الخميس 9 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

الورد المصرى يكسب

رحلة فى عالم «الأقحوان»

حقّقت مصر طفرة كبيرة فى إنتاج وتصدير زهور القطف ونباتات الزينة فى العالم رغم أنها تزرع 11 ألف فدان فقط لكى يحقق تصديرها نحو 188.6 مليون دولار، كما تُعدّ مصر أكبر مُصدِّر لـ «عطر الياسمين» ويبلغ إنتاج العالم من الياسمين 14 طنًا، يخرج 7 أطنان من مصر 4 أطنان منها  من قرية «شبرا بلولة». 



وتشتهر مصر بالورد البلدى الذى يتميز بألوان عديدة ورائحة قوية تدوم لعدة أيام، ويتهافت عليه السياح، ويشهد رواجًا فى مواسم الفلانتين وعيد الأم ورأس السنة وشم النسيم، فتزداد مبيعات الورود الحمراء التى تعنى العشق والهيام ثم البيضاء رمز الوفاء والإخلاص، وكذلك اللون البنفسجى. 

 

 

كما تشتهر مصر بزهور (اللوتس، الياسمين البلدى، البنفسج، النرجس، الكاميليا، الريحان، الجلاديولس، القرنفل، البابونج، عباد الشمس، الفل، السوسن، الجارونيا، الموريا، مسك الليل، عصفور النيل، الداليا، البردى، النارنج، النعناع، الكريزانتيم «الكريز»، الأقحوان «عباد القمر» واسمها الطبى «الكانديولا»، الصبار، الحناء، ست الحسن، والحمص). 

  فوائد بالجملة 

أثبتت الدراسات فوائد عديدة للزهور؛ بخلاف التمتع بمنظرها ورائحتها الجميلة، فهى علاجات فريدة للروح، وتعمل بشكل فعّال على تقليل التوتر، وتحسن الصحة النفسية وتزيد معدلات الإنتاج. والأصفر منها يحفز النشاط العقلى ويقوى الذاكرة، والأحمر يرفع مستويات الطاقة والحيوية، والأبيض يحقق الهدوء والصفاء للنفس، و«السوسن» تحفز التأمل. 

 

 

وتساهم الزيوت الأساسية العطرية فى تقليل التوتر والقلق بشكل فعال، ويعتقد أن وضعها على الجبين يخفف آلام الصداع ويحسن نوعية النوم. 

والورود تستخرج منها مواد ذات خصائص منشطة، وتساعد على تهدئة الاضطرابات الهضمية وتخفيف حالات الكآبة والحزن. وتستخدم أزهار البابونج كمطهر ومضاد للالتهاب ويمكنها أن تساعد على تهدئة الأعصاب وتنظيم عملية الهضم ويستعمل كــ «شاي» يتناوله الكثيرون، أو على شكل كريم أو زيت عطرى. 

 وزهرة القرنفل تدخل فى تركيب أدوية الأسنان؛ لأن القرنفل يسكن الألم ومخدر موضعى مؤثر جدًا. 

وقال الدكتور نبيل محيى العميد الأسبق لكلية الصيدلة بجامعة كفر الشيخ: الورد البلدى تُصنع منه مراهم ومستحضرات طبية عديدة وعصائر ومربى، ويستخدم فى تحضير زيت الورد وماء الورد، ويقلل الإصابة بالأمراض، ويزيد الرغبة الجنسية للجنسين. 

 

 

ويضيف: يعمل زيت الورد على تعزيز الثقة بالنفس، ويزيد القوة الذهنية، ويعالج الاكتئاب، ويعطى البشرة نضارة فريدة ويعمل كمطهّر طبيعى لها، ويقلل من ظهور التجاعيد ويقوّى جذور الشعر ويغذيها، ويهدئ الأعصاب ويخفف التوتر، ينظم درجة الحموضة فى المعدة، يقلل مشاكل الهضم، ويزيد نشاط الدورة الدموية. 

وقال الخبير الزراعى د.خالد الأشهب: تتصدر هولندا زراعة الورود عالميًا وكينيا إفريقيًا وزهور القطف سوف تساهم فى دفع عجلة الاقتصاد القومى بزيادة مساحة زراعتها والتصدير، مضيفًا: تعتبر قرية «سهواج» بأشمون بمحافظة المنوفية، من أهم مناطق زراعة وتصدير الورود البلدية. والقناطر الخيرية بها عزبة الأهالى وجزيرة الشعير، وشيح البابونج «الكاموميل» تزرعه بغزارة محافظتا الفيوم وبنى سويف، وزهور «الداليا» التى تستخدم فى تزيين قاعات الزفاف وإعداد بوكيهات الورد بألوانها الزهرى والأرجوانى والأحمر، ويطلق عليها «ملكة الخريف»؛ لأنها تزهر فيه. 

كما تشتهر قرى شبرا بلولة، سعدون، صرد، الشين بمركز قطور بمحافظة الغربية، وقريتا أبوحمر، وكتامة بمركز بسيون بالغربية بزراعة أنواع عديدة وخاصة الياسمين، وكل طن من عجينته ينتج نحو نصف طن «زيت خام»، ويجلب تصديره نحو 6,5 مليون دولار سنويا لمصر، وتساهم هذه الصناعة فى توفير الدخل لحوالى 50 ألف مصرى. ومصر تحتل المرتبة الأولى على مستوى العالم من حيث جودة عجينة الياسمين. 

 

 

ووفقًا للاتحاد الدولى لتجارة الزيوت والعطور، فإن 95 بالمائة من مستخلص الياسمين الذى يدخل فى صناعة العطور فى العالم يأتى من مصر والهند. 

وذكر موقع الهيئة العامة للاستعلامات أن إنتاج العالم منه حوالى 14 طنًا، يخرج 7 أطنان من مصر؛ 4 من «شبرا بلولة». والياسمين المصرى لا يوجد منافس له، وطن الزهرة يستخرج منه نحو 3 كجم عجينة، سعر الكيلو يتجاوز 3 آلاف دولار. 

 فرص عمل 

وحسب بيانات وزارة الزراعة، فإن المساحة المنزرعة بزهور القطف ونباتات الزينة، حوالى 11 ألف فدان، منها 650 فدانًا فقط للتصدير، و80 % من تلك المساحة مزارع صغيرة تتركز فى الإسكندرية والمنوفية والقاهرة والقناطر الخيرية، وباقى المساحة مزارع ضخمة فى المناطق حديثة الاستصلاح؛ وجارٍ التوسع فيها، لزيادة المساحة المنزرعة بـ 4 أماكن واعدة بتوشكى والنوبارية والعوينات لتلبية احتياجات السوق المحلية ولأغراض التصدير وزيادة الدخل القومى من العملات الأجنبية والاستفادة من الميزة النسبية لمصر فى توقيت تصدير هذه المحاصيل الأكثر أهمية اقتصادية. 

 وكل طن يتم تصديره يوفر 300 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة؛ ويحقق الفدان الواحد عائدًا 36 ألف يورو سنويا، وهناك طلب كبير ومتزايد، على الزهور المصرية فى دول أوروبية. 

وتعد الأسواق العربية متمثلة فى السعودية وليبيا والإمارات والكويت والأردن ولبنــــان وقطـــر هى السوق الرئيسية للصادرات من زهور القطف (حوالى 95,7 %). 

وبلغت صادرات الزهور ونباتات الزينة والنباتات الطبية والعطرية المصرية التى تم تصديرها مؤخرا 188.6 مليون دولار بحسب بيانات المجلس التصديرى للحاصلات الزراعية.   وبحسب البيانات تم تصدير 79 ألف طن نباتات طبية وعطرية، بقيمة 138.5 مليون دولار للعديد من الدول العربية والأوروبية. 

كما تم تصدير 45.4 ألف طن، زهور قطف ونباتات زينة ونخيل، بقيمة 53.1 مليون دولار.   فى حين تصدر كينيا 160 ألف طن بـ800 مليون، تليها إثيوبيا بأكثر من 228 مليونا؛ رغم أنها دخلت المجال حديثًا. 

 

 

وقال الدكتور جمال عبدربه، المتحدث باسم اتحاد منتجى ومصدّرى الحاصلات الزراعية: تم تصدير 18.1 ألف طن (من سبتمبر 2019 حتى يوليو 2020) بقيمة 21.4 مليون دولار؛ لـ49 دولة تتصدرها بريطانيا، بقيمة 10.7 مليون. ومصر تمتلك مقومات التوسع فى هذا المجال، ولكن فيروس كورونا هو العقبة فى الفترة الحالية لعدم الإقبال على شرائها فى الداخل والخارج بشكل كبير. 

من جهته، أكد الدكتور محمد القرش المتحدث باسم وزارة الزراعة، أن الوزارة تعمل على التوسع فى زراعاتها، وتدشين بورصة لخدمة المزارعين والمصدرين؛ هدفها دراسة الأسواق العالمية واحتياجاتها وفتح أسواق جديدة وزيادة الصادرات، وتحديد الأسعار والجودة، وتوفير مستلزمات الإنتاج والخدمات. وهناك استراتيجية للتوسع فى إقامة معارض لها نظرًا لأهميتها الاقتصادية،  والاستفادة من الميزة النسبية لمصر، فى الإنتاج لأغراض التصدير إلى الخارج، أو لتلبية احتياجات السوق المحلية، الواعدة التى تتزايد بصورة يومية.