الأربعاء 7 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

أول تطبيق عملى لاستراتيجية حقوق الإنسان

السجيـــن لا يُعاقــــب مرتـــــين

مركز الإصلاح والتأهيل بوادى النطرون طفرة حقيقية لحقوق الإنسان
مركز الإصلاح والتأهيل بوادى النطرون طفرة حقيقية لحقوق الإنسان

تُعد الاستراتيجية الجديدة التى تطبقها الدولة فى مجال إدارة المؤسسات العقابية فى مصر، نقلة نوعية  فى  أساليب الفلسفة العقابية الحديثة، بهدف  تحويل المفهوم التقليدى للسجون إلى أماكن نموذجية لإعادة التأهيل وضمان حقوق السجناء.



ويعتبر مركز الإصلاح والتأهيل بوادى النطرون؛ نموذجًا متميزًا للمؤسسات العقابية والإصلاحية على المستويين الإقليمى  والدولى،  ويعكس آفاق التطوير والتحديث والعصرية، وتسعى وزارة الداخلية لتعميمه على مستوى الجمهورية،  لاحتوائه على مقومات إعادة الـتأهيل  للنزلاء والرعاية الصحية والاجتماعية لهم ولأسرهم خلال فترة العقوبة.

والمركز الجديد يمثل نهج مصر فى تطبيق أعلى معايير حقوق الإنسان العالمية، من خلال تشييد المراكز خارج الكتلة السكانية كبديل للسجون العمومية الحالية، والاهتمام بأماكن الاحتجاز وتطويرها، وتوفير الأجواء الملائمة من حيث التهوية والإنارة الطبيعية والمساحات، وإجراءات صحية للنزلاء بشقيها الوقائى والعلاجى، واستحداث عنابر جديدة للنزلاء من ذوى الاحتياجات الخاصة وتجهيزها بما يلائم حالتهم الصحية.

 ويعكس المركز الجديد الجهود الضخمة التى تبذلها الدولة فى إطار الاستراتيجية الجديدة فى مجال إدارة المؤسسات العقابية والاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان؛ التى تم إطلاقها مؤخرًا، وأشاد بها العالم؛ فضلا عن قرار الرئيس عبدالفتاح السيسى التاريخى بإلغاء حالة الطوارئ فى البلاد؛ لانتفاء الحاجة إليها وانتشار الأمن والأمان والسلام الداخلى،  بما يضع مصر فى منزله متقدمة فى الملفات الحقوقية.

 

مزارع لتحقيق الاكتفاء الذاتى
مزارع لتحقيق الاكتفاء الذاتى

 

باكورة الإصلاح

الـمركز يستوعب المسجونين الموجودين فى 25 % من سجون مصر؛ وبالتالى غلق 12 سجنًا مع بدء عمله؛ والتى كانت تكبد أيضًا خزانة الدولة الكثير من الأعباء المادية، وعدم تحمل الموازنة العامة للدولة أى أعباء لإنشاء وإدارة مراكز الإصلاح، خصوصًا أن غالبية أراضى السجون القديمة تقع فى مناطق حيوية بالمدن مثل سجون طرة؛  وهو على كورنيش النيل فى المعادى،  وكذلك سجون الإسكندرية وبنها وطنطا والمنصورة والزقازيق وشبين الكوم ودمنهور والمنيا.

وهو باكورة مراكز الإصلاح والتأهيل التابعة لقطاع الحماية المجتمعية بوزارة الداخلية، تم إنجازه فى حوالى 10 أشهر على  طريق مصر الإسكندرية - الصحراوى؛  وأهم هدف إيجابى فاعل للنزلاء والمجتمع منه، هو تأهيل السجناء لتسهيل التحاقهم بالعمل عندما يخرجون للمجتمع، كبداية لحياة جديدة تضمن لهم الرزق والثقافة والوعى لتحصينهم من الانحراف مرة أخرى؛ فيصبحون أكثر نفعًا لأنفسهم وذويهم ومجتمعهم.

ويتم منح السجين «يومية»، مع تحقق الاكتفاء الذاتى للسجون؛ بل أحيانًا تدر عليه دخلًا، ويشارك النزلاء بالعمل فى إنتاج المنتجات الغذائية وصناعة الملابس والأحذية، أو الصوب والأراضى الزراعية التابعة لمصلحة السجون، مع وجود تفتيش دائم من النيابة العامة وجولات من المجلس القومى لحقوق الإنسان يتم الاستماع خلالها لشكاوى السجناء والعمل على حلها فورًا.

تدريب النزلاء على المهن الزراعية
تدريب النزلاء على المهن الزراعية

 

 

المركز يساهم فى خفض تكاليف تشغيل وإدارة منظومة السجون، فضلًا عن تعظيم حق الإنسان فى الحياة الكريمة حتى ولو كان «سجين»؛ فيضم كل ما يتضمن حقوق السجناء، وتم تصميمه بأسلوب علمى وتكنولوجيا متطورة استُخدم خلالها أحدث الوسائل الإلكترونية، كما تمت الاستعانة فى مراحل الإنشاء والتجهيز واعتماد برامج الإصلاح والتأهيل على أحدث الدراسات التى شارك فيها متخصصون فى جميع المجالات ذات الصلة للتعامل مع المحتجزين وتأهيلهم لتمكينهم من الاندماج الإيجابى فى المجتمع عقب قضائهم فترة العقوبة.

برنامج الإصلاح والتأهيل، فى المركز، يشمل الاهتمام بالتعليم وضبط السلوكيات وتعميق القيم والأخلاقيات وصولًا لتحصين النزيل من الانحراف مرة أخرى وحماية مجتمعه من أي خطورة إجرامية محتملة كانت تسيطر على سلوكه، كما تمتد برامج الرعاية الاجتماعية لأسر النزلاء من خلال إدارة الرعاية اللاحقة والتى تقوم أيضًا بمتابعة حالات المحكوم عليهم عقب الإفراج عنهم. 

 

توفير دور عبادة للنزلاء
توفير دور عبادة للنزلاء

 

وانتهجت وزارة الداخلية فلسفة تحويل فترة العقوبة إلى فترة استثمار فى البشر عبر تعليم الحرف اليدوية، ومحو الأمية، ورعاية صحية كاملة  للمسجونين وخدمات مقدمة لهم،بأسلوب إصلاحي وتهذيبي وتنموي تكون أهم مخرجاته إنسانًا نافعًا  لنفسه وأسرته ومجتمعه.

معايير دولية 

بدء تطبيق  ما يسمى بالسعة الصحية لكل سجين، أى أن يكون له مساحة كافية تراعى حقوق الإنسان من أجل النوم والتنزه والتريض  وممارسة الألعاب الرياضية، وهذا ما تم مراعاته بالمركز؛ فهو مبنى بصورة دائرية متكاملة  - لتوفير تهوية متجددة وإنارة طبيعية - على مساحة 475 فدانًا، بواقع 162 فدانًا لمراكز التأهيل، و175 للزراعات والصوب، و12 للإنتاج الداجنى، ومثلها للإنتاج الحيوانى، إضافة لمبنى القيادة المركزية والمركز الطبى ويحتوى على 619 سريرًا وأحدث أنواع الأجهزة الطبية وأسرّة رعاية مركزة منفصلة.

وداخله مناطق لاستقبال أهالى النزلاء وكافيتريات وساحة انتظار تستوعب 1700 سيارة فى أيام الزيارة مُغطاة بالكامل بألواح الطاقة الشمسية، و4 مهابط هليكوبتر، ومجمع للمحاكم، ومكتبة، ومسجد وكنيسة؛ ليتمكن النزلاء من أداء العبادات، وتعلم التعاليم السمحة للأديان، بحيث لن تكون هناك حاجة بالمرة لانتقال النزلاء من المركز للخارج.

وتم إنشاء عنابر  حضارية وإنسانية؛ مزودة بشاشات عروض تلفزيونية، مكتبة تضم آلاف الكتب لتنمية مهاراتهم، فصول دراسية لمحو الأمية، ورش فنية  لتعليم الحرف المختلفة، قاعات لممارسة الهوايات المختلفة مثل الرسم  والنحت والخزف، قاعات للتدريب المهني؛ مثل السباكة  والحدادة والكهرباء والدهانات والطاقة الشمسية، منطقة ملاعب رياضية ومسارات للجرى،  مناطق خدمية؛ مثل المخبز والمطعم، قاعات لتنمية المواهب الغنائية والتدريب على عزف الموسيقى.

فضلًا عن إبرام بروتوكول تعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى يتم بمقتضاه تشغيل المدرستين الثانوى «الصناعى والزراعى» اللتان تم افتتاحهما بالمركز.

 

مزرعة للإنتاج الحيوانى داخل المركز
مزرعة للإنتاج الحيوانى داخل المركز

 

وتضم منطقة الاحتجاز بالمركز 6 مراكز فرعية روعى فى تصميمها توفير الأجواء الملائمة من حيث التهوية والإنارة الطبيعية والمساحات، ومنطقة التأهيل والإنتاج تضم مناطق الزراعات المفتوحة والصوب الزراعية  والثروة الحيوانية والداجنة، ومنطقة صناعية تضم مصانع ألبان، أعلاف، أثاث معدنى مزود بأحدث الماكينات الإيطالية، والأثاث الخشبي؛ لتوفير فرص عمل للنزلاء بمرتب مناسب لمشاركتهم فى العملية الانتاجية. 

كما تضم المنطقة الخارجية للمركز مولا خارجيًا لبيع المنتجات، بالإضافة إلى بيع منتجات المركز فى معارض ينظمها قطاع الحماية المجتمعية بالوزارة، مع تخصيص جزء من عائد مبيعاتها لتحسين حياة النزلاء وتخصيص العائد المالى للنزيل، وتحويل جزء منه لأسرته - حسب رغبته - أو الاحتفاظ به وصرفه له عقب قضاء العقوبة. ويعتمد المركز بصورة كاملة على إنتاجه من الخضر والفواكه والخبز واللحوم بأنواعها المختلفة.

رعاية طبية

يحتوى المركز أيضًا على مستشفى مركزى مجهز لعلاج النزلاء بالاستعانة بأكبر الأطباء والاستشاريين والأطقم الطبية المتميزة، ومجهزة بأعلى أجهزة وتقنيات بسعة 300 سرير و4 غرف عمليات تشمل كل التخصصات، و28 سرير رعاية مركزية وغرف للعزل والطوارئ غير الخدمات الطبية وصيدلية مركزية؛ لصرف العلاج بالمجان، وقسم لمعامل التحاليل والأشعة وبنك الدم.

كما يضم قسمًا لغسيل الكلى بإجمالى 16 ماكينة غسيل من أحدث الماكينات فى العالم، بجانب العيادات المتخصصة والمجهزة على أعلى مستوى ومن ضمن أقسام المستشفى مركز المشورة الخاص بمرضى الإيدز ومرضى الإدمان، تحت إشراف مكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة من خلال بروتوكول تعاون طبى.

ويضم مركزًا خاصًا للنساء فيه جميع الخدمات و4 حضانات؛ لتمكين النزيلة الحاضنة من الاحتفاظ بطفلها الرضيع طوال فترة الرضاعة.

ويضم المركز مجمعًا للمحاكم؛ وتم إنشاؤه لتحقيق أقصى درجات التأمين، ويضم 8 قاعات، تتسع كل منها لـ100 فرد، ضمانًا لعقد جلسات علنية لمحاكمة النزلاء بها وتحقيقًا للمناخ الآمن لمحاكمة عادلة يتمتع فيه النزيل بجميع حقوقه، وتوفيرًا لعناء الانتقال للمحاكم المختلفة؛ فضلا عن وجود غرفة لتجديد الحبس الاحتياطى لجلسات المحاكمة تيسيرًا عليهم  كما أن المركز مزود بخاصية «الفيديوكونفرانس»، التى تتيح عملية التقاضى عن بُعد.