الإثنين 24 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
«إضحك صورتك تبقى أحلى»! 

«إضحك صورتك تبقى أحلى»! 

إن أنت، يا رعاك الله، أطلقت نادرة ساخرة لا تروق له، صفعك بكلماته: «الضحك من دون سبب، قلة أدب».



وإن أخبرته واقعة فيها من الهزل والإضحاك الشىء الكثير، قطب وعبس، وقال: «إيه... الهيافة دي؟»

وحتى عندما يتمادون فى الضحك، يتولاهم الخوف، ومع ضحكاتهم المجلجلة يهمسون بالدعاء:

«اللهم إجعله خير..».

لقد بتنا نخاف الضحك كما نخاف الموت، ونعتبر أن خطرًا داهمًا قد يصيبنا بعد الضحك. فقد تربينا منذ نعومة أظافرنا على مخاوف كثيرة ، إن فى المدرسة، أم فى البيت، أم فى المجتمع الوسيع، وحولنا من يروجون للتجهم والكآبة، والخوف من الضحك والمرح والفكاهة، وتصديق الخزعبلات والخرافات. 

أن المجتمع المصرى قادر على الضحك حتى فى قلب الحزن والموت. وهو شعور استحوذ على المصريين من سالف العصر، فالمصرى يتهكم ويسخر من ظروفه الاجتماعية، وفى نكاته ونوادره ينتقد، وبضحكة مؤلمة أحيانًا، يعبر عما يزعجه، ولا غروة بعد ذلك إن قيل وتردد: «إذا لم يجد المصري ما يضحك له.. يضحك على نفسه! أو مقولة «لو بطّلنا نضحك نموت».

جمال حمدان صاحب موسوعة «شخصية مصر» قال فى المصريين ما سبقه إليه ابن خلدون، وهو أنهم يتمتعون 

بروح الفكاهة والنكتة، والسخرية والميل إلى الحزن، والانبساطية التى لا تميل إلى الفردية، والبساطة والتعاون، وحب الأسرة،  والتدين والنزعة الروحية والدينية، والغيبيات والاتكالية، والرضا.

على كرّة الأزمنة، كانت نكات المصريين تزدهر كلما زادت مشاكلهم، فهم ما تركوا الهموم، عمرهم، أن تسيطر عليهم، بل كان بينهم من يقتات خبزه من النكات، فيبيعها، ودائمًا يجد من يشتريها.

الأطباء المداوون للعلل الجسدية والنفسانية وجدوا أن الضحك يقوى مناعة الجسم على مقاومة الأمراض، ويحفز الجسم على إنتاج مسكن الألم الطبيعى، ويخفض إفراز المواد الكيماوية المرتبطة بحالات التوتر العصبى.

والضحك يُمَّكِن الأوعية الدموية فى القلب بأن تضخ الدم بسهولة إلى أعضاء الجسم، لا سيما القلب والدماغ، فتقلل من التوتر الذهنى والعصبى. والضحك يُطلق مادة «أندروفين» فى الدماغ، وينشط إطلاق «سيروتونين»، وهى المادة الكيميائية فى الدماغ التى تتأثر بالأنواع الأكثر شيوعًا من مضادات الاكتئاب.

وأثبتت دراسات نشرت حديثًا، أن الضحك يرفع مستوى الأداء العقلى، وقدرة الإنسان على الاحتفاظ بالمعلومات أطول مدة ممكنة، ويقوى الذاكرة، ويحد من آثار الشيخوخة، ويزيد القدرة على التأمل والاسترخاء. وهو دواء مضاد للتشاؤم واليأس والغضب. بل يساعد الضحك والمرح فى جعل العلاقة الزوجية أكثر استقرارًا وراحة. 

لماذا توقف المصرى عن الضحك، و هو الذى كان يملأ الدنيا صخبًا وضحكًا يصل إلى حد «القهقهة» حتى فى أشد لحظات العتمة؟

ردوا ، بربكم، للمصرى ضحكته.