الإثنين 24 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

معجزة اقتصادية فى 7 سنوات

كيف استثمرت مصر فى المستقبل؟

الرئيس السيسى يفتتح أحد مشروعات الإسكان الاجتماعى
الرئيس السيسى يفتتح أحد مشروعات الإسكان الاجتماعى

 بعد انقطاع امتد عشر سنوات، جاء تقرير التنمية البشرية لمصر لعام 2021، تحت عنوان «التنمية حق للجميع: مصر المسيرة والمسار»، وقدمته الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، ورندة أبو الحسن الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى.  



 ويرصد التقرير رقم 12 فى سلسلة تقارير التنمية البشرية التى أصدرتها مصر منذ عام 1994، مسيرة الدولة خلال الـ10 سنوات الماضية، فى مجالات التنمية والإصلاح الاقتصادى والاجتماعى وقضايا البيئة والمرأة، ويناقش مستقبل هذه الإصلاحات. 

تطبيق الإجراءات الوقائية داخل الفصول
تطبيق الإجراءات الوقائية داخل الفصول

 

 

 واعتمد فريق من الخبراء المعدين للتقرير، على مقابلات شخصية مع مجموعات من المختصين وصناع القرار، إلى جانب التحقق من البيانات والمعلومات، واستخدام البيانات والوثائق المتاحة فى المصادر المحلية والإقليمية والدولية.  

 التقرير يتكون من ستة فصول، ترصد جهود الدولة فى مجالات التعليم والصحة والإسكان، والاصلاح الاقتصادى، والحوكمة، وتأثيرات فيروس كورونا على الاقتصاد المصرى وإجراءات مواجهتها، وخريطة برامج الحماية الاجتماعية فى مصر، وتمكين وحماية المرأة المصرية، وإدارة نظم حماية البيئة والتصدى لمخاطر تغير المناخ.

 

188 برنامجا جديدا فى الجامعات لخدمة احتياجات سوق العمل
188 برنامجا جديدا فى الجامعات لخدمة احتياجات سوق العمل

 

وتحت عنوان «الاستثمار فى البشر: نحو نظام عصرى للتعليم والصحة والسكن اللائق»، جاء الفصل الأول من التقرير، الذى أبرز الإصلاحات التى أجرتها الدولة فى هذه الملفات باعتبارها نوعا من الاستثمار فى المستقبل، فلا مستقبل بدون مواطن يحظى بتعليم وصحة جيدة، ويعيش فى سكن لائق، مما يرفع إنتاجيته فى العمل والحياة.   طفرة التعليم

بالنسبة لملف التعليم، أظهر التقرير تحسن أداء قطاع التعليم قبل الجامعى فى مصر، خلال السنوات العشر الأخيرة وفقا لمؤشرات الإتاحة، حيث ارتفعت معدلات القيد الصافى والإجمالى لجميع المراحل التعليمية.  

 وأوضحت البيانات الخاصة بمعدلات القيد لكل من البنين والبنات، تلاشى الفجوة النوعية بين الجنسين، كما تحسنت الفجوات الجغرافية فى معدلات القيد بين الريف والحضر بنسبة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وحقق نظام التعليم قبل الجامعى تقدما فى عدد من المؤشرات، حيث انخفضت معدلات التسرب خاصة بالنسبة لمرحلة التعليم الإعدادى، حيث كانت 5.5 % للبنين و4.7 % للبنات عام 2010/2011، وأصبحت 2.8 % للبنين و2.6 % للبنات فى عام 2018/2019.  

 

مبادرة نور حياة بالمنيا
مبادرة نور حياة بالمنيا

 

 وارتفعت معدلات الانتقال من المرحلة الابتدائية إلى الإعدادية، ومن الإعدادية إلى الثانوية بشقيها العام والفنى.    وتواصلت المحاولات لتطوير التعليم الفنى من خلال تغيير شروط القبول وتطوير مناهج جميع التخصصات، بما يواكب متطلبات سوق العمل، بالإضافة إلى إتاحة التجهيزات وتكنولوجيا التعليم، وتطوير المدارس القائمة من خلال إنشاء ورش ومراكز تدريب لخدمة المجتمع.  

 وقامت الحكومة بتحويل بعض مدارس التعليم الفنى إلى مدارس التكنولوجيا التطبيقية، بما يخدم الكليات التكنولوجية، لتمنح شهادة مصرية بجودة عالمية، مع التركيز بالأساس على قطاعات ذات أولوية للاقتصاد المصرى فى مجالات الطاقة والتكنولوجيا والثورة الصناعية الرابعة.  

فضلاً عن ذلك استحدثت وأنشئت 11 مدرسة من مدارس التكنولوجيا التطبيقية فى مصر خلال العامين 2018/2019 و2019/2020.  

 ويتبنى برنامج عمل الحكومة الحالى، فتح 1600 فصل دراسى لذوى الإعاقة البصرية والسمعية، ويستهدف زيادة عدد المدارس المخصصة للمتفوقين علميا إلى 27 مدرسة، بنهاية عام 2022، كما  أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية فى إبريل 2020، خطة لإنشاء 27 ألف فصل دراسى جديد، بتكلفة 6.8 مليار جنيه، لخفض كثافة الفصول.  

 وفيما يخص ملف التعليم العالى، أطلقت الحكومة استراتيجية التعليم العالى والبحث العلمى 2030، والاستراتيجية القومية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار 2030، حيث ارتفع عدد الجامعات الحكومية والخاصة، مع تحقيق تنوع مستمر فى البرامج والمسارات التعليمية، لتشمل معظم المناطق الجغرافية.  

 ووفقا لإحصائيات 2020، بلغ عدد الجامعات الحكومية 27 جامعة، منها 4 جامعات أنشئت فى الأعوام الأربعة الأخيرة، فى العريش والوادى الجديد ومطروح والأقصر.  

 ويصل عدد الجامعات الخاصة والأهلية إلى 33 جامعة، و4 جامعات أهلية بمواصفات دولية، و3 جامعات تكنولوجية فى القاهرة الجديدة وقويسنا وبنى سويف، و3 فروع لجامعات أجنبية، إضافة إلى 188 برنامجا جديدا فى تخصصات تخدم احتياجات سوق العمل والتنمية.  

 وفى عام 2015، أطلقت الحكومة من خلال أكاديمية البحث العلمى، البرنامج القومى للحاضنات التكنولوجية باسم (انطلاق)، ليكون أكبر مظلة لإنشاء الحاضنات التكنولوجية وإدارتها فى منظومة ريادة الأعمال والابتكار، لتحويل الأفكار ومخرجات البحوث إلى شركات تكنولوجية قادرة على المنافسة من خلال توفير الدعم الفنى والمادى واللوجستى لأصحاب الأفكار.  

 وتضمنت المرحلة الأولى من البرنامج إنشاء 19 حاضنة تكنولوجية فى مختلف أنحاء الجمهورية، واحتضان 93 شركة ناشئة.  

 

.. ونور حياة بالإسكندرية
.. ونور حياة بالإسكندرية

 

صحة المصريين

اتخذت الدولة خلال الفترة 2014 - 2020 مجموعة سياسات وإجراءات، وأطلقت عددا من البرامج والمبادرات الصحية، لتحقيق أهداف قطاع الصحة، والنهوض بالصحة العامة للمواطنين وتحقيق التغطية الصحية الشاملة.  

 وتضمنت تلك المبادرات: القضاء على فيروس سى، ومبادرة 100 مليون صحة للكشف على الأمراض غير السارية، ومبادرة 100 مليون صحة لدعم المرأة المصرية، ومبادرة الكشف المبكر عن السمنة والتقزم والأنيميا بين طلاب المدارس، ومبادرة القضاء على قوائم الانتظار. 

وتعتبر التجربة المصرية فى التعامل مع فيروس سى، من النماذج الرائدة التى يحتذى بها عالميًا، بعد انطلاق حملة قومية للقضاء على الفيروس منذ عام 2014، بعد أن كانت مصر واحدة من اعلى الدول فى معدل الإصابة به،  حيث أسهمت المنظومة الجديدة للعلاج المعتمدة على إنتاج أدوية محلية مماثلة مصنعة فى مصر ومنخفضة التكلفة، فى تحقيق وفر مالى فى تكلفة العلاج يقدر بـ8 مليارات جنيه، كما انخفضت مدة العلاج لتصبح 3 أشهر بدلا من عام، مما نتج عنه ارتفاع نسب الشفاء إلى ما يتجاوز 98 %.  

 وخلال الفترة بين العامين 2010 و2018، ارتفع عدد المستشفيات الحكومية من 660 إلى 691 مستشفى، وعدد وحدات الرعاية الصحية الأساسية 5103 إلى 5468 وحدة.  

 وانخفض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة فى مصر من 28.8 طفل إلى 20.3 طفل لكل ألف مولود حى بين الأعوام 2010 و2019، ويعتبر هذا المعدل اقل من الحد الاقصى الذى تستهدفه اجندة 2030 للتنمية المستدامة، والبالغ 25 طفلًا لكل ألف مولود، بما يمثل إنجازا حقيقيا فى سبيل تحقيق أهداف التنمية.    ووضعت الحكومة الاستراتيجية القومية للسكان وخطتها التنفيذية التى ترتكز لمجموعة محاور متعلقة بتنظيم الأسرة والصحة الإنجابية، وإتاحة خدمات تنظيم الأسرة بالتأمين الصحى، وجميع المستشفيات والمؤسسات العلاجية الحكومية، وتوفير رصيد كاف من وسائل تنظيم الأسرة، والعمل على دمج القضايا السكانية فى عملية التعليم والتوعية.  

 وتستهدف الخطة التنفيذية للمشروع القومى لتنمية الأسرة، الارتقاء بجودة حياة المواطن من خلال ضبط النمو السكانى، وتقوم على محاور هى: التمكين الاقتصادى، والتدخل الخدمى، والثقافى والاعلامى والتعليمى، والتحول الرقمى، والتدخل التشريعى.  

 وتركز الخطة على السيدات فى سن 18 إلى 45 سنة، وطلاب الجامعات والمدارس وأطفال القرى، والتجمعات الريفية، ورجال الدين، بتكلفة تقدر بـ8.6 مليار جنيه على مدار السنوات الثلاث لها.  

 ويعتبر الاستثمار فى برامج تنظيم الأسرة استثمارا مجديا اقتصاديا، حيث يقدر متوسط العائد على كل جنيه منفق على هذه البرامج بنحو 151.7 جنيه مصرى.  

السكن اللائق  

 حظى الإسكان الاجتماعى باهتمام الدولة، للعمل على تمكين اصحاب الدخل المنخفض والمتوسط، حيث تم الإعلان عن إنشاء مليون وحدة سكنية لهذا الغرض، وتعزيز الاتاحة للفئات مرتفعة الدخل فى عام 2014.    وبلغ عدد المستفيدين من برنامج الإسكان الاجتماعى حتى 30 يونيو 2020، نحو 312 ألف مستفيد، حصلوا على دعم نقدى من صندوق الإسكان الاجتماعى يصل إلى 5 مليارات جنيه، وبتمويل عقارى فى حدود 31 مليار جنيه، تحملتها بنوك وشركات.