الأحد 3 يوليو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
مواجهة العالم بعد رمضان

مواجهة العالم بعد رمضان

ينتهى شهر رمضان المبارك بلياليه وأجوائه المتأرجحة بين الروحانية لدى البعض والدرامية لدى البعض الآخر، وربما المختلطة لدى الغالبية. وتنتهى كذلك سريعًا أيام عيد الفطر المبارك بفرحته وكعكه وبسكوته، ونعود أدراجنا إلى أرض الواقع.



فأيام رمضان والأعياد تبدو وكأنها بعيدة عن الواقع، وهذا شىء رائع، إذ يبدو وكأنها فرصة لالتقاط الأنفاس. فبين انشغال بتحضير الإفطار والإعداد للسحور والصلاة وقراءة القرآن وربما خروجة هنا أو تلبية دعوة هناك؛ ننشغل عمّا يجرى فى العالم. 

لكن العالم يعود لنا، أو بالأحرى نعود له، وهذه المرّة يستحب أن نجهز أنفسنا نفسيًا ومعنويًا وكذلك إجرائيًا لعودتنا.

جرت على ظهر الكوكب أحداث وحوادث كبرى على مدار الشهر الكريم. فالأزمة الدائرة رحاها فى أوكرانيا مستمرة، ولا مؤشرات للنهاية تلوح فى الأفق. وهذا يعنى أن أثر الأزمة مستمر ومتفاقم.

والمتابع لما يجرى حولنا يعرف أن دولًا عدة اتخذت خطوات فعلية لسد الفجوات الفادحة الناجمة عن آثار هذه الأزمة من حيث المواد الغذائية والوقود والغاز وغيرها، وإن كانت مأساة ارتفاع الأسعار وشح البضائع قد أصبحت واضحة للجميع.

ونحن لا نعيش فى مَعزل عن العالم، والأثر طالنا وسيستمر لحين إشعار آخر. وإذا كانت آثار الأزمة أمرًا لا يمكن منعه، وكل ما يمكننا عمله هو العمل على تقليص آثارها وربما استخلاص الدروس للاستفادة المستقبلية مثل العمل على الاكتفاء الذاتى من الحبوب مثلًا؛ فإن حولنا الكثير من الأحداث التى علينا أن نتوقف عندها لعلنا نستيقظ من غفلتنا.

غفلتنا تدفعنا أحيانًا إلى الإغراق فى مسائل هامشية جدًا. ولفرط الإغراق وطول فترته، يهيأ لنا أنها مسائل حيوية ومصيرية. فستان ممثلة، مقطع لفتاة على «تيك توك»، أغنية مهرجانات تقيم الدنيا ولا تقعدها، خناقة شارع، غزالة رايقة، فتوى عمرها مئات الأعوام، سيدة أكلت ذراع زوجها، حكم من دخل الحمَّام برجْله اليمنى، رد المطلقة فى ستة أيام، وقائمة الاهتمامات التى تداهمنا ونغرق معها كثيرة. 

المطلوب ليس محاربة الـ«ترند» على طول الخط، أو نبذ الضحك ومعاداة الهزل؛ لكن المطلوب عمل توازن بيننا وبين العصر الذى نعيش فيه حتى لا يفوتنا ونستيقظ لنجد العالم وقد وصل عام 2070 بينما نحن مازلنا نتعثر فى عام 1870.

فى العالم من حولنا، رجل الأعمال الأغنى فى العالم إيلون ماسك يشترى «تويتر» بـ44 مليار دولار. والمسألة لا تتوقف عند حدود شراء منصة تواصل اجتماعى؛ بل تمتد إلى هيمنته على حرية التعبير والشفافية فى إحدى أكثر منصات الـ«سوشيال ميديا» استخدامًا والأعلى شعبية بين زعماء العالم. 

ومن حولنا أيضًا، جمهورية إفريقيا الوسطى تعتمد البيتكوين عملة رسمية لتصبح ثانى دولة فى العالم بعد السلفادور تتخذ هذه الخطوة الجريئة. 

وهناك التهاب كبد حاد وخيم مجهول المنشأ يصيب الأطفال وظهرت حالات إصابة فى العديد من دول العالم، وما زال العالم عاجزًا عن فهْم أبعاد هذا المرض أو أسبابه.

غاية القول، ربما يجدر بنا أن نخرج من أجواء رمضان الروحانية والدرامية وبعدها أجواء العيد الاحتفالية ونعمل على إيجاد توازن ما بين ما نحن غارقون فيه من أفكار وجدليات وما يدور حولنا فى العالم، لأننا جزء من العالم.