الإثنين 23 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

حيوانات منقرضة «أون لاين»؟!

تجارة الحيوانات البرية غير المشروعة مشكلة عالمية، وحسب الإحصائيات هى ثانى أكبر تجارة غير مشروعة حول العالم بعد المخدرات وتليها تجارة الأسلحة.



التحذيرات الدولية المتنامية السنوات الماضية سببها ما تشكله تلك التجارة من تهديد خطير للأنواع المهددة بالانقراض بين تلك الحيوانات.

وهناك اهتمام عالمى ودولى للقضاء على تلك التجارة، كما تهتم بها مصر التى تترأس الدورة الحالية لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوچى.

قدر حجم تجارة الحيوانات البرية عالميًا بنحو 23 مليار دولار سنويًا، وبسببها تعرض العديد  من الأنواع البرية للانقراض أو أصبحت مهددة به.

 

وأبرز 5 حيوانات انقرضت حول العالم هى الحمَام المهاجر، والدودو، ووحيد القرن الأبيض والأسود، وماعز البرانس، والكواجا.

وتعتمد تجارة الحيوانات والزواحف البرية على السوق السوداء لتلبية الطلب الذى يشمل الحيوانات الحية أو الأجساد كاملة. 

أكثر من 420 مليون حيوان برى فى 126 دولة تم الإتجار بها خلال عقدين، وتقول البيانات إن الحيوانات البرية يتم نقلها فى الغالب من البلدان الفقيرة إلى الدول المتقدمة الغنية.

وخلال الـ10 سنوات الماضية  تم تصدير 1.3 مليون حيوان حى و1.5 مليون من جلود حيوانات أخرى، و2000 طن من اللحوم من إفريقيا إلى آسيا وحدها.

 

 

 

المرتبة الأولى

شهدت مصر طفرة كبيرة فى طرُق الحفاظ على الحياة البرية، نباتات وحيوانات وكذلك الحشرات والزواحف والطيور حتى الأحجار وحصلت على عدة جوائز دولية فى ظل الجهود المبذولة.

وتصدرت المرتبة الأولى فى قائمة «سايتس» للدول المحافظة على الحياة البرية داخل وخارج محمياتها الطبيعية التى أصبح بإمكانها احتضان جميع الكائنات المعرضة للانقراض والعمل على تكاثرها. 

وشنت وزارتا البيئة والتنمية المحلية، حملات لوقف الاتجار بالحيوانات البرية، كانت آخرها حملة كبيرة على سوق الجمعة فى السيدة عائشة بحى الخليفة أكبر أماكن عرض الحيوانات والزواحف بمصر.

أخطر عمليات التجارة غير المشروعة  للحيوانات البرية  هى البيع الإلكترونى؛ حيث سهلت وسائل التواصل الاجتماعى والأسواق الإلكترونية تلك التجارة غير المشروعة.

وتتنوع السلالات والأنواع النادرة فى نقاط مختلفة بالمحافظات المصرية وتشتهر محافظتا بورسعيد والإسكندرية بتجارة السلاحف البحرية، ويبدأ سعرها من 400 جنيه وتصل إلى 5 آلاف. أما القاهرة ودمياط والجيزة والغربية فتشتهر بالنسانيس والثعابين. 

أما محافظة الإسماعيلية فتشتهر بالطيور البرية؛ خصوصًا الصقور.. وأيضًا الضباع والقرود والسحالى.

ويصل سعر الضبع فى السوق السوداء 70 ألف جنيه، بينما يبلغ سعر شبل الأسد 40 ألفًا، والثعلب البرى الأحمر 3 آلاف، والصقور من 1500 إلى أكثر من 60 ألف جنيه.

 

 

 

نمر العياط

تعيد بعض الحوادث فتح ملف تجارة الحيوانات البرية من آن لآخر وقد تسببت كارثة عام 2016 عندما افترس نمر إفريقى طفلة بكفر حميد بالعياط إثر هروبه من مزرعة لتربية المفترسات فى جدل شديد وتساؤلات.

د.عاطف كامل، رئيس قسم الحياة البرية بجامعة قناة السويس، قال: إن الحيوانات البرية تعانى وتموت قبل الأوان بسبب سوء التغذية، والبيئة غير الطبيعية، والوحدة والحبس.

وأضاف أنه غالبًا ما يتم بيع أشبال الأسد والنمور والقردة كحيوانات أليفة، وتربيتها فى المنازل فى واحدة من أخطر الهوايات حول العالم.

يضيف د.كامل: «إلى جانب خطورة بعضها فإن أغلبها لا تستطيع التأقلم مع ظروف الحياة ما ينعكس سلبًا على أنواعها.

 

 

 

إفساد فى الأرض

شرعًا؛ كانت دار الإفتاء قد أكدت أن الإسلام أمر بالحفاظ على المخلوقات النادرة وتجنب الإخلال بمكونات الطبيعة. ويحرم صيد المهددة بالانقراض. وقانونًا؛ يتعرض الممتلكون للحيوانات المفترسة للمساءلة القانونية، وتتراوح العقوبة بين الحبس من عام واحد إلى 3 أعوام، إضافة إلى عقوبة أخرى حال تعرض أحد للإصابة بفعلها.

 ويحظر قانون البيئة صيد أو قتل أو إمساك الطيور والحيوانات البرية، وحيازتها أو نقلها أو التجول بها أو بيعها حية أو ميتة.

ويعاقب قانون البيئة المخالفين بالحبس والغرامة التى لا تقل عن 5 آلاف جنيه وتصل أحيانًا إلى 50 ألف جنيه.

وفى جميع الأحوال تصادر الطيور والحيوانات والكائنات الحية والنباتات والحفريات المضبوطة.

ومصر من الدول الموقعة على اتفاقية «سايتس» أهم المعاهدات للحفاظ على الحيوانات البرية من خطر الانقراض، وتُحرم البيع والاتجار فيها. على رأسها الأسود والنمور، والذئاب والثعالب والبومة النسرية، وبعض أنواع الصقور مثل (الجير والغزال والحر وشاهين)، وجميع أنواع السلاحف.

 

 

 

الاستجابة السريعة 

الدكتور محمد إسماعيل، رئيس وحدة الحياة البرية بوزارة البيئة، قال: تتم الاستجابة لجميع الشكاوَى لوقف صيد الطيور المهاجرة والحيوانات البرية، والوزارة تعقد مؤتمرات للتوعية بأهميتها وضرورة الحفاظ عليها، وقال إن الوزارة تعمل على مركز لتأهيل الحيوانات البرية، وتتم متابعة مواقع التواصل الاجتماعى، والشكاوى التى تتلقاها بوابة مجلس الوزراء، والبلاغات عبر الخطوط الساخنة للوزارة، والتحرك على الفور لفك أسر الحيوانات وإطلاقها فى بيئتها الطبيعية. بالإضافة إلى إعداد حملات واسعة للتجاوب مع أى بلاغات لها علاقة بهذه التجارة أو الانتهاكات فى الحيوانات البرية.. والقوات الأمنية تلاحق المتورطين باستمرار، وتشن الحملات الأمنية على المَزارع غير المرخصة.

وطبقًا لتقارير البيئة؛ فإن مصر بها 1952 نوعًا من الحيوانات، منها 153 نوعًا تحت خطر الإنقراض إضافة إلى 110 أنواع من الثدييات؛ 51 منها مهددًا بالانقراض إضافة إلى 7 أنواع من الثدييات المتوطنة لها قيمة فريدة عالميًا.

وتُعَد القوارض المجموعة الأكبر بين الثدييات الصغيرة؛ وتمثل 32 نوعًا، تتفاوت أحجامها من الفئران الضئيلة إلى الشهيم الذى يصل إلى متر.

وعلى الأراضى المصرى يوجد 109 أنواع من الزواحف والبرمائيات؛ منها 27 مهددًا بالانقراض؛ فى مقدمتها السلحفاة المصرية والتمساح النيلى؛ إلى جانب الورل والسلحفاة النيلية (ناعمة الصدَفة)، والزواحف و49 نوعًا من السحالى، و36 نوعًا للثعابين 9 سامة ومثلها بأنياب خلفية. 

ويمر بمصر نحو 520 نوعًا من الطيور، يبقى 150 نوعا بالبحيرات والمحميات الطبيعية.

ومن الطيور هنا 480 نوعًا، منها 26 مهددًا بالانقراض، تمر سنويًّا أعداد هائلة من اللقلق الأبيض والبجع بشاروش والعقاب النسارية.

وتوجد أنواع متوطنة مثل قط المستنقعات، 13 نوعًا من الحيتان والدلافين، ونوع واحد من عروسة البحر.. إضافة إلى 1336 نوعًا للحشرات؛ منها  36 تحت خطر الإنقراض.

وتعد السلحفاة المصرية أهم الأنواع التى تسعى الدولة للحفاظ عليها وبيئتها الأصلية شمال سيناء وبطول الساحل الشمالى حتى السلوم، ورصدت دراسة بكلية الزراعة جامعة الإسكندرية أن استهلاك لحم السلاحف وربطها بزيادة القدرة الجنسية للرجال؛ ليس موجودًا فى الثقافة الشعبية المصرية؛ مقارنة بدول أخرى كاليابان.

ما لا يعرفه كثيرون أن مصر فى أزمنة سابقة كانت موطنًا لحياة برية أشبه بشرق إفريقيا الآن، مع 37 نوعًا من الثدييات الكبيرة؛ منها الأسُود، والخنازير والضباع المرقطة والزرافات ووحيد القرن، اختفت تدريجيًا.

منذ 300 عام اختفى الفيل شمال إفريقيا، وقبل نحو 150 عامًا، اختفت أنواع أخرى، كالنمور والخنازير البرية، والغزال الجبلى وأصبح النمر السيناوى نادرًا للغاية.