الإثنين 23 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

أبطـــال «العالم الافتراضى»

البداية كانت بـ 10 لاعبين وخط إنترنت
البداية كانت بـ 10 لاعبين وخط إنترنت

وسط الأضواء المسلطة عليهم والقصاقيص الملونة المتساقطة يحملون كأس بطولة العالم، أيادٍ مصرية. تنتزع انتصارها الإلكترونى من أقوى دول العالم، الجميع تغمره نشوة الانتصار، الفريق والمدرب وطاقم الإدارة.



تلك المرة لم تكن البطولة على نجيلة خضراء وملعب مخطط بالأبيض، الألعاب الإلكترونية جيل جديد من الرياضة يخوضه العالم، وقطع فيه شباب مصريون خطوات واسعة بثبات.

على ملعب وسط جماهير ومشاهدين بالآلاف تتنافس الفرق الرياضية من شتى الجنسيات، تقام المباريات وينفعل المدربون ويتطلع اللاعبون إلى الكأس.

 

الفارق الوحيد أن اللاعب لن يبرح مكانه، فقط يجلس منصبا تركيزه على الشاشة وأطرافه على «الجوى ستيك».

لا ينكر البعض أن الانطباع السائد عن الألعاب الإلكترونية ما زال يعتبرها تنويما مغناطيسيا وتضييع وقت، حيث إرهاق العقل فيما لا يؤتى ثماره، لكن الأمر لم يعد كذلك، حيث اعترفت كثير من دول العالم بالألعاب الإلكترونية كرياضة رسمية لها فريق واتحاد، كما هو الحال فى الصين وكوريا الجنوبية وألمانيا وفرنسا.

فكر يوسف محسن مؤسس فريق «أنوبيس» أن الوقت قد حان لمنافسة مصرية فى 2015 أثناء استكمال يوسف لدراسته الاقتصاد والعلوم السياسية بإسبانيا, وأسس أول فريق محترف فى الشرق الأوسط وإفريقيا.

فى حوار مع صباح الخير، أوضح يوسف المزيد حول نشأة الفريق: «شعرت أن العالم يجرى فى هذا المجال ولا مفر من أن نلحق بهم، وهو ما جعلنى أعود إلى مصر وبدأت التفكير فى الفريق. لاعبو الجيمز لهم دوائر معروفة على وسائل التواصل، تواصلت معهم وعرضت عليهم الاحتراف والخضوع لتدريبات بعدها يدخل اللاعب فى اختبار بناء عليه تم اختيار أفضل عشرين لكل لعبة، وبعدها خضعوا للمزيد من التصفيات ليبقى خمسة للعبة League of legends ومثلهم للعبة counter strike.

 

مباريات إلكترونية وتحضيرات مغلقة قبل المباريات النهائية
مباريات إلكترونية وتحضيرات مغلقة قبل المباريات النهائية

 

بدأ فريق «أنوبيس» بعشرة لاعبين ينافسون فى لعبتين كان مقرهم الصغير فى الزمالك بداية الاحتراف الدولى كما يقول يوسف: بدأنا بأجهزة مناسبة وخط إنترنت.

يكمل يوسف: حصدنا المركز الخامس بإندونيسيا، أما أول مشاركة فكانت 2018، فى بطولة IESF المقامة بتايوان، حصدنا المركز الرابع بعد كوريا والصين وماكاو.

الألعاب الرقمية كثيرة ولا يمكن بحال أن تشمل البطولة كل الألعاب سنويا، وحسب يوسف: يقوم الاتحاد الدولى باختيار الألعاب المنافسة، وأصبحنا قادرين على المنافسة فى أربع ألعاب Valorant, League of legends ,crossfire , whilfrift، لكل فريق خمسة لاعبين أساسيين ومدرب ودكة بدلاء وجهاز فنى.

العام الماضى ألغيت البطولات بسبب كورونا ورفض الفريق المشاركة العام الحالى أيضا بعد أن تقرر إقامتها بإسرائيل، لكنهم يستعدون للمشاركة العام المقبل.

أضاف يوسف: «تتجهز الفرق قبل كل بطولة عن طريق تدريبات إما فردية أو أون لاين مع لاعبين آخرين، وهى أشبه ما تكون بالماتشات الودية، ثم تدريبات جماعية مع الفريق ويخوضون ماتشات مع الفرق المنافسة، لكنها محجوبة عن المتابعين، أما ماتشات البطولة نفسها فهى مصورة ومذاعة ويحضرها جماهير».

إدمان أم رياضة!

1٫8 مليون مصرى يمارسون الألعاب الإلكترونية عام 2016 وفقا للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، فى صناعة تخطت 3٫5 مليار دولار فى دول المنطقة، وانتزع فريق أنوبيس المصرى من إسبانيا بطولة العالم 2021.

بعد ماتش استمر 6 ساعات مع أنه فى العادة لا تستغرق المباراة أكثر من ساعة.

يوجه البعض انتقاداته نحو الألعاب الإلكترونية بوصفها إدمانا ولا ترقى لمستوى الرياضة، لكن صناع المجال يؤكدون أن أى ممارسة يمكن أن تتحول إلى إدمان إذا ما أسىء استخدامها.

يقول يوسف: الرياضة لا تقاس بالمجهود العضلى فقط، وأكبر دليل اللعبة التى يقدرها العالم ويلعبها الكبير قبل الصغير «الشطرنج»، فهو مجهود ذهنى يعتمد على العقل، يعمل اللاعب عقله مع عقول زملائه فى الفريق، وهو مكمن صعوبتها وما يجعلها تشحذ الذهن وتنمى سرعة البديهة.

وقال يوسف: بعض الدول الأوروبية تحاول استقطاب اللاعبين من دول أخرى مثل مختلف الرياضات، سافر لاعبون مصريون آخرهم شلبى لاعب فريق أنوبيس الذى انتقل إلى الفريق الفرنسى Team Vitality أحد أكبر فرق العالم.

 

 

يواصل "أنوبيس" استعداده لبطولة العام المقبل
يواصل "أنوبيس" استعداده لبطولة العام المقبل

 

توفر الدول المستعيرة للاعب الفيزا والتأشيرة.

وبعض الدول أصبحت تدرج الألعاب الإلكترونية كتخصص دراسى، وهو ما دفع يوسف وفريقه لإقامة أول أكاديمية لتلك الرياضة فى التجمع والسادس من أكتوبر، وحسب يوسف: «ستقوم الأكاديمية بتبنى مصممى الألعاب واللاعبين منذ سن صغيرة لتدريبهم بشكل سليم، ويسود معتقد أن تحسين المستوى يتأتى بزيادة ساعات ممارسة اللعبة، لكن الصح أن يركز اللاعب على مهاراته، فالمجال مفتوح للإبداع.

أنهى يوسف كلامه قائلا: «الهدف الأول للفريق هو تحقيق البطولات على الساحة مستثمرا المواهب المصرية، مما يعدها يوسف أكبر الفرص سنحت له فى حياته، وهو ما دفعه لرفض العديد من العروض الخليجية فى بداية تأسيس الفريق».