الإثنين 23 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

جروبات المشاكل والإحباط والحبة قبة

الفاضى يعمل «ماميز»

إذا كنتِ أما لطفل فى سنته الأولى فى التعليم الأول، أعنى أما لطفل فى سنة أولى (كى جى)، فإنك بحاجة لقراءة هذا الموضوع.



وفى حال أنك أم رائدة يعنى مررت بالعديد من المراحل التعليمية مع أطفالك، فمن المؤكد أنك بحاجة لمتابعة هذا الموضوع.

لأنه الموضوع الرائج دائما والذى لا يموت طوال العام الدراسى.

الموضوع «جروب الماميز» فطوال العام الدراسى، نجد الواتس آب بقدرة قادر أصبح على الهواء مباشرة مع المدرسة، وكيف ومتى؟ لا أحد يعلم ولا نود معرفة أشياء إن تبد لنا تسوؤنا.

تجد مدرسة الفصل دشنت «جروب» لوضع كل ما تم تعليمه أو أى تعليقات أو طلبات من جانب المدرسة، و«جروب» آخر تفضل به إحدى الأمهات ولا أعلم كيف تحصل على أرقام أمهات الفصل بالكامل، ولكنها تصل إلى تلك الأرقام ومنذ اليوم الدراسى الأول!

وهذا الجروب بالطبع جروب للأمهات فقط، جروب سرى لا يصح لأحد من أعضائه نقل أسراره لأعضاء هيئة التدريس الأفاضل وإلا اتهمت بالخيانة والتجسس والصيد فى المياه العكرة.

هذا الجروب كقنبلة موقوتة قادر على حشد الآراء وإثارة البلبلة بين الأمهات بردود الأفعال على اختلافها تجاه المدرسة، فإذا كانت مشكلة لأم واحدة فقط، هى قادرة على حقن باقى الأمهات ليتكاتفن معها ويعملن من «الحبة قبة».

فمثلا تدخل إحدى الأمهات الفضليات، تعبر عن غضبها تجاه عدد الطلاب فى الفصل، وأن العدد كبير على إمكانية استيعاب الأطفال والاهتمام بهم، ناهيك عن الأوضاع الصحية وكورونا ومخلفاتها، فتبدأ باللعب على الوتر الحساس، وإثارة للرأى العام على الجروب وتبدأ عارضة المشكلة بجمع أصوات إجبارى عن رغبتهن فى التحدث عن وجوب فصل ثالث لـ «كى جى 1» وتقليل عدد طلاب الفصل!!

وبالفعل تبدأ توقيعات بأسماء الأمهات المنضمات.

لا يمر أكثر من يومين وتطرح أخرى السؤال «إيه رأيكم فى مدرسة الإنجليزى؟ فما يكون من باقى الأمهات على الجروب إلا أن يعرفن وجهة نظر وأسباب الاعتراض حتى يمكن يعترضن معها بالتضامن!

جروب الماميز فى الغالب يعمل المشكلة ثم يحاول إيجاد الحلول، ومع الحلول تكثر الآراء وبالتالى تكثر المشكلات.

جروبات الماميز جمهورية مستقلة تحكمها مسئولة الجروب ومجموعة من الأمهات على اختلاف شخصياتهن.

فهناك الأم المتوترة ودورها إثارة القلق فى الجروب بالسؤال كل يوم عن الواجب المنزلى والامتحان وتكتب جملة واحدة تقلب الجروب رأسا على عقب, باقى الماميز يتعاملن مع الجملة كمعلومة فيسارعن بالردود «حسبى الله ونعم الوكيل» وتدخل أخرى بكام جملة، وأخرى بكام دعوة مختلفة.

وبعد ساعات يكتشفن أن الأم كانت تتساءل ونسيت وضع كلمة «هل» فى الجملة أو علامة استفهام فى آخرها!!

الأم المسيطرة وهى التى تقترح الحلول بحزم بجملة صريحة بدون أخذ أصوات «إحنا هنعمل كده».

الأم «اللى مكبرة دماغها زى حالاتى» وهى التى لا تشارك سلبا أو إيجابا وإنما تجلس مشاهدة، والأم المجتهدة ذات العين الساهرة والتى دائما تجيب فى أى وقت حتى الفجر، وتحت أى ظرف.

وهناك الأم التى تعانى من فروق توقيت دائما فتصل متأخرة، بعدما يكون الحوار انتهت مداولته، فتبدأ تدلى برأيها بعد منتصف الليل، تكون المناقشة انتهت وتجمعت الأصوات وحلت المشكلة.

والأم المبالغة «الأوفر» التى دائما تعطى الأحداث أكبر من حجمها، فتبالغ فى المدح وتبالغ فى الذم، وتبالغ فى نوعية الهدايا المقدمة للمعلمة وكأنها تدخل مزايدة حتى يرسى المزاد عليها للخضوع ودفع مبالغ فى هدية عيد الأم كفيلة لعمل شهادات استثمارية بفوائد تجعلنى قادرة لشراء شقة لابنى اللى فى كى جي!

والأم الباردة التى تأخذ أى مشكلة بسلام نفسى وتعتبر أن «كلها حاجات بسيطة» حتى لو ابنها راجع لها شايل رأسه على إيده!

على أن أمارس مهنتى فى البحث والتدقيق لعرض التباينات والتضاد بين سلوكيات الماميز على جروباتهن.

فمثلا الأم المتوترة ترى من منظورها كما قالت أن التوتر يأتى من الاهتمام الشديد وأن من الطبيعى جدا أن تكون متوترة حفاظا على المصلحة العامة لطفلها، فهى مهتمة ومعنية بكل شيء وتود إنجازه على الوجه الأكمل.

ولأنها تبحث عن «المثالية» يزيدها ذلك توترا، فهى دائما قلقة بشأن الواجب المنزلى فتبحث فى الجروب عن أفضل طريقة لإقناع ابنها بالإمساك بالقلم وإنجاز الواجب ولا بد أن يكون بخط «خطاط» والكراسة نظيفة وابنها «بيلمع» من النظافة وأدواته كاملة، وإذا فقد شيئًا من أدواته أو جاكت المدرسة، لا بد أن تثير التوتر فى الجروب لأنها تتصور أنها بدون أسئلة متكررة لن تحصل على إجابة.

ومن منظورها أن ابنها لا بد ألا يفقد شيئا من متعلقاته، يعنى لا يضيع منه قلم، ولا تختفى منه أستيكة، وتظل تبحث وراءه فى جروب الماميز عن الواجب والمفقودات لأنه مازال صغيرا وغير قادر على فعل تلك الأمور بمفرده.

تعتقد هذه النوعية من الأمهات أن أهدافها تتوقف على إثارة القلق والتوتر فى الجروب بأكمله.

ولو عرفت السبب لبطل العجب، فالسبب أن هذه النوعية من الأمهات عادة ما يكون لها طفل لأول مرة فى مدرسة.

ومن جانبى بشرتها أنها خلال 3 سنوات القادمة ستتحول إلى النموذج الثانى المستضاف معنا وهى الأم الباردة.

تبقى الأم الباردة ورغم أن شخصيتها لا تتسم بالهدوء فى الأساس إلا أن أطفالها علموها «أن الصبر أسهل وأفضل من مسائل الجبر»!!

وهنا الأم وجدت أن الحل الوحيد هو التعايش مع الألم بهدوء وتقبله حتى تستطيع المضى قدما مع أطفال فى مراحل تعليمية بدون الذهاب إلى طبيب نفسى أو تعاطى مهدئات .

وجملتها الشهيرة «بعيدا عن هدوئى الربانى، بقيت باردة من ابنى اللى ربانى», واكتشفت أن الأمور لا تحل بالعند أو العصبية وإنما «بالحب».

ولا تعنى هنا الحب المتعارف عليه، وإنما بالهداوة والسياسة، وأن أخذ الأمور جد يتلف الأعصاب ويمرض، وإذا مرضت لن تستطيع تكملة المسيرة فلا بد أن تتعامل بهدوء.

هذه الأم دائما تتساءل فى أى موقف يواجهها، ما هو السيناريو الأسوأ؟

وبالتالى تقلل من توقعاتها وتزيد من احتمالاتها السيئة لأى موقف حتى تستطيع التجاوز والنظر إلى نصف الكوب الممتلئ.

فمثلا إذا فقد ابنى درجات فى الامتحان أشكر الله على أنه نجح، وإنها سنة دراسية عادية غير مطالب فيها بمجموع ولن تحدد مصيره، فلماذا نمارس «ضغط نفسى» على أولادنا، وعلى أنفسنا، وقس على ذلك أى موقف خلال العام الدراسى، الحل هو الروقان.

ترجع دكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس أهمية وجود جروب الأمهات الخاص بالمدارس إلى غياب المعلومة الحقيقية الصادقة فى بعض المدارس إضافة إلى أن غياب المعلومة وسهولة نشر الاجتهادات أوجد جروب الأمهات، وطبقا للتطور الذى نعيشه، سنجد جروب الأمهات يوازى الواقع.

تضيف ما يحدث من تداول آراء الأمهات سويا تجاه المدرسات وتجاه المدرسة ككيان فى ظل اضطراب الآراء والشائعات والتعامل مع الاجتهادات الشخصية كمعلومات أصبحت جروبات الماميز مشكلة كبرى تؤدى إلى مشاكل أكبر  وبلبلة ولخبطة وإثارة كثيراً ما تكون نتيجة كلام غير صحيح ومعلومات غير موثقة!

وفى نهاية الأمر بعد تحليل علم الاجتماع، استخلص أن أكثر ميزات جروبات الماميز فى معرفة شارع معين أو الطريق لمكان ما، إضافة إلى أنه أحد أهم مصادر طريقة أكلة حلوة أو رقم طوارئ أو دكتور مسالك.

تجد الحل دائما فى جروب الماميز أفضل بكثير من «جوجل» لأنه نتيجة مجربة من أم سابقة وليس بحثا عاما!