الأربعاء 7 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
لبنان - ماذا حدث ؟!

لبنان - ماذا حدث ؟!

هى أزمة مالية واقتصادية، فالليرة اللبنانية فقدت  93 % من سعر صرفها أمام الدولار، وانخفضت قوتها الشرائية بشكل غير عادى، وشهدت الأسواق تضخماً رهيباً، وتخطى الدين العام الحدود، ونضبت احتياطيات النقد الأجنبى،  فى ظل اقتصاد استهلاكى لا مكان فيه للإنتاج، يعتمد على تحويلات مواطنيه  بالمهجر وسياحة تضربها الأحداث السياسية كل حين، لذلك انخفض إجمالى الناتج المحلى فى عامين اثنين بواقع 58 % - وتعريف هذا الناتج هو «مجموع قيمة السلع والخدمات التى  تنتجها وتقدمها تامة ومحلياً دولة ما فى سنة واحدة».



ولقد بدأت الأزمة مع الربيع العربى،  بانخفاض فى تدفقات العملات الأجنبية، فرفعت البنوك الفائدة على الليرة اللبنانية إلى ما بين 15 إلى 20 %، فباع اللبنانيون الدولار واشتروا الليرة للادخار بها، لكن البنوك فشلت فى تدبير سيولة نقدية تسدد بها هذه الفوائد، فلجأت إلى سدادها من إيداعات مدخرين آخرين!!

وارتفعت تكلفة الواردات، وتبخرت المدخرات، وأصبحت الرواتب لا تفى بحوائج الناس.. وانطفأت أنوار لبنان.

وفى عام 2016، باع  بنك لبنان (المركزى اللبنانى) سندات سيادية إلى البنوك اللبنانية باتفاقٍ على أن يعيد شراءها منهم مرة أخرى بعد فترة زمنية محددة، وبسعر أعلى مما باعهم إياها، وهو ما يعرف بـReverse Repurchase Agreement وحققت هذه المبادرة أرباحاً رأسمالية محترمة للبنوك، فرفعت سعر الفائدة على الإيداعات الدولارية، لجذب مزيد من الدولارات إليها، لشراء السندات السيادية من بنك لبنان بالدولار.

هذه الهندسة المالية (Financial Engineering) أبرحت بنك لبنان خسائر، لتكرار خسارته عند بيع السندات ثم شرائها مرة أخرى بسعر أعلى،  وتسببت فى حبس الموارد الدولارية للبلاد فى بنك لبنان فقط، حيث إن كانت حصيلة الدولار تذهب فى اتجاه واحد نحو بنك لبنان لتمويل الدين العام وسد النقص فى احتياطيات البلاد من النقد الأجنبى. وأدت إلى تعرض البنوك إلى مخاطر بشرائها أدوات الدين السيادى (السندات)، حيث تأثرت بضعف قدرة بنك لبنان على مواجهة الأزمة المالية. 

ومع قدوم عام 2019، هربت رؤوس الأموال، فضاقت السيولة المالية أكثر، وزادت حدة الدين العام.

وساهمت الفقاعة العقارية التى حدثت فى عام 2019 فى ضياع موارد الائتمان الباقية بالبنوك، عندما توقف العملاء عن سداد أقساط مشترواتهم من العقار لها. 

والحل هو علاج الخلل فى الهياكل المالية والاقتصادية، والتحول إلى اقتصاد إنتاجى،  وتوقف التدخل الحزبى والطائفى فى سياسات البلاد. 

لبنان يمرض ولا يموت، ولبنان يستطيع بشعبه  وطبيعته المغامرة المتاجرة، يستطيع بحسن استغلال موقعه الجغرافى كمنطقة حرة وسيطة قادرة على التسويق بين الغرب والشرق، وبمهاجريه الكثر المنتشرون فى قارات الكون ولهم أعمالهم التجارية والصناعية الناجحة، يستطيع بالسياحة فى طبيعته الجميلة. 

ثم أن لبنان يمكنه - إن اتحدت كتلته السياسية - أن يستفيد من قرب توقيع الاتفاق النووى الغربى الإيرانى،  بأن يضغط الغرب على إيران لوقف وكالتها اللا محدودة لحزب الله - مهندس أغلب مصائب لبنان، وهذا فى صالح الغرب والعرب والشرق الأوسط كله.