الخميس 9 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان
ويظـــل الخطـــر قائمـــــا

ويظـــل الخطـــر قائمـــــا

كتاب جديد لبوب وودورد.. إنه كالعادة حدث وحديث عاصمة القرار. أهل واشنطن اعتادوا على أن يجدوا فى كتب هذا الكاتب الأمريكى المرموق أسرار وتفاصيل صناعة القرار الأمريكى.. وأيضًا ما يمكن تسميته بـ«نميمة» المطبخ السياسى الكاشفة والفاضحة لألاعيب وأكاذيب السياسيين وأصحاب المصالح والنفوذ.



وغالبًا لا يُخيّب الصحفى الشهير بوب وودورد (78 عامًا) ظن قرائه ومريديه وأصدقائه وأعدائه على السواءـ لأنه يأتى دائمًا بما يوضح خفايا وخبايا المشهد الواشنطنى وما فيه من صفقات ومصادمات وراء الأبواب.. وعبر المكالمات والمسجات الهاتفية أو الرسائل الإلكترونية. كتابه الجديد اسمه  Peril (الخطر)، وقد شارك معه فى كتابته روبرت كوستا ( 35 عامًا) الصحفى بواشنطن بوست والإعلامى الشهير بتغطيته لما يحدث فى واشنطن ـ خصوصًا الكونجرس. 

وكُتُبُ وودورد ـ لمَن لا يعرفه ـ هى نتاج تحقيق صحفى معمق وشامل واستقصائى مبنى على حوارات متعددة مع عشرات بل مئات ممن كانوا فى دائرة صُنع القرار والمقربين منها. الكتاب الجديد يتناول تفاصيل الفترة الانتقالية التى عاشتها أمريكا ما بين فوز بايدن (أو خسارة ترامب) فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية.. وتسلم الرئيس الأمريكى رقم الـ 46 جو بايدن لمقاليد الحُكم فى 20 يناير 2021. وحسب ما وصفها من قبل من أخطر الفترات التى شهدها التاريخ الأمريكى.

الكتاب يتعامل مع ما كان يجرى فى البيت الأبيض من جانب الرئيس ترامب من أجل التشكيك فى النتيجة والعملية الانتخابية ومن ثم السعى لإبقائه فى الحُكم.. وكما هو معروف فإن أجواء القلق والتوتر والغضب بلغت ذروتها فى 6 يناير مع اقتحام أنصار ترامب لمبنى الكابيتول ـ المَقر الرئيسى للكونجرس. الكتاب يقع فى 512 صفحة. ويُعَد الكتاب الثالث فى ثلاثية وودورد الخاصة بالرئيس الأمريكى السابق ترامب.. بدأ بـ Fear (الخوف) الصادر فى سبتمبر 2018 ثم Rage (الغضب) الصادر فى سبتمبر 2020. 

وودورد فى هذا الكتاب الأكثر مبيعًا منذ الأيام الأولى لصدوره ـ يكشف أيضًا ما دار ما بين ترامب ونائبه مايك بنس ومعاونيه.. وحثهم على فعل أى شىء من أجل إفشال الإقرار بفوز بايدن واعتماده.. وماذا كان الحديث الدائر بين قيادات الحزب الجمهورى؛ خصوصًا قيادات الكونجرس. وأيضًا ما دار بين قيادات المؤسَّسة العسكرية ـ وما ذُكر بخصوص رئيس قادة الأركان مارك ميلى وقلقه من احتمال حرب مع الصين قد يشعلها ترامب فى أيامه الأخيرة قبل تسليم إدارة البلاد لـ بايدن.. وكان يرى أيضًا أن قيام ترامب بإقصاء وزير الدفاع الأمريكى مارك إسبر بعد أقل من أسبوع من الانتخابات الرئاسية كان من ضمن خطوات يتم اتخاذها نحو خَلق وضع أقل استقرارًا وأكثر خطورة للبلاد.

ولا شك أن الكتاب بما ورد فيه من حكايات وخبايا وأسرار ومواقف صار حديث الإعلام والمعلقين. إنها التفاصيل لفترة الفوضى التى عاشتها أمريكا مع إعلان هزيمة ترامب وإصراره على تغيير ما حدث ولو كان على حساب الديمقراطية.. طالما أنها لم تأتِ به؛ بل جاءت بخصمه. إلا أن الأمر لم يُحسم بعد سياسيًا؛ خصوصًا داخل الحزب الجمهورى وأنصار ترامب.. والذين يرون فى ترامب الحل الوحيد لقدوم الجمهوريين إلى الحكم وصناعة القرار.

ولذلك يتساءل الكتاب فى النهاية: هل يستطيع ترامب أن يفرض إرادته من جديد؟ هل هناك أى ضوابط ـ أو حدود لما يمكن أن يفعله هو أو أنصاره لكى يأتى إلى الحكم مرة أخرى؟ ويذكر الكتاب فى نهاية صفحاته.. «الخطر يظل قائمًا»

هل ستتعافى الأمم المتحدة؟

عادت المنظمة الدولية إلى دورة انعقادها الـ 76 فى نيويورك بمبناها الرئيسى بعد عام من الانعزال والتشاور الافتراضى.. وقد قامت خلال الفترة الماضية بمحاولات عديدة لاستعادة عافيتها ودورها وقيمتها من جديد. 

ولا شك أن المنظمة الدولية ـ بما لها وعليها- عانت كثيرًا فى السنوات الأخيرة من موقف واشنطن فى عهد الرئيس ترامب.. وكانت إدارته ترى أن الأمم المتحدة تضييع للوقت وللأموال الأمريكية.. وأن المنظمة الدولية قامت بتسليم إرادة أمريكا واستقلالية قراراتها لمصالح وأهواء الصين ولدول أخرى تحت غطاء التعاون الدولى.

أمريكا تتحدث عن عودة دورها فى العالم ـ كما يقول الرئيس بايدن.. الأيام المقبلة ستكشف مدى إمكانية استرداد الأمم المتحدة لعافيتها المفتقدة.