الأربعاء 7 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
الإسعاف.. تأخرت 12 ساعة!

الإسعاف.. تأخرت 12 ساعة!

أحيانًا تجد نفسك وأنت تعيش فى لندن، عاصمة بريطانيا، الدولة المتقدمة.. أنك فى دولة من دول العالم الثالث.. وإلا.. فبماذا يمكن أن تصف دولة تحدث فيها وقائع من نوع تأخر سيارة الإسعاف عن الوصول لمن يحتاج إليها.. ليس ربع ساعة، ولا نصف ساعة.. بل 12ساعة؟!



حضرت سيارة الإسعاف، لكن المريض كان قد غاب عن الوجود..مات!

 

وهذه الواقعة ليست وحيدة، حدثت كثيرًا، لدرجة أنه تم رصد 5800 حالة وفاة فى أربعة أشهر فقط بسبب تأخر وصول سيارات الإسعاف للمرضى والمصابين.. أو عدم وصولها من الأساس.

وطبعًا لا يموت كل المرضى قبل وصول السيارة، فبعضهم يبقى مع الأهل والأصحاب طوال هذه الساعات فى انتظار الإسعاف، وتحملهم السيارة إلى المستشفى، لكنهم يكونون قد دخلوا مرحلة اللاعودة، فيموتون، إما فى ممرات قسم الحوادث قبل أن يتم توزيعهم على غرف العلاج، بسبب الزحام ونقص الإمكانيات أو بسبب نقص القوى العاملة الصحية.. 

  وهكذا يموت المريض فى المستشفى وهو ما زال فى «التروللى» الذى سيحمله إلى غرفة العلاج.. فى أسوأ أزمة يمر بها نظام التأمين الصحى وخدمة العلاج فى بريطانيا..

 

 

 

الحقيقة أكثر فظاعة!

والرقم الذى يمثل حالات الوفاة بسبب تأخر سيارة الإسعاف، أو بطء حركة العمل فى أقسام الحوادث والعلاج السريع، هو إحصاء تم خلال دراسة نشرت نتائجها فى صحيفة «علاج الطوارئ» فى يناير الماضى،  وقال القائمون على هذه الدراسة إن الرقم «متحفظ» عليه وأن الحقيقة أكثر فظاعة من ذلك!

وتمضى الدراسة لتخبرنا بأن متوسط مدة تأخير سيارة الإسعاف يمتد من 8 إلى 12 ساعة!

وخلال هذا الوقت تحدث حالة وفاة بين كل 72 قسم استقبال للحوادث فى المستشفيات، خلال انتظار خلو غرفة للعلاج.

ومع أن هيئة الصحة العامة لا تنشر رقم التأخير هذا فى بياناتها، إلا أن الكلية الملكية لعلاج الطوارئ هى التى نشرت البيانات المستمدة من 40 قسم للحوادث والطوارئ، وتوصلت الدراسة إلى أن الرقم الإجمالى لحالات الوفاة الناتجة عن هذا التأخير هو 5800 فى الفترة من نوفمبر العام الماضى وحتى فبرايرهذا العام، أى خلال أربعة أشهر فقط!

الوقت المفترض 18 دقيقة

وأشارالدكتور «أدريان بويل» الرئيس المنتخب لكلية علاج الطوارئ، إلى مشاكل تتعلق بسرعة استجابة سيارات الإسعاف، فقال: إن الاتفاق الضمنى مع الجمهور على سرعة وصول الإسعاف قد تم نقضه..وهناك  من المرضى من يستغنون عن سيارة الإسعاف لأنها تتأخر، ويلجأون لوسائلهم  وسياراتهم  الخاصة  أو المستأجرة، للوصول إلى المستشفى.

ويضيف استشارى علاج الطوارئ فى مستشفى جامعة كامبريدج أن الحالة تدهورت كثيرًا عما كانت عليه من وقت قريب.. الناس يموتون الآن لأن سيارات الإسعاف تتأخر لوقت طويل جدًا. بينما المفترض أن تصل فى حالات الأزمات القلبية وما شابهها فى حدود 18 دقيقة.. لقد طالت ساعات الانتظار بشكل ملحوظ لم يسبق له مثيل فى تاريخ خدمات الطوارئ والإسعاف.. وهذا الشتاء هو الأسوأ.

الدكتور «إدريان» يطالب وزير الصحة بأن يضع علاج الطوارئ على درجة الأهمية التى تلقاها قطاعات الصحة الأخرى.. ويضيف: الوزير يحتاج لأن يطلع على الأرقام الخاصة بحالات الوفيات الناتجة عن التأخير، ليعرف أن هناك معاناة إنسانية شديدة يمكن تفاديها ومعالجتها، المسألة تحتاج لإرادة سياسية قوية وتمويل، نظام وتنسيق.

الوضع يزداد سوأ

يقول «ستيف بلاك» المشارك  فى الدراسة: الحالة تبدو أسوأ كثيرًا الآن عما كانت عليه عندما قمنا بإعداد الدراسة، والمعنويات المتعلقة بهذا الوضع المنهار أكثر فأكثر، والزيادة فى حالات الوفاة تتواصل.. ولا أرى أن وصف «الانهيار» مبالغ فيه فى هذه الحالة.

ومن الأرقام التى تضمنتها الدراسة: أكثر من 20200 اتصال تليفونى بالإسعاف لم يتم الرد عليها بسرعة خلال شهر يناير.

منذ نوفمبر العام الماضى تأخرت 324 ألف سيارة إسعاف عن الوصول للمرضى.

أقصى مدة تأخرت فيها سيارة إسعاف فى الوصول إلى المريض كانت 23 ساعة!