الخميس 9 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان
ملف الدواعش والأفكار

ملف الدواعش والأفكار

ملف الدواعش يجب أن يبقى مفتوحاً لأن الفكرة لا تموت، و«داعش» بالإضافة لكونها جماعات تنفذ أجندات وتُفَعِل مصالح لحساب آخرين، لكنها تروج لنفسها باعتبارها أفكارًا. وإذا كانت «داعش» هى نهاية خط التطرف والإرهاب القائم على الفكر الدينى المشوه، فهى ليست الخط كله. الخط عامر بدرجات متفاوتة من الدعشنة والأسلمة والضحك على الذقون بالذقون. فى عام 2014، وعقب زيارة قمت بها إلى بريطانيا، وفى عز موسم الضغط على مصر بسبب الأحداث السياسية والأمنية المصيرية التى شهدناها حيث الإخوان الإرهابية والجماعات السلفية كادت تطبق على «زمارة رقبة» مصر، وجدت أن الإعلام البريطانى والمهتمين بالسياسية والملفات الخارجية من المواطنين البريطانيين ينظرون إلينا باعتبارنا قامعين لحرية الرأى والتعبير والمعارضة «السلمية»! آه والله «السلمية». فى التغطيات الغربية عموماً والبريطانية خصوصاً، لم تكن هناك أى إشارات تقريباً لكون هذه التيارات التى يدافعون عنها إرهابية أو دموية أو قمعية، أو حتى كونها – فى حال تمكينها- بداية لحكم دينى يقصى الآخر ويكفر المختلف ويرفض كل ما أو من عداه. لم تلتفت – سواء عن علم أو بدونه- لكون هذه الجحافل المغيبة تتحرك وتتصرف وكأنها «عرائس ماريونيت» مربوطة بخيوط يتحكم فيها القادة. القادة الذين خلطوا الدين بالسياسة، والتهريب الدينى بالترغيب الدنيوى، والشاى والسكر بصناديق الاقتراع والحور العين، والسلطة السياسية المحلية والدولية بالمال الخيرى الدينى والتبرعات التى «ستحمل الخير لمصر عبر طائر النهضة بجناحيه ومؤخرته».



لكن مؤخراً ومع تغير قطع الشطرنج فى منطقتنا العامرة بالدواعش وأبناء عمومهم، وقع عدد من الدول الغربية فى حيص بيص بعد ما وجدت «العرائس الداعشيات» من مواطنيها وقد أوشكن أو أعلن عن رغبتهن فى العودة بعد انتهاء مهامهن، مع العلم أنهن لن يعدن خاليات الوفاض، بل حاملات أبنائهن من أزواجهن من الدواعش. ونسبة كبيرة منهن تركن أزواجهن خلفهن أو هن أرامل أو انتهت العلاقة الداعشية الزوجية لأسباب تتعلق بتغير مواقع قطع الشطرنج. العروس الداعشية الأبرز هى شميمة بيجوم البريطانية من أصل بنغالى (بنجلاديش) والتى تركت بريطانيا قبل ست سنوات وكانت حينئذ فى الـ14 من عمرها، وذلك من أجل «الجهاد» فى سوريا مرورًا بتركيا. وهناك تزوجت «أخًا» داعشيًا من هولندا، وكانا «يجاهدان» فى دير الزور. وأنجبا طفلاً ثم الثانى، ثم خفت نجم داعش حيث كانا. قصة شميمة متكررة وستكرر نفسها إلى ما شاء الله. فتيات الإخوان الإرهابية وفتيانه، فتيات السلفيين وفتيانهم، فتيات وفتيان متروكون لكل ما هب ودب من أفكار مسمومة يجرى بثها فيهم وفى أبنائهم حين يتزوجون لتتحول المجتمعات إلى قنابل موقوتة باسم أفكار إرهابية مسمومة. شميمة بيجوم تعرض على رئيس الوزراء البريطانى بوريس جونسون حالياً أن يسمح لها بالعودة إلى بريطانيا على أن «تساعد فى مد بريطانيا بمعلومات عن داعش».

بريطانيا اتخذت قراراً بحرمانها من جنسيتها، وهى تحاول حالياً أن تكسب قضية تعيد لها الجنسية. هكذا تتعامل بريطانيا مع من يعتنقون أفكاراً تدفعهم لـ«الجهاد» فى سبيل «داعش». ونحن نقول أن محاربة الفكر المسموم لن تنجح إلا بمحاربة منابع الفكر فكرياً وثقافياً.