الأحد 3 يوليو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
«الاختيار 3» وقطع الشك باليقين

«الاختيار 3» وقطع الشك باليقين

«الاختيار 3» ليس مسلسلًا دراميًا. هو عمل توثيقى يأتى فى وقته تمامًا. صحيح إنه يخلط الدراما بالواقع، لكنه خلط صادق أمين. فمجريات العقد الماضى عايشتها الملايين، ولم تمض عليها دهور تجعلها عرضة للنسيان أو التأويل. لكنها بالطبع تبقى مادة دسمة لإحياء المظلومية ومعاودة الجلاد ادعاء أنه كان الضحية. فالمثل الشعبى يقول «عادته ولا هيشتريها؟!». وهذه المظلومية المهترئة والادعاءات الكاذبة سمة جماعة الإخوان منذ التأسيس، ولن أتعجب لو ورد فى وثائقها السرية ما يحض الأعضاء على تشييد حائط مبكى ضمن أدوات الجماعة للتغلغل إلى القلوب والعقول. 



ما نتابعه فى رمضان الحالى هو عمل بالغ الأهمية. وأهميته لا تكمن فى الحبكة الفنية أو البناء الدرامى أو إتقان التقمص، ولكنها تكمن فى إغلاق باب مظلومية الجماعة وأبناء عمومها كما يقول الإنجليز ‏Once and for all أى مرة أخيرة بغية إغلاق الباب بالضبة والمفتاح. فمنذ عام 2013 حين أعلنت الإرادة الشعبية المصرية إنها ترفض حكم الجماعة وإنها لا تريدها دولة دينية يحكمها المرشد وعصابته مع تنصيب أعضاء الجماعة مواطنين درجة أولى، والجماعة تتألق فى المظلومية. ولأن «فلوسها كثيرة» ولأن داعميها كثر تارة باسم الدين، وأخرى باسم حقوق الإنسان، وثالثة تخليص مصالح وتحقيق مكاسب، فإن أذرعتها إقليميًا ودوليًا تقوم بالواجب وأكثر على مدار ما يزيد على ثمانية أعوام.

تقارير حقوقية بالإنجليزية والفرنسية والألمانية، أوراق ودراسات فى مراكز بحثية لها ثقلها وشأنها، ندوات أكاديمية ولقاءات جامعية، منصات إعلامية غربية إما تصدق مظلومية الجماعة أو يعمل فيها متعاطفون محبون فى أقسام التحرير المختلفة، ناهيك عن قنوات تليفزيونية ومواقع عنكبوتية لا غاية لها إلا هدم الدولة المصرية ومحاولة إحياء عظام الإخوان وهى رميم، لكن ربك كريم. 

المقاطع المصورة من شأنها أن تقطع أى شك باليقين. كما أنها تنعش الذاكرة وتجدد العهد وتعيد من جذبته دوامة الحياة بعيدًا عما جرى فى مصر على مدار عقد كامل إلى الأمس القريب.

وهى بذلك بمثابة دواء للوقاية وتقوية الجهاز المناعى وإنعاش الذاكرة. ونحمد الله كثيرًا على إنها دواء طبيعى تمامًا. فهى تنقل المقطع صوتًا وصورة دون تدخل مونتاج أو مكياج أو مكساج.

إذن لا مجال لكذب الجماعة وادعاءاتها أن فضيلته لم يقل كذا، أو أن رئيسهم لم يفعل كذا. ولا مجال لتسلل تعاطف إلى عقول تنسى كثيرًا أو قلوب تتعاطف كثيرًا. 

الحقيقة أن التعاطف الوحيد هو لأبناء الجماعة وبناتها وأحفادهم. وهذا سؤال طرحته مرات عدة من قبل. أين طلاب وطالبات الجماعة الذين ضحكت عليهم قياداتهم وأقنعوهم أنهم يدافعون عن الدين وأن الدولة «الكافرة» هى البديل الوحيد لحكم الجماعة؟ هؤلاء ضحايا مرض عضال. وخفوت صوتهم لا يعنى اختفاءهم. فالإخوانى لا يشفى من مرضه تمامًا. قد ينزوى أو يغير من جلده قليلًا، لكنه لا يُشفى. 

عمومًا، يبقى «الاختيار 3» خير مثال على قطع الشك باليقين وإغلاق باب الجماعة بالضبة والمفتاح، لكن يبقى الفكر منتظرًا التدخل والمنع من المنبع.