السبت 13 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

إحياء صناعات حرفية.. والحفاظ على حرف فرعونية

الصعيد على خريطة العالم

دعم التكتلات الاقتصادية بــ 50 مليون جنيه
دعم التكتلات الاقتصادية بــ 50 مليون جنيه

 يعــد برنامــج التنميــة المحلية بصعيــد مصـر ثــمرة جهــود القيادة السياسية  التــى تــرى بعــين الواقــع أن صعيــد مـصـر الــذى أُهمــل طويــلًا، هــو أحــد أهــم ركائــز التنميــة بمصر  الحديثــة؛ لــذا أولتــه الحكومــة اهتمامًا كبيــرًا؛ حيــث قامــت فى 2015 بإعــداد برنامــج قومى لتنميــة المناطق المتأخرة تنمويــًا بــدءًا بمحافظات الصعيــد، وتــم فى هــذا الإطار الإعداد لبرنامج التنميــة المحلية بصعيــد مصــر.



 

وقال اللواء محمود شعراوى وزير التنمية المحلية: إن البرنامج شارك فى الاجتماعات التنسيقية التى عقدتها وزارة التخطيط فى ضوء مناقشة المبادرة الرئاسية لدعم التكتلات الاقتصادية بمحافظتى قنا وسوهاج، تسويقيًا بقيمة 50 مليون جنيه والتى تديرها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، لوضع حملة تسويقية لمنتجات تلك التكتلات لتتكامل مع خطط العمل الأساسية لكل تكتل، موضحًا أن  البرنامج يوفر نموذجًا للتنميــة المحلية المتكاملة بمحافظتى قنــا وســوهاج قابلًا للتكــرار فى المحافظات الأخرى فى صعيــد مـصـر، ومــن ثــم فى المناطق الأخرى المهمشة والمتأخرة تنمويــًا، وتــم توقيــع وثيقــة البرنامج واتفاقية تمويله مــع البنــك الدولى فى أكتوبــر 2016 بقــرض قــدره 500 مليــون دولار ومســاهمة مكافئــة مــن الحكومــة المصرية كمكــون محــلى لمحافظتى ســوهاج وقنــا، ويمتد البرنامج حاليـًـا جزئيــا بمحافظتى أســيوط والمنيا.

 

بناء تكتلات إقتصادية جديدة للمشروعات القائمة بالريف
بناء تكتلات إقتصادية جديدة للمشروعات القائمة بالريف

 

ومن أهم برامج هذه التنميــة بناء تكتلات اقتصادية جديدة للمشروعات القائمة  بالمناطق الريفية خاصة الصناعات التراثية واليدوية  المهددة بالانقراض، ودعــم التنافســية والتنميــة الاقتصادية وتهيئــة بيئــة الأعمال كأداة لدعــم وزيــادة الإنتاج وتوفـيـر فــرص العمــل حيــث يعمــل البرنامج على تنميــة وتطويــر عـشـرة تكتلات بمحافظات الصعيد كمرحلة أولى  وهــى: تكتلات العســل الأســود، الفــركا، الطماطم، الشــمر والفخــار بمحافظة قنــا،  الأثاث، التلىّ، البصــل، الصناعــات النسيجية  والفاصوليــا الخصــراء بمحافظة ســوهاج،  الرمــان والنباتــات الطبيــة والعطريــة بأســيوط والعســل الأسود والنباتــات الطبيــة والعطريــة بالمنيا.

تكتل «الفركا»

 تعــد حرفــة الفــركا مــن أقــدم الحــرف اليدويــة التــى ورثهــا أهــل مركــز نقــادة بمحافظة قنــا عــن أجدادهــم الفراعنــة، وهــى عبــارة عــن غــزل منســوجات مختلفــة أشــهرها الشيلان باســتخدام الأنوال اليدويــة بمهــارة ودقــة مجموعــة مــن الفنانين المبدعين من أبناء الصعيد  والذيــن يقــدر عددهــم بحوالى 150 نــوالًا 60 % مــن العاملين من الســيدات و40 % مــن الرجــال.

وتعــد نقــادة المصدر الوحيــد عـلـى مســتوى العــالم المنتج لهــذه الحرفــة التراثية والتــى يســتخدم فى تصنيعهــا خيــوط مــن القطــن والحريــر، حيث تعتمــد الفــركا عــلى تصميمات مســتوحاة مــن البيئة والطبيعــة لتعبر عــن تــراث وهويــة الصعيد.

 

اهتمام خاص بالحرف التراثية واليدوية المهددة بالانقراض
اهتمام خاص بالحرف التراثية واليدوية المهددة بالانقراض

 

الفخار والخزف 

صناعــة الفخــار مــن أقــدم الحــرف فى التاريــخ فتعــود أصولهــا بمحافظة قنــا إلى مــا قبــل العصــر الفرعونى،  حيــث كانــت تصنــع الأوانى الفخاريــة بطــرق بدائيــة «دون حــرق المنتجات» فى العصــور الحجريــة، وعصــور مــا قبــل الأسر الفرعونيــة، وبــدأت الصناعــة تنتشــر مــع الوقــت لكونهــا صناعــة متوارثــة بــين الأجيال، فتمســك بهــا 300 أسرة مــن أهــالى محافظــة قنــا حتــى يومنــا.

يتكــون التكتــل مــن حوالى 300 وحــدة إنتاجيــة بمتوسط يد عاملــة حوالى 1800عامــل أغلبهــم مــن أفــراد الأسرة، غـيـر أن بعــض الــورش تلجــأ إلى العمالة الموسمية.

 وترتكــز الحرفــة فى عــدة مناطــق على مســتوى محافظــة قنــا، ولكــن أكبرها قريــة الشــيخ عاــى بمركز نقــادة والتــى تضم 103 وحــدات، تليهــا قريــة حجــازه بمركز قــوص والتــى تحوى 84 وحــدة إنتاجيــة ثــم تأتى دنــدرة والديــر الغــريب بمركز قنــا وبهــا حوالى 60 و40 وحــدة عــلى التوالي.

تتــم صناعــة الفخــار بالتكتــل يدويــًا باســتخدام أدوات بســيطة وتتنــوع المنتجات التــى يعرضهــا التكتــل مــن أوانى الطهــى وأوانى حفــظ الميــاه والأغذية وأدوات المائدة وقطــع الزينــة مــع التركيز على أوانى الطهــى لكــونها الوحيــدة التــى تتحمــل درجــات حــرارة عاليــة جــدًا مثــل وضــع المنتج مباشرة على شــعلة النــار عاــى عكــس منتجــات التكتلات الأخرى.

 

تشتهر سوهاج بصناعة النسيج اليدوى و"الفركا"
تشتهر سوهاج بصناعة النسيج اليدوى و"الفركا"

 

مطــرزات التلــىّ

التـلـيّ المصرى هــو فــن وحرفــة تطريــز موثقــة ومقــدرة لــدى صناعــة الأزياء العالمية، تُســتخدم فيهــا خيــوط معدنيــة مســطحة، مطليــة بالفضــة والذهــب، وتُطــرز عـلـى شــكل زخــارف هندســية تتجــذر فى التاريــخ المصرى والفن الشــعبى، وتناســب التنويــع والبراعة فى التصميم الحديــث.

 أخــذت الحرفــة التــى تحتكر النســاء ممارستها فى الاندثار بدايــة مــن الثلاثينيات حتــى أواخــر الثمانينيات من القرن الماضى، حتــى انطلقــت جهــود إعادة إحيائهــا بتدريــب مجموعــات مــن الفتيــات فى كل مــن أســيوط وســوهاج، بالتعــاون مــع منظمتى اليونيســكو واليونيســف.

وأُعيــدت الحرفــة الى الحيــاة ثانيــة، وشــهدت ازدهــارًا كبــرًا فى قريــة جزيــرة شــندويل التــى زاد فيهــا عــدد المشتغلات بالتــليّ والمنسج إلى نحــو أكــر مــن 1000 ســيدة وفتــاة، يتوزعــن مــا بــن حرفيــة ومدربــة وقائــدة فريــق ورائــدة أعــال؛ وأصبــح تكتــل جزيــرة شــندويل بمحافظة ســوهاج صاحــب الصــدارة فى الحرفــة، وتُســوق منتجاتــه بعــدة محافظــات خــارج التكتــل كــما ُيســوق بعضهــا خــارج البــلاد.

صناعة الأثاث

بدأت صناعــة الأثاث فى مركــز طهطــا بمحافظة ســوهاج منــذ أكثــر مــن 30 عامــًا وتطــورت عــبر الزمــن لتصبــح مدينــة متكاملــة متخصصــة فى صناعــة وتجــارة الأثاث؛ حيــث تأتى مدينــة طهطــا فى المرتبة الأولى فى إنتــاج الأثاث فى صعيــد مصــر فهــى تغــذى كافــة مراكــز محافظــة ســوهاج ومحافظــات الصعيــد المجاورة مــن أســيوط حتــى أســوان.

 

صناعة منتجات الغزل والمفروشات يدويا بأخميم
صناعة منتجات الغزل والمفروشات يدويا بأخميم

 

ويوجــد فى طهطــا نحو 1500 ورشــة متخصصــة  فى صناعــة الأثاث المنزلى يعمــل بهــا قرابــة 6000عامــل يتميــزون بالحرفيــة والمهارة.

ويشــتهر الأثاث الطهطــاوى بجــودة ومتانــة الخامــات المستخدمة فى صناعتــه والمتفرد بــه فى صعيــد مصــر، بالإضافة إلى تنافســية أســعاره.

ويتمتــع صنــاع الأثاث فى طهطــا بقــدر عــالٍ مــن المرونة والحرفيــة بحيــث يتــم تنفيــذ التصميمات المختلفة التــى يطلبهــا العمــلاء والتــى تتماشى مــع الــذوق الرفيــع وإضافــة البصمــة الشــخصية المتفردة علــى المنتجات.

وتوفــر مدينــة طهطــا تجربــة تســوق فريــدة حيــث يســتطيع العمــلاء إيجــاد كل مــا يحتاجونــه مــن منتجــات الأثاث وتوفــر التنــوع الكبــير فى المنتجات والتصميمات.

النسيج اليدوى 

يتخصــص تكتــل النســيج اليــدوى بأخميــم والكوثــر بمحافظة سوهاج فى إنتــاج الأقمشة والمفروشات والملابس مــن الغــزول الطبيعيــة كالقطــن والكتــان والحريــر، حيــث يتــم نســج المنتجات يدويــًا بأيــدى النساجين على الأنوال الخشــبية المستخدمة منــذ آلاف السنين فى أخميــم، والتــى خضعــت لعــدة تطويــرات لزيــادة كفاءتهــا مــع الاحتفاظ بطابعهــا اليــدوى الأصيل.

 ويتألــف التكتــل مــن حوالى 30 وحــدة إنتاجيــة «منتجيــن/مصنعيــن»، ونحــو 1000 عامــل وعاملــة، ونحــو 400 نــول. 

ويشــتهر التكتــل بمنتجات المفروشات المنزلية والفندقيــة والملابس واللوحــات المنسوجة والمطرزة يدويــًا بالإضافة إلى المنتجات الوســيطة مــن فــرش للتنجيــد وقمــاش للملابس.

 وتتلخــص الميزة النســبية للتكتــل فى إنتــاج منســوجات يدويــة مــن القطــن، بالإضافة إلى عناصر الســمعة التاريخيــة لمنسوجات أخميــم والخبــرة الفنيــة بالنســيج اليــدوى والتوســط بــن محافظــات الجمهوريــة، وانخفــاض تكلفــة العاملــة.

الفخار من أقدم الصناعات اليدوية
الفخار من أقدم الصناعات اليدوية

 

 

العسل الأسود  

يعتبر تكتل صناعة العسل الأسود واحدًا من أهم التكتلات التى يستهدفها البرنامج  ويسعى  من خلاله لتطوير 300 عصارة للعسل على مستوى  مراكز محافظه قنا هى نجع حمادى، فرشوط، أبوتشت، ملوى وديرمواس، وتبدأ  صناعة العسل الأسود،  فى موسم الشتاء مع بداية موسم التصنيع، حيث تنتشر مصانع العسل البدائية فى جميع أنحاء مراكز المحافظة، مع انتشار زراعة محصول قصب السكر فى تلك المناطق.

ووضعت صناعة العسل الأسود محافظة المنيا فى مقدمة المحافظات فى تلك الصناعة، وهناك محاولات كبيرة لتطوير الصناعة، لتظل المنيا رائدة فى الصناعة، وبسبب انتشار زراعة قصب السكر فى جنوب المنيا انتشرت مصانع العسل الأسود البدائية منذ عشرات السنين والتى ما زالت على عهدها القديم دون تطوير.

ويشمل تطوير تكتل صناعة العسل تدريب العاملين بهذا القطاع على كيفية إدارة المشروع بطريقة علمية، بالإضافة إلى تطوير التصنيع وفقًا للأساليب والمعدات الحديثة التى تسهم فى توفر الوقت والجهد والتكلفة وتعطى جودة أفضل للمنتج.

والبرنامج سيوفر الدعم المالى للعاملين بهذا القطاع تسهيلًا عليهم فى تنفيذ أعمال تطوير تلك الصناعة.

تجفيف الطماطم

أصبحت مصر أهم لاعب فى صناعة تجفيف الطماطم عالميًا، فمنذ بدأت التجربة فى قرى ونجوع محافظة الأقصر، حققت خطوات ناجحة ثبتت أقدام مصر فى المركز الثانى عالميًا فى إنتاج الطماطم المجففة وتصديرها للأسواق الخارجية.

يلعب البرنامج  دورًا مهمًا فى ذلك بتوفير مستلزمات مناشر التجفيف، حيث بدأ مشروع  صناعة تجفيف الطماطم فى قرية بنبان بمحافظة أسوان عام 2010 وانتشر فى عام 2011 فى الأقصر وقنا وأسوان.

الرمان والنباتات العطرية

يمثل محصول الرمان والذى تتميز به محافظة أسيوط فى مركز البداري  أهمية قصوى لها، للوفرة فى كمية الإنتاج وجودة المحصول الذى جعله يحتل المركز الأول عالميًا ويحظى بشهرة وسمعة عالمية ويتم تصديره لأغلب دول العالم بكميات كبيرة.

 ويسعى البرنامج لتعظيم الاستفادة من محصول الرمان من خلال إنشاء مصنع لمركزات الرمان ومشتقاته وتسويق تلك المنتجات عالميا لتحقيق أعلى عائد اقتصادي.

فى حين تزرع مصر أكثر من 30 نوعًا من النباتات الطبية كنباتات تصديرية، على مساحة 80 ألف فدان، وتحتوى الفلورة المصرية على أكثر من 2500 نبات طبى وعطرى، يتم زراعة أكثر من 30 نباتًا طبيًا وعطريًا منها على سبيل المثال: العيلة الخيمية أو الحبوب العطرية، مثل: الكمون، الينسون، الشمر، الكراوية، الكزبرة، حبة البركة، وتمثل حوالى 50 % من مساحات زراعة النباتات الطبية، وتأتى فى المرتبة الثانية «العائلة الشفوية»، مثل: النعناع بأنواعه، البردقوش، المريمية، الزعتر، الريحان، ثم العائلة المركبة أو النباتات الزهرية، مثل: البابونج، شيح الكاموميل، الإقحوان أو عباد القمر، بالإضافة إلى حشيشة الليمون، السترونيلا، الكركدية، الحنة، وكلها من أشهر النباتات الطبية التصديرية.

النباتــات الطبيــة والعطــرية تمثل حوالى 1 % من إجمالى المساحات الزراعية، والنباتات الطبية ترتكز زراعتها على 4 محافظات هى: بنى سويف، الفيوم، المنيا، أسيوط، وتمثل نحو 80 % من زراعة النباتات الطبية، والـ20 % الباقية موزعة على أسوان، الغربية، وباقى المحافظات.

تكتل الفاصوليا  

يُمثل محصول الفاصوليا أهمية اقتصادية فائقة للدولة وللمزارع على حد سواء، حيث تقوم مصر بتصديره فى مواعيد مختلفة عن الدول المنتجة له والمنافسة لنا فى السوق العالمية، فمصر هى المُصدِّر الأكبر للفاصوليا الخضراء خلال أشهر يناير وفبراير وأوائل مارس دون منافسة، وتأتى فى المرتبة الرابعة عالميًا فى ترتيب المصدرين من حيثُ كمية الفاصوليا الخضراء، وترجع أهمية «الفاصوليا» الاقتصادية لكونها محصولًا غير مجهد للتربة، بجانب أن الجذور تُعد بمثابة سماد عضوى، فضلًا عن قلة مكوثها فى الأرض ويقوم البرنامج حاليًا  بزراعة نحو 220 فدان فاصوليا فى مركزى جرجا ودارالسلام فى محافظة سوهاج بمناطق زراعة القصب، وهو تحميل محصول الفاصوليا على القصب الخريفى.

حيث يتم استغلال المساحات الكبيرة من القصب الخريفى، واستغلال القصب المزروع فى حماية الفاصوليا من انخفاض درجة الحرارة، كما تم عمل دراسة للتأكد من عدم انتقال الآفات فى هذا الوقت (وقت الزراعة) من القصب إلى الفاصوليا، كما تم عمل تعديل طفيف فى زراعة القصب (أثناء تجهيز الأرض)، ليتناسب مع زراعة الفاصوليا وريها فى زراعة القصب أو الفاصوليا.