أن هذه الملايين لا تحمل السلاح بالضرورة، أو تسعى للسفر للرقة للاستمتاع ب«دولة الخلافة»، لكن جلد من لم تغط شعرها على يد قائدة كتيبة «لواء الخنساء» يبدأ بلسوعة من ترتدى «تى. شيرت» فى المترو بالشبشب. والتدخل فى شئون الآخرين الشخصية وإقامة حد القتل على هذا لأنه امتلك «لاب توب» وجلد هذه 60 جلدة لأنها تضع الماكياج أو ترتب شعرها أو تتصرف باعتبارها امرأة طبيعية كأمهاتنا وجداتنا قبل أن تتمكن الدعشنة من قلوب البعض وعقولهم يبدأ برجل نزق يدس أنفه فى شئون الآخرين وامرأة لزجة تتدخل فيما لا يعنيها رافعين حجة «أصلى عايزه يدخل الجنة معايا». الطريق طويل وشاق، والرياح عاتية ومنهكة، لكننا صامدون مصممون ماضون قدماً.