الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

حنان وثقافة وعلم.. وأمهات بديلات

لا مجال للخطأ.. فى تمريض 57357

لا يقتصر دور التمريض فى مستشفى 57357 على تقديم الرعاية الطبية فقط، بل يحرص المسئولون فى المستشفى على أن تكون جودة التعامل وإنسانيتها إحدى صفات الممرضة العاملة.



فالتعامل مع الأطفال له طبيعة خاصة، وبمجرد دخولك  57357، سيلفت نظرك العنصر النسائى يرتدين زيا مميزا ومبهجا، كأنه لوحة فنية مرسومة، وعندما تلتقى إحداهن، فعليك أن تعرف أنها أحد أفراد فريق التمريض بالمستشفى، الذى يتميز بالتعلم المستمر، والمهارة اللازمة، وتقديم رعاية طبية بأعلى جودة. 

يتميز فريق التمريض بالمستشفى بتقسيم إدارى متدرج وفقا لدرجة الشهادة العلمية، ومستوى المهارة والتدريب، والأهم أن التمريض فى مستشفى 57357، يتميز بروح الود، لمسنا هذا خلال لقائنا بكل من «سحر موسى سليمان» مدير تمريض مستشفى 57357، تعمل بالمستشفى منذ 2007، ورجاء سيد على، نائب أول مديرة تمريض المستشفى،

اللتين حرصتا على أن يكون اللقاء مشتركا معهما، وأن تتبادلا الإجابة عن استفساراتنا، مع تأكيد أن مهمتهما تقديم أفضل رعاية طبية من دون خطأ، حيث لا مجال لحدوث ذلك وفقا لآلية عمل وتقسيم وتوزيع الممرضات بالمستشفى، وأكدتا على تفاصيل إنسانية تولد بين الأطفال المرضى والممرضات. 

قالت «سحر موسى سليمان» مدير تمريض مستشفى 57357: قسم التمريض أحد الأقسام المميزة فى منظومة العمل داخل مستشفى 57357.

وبطبيعة الحال ترتدى الممرضات «يونيفورم» أو زياً خاصاً بهن داخل المستشفى، لدينا فلسفة خاصة بزى التمريض تختلف عن أى مكان آخر، لأننا مستشفى أطفال لاحظنا أن الأطفال من الممكن أن يتأثروا نفسيا عند رؤيتهم لبالطو الطبيب باللون الأبيض وأيضًا «يونيفورم» الممرضات الأبيض، لارتباطه فى أذهان الأطفال بمشاعر الألم خصوصا خلال تناول جرعات العلاج، ومن هنا جاءت فكرة رسومات مبهجة، وكان المردود فى البداية رائعا، وزالت الرهبة من نفوس الأطفال وزالت الانطباعات السلبية لديهم، وأصبحت البهجة والسعادة تسود العلاقة بين الطفل والممرضة.

وأضافت سحر: فى مرحلة تالية، وجدنا الأطفال المرضى يمارسون أنشطة فنية ويرسمون رسومات فى ورشة العلاج بالفن، ويكتبون كلمات وجملاً كتعليق على رسوماتهم، مثل «أنا خفيت»، «أنا بحبك»، فجاءت من هنا فكرة الدكتور «شريف أبو النجا» بأخذ ما يرسمه الأطفال فى الورشة، وتحويل هذه الرسومات والتعليقات إلى  «زى الممرضات» واليونيفورم المستخدم الآن يسجل فرحة الأولاد ورسوماتهم وكلماتهم. 

قالت مدير التمريض بمستفى 57357: فى أى مستشفى يبدأ عمل التمريض قبل افتتاح المستشفى واستقبال حالات، ليكون جاهزا لأداء المهام المكلف بها، وطبيعة عمل كل ممرضة حسب القسم الذى تعمل به سواء كان عناية مركزة أو رعاية عادية أو جرعات يوم واحد، لأن أول من يستقبل المريض هو الطبيب والممرضة. 

وأضافت: تقسيم إدارة التمريض يبدأ من «المديرة»، نائب أول، ثم نائب عن الأقسام الخارجية والمبانى الملحقة بالمستشفى، ونائب عن الأقسام الداخلية والرعايات والعمليات والحالات الحرجة، ثم رؤساء أقسام بما فيها قسم «فرع طنطا»، ثم مشرفة لكل دور ومعها مسئولون عن الوحدات فنيا وإداريا، وممرضات ومساعدات التمريض.

وبالنسبة للرعاية المركزة فكل ممرضة مسؤولة عن حالة واحدة من الحالات الحرجة. أما الأقسام الداخلية فالممرضة مسئولة عن 5 حالات، ويقل العدد وفقا لطبيعة حالات الأطفال ونوع المرض، أما فى العمليات فالحالة الواحدة لها 3 ممرضات. 

وتابعت سحر: هناك آلية محددة ونظام للتعيينات وفى اختيار الممرضات، فالمتقدم أو المتقدمة للتعيين يبدأ أولا بدخول قسم التدريب التابع لإدارة التمريض، وهو أحد أهم وأكبر الأقسام الموجودة بالمستشفى، لأنه يؤهل ويعلم، وهذا القسم نعتمد عليه اعتمادا كليا، لأنه يقدم لنا أفضل العناصر المتقدمة للعمل، ويمثل قسم التدريب الفارق الجوهرى بين فريق تمريض مستشفى 57357 وأى تمريض فى أى مستشفى آخر، ونحن معتمدون من جمعية التمريض الأمريكية، يعنى القسم معتمد دوليا وبالتالى جميع التدريبات التى نقدمها معتمدة من الجمعية الأمريكية، كما أن أفراد التمريض فى حالة تعلم مستمر وتطوير دائم. 

من جانبها، قالت «رجاء سيد على»، نائب أول مدير تمريض مستشفى 57357: التعليم  والتطوير فى المستشفى متواصل بشكل دائم لأفراد التمريض منذ الالتحاق بالعمل وحتى اللحظة التى يقرر فيها الممرض أو الممرضة الانتقال لمكان آخر، فأى ممرضة تلتحق بالمستشفى تخضع للتدريب 3 أشهر، بعدها يتم تقييمها فنيا وسلوكيا، لاتخاذ قرار إذا كانت ستواصل معنا العمل أم لا، ويتم التقييم سنويا، وبتراكم التقييمات، يمكن لمدير القسم اتخاذ قرار استمرارية الممرضة. 

وتابعت رجاء: يضاف لعملية التقييم عملية التوزيع المناسب، بمعنى اختيار المكان الأنسب لكل ممرضة لتقديم أفضل ما لديها، فهناك من يمكنها العمل فى العنايات المركزة والعمليات، بينما هناك من يتم توزيعها على الأقسام العادية، وهذا يتحدد من خلال تقييم المهارات الخاصة وقدرات كل ممرضة فى التعامل مع الحالات المختلفة. 

وأكملت نائب أول مدير تمريض 57357: يجب أن أشير إلى أهمية قسم الدعم النفسى بالمستشفى، فمثلما يسهم فى علاج الأطفال، لأننا نلجأ له فى حالة تعرض إحدى الممرضات لنوع من الضغط أو التأثر نفسيا بالحالات التى تتلقى العلاج، ونمر بحالات شديدة ومتوسطة، فالدعم النفسى مهم ليواصل الممرض رسالته، لذلك عندما تطلب بعض الدول العربية والأوروبية ممرضات للعمل، فإنهم يطلبون ممرضات مستشفى 57357، لأن قسم التدريب معتمد دوليا. 

بالنسبة لتدريب عناصر من خارج مستشفى 57357، قالت رجاء سيد على، نائب أول مديرتمريض المستشفى: نتيح التدريب لمن يرغب من خارج المستشفى، فلدينا 3 أقسام داخل مركز التدريب، منها «تعليم المهارات»، يستقبل الممرضة منذ لحظة دخولها ويدربها على جميع المهارات المطلوبة، وقسم التعليم المستمر وهو معتمد من عام 2012، وشهادة الاعتماد الخاصة به تتجدد سنويا كل 4 سنوات.

وأضافت رجاء: القسم الثالث هو قسم التعليم والتطوير، ويستقبل الممرضين المتدربين التابعين لشركة أو مصنع أو مركز طبى، حيث إن أماكن كثيرة تفضل أن تؤسس منظومة العمل داخلها على نفس نمط العمل داخل مستشفى 57357، لذلك يرسلون العاملين إلى 57357 للتدريب، وقد شاركنا لفترة طويلة من خلال نقابة التمريض فى تدريب ممرضات وزارة الصحة على المهارات الطبية. 

وعن التطور الذى شهده مجال التمريض فى السنوات الأخير، قالت سحر موسى سليمان مدير تمريض مستشفى 57357:  قديما كان تعليم مهارات التمريض مقصورا على بعض الأمور، وكانت الممرضات تتلقين تلك المهارات سواء فى الجمعيات الخيرية أو الدينية، لكن حاليا التمريض أصبح علما وله مدارس وكليات ودراسات عليا «ماجستير ودكتوراه». 

وتابعت رجاء سيد على، نائب أول مديرة تمريض المستشفى: فى مستشفى 57357 توقفنا عن استقبال ممرضات «دبلوم تمريض»، وكل من يلتحق بالمستشفى حاصل على بكالوريوس تمريض، وكل التمريض لدينا جامعيون، إضافة للحاصلين على ماجستير أو دكتوراه، ومن كانت حاصلة على دبلوم، دربناها ورفعنا درجتها مهاريا وعلميا عن طريق المعهد التقنى بجامعة عن شمس بالحصول على شهادة تعادل بكالوريوس التمريض.  ولم يعد يوجد دبلومات تمريض، بل أصبحت كلها معاهد 5 سنوات بعد الإعدادية، ومنها معاهد اللغة الإنجليزية، ومن يتفوق فى الصف الثانى من المعهد يمكنه الالتحاق بكلية التمريض مباشرة. 

وحول أهمية دور التمريض فى معاونة الطبيب المعالج قالت سحر موسى سليمان، مدير تمريض مستشفى 57357: الممرضة المتفوقة هى صمام أمان للطبيب، والميزة فى 57357، أننا لدينا بروتوكولات علاج خاصة بالأمراض السرطانية، وستجد أن كل ممرضة فى وحدتها على دراية كاملة ووافية بأدوية البروتوكول وعلى علم بكل علاج يتلقاه المريض، وبالتالى تسهم فى تعريف المريض أو ذويه بأهمية كل دواء، كما أن الممرضة فى 57357 على دراية كاملة بالأعراض الجانبية لكل علاج كيماوى، وبالتالى تعرف جميع الأعراض المتوقعة وترتيبها وكيفية التصرف. 

وأضافت رجاء سيد على، نائب أول مديرة تمريض مستشفى 57357: لا يقتصر دور  الممرضة على تجهيز الدواء وإعطائه للمريض، بل هى عضو أساسى مشارك فى كل اللجان العلاجية التى يتم تكوينها لمباشرة علاج كل أنواع السرطان، فمثلا يوجد طبيب وصيدلى فى اللجنة يوجد ممرض أيضا، كذلك اللجان لتقديم أوراق بحثية بالمستشفى تكون الممرضة أحد أعضاء الفريق المشارك فيها. كذلك بنك الدم وكل ما يتصل به يكون ممثل قسم التمريض أحد المشاركين وصاحب قرار. 

وتابعت: مقابل كل طبيب فى الشيفت يوجد عدد من الممرضات يبدأ من 15 إلى 40 ممرضة على حسب المكان وطبيعة المرض والحالات الموجودة، فمثلا الدور الثالث، سعته 40 حالة، مع كل حالة ممرضة. 

واختتمت «سحر موسى سليمان» مدير تمريض مستشفى 57357 بقولها: قسم التمريض فى مستشفى 57357 يقدم خدمة طبية للطفل المريض على أكمل وجه، مدعومة باستمرارية التعليم والتدريب وهذا ما يميز ممرضة 57357 عن أى ممرضة أخرى، وينطبق ذلك على كل تخصص ووحدة علاجية، ولدينا آلية التأكد مرتين من جرعة العلاج، وكل ممرضة دائما معها مسئول أعلى فى المرتبة من التمريض للمتابعة والتأكد من صحة العلاج وجرعته وأن المريض هو صاحب هذا العلاج، وإذا احتاجت الممرضة إلى مساعدة فالمسئول الأعلى موجود بجوارها، وهذا حرصا على المريض والممرضة، فلا مجال للخطأ لأننا نمنع احتمالات وقوعه. وهدفنا أن يحصل المريض على خدمة علاجية على أعلى مستوى من دون أى ضررمادى أو معنوى من الممرضة. 

وقالت رجاء سيد على، نائب أول مديرة تمريض المستشفى: الممرضة فى مستشفى 57357، هى «الأم البديلة» للطفل المريض، فهى «حنان، ثقافة، علم»، الإنسانية ضرورة مع العلم والثقافة للممرضة لتشكيل الحافز والروح لرعاية الطفل المريض، خصوصا أن بعض الأمهات نتيجة مرض أبنائهن يصيبهن القلق والتوتر، وقد يتسبب الحنان الزائد من الأمهات فى ضرر أبنائهن مثل تقديم كل ما يطلبه الطفل من طعام دون دراية بمدى الضرر الذى قد يصيبه، فالحنان الزائد بلا وعى مضر، لكن الحنان الصحيح مفيد.

وأضافت: ومن آثار الحنان تتولد أحيانا مشاعر ارتباط بين الطفل والممرضة، فيحدث نوع من التعلق بينهما، ويتولد قصص إنسانية كثيرة، وأحيانا تحدث خلافات بين الأب والأم، ويتركان الطفل، فتكون الممرضة الأكثر حنانا موجودة وملازمة له، لأنها «لو مش حنينة مش هتأدى دورها صح». 

أما «سماح علوى» رئيس قسم تدريب التمريض بمستشفى 57357، فقالت: بدأت هنا من 2007، وكنت ممرضة ثم مشرفة ثم رئيسة تمريض، وكانت بالطبع لدىَّ حالات تمر علىَّ بشكل دورى، وهذا التردد نتج عنه نوع من التعلق المتبادل مع بعض الأطفال، وإحدى هذه الحالات قبل سنوات طفل اسمه «أسامة» أنهى علاجه وتم شفاؤه، فكنت دائما أمسكه وأقدم له الرعاية فتولدت علاقة ودودة، كان نتيجتها عودته لزيارتنا بعد التعافى. 

وأضافت سماح: كنت من أوائل الممرضات اللاتى خرجن للرعاية المنزلية عند تنفيذ الفكرة لأول مرة، وهذا أيضًا انعكس على تأثرى ببعض الحالات من الأطفال الذين كنت أعاملهم كـ«أم»، وطبعا بمرور الوقت والحالات يحدث نوع من العبء النفسى، فنتلقى دعما نفسيا، خصوصا أننا نتعامل مع طفل مريض سرطان يمر بأعراض وتعب بدنى وألم، فتكون الممرضة بجواره بصفتها ممرضة و«أم» حنونة، وهذا هو المطلوب وضمن أساسيات العلاج فى المستشفى هنا. 

تسجيلى