الجمعة 1 يوليو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

قرارات تاريخية فى دولة قوية

الرئيس السيسى يرحب بحضور حفل إفطار الأسرة المصرية
الرئيس السيسى يرحب بحضور حفل إفطار الأسرة المصرية

فى ليلة القرارات التاريخية، وبمشاركة واسعة من الشخصيات العامة والمواطنين من مختلف شرائح المجتمع وبحضور رؤساء الأحزاب السياسية وأعضاء مجلسى النواب والشيوخ والوزراء، حضر الرئيس عبدالفتاح السيسى حفل إفطار الأسرة المصرية فى تقليد ينظم سنويًا ويلقى رعاية خاصة من الرئيس.



الرئيس الإنسان جلس على مائدة الإفطار مع عدد من المواطنين متحدثًا معهم ومستمعًا لهم ومشاركًا لشواغلهم.

ووجه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى كلمته خلال الحفل التهنئة لكل المصريين بتلك الأيام المباركة التى اختلطت فيها أعيادنا مسلمين ومسيحيين، حيث تزامنت أيام شهر رمضان الفضيل مع خميس العهد والجمعة العظيمة وعيد القيامة.. قائلاً: «كل عام ونحن أمة كريمة ووطن عظيم وطن يجمعنا بالخير والسلام والمحبة».

 

جمهورية جديدة تتسع للجميع
جمهورية جديدة تتسع للجميع

 

وتابع أن العهد الذى بينى وبينكم منذ أن تشرفت بالمهمة التى كلفت بها بأمر الشعب المصرى العظيم هو عهد صدق فى القول والإخلاص فى العمل والنوايا والتجرد من كل انتماء.. الانتماء لله والوطن ابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى وفى سبيل إنفاذ إرادة الأمة وتحقيق أحلام أبنائها كانت خطواتنا ثابتة وراسخة وعزيمتنا لا تلين من أجل تحقيق البقاء والبناء لمصرنا العزيزة وعلى مدار سنوات مضت كانت التحديات عظيمة ولكن نجاحاتنا فى اجتيازها كانت أعظم». وكانت حملات التشكيك والتشويه ممنهجة ومكثفة، فكانت الإنجازات هى الرد عليها، وكان الإرهاب الغاشم يسعى للنيل من عزيمتنا وإرادتنا، فكانت دماء المصريين وتضحياتهم هى الثمن المدفوع لتبقى مصرنا عزيزة وقادرة».. إن الأمن والسلامة أهم شىء فى البلد، لأن ما بعد ذلك يمكن أن يحل، إذا لم يوجد الأمن والسلامة فى الدولة، لن يتم تحقيق شىء».

واستطرد الرئيس: «أود أن أؤكد مرة أخرى أن آثار الأزمات لا تسقط بالتقادم، بمعنى أن ما تعرضت له مصر بعد أحداث 2011 أدت إلى ما نمر به الآن من مصاعب.. وأود أن يعرف الشعب المصرى أسباب الأزمة التى تعرضت لها مصر والتى تعد الأكبر فى تاريخها الحديث».

وشدد الرئيس أن على مدار السنوات الماضية كانت التحديات عظيمة ولكن نجاحاتنا كانت أعظم، لافتا إلى أن التصنيف الائتمانى لمصر تراجع 6 مرات عامى 2011 وحتى 2012، كما حدثت 35 ألف حالة تعدٍّ على الأراضى الزراعية وتعرضت البلاد للخراب والضياع.

وأشار الرئيس إلى أن الناتج المحلى المقدر تحقيقه فى هذا العام، طبقًا لحسابات ومؤسسات التصنيف كانت بتقول أن مصر هتعمل 8 تريليونات جنيه حتى 2015، أى 475 مليار دولار وده كان الرقم المتحقق، وتابع: «معدل دخل الفرد طبقًا للنتاج المحلى أكثر من 2000 دولار وكان مقدر فى 2015 أن يكون 4 آلاف دولار.. طيب النتيجة أيه الاحتياطى خلص والذى تم بناؤه، ونسبة البطالة وصلت لـ14%، وبالمناسبة ماكنش حد يقدر يحل ده خالص.. لو كان الفريق أحمد شفيق نجح كان ممكن ينجح بالموضوع بالتحديات الموجودة دى طيب أى حد تانى بما فيهم أنا؟ لا.. لكن لازم تعرفوا وأنا بقولها للتاريخ.. لولا تدخل الأشقاء العرب بعشرات المليارات من الدولارات فى 2013 و2014 لم يكن لمصر قائمة حتى الآن».

وأضاف الرئيس السيسى أن حجم الخسائر التى تعرضت لها الدولة فى أقل من 24 شهرا بلغت 37 مليار دولار وهذه الخسائر لم ينته أثرها بعد، مشيرا إلى أن الجيش المصرى كان يصرف مليار جنيه شهريا لمدة 84 شهرا لمواجهة الإرهاب ولإزالة الآثار التى ترتبت على هذه الأوضاع التى أعقبت أحداث 2011.

إرادة شعب

وأوضح الرئيس أننا نذكر مواطنينا بالأحداث التى مضت حتى لا ننسى الماضى لأن هذه الأحداث فتحت الباب للإرهاب، كما أن الانتخابات التى جرت بعدها جاءت لنا بقوة لم تكن مستعدة لإدارة الدولة، وفى هذا الصدد أقول إنكم عندما كلفتمونى بإنفاذ إرادتكم، استجبت لذلك.

وأضاف أننى أقول لكل من يتوافق أو لا يتوافق معى نحن واحد ولسنا اثنين أنا والشعب.. قائلأ إننى عندما طلب منى الترشح قلت لنفسى إن الوضع فى مصر كبير على أى رئيس وحكومة ولكنه ليس كبيرا على المصريين.

وأكد الرئيس أن الصدق والأمانة والإخلاص هو سبب النجاح والتغيير الذى حدث فى 2014، وتابع: «هل معقول أن حد يكون مختلف مع حد يساعده.. لا يوجد تآمر ولا خيانة ولا عدم إخلاص.. والإخلاص كان لله والوطن ده اللى ميتحملش أكتر من كدة».

 

سيدات مصر فى مقدمة الحضور
سيدات مصر فى مقدمة الحضور

 

وأشار إلى أنه غير محسوب على أحد ولا يدافع عن أى أحد، قائلا: «أنا موجود من أجل إنفاذ آرائكم.. وما تم عرضه فى مسلسل الاختيار3 هو ما تم فى الواقع فى ذلك الوقت».. وتابع: «الهدف منه أن نسجل بأمانة وإخلاص وشرف فى وقت ينعدم فيه الشرف والصدق.. إحنا بنزايد كتير.. كل كلمة اتقالت فى الوقت ده مع الناس الكبار كان بمنتهى الدقة وده اللى حصل».

وأضاف الرئيس: أنه عندما حدثت وقفة مع الرئيس الراحل محمد مرسى كانت تلك الوقفة لصالح مصر، قائلا: «لو كنت قد وقفت معه لكنت قد ضيعت الملايين من سكان مصر، ولكن هدفى كان حماية الوطن».

وأكد الرئيس أن الإخلاص والأمانة والشرف من أجل بناء وحماية وطن، متابعا: «يوم القيامة هنقف أمام الله ونُسأل كلنا بما فيهم أنا عن كل كلمة، وكل فعل فى الفترة المهمة دى».

وأردف الرئيس: «هو الكلام ده يزعل.. هى المواجهة الحقيقة تزعل.. مش لازم تعرفوا إن اللى ربنا حققوا ليكم لازم تمسكوا عليه.. ولا تانى، إحنا فى 2011 ربنا سترها ونجانا وفى 2013 كذلك، حتى فى أزمة كورونا اللى الدنيا كلها تأذيت منها ربنا سترها معانا ونجانا.. وإحنا فى 2022 فى الأزمة الأوكرانية وتداعياتها الكبيرة على العالم كله، وأؤكد لكم ربنا هينجيها.. مش أنا ولا أنتم».

دعا الرئيس، خلال حفل إفطار الأسرة المصرية المثقفين والإعلاميين والمفكرين والسياسيين، للقيام بمسئوليتهم أمام الله سبحانه وتعالى، فى الحفاظ على مصر، حتى يتشكل وعى حقيقى لدى المجتمع، قادر على أن يكون كتلة صلبة لمواجهة كل المحاولات التى تستهدف البلد.

وأضاف أنه عندما التقى بالإعلاميين فى توشكى، قال لهم: «إن سيدنا سليمان حكم لأختين كانتا تتصارعان على طفل، فقال لهم «قطعاه اثنين»، فالأم قالت: «خدوه بس يعيش»، مردفا: «وقالت مش مهم يعيش معايا، والمهم إنه يعيش»، مسترسلا: «مش مهم مصر تبقى معايا، بس مصر تعيش».

وأكمل الرئيس: «أنا والله صادق معاكم، والكلام ده أنا قلته فى أحد جلسات المجلس العسكرى أثناء 2011، وقبل الانتخابات بـ6 شهور، كانوا بيقولوا مين اللى جاى، فقلت لهم الإخوان، فحصل نقاش وقلت لهم بلد بالإخوان ولا مفيش بلد؟ اختاروا.. ساعتها زمايلى اللى كانوا معايا فى المجلس استغربوا.. ولكن ربنا ألهمنا الصدق والصواب والقدرة على التمييز».. متسائلا: «كان البديل إيه؟».

وأضاف الرئيس: «إنتوا شوفتوا حاجة واضحة وصريحة، تهديد حقيقى ومباشر. بعد أن تم تشويه الجيش لمدة سنة ونصف والإساءة له، وقتل الناس فى أحداث محمد محمود وفى ماسبيرو، والمجمع العلمى وبورسعيد، والتشويه الذى استمر لمدة سنة ونصف، كان يحدث اقتتال تروح فيها مصر، وممكن يروح فيها الجيش».

وقال الرئيس: «قارنوا بين الوضع اللى نحن فيه دلوقتى وبين الدول اللى دخلت فى هذا المسار، فمن منهم من نجا؟.. مصر، ليه بقى، فموضع «ادخلوها بسلام آمنين» موجود فى 3 مواضع فقط لمصر والجنة والكعبة فقط، يعنى فى يد اللطف، والمعونة تساعدنا، وكلى تواضع وكلى شرف أن ربنا يفضل يساعدنا، ويا رب نضع الصور جنب بعضها صحيح.. بالواقع التى مرت به مصر خلال الـ10 سنوات وتظل هذه الصورة أمام أذهاننا».. عشان تفضل هذه البلد، بلد مستقرة.

وتابع: «إن الله نجا مصر من المسار الذى دخلت فيه دول أخرى بالمنطقة، وتمكن الشعب المصرى بفضل الله من تجاوز هذه الأوضاع التى سادتها الفوضى».

وقال الرئيس: «هقول لكم كلمة صعبة لكم جميعا، أنا مستعد آكل ربع أكلة لمدة سنة بس مصر تعيش».. مضيفا أن الشعب المصرى شعب صلب أوى، وواعى.. أنا بتكلم عن الناس البساط اللى فى الشارع، وأنا واحد منهم.

وأكد الرئيس أن الشعب المصرى نجح فى تخطى الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ولكن لقمة العيش ليست كل شىء فمن المهم أيضا تحقيق الأمن والاستقرار والسلامة فى مصر لأنها العناصر التى تحقق النجاح الاقتصادى.

دماء المصريين

وشدد الرئيس على أن الإرهاب الغاشم كان يسعى للنيل من عزيمتنا وإرادتنا فكانت دماء المصريين وتضحياتهم هى الثمن المدفوع لتبقى مصرنا عزيزة وقادرة.. مشيرا إلى عدد شهداء الإرهاب من عام 2013 وحتى الآن بلغ 3277 شهيدا وأكثر من 12 ألف مصاب بالإضافة إلى التخريب الذى حدث وهو ثمن دفعناه جميعا لنصل إلى ما وصلنا إليه من استقرار وتقدم.

وقال الرئيس: «إن المصاب الذى نتحدث عنه هنا هو الذى تعرض لإصابة أعاقته عن العودة مرة ثانية.. وهذا الكلام لم يُذكر سابقا، ولكن أذكره الآن.. أتحسب وأخشى أنه بعد استقرار الموضوع فى سيناء تنسى الناس، لا تنسوا.. لا تنسوا تفجير مديرية أمن القاهرة، وتفجير مديرية أمن الدقهلية، وتفجير أبراج الكهرباء، وغيرها، وهذا ثمن دفعناه وليس أنا الذى دفعته ولكننا جميعا، البلد دفعت ثمنا كبيرا لكى تصل إلى ما نحن فيه، الوضع الذى نحن فيه طريق مملوء بدماء وتضحيات أسر كثيرة».

وتابع: «أنا قلت 3 آلاف و300 شهيد على سبيل المثال أى معناه أن هذه الأسر تتألم وستتألم طوال تواجدهم فى الحياة، وهؤلاء الشهداء دفعوا الثمن لكى تعيش البلد»..

واستطرد الرئيس قائلا: «عندما ننتهى من إزالة العبوات الناسفة والمتفجرات التى كانت موجودة والتى وضعها الإرهابيون فى أماكن كثيرة من رفح إلى الشيخ زويد والعريش، نستطيع وقتها الإعلان عن تطهير أو انتهاء الإرهاب فى سيناء».

 

كلمة السيد الرئيس خلال الحفل
كلمة السيد الرئيس خلال الحفل

 

ورحب الرئيس بشيوخ وعواقل سيناء، قائلا: «بسجلكم كل احترام وبقدم الشكر لكم على تعاونكم وصبركم والمعاناة التى عانيتم فيها خلال الـ8 أعوام الماضية.. إحنا كمسئولين لن ننساكم وأنا لما بقول هذا الكلام فى الوقت الحالى بيكون علشان المصريين مينسوش.. مضيفا أن ما نقوم به من تنمية حقيقية فى سيناء هو أمر مستحق».

وأشاد الرئيس بتحمل المواطن المصرى لكثير من الصعاب فى تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى، مثمنًا ما قدمته المرأة المصرية من جهد حيث كانت فى طليعة المسيرة ولم تتوان لحظة فى أن تكون فى مقدمة صفوف العمل الوطنى، خاصة أن مصر خاضت معركتين فى مواجهة الإرهاب وإعادة بناء الدولة.

ونوه الرئيس بما تحقق من الانتقال مع عجز فى الكهرباء إلى فائض بنسبة 20 %، وأيضا الإنجازات فى التعليم والرعاية الصحية وبرنامج «حياة كريمة» الذى تبلغ تكلفته 700 مليار جنيه ويغطى حوالى 4500 قرية، وانخفاض البطالة من 14 إلى 7.5 % رغم الزيادة السكانية، إلى جانب الاكتفاء الذاتى من السكر، لافتا إلى أن المحصول الجديد المحلى من القمح سيغطى الاستهلاك لمدة 9 أشهر.

واستكمل الرئيس كلمته قائلا: «بقراءة سريعة على دفتر الإنجاز اليومى القومى على مدار السنوات التى تلت ثورتنا العظيمة فى 30 يونيو 2013 نجد أننا قد صنعنا مجدا نفتخر به مجددا، صنعته دماء الشهداء الأبرار وسواعد العمال والفلاحين الشرفاء وعقول العلماء والمفكرين والمثقفين وأصبح الوطن مساحة مشتركة تجتمع فيها أحلامنا للغد».

أضاف: «كان من الممكن أن نعتمد مبدأ اقتصاد الحرب ونقول إننا نحارب الإرهاب على كامل أرضنا وعلى حدودنا الغربية على امتداد 1200 كيلو بدءا من السلوم وحتى حدودنا مع السودان ومن حدودنا مع السودان أو مع ليبيا حتى البحر الأحمر خط 22».

وتابع: «أنا عاوز أقولكم أن هذا أمر ممكن يقبل التغطية والحشد الإعلامى ونحن بالفعل نحارب، وبالتالى نوقف كل حاجة السبع سنوات حتى انتهاء هذه المعركة.. لكننا كنا ندرك أن هذا هو هدف من أهداف الإرهاب الحقيقية وهو أن تتوقف الأمور فى مصر حتى تتداعى قدرة الدولة المصرية وتصبح سهلة السقوط مرة أخرى فكانت المعركة معركتين معركة الإرهاب ومعركة البناء وإعادة الدولة بجد».

 

الشباب حاضرون فى حفل الإفطار
الشباب حاضرون فى حفل الإفطار

 

وتابع الرئيس قائلا: «نتحدث عن 7 أو 8 تريليونات جنيه تم إنفاقها خلال السبع سنوات الماضية.. وإذا كان قد تم الانتظار إلى وقتنا الحالى حتى القضاء على الإرهاب كنا سنضطر إلى العمل على توفير 14 أو 15 تريليون جنيه وقد يستغرق هذا الأمر 7 أو 10 أعوام أخرى».. وأقول لكم عندما يزداد 2.5 مليون مواطن سنويا فإننا بحاجة إلى 60 ألف فصل دراسى بالإضافة إلى الموجود»، عدد السكان «كنا 80 مليون نسمة وأصبحنا اليوم 100 مليون»، متسائلا: «هل ازدادت قدرات دولتنا بما يوازى العشرين مليون الزيادة».

وقال الرئيس: «أريد التحدث عن شىء ووزير الصحة متواجد.. طبقا للمعايير الطبية يجب أن يتوفر 2.8 طبيب لكل ألف مواطن ونحن لدينا 1.4، وهناك أناس تقول أن الاطباء تترككم تمشى، وهذا صحيح لأن ما أقدمه له أقل مما يحصل عليه فى أى مكان فى العالم».. لكى تقوم بعمل تأمين منضبط وتعليم تريد أرقاما كبيرة وهذا الكلام لا يحبط أحدا.

وقال الرئيس: «لو كان حجم إنتاجنا الزراعى الحالى موجه لـ40-50 مليون نسمة كان سيكفى، وكان إنتاجنا الذاتى سيكفى حاجات الناس، وعند الحديث عن الأزمة الحالية قلت إن الآثار الخاصة بها والمعالجات الخاصة بها لا تسقط بالتقادم.. وهذا موضوع تراكمى تتحمله الدولة والشعب أيضا، إذا كان يريد الخروج مما هو فيه ويقوم بعمل تنمية حقيقية».. مؤكدا أن التحديات التى تواجهها الدولة تحديات ضخمة تتطلب إرادة الشعب مع الدولة لكى يتم تجاوزها بنجاح.

مواجهة الأزمات

وأشار الرئيس أنه رغم أزمة «كورونا» والأزمة الروسية الأوكرانية لا ينبغى أن نكون مكبلين الأيدى وأن نتحرك ونعمل وألا نفقد الأمل، قائلا: «وطول ما الإنسان موجود سيقابل تحديات ويعينه الله عليها بالعمل».

وقال: «لقد تحققت ثمار الإصلاح وانعكست على مؤشرات الاقتصاد الكلى فقد حققت مشروعات البنية التحتية والطاقة نتائج مذهلة عززت من قدرات الدولة ورفعت من قيمة أصولها وجعلت مصر مقصدا للاستثمار الأجنبى، كما انخفضت معدلات البطالة بعد ما وفرت المشروعات القومية المنفذة فرصا للعمالة».

وأضاف: «كما تم تحقيق نقلة نوعية فى إنشاء مدن الجيل الرابع بعد أن تم إنشاء عدد من المدن الجديدة بطول الجمهورية وعرضها لسد الفجوة ما بين الطلب على الإسكان والمعروض لتوفير الوحدات السكنية اللازمة لشباب مصر».. منوها إلى أن عجلة البناء والإنتاج دارت فى كل المجالات والقطاعات وكان المواطن المصرى وتوفير مقومات جودة الحياة هو الهدف الأنبل والغاية السامية فأطلقنا مبادرات للصحة حققت نتائج ملموسة ومؤثرة انعكست إيجابا على صحة المصريين، كما تم إطلاق المرحلة الأولى من أكبر مشروع تنموى لتطوير الريف المصرى فى التاريخ «حياة كريمة».

وقال الرئيس: إن الدولة تضمن انعكاسا مباشرا لمعدلات النمو على المواطن الأكثر احتياجا فى الريف المصرى ولضمان تحقيق العدالة الاجتماعية التى نادى بها المصريون فى يناير 2011 ويونيو 2013 فقد تم إقرار حزمة معتبرة من إجراءات الحماية الاجتماعية لتوفير مظلة آمنة للفئات الأكثر احتياجا».

وأضاف الرئيس أن جهود الدولة لم تنحصر فى المجال الاقتصادى فقط وإنما سعت الدولة المصرية إلى ترسيخ مفهوم امتلاك القدرة فطورت ودعمت قدراتها الأمنية والعسكرية وكانت تلك ضرورة حتمية وسط إقليم تعصف به رياح الاضطراب والصراع وقد باتت هذه القدرات اليوم ضمانا لحماية مقدرات هذا الوطن وظهيرا لاستقراره، كما نجحت الدولة فى إعادة رسم أنماط علاقاتها الدولية والإقليمية بناء على مفهوم الاحترام المتبادل وتعزيز المصالح المشتركة والدفاع عن الأمن القومى المصرى بدوائره القريبة والبعيدة.

وقال الرئيس: «السيدات والسادة الشعب المصرى العظيم كل مشاهد ومراقب لتطور الدولة المصرية منذ عام 2014 وحتى اليوم يمكنه أن يسرد قصة أمة عظيمة استطاعت فى أقل من عقد من الزمان أن تحمى نفسها من السقوط وتحول مكر الذين أرادوا لها الفشل إلى إرادة وعزيمة لتتحول إلى دولة رائدة فى إقليمها شابة فى أحلامها قوية بأبنائها لم تنل منهم تهديدات الإرهاب أو تشكيك أو كذب من هنا وهناك».

وأضاف: «اليوم يواجه العالم ومصر أزمة عالمية مركبة ناجمة عن الآثار التى خلفتها جائحة كورونا وعواقب الصراع الروسى الأوكرانى تلك الأزمة التى تسببت فى ارتفاع مستويات التضخم العالمية وحال من الكساد التجارى وأزمة فى سلاسل الإمداد ومصر تواجه هذه الأزمة التى ألمت بالعالم، بقدرات متطورة وخطة عمل فاعلة عكفت على إعدادها الحكومة وجميع أجهزة مؤسسات الدولة بحيث تتحول هذه الأزمة إلى فرص لتطوير وتنمية الاقتصاد المصرى مع الوضع فى الاعتبار العمل من أجل تقليل الآثار المباشرة على المواطنين قدر الإمكان من خلال التنسيق والتعاون بين الدولة ومؤسساتها من جهة ومؤسسات المجتمع المدنى وشركاء التنمية من جهة أخرى وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر تضررا».

 

كل شرائح المجتمع ممثلة فى الحفل
كل شرائح المجتمع ممثلة فى الحفل

 

واستطرد: «أود أن أقول أن أكثر ما كان يتحدث عنه المواطن خلال الفترة الماضية هو توافر السلع الأساسية.. وأقول لكم إننا فى عامى 2014 و2015 قمنا باتخاذ قرار بألا يقل المخزون الاستراتيجى للدولة المصرية عن 6 أشهر، وتم تخصيص الموارد اللازمة لهذا الأمر، ونحن فى حينها لم نكن نعلم أنه سيكون هناك أزمة مثل ما نراها فى الوقت الحالى.

ومضى الرئيس قائلا: «نتحدث عن أن القمح المتواجد لدينا اليوم أو الذى يتم حصاده على الأراضى المصرية يكفينا حتى نهاية هذا العام بما يعنى حوالى 9 أشهر، ولدينا اكتفاء ذاتى من الأرز ومن الممكن بنهاية هذا العام أن يكون لدينا اكتفاء ذاتى من السكر، مؤكدا أنه لا توجد مشكلة حقيقية تخيفنا.. نعم لدينا أزمة اقتصادية ونحن قادرون على السيطرة والتعايش معها ولدينا ما نحتاجه على أراضينا وهو ما سيراه الجميع خلال الفترة القادمة».

تكليفات رئاسية

وقال الرئيس: «شعب مصر العظيم إن تضحيات المصريين وأحلامهم هى ضمان بقاء أمتنا العظيمة ومثلما عبرنا معا التحديات السابقة سنعبر ونجتاز التحديات الحالية وفى ذلك الحضور من ممثلى الشعب الذين اجتمعوا على مائدة الأسرة المصرية، أعلن لكم بكلمات واضحة وبلسان مصرى مبين أننا نجدد العهد بأن تجمعنا المساحات المشتركة فى وطننا الغالى لنبنى مصر المستقبل وفى سبيل تحقيق ذلك أؤكد لكم أننى قررت ما يلى:

أولا: تكليف الحكومة بعقد مؤتمر صحفى عالمى لإعلان خطة الدولة المصرية للتعامل مع الأزمة الاقتصادية العالمية والتى تشمل تنفيذ إجراءات عاجلة لتحسين مناخ الاستثمار وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى مجال البنية التحتية والطاقة والصحة والتعليم والتحول الرقمى وتوجيه كل الدعم اللازم للمستثمرين المصريين فى كافة المجالات السياحية والصناعية والزراعية والتطوير العقارى والتحول الرقمى.

ثانيا : إطلاق مبادرة دعم وتوطين الصناعات الوطنية للاعتماد على المنتج المحلى وتقليل الواردات وذلك من خلال تعزيز دور القطاع الخاص الوطنى فى توطين العديد من الصناعات الكبرى والمتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر فى مصر مع تقديم عدد من الحوافز فى صورة أراضى بحق الانتفاع والإعفاء من الضرائب لمدة 5 سنوات، بالإضافة إلى تقديم أوجه الدعم اللازم لتقنين الأوضاع للمخالفين وتقديم الدعم الفنى والمادى اللازم للمتعثرين.

ثالثا: تكليف أجهزة ومؤسسات الدولة بالاستمرار فى دعم مبادرة التحالف الوطنى للعمل الأهلى والتنموى التى نفذتها خلال الشهرين الماضيين لتقديم الدعم والحماية الاجتماعية لعدد 9 ملايين أسرة مع قيام الحكومة بدعم التحالف بقيمة 9 مليارات جنيه حتى نهاية العام الجارى ودعونى فى هذا الجمع الكريم أن أتقدم لجميع أعضاء هذا التحالف من جمعيات ومؤسسات بالتحية والتقدير على الجهد المبذول والتنسيق والتكامل مع مؤسسات الدولة المختلفة لإنجاح هذا النموذج الناجح للتعاون بين الدولة والمجتمع المدنى.

رابعا: انطلاقا من إعلان عام 2022 عاما للمجتمع المدنى فإننى أدعو كافة الأجهزة المعنية ومؤسسات المجتمع المدنى لإطلاق منصة حوار من خلال التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى ووزارة التضامن الاجتماعى والمجلس القومى لحقوق الإنسان لتقديم الدعم للعمل الأهلى والمجتمعى واقتراح التعديلات التشريعية اللازمة لتسهيل العمل المجتمعى بما يخدم أهداف الدولة فى تحقيق التنمية المستدامة.

خامسًا.. تكليف الحكومة وجميع الأجهزة المعنية بتعزيز جميع أوجه الدعم المقدم لمزارعى القمح فى مصر، وذلك بزيادة المحفزات المقدمة للمزارعين سواء كانت مادية أو خدمية لما يحقق زيادة فى الاكتفاء الذاتى من القمح.

سادسًا.. إعادة تفعيل عمل لجنة العفو الرئاسى التى تم تشكيلها كأحد مخرجات المؤتمر الوطنى للشباب على أن توثق إعادة عملها بالتعاون مع الأجهزة المختصة، قائلًا «لا أخفى عليكم سعادتى البالغة فى خروج دفعات لعدد من أبنائنا الذين تم الإفراج عنهم خلال الأيام الماضية، وأقول لهم أن الوطن يتسع لنا جميعًا، وأن الاختلاف فى الرأى لا يفسد للوطن قضية».

سابعًا.. تكليف الوزارات والمؤسسات والأجهزة التى ساهمت فى توفير السلع الأساسية للمواطنين من خلال المعارض المختلفة التى تم إقامتها على مستوى محافظات الجمهورية باستمرار عمل هذه المعارض لتقديم كافة السلع الأساسية للمواطنين بأسعار مدعمة وحتى نهاية العام الجارى.

ثامنًا.. تكليف إدارة المؤتمر الوطنى للشباب بالتنسيق مع كافة التيارات السياسية الحزبية والشبابية لإدارة حوار سياسى حول أولويات العمل الوطنى خلال المرحلة الراهنة، ورفع نتائج هذا الحوار إلى شخصيًا مع وعد بقيامى بحضور هذه الحوارات فى مراحلها النهائية.

وقال الرئيس السيسى «فى حوارى مع الإعلاميين تحدثت فى موضوع الإصلاح السياسى مبديًا حرصى الشخصى على هذا الأمر، ولكن الأولويات كانت مؤجلة فى هذا الموضوع، والآن أقول إننا نطلقه ونتيح الحوار والنقاش لكل القوى السياسية بدون استثناء أو تمييز».. مشيرًا إلى عرض مخرجات هذا الحوار على البرلمان ومجلس الشيوخ، لكى يكون الإقرار أو القوانين المطلوبة أو المزيد من النقاش فيه، مؤكدًا الحاجة إلى هذا الحوار الوطنى الآن؛ خاصة مع إطلاق الجمهورية الجديدة ليكون ضمن مفرداتها..

تاسعًا.. قيام الحكومة بالإعلان عن خطة واضحة يتم الالتزام بها لخفض الدين العام كنسبة من الدخل القومى وكذا عجز الموازنة على مدار الأربع سنوات القادمة.

عاشرًا.. قيام الحكومة بطرح رؤية متكاملة للنهوض بالبورصة المصرية تستهدف مضاعفة أحجام وأعداد الشركات المقيد لها أوراق مالية والمستثمرين المحليين والأجانب والمؤسسات المختلفة.

الحادى عشر.. تكليف الحكومة بالإعلان عن برنامج لمشاركة القطاع الخاص فى الأصول المملوكة للدولة بمستهدف 10 مليارات دولار سنويًا ولمدة 4 سنوات.

الثانى عشر.. قيام الحكومة بالبدء فى طرح حصص من شركات مملوكة للدولة فى البورصة المصرية من ضمنها شركات مملوكة للقوات المسلحة قبل نهاية هذا العام.

الثالث عشر.. استكمال سداد المديونية الخاصة لـ700 من الغارمين والغارمات المتواجدين بالسجون بتكلفة مالية تصل إلى 45 مليون جنيه لإخلاء سبيلهم وذلك كدفعة أولى من المساعدات الموجهة لهم ولأسرهم والعمل على دمجهم فى الحياة العامة وتمكينهم اقتصاديًا.

واختتم الرئيس قائلًا: «فى نهاية حديثى وسط هذا الجمع الكريم الثرى من أبناء الشعب المصرى العظيم، أؤكد لكم جميعا بأن هذا الوطن العزيز أقوى مما يتصور المتربصين به وأغنى مما يظن المشككين فيه، ومصرنا الغالية القوية التى تخطو خطواتها الأولى لتدشين الجمهورية الجديدة قادرة على تخطى الصعاب وإحالة التحديات إلى فرص.. مصر الجديدة هى دولة ديمقراطية مدنية حديثة تتسع لكل أبنائها وتسعى للسلام والبناء والتنمية.. مصر التى خُضبت دماء الشهداء أرضها الطيبة وصنع مجدها سواعد أبنائها، وزرع لها الأمل فلاحوها وأصنع لها المستقبل عمالها، وتشعب من ثقافة وفنا وعلما بعقول علمائها.. مصر الوطن الذى تردد له وبه دائمًا.. تحيا مصر».