الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

مصر تدخل سوق التمويل الإسلامى لأول مرة

«الصكوك السيادية» .. آفاق جديدة للاستثمار

يمكن تعريف الصكوك السيادية بأنها أوراق مالية حكومية، بقيم نقدية متساوية لكل منها، تصدرها الدولة لمدد محددة، تتراوح بين عام و 30 عاما، بهدف تمويل البنية التحتية من المشروعات الاقتصادية، والتنموية، والاستثمارية، للنهوض بجميع محاور التنمية المستدامة، وتمويل عجز الموازنة العامة للدولة، من خلال خطط استراتيجية توازن بين الاستدانة من البنوك الداخلية وسداد الدين الخارجى، ويتم احتساب العائد الاستثمارى بقيم ثابتة فى الأذون والسندات والأسهم، أو متفاوتة حسب الربح والخسارة، وهى التى تعرف بالاستثمار على الشريعة الإسلامية.



وتزامنا مع الحديث، عن طرح الدولة لعدد ضخم من الصكوك السيادية، ومناقشة مشروع القانون حاليًا تحت قبة البرلمان، إضافة إلى طرح عدد آخر من أذون وسندات الخزانة، من قبل وزارة المالية، وبأموال تصل إلى عشرات المليارات من الجنيهات، لتمويل مشروعات الدولة القومية فى السنوات المقبلة، توضح «صباح الخير»، آليات عمل تلك الأوراق المالية، بكل أنواعها، وتلقى الضوء على عوائد الاستثمار المختلفة، وميزاتها، للمساهمين المصريين والعرب والأجانب، ومفاهيم وآليات تطبيق أحدث الأوراق المالية، وفقاً لقانون سوق رأس المال، إذ تعمل الدولة على تنوع مصادر واستحداث آليات جديدة لتمويل مشروعاتها، وتطوير أدوات التحفيز  لزيادة الطلب على الأوراق المالية، وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، واستهدفت الدولة إصدار أوراق جديدة وأطلقت عليها الصكوك السيادية، وفقًا  لقرار مجلس الهيئة العامة للرقابة المالية، لجذب مستثمرين يفضلون التعاملات المالية المتفقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

وتصدر الصكوك السيادية لدعم تنفيذ البنية التحتية لاستثمارات الدولة التنموية، حسب الدكتور معتصم الشهيدى،خبير الأوراق المالية، واستطرد: وتخصص هذه الصكوك لمشروعات محددة المدة، وغير محددة العائد، حيث إنها تعتمد على المشروع ذاته ومدى كونه رابحا أو خاسرا، ما يعنى أن ملكية الأصول الخاضعة لطرح الصكوك بشأنها، لا تنتقل إلى حملة الصكوك ذاتها.

وأضاف: إن عوائد أذون الخزانة والسندات محددة وواضحة، باعتبارهما إقراضا عاما للدولة لمدد طويلة الأجل، على عكس الصكوك غير محددة العائد، حيث يتم تحديدها طبقا لقيمة الصك المباع نفسه، وله حد أدنى ولا يحدد له حد أقصى.

وأكد الشهيدى على أن الصكوك هى أحد البدائل التمويلية لضمان الاستثمارات فى الأوراق المالية لفترات طويلة، ويرجع ذلك إلى ارتفاع عائد الربح على خلاف الأذون أو السندات، إضافة إلى أن مستثمر الصكوك يستطيع مراجعة نصيبه من العائد لأنها مشروعات محددة بعينها.

تصنيف ائتمانى

وأوضح، أن هناك آليات ضمان تصدرها الدولة، ومنها أصول المشروع، أو وجود ضامن للصك ومتعهد للتغطية والاسترداد، مشيرا إلى أن الضمان يكون على أصل المبلغ وليس على العائد أو الربحية، قائلا: إن الصكوك مثلها مثل أى أوراق مالية تتعرض للمخاطر التسويقية أو التشغيلية، وكذا سعر الصرف، ولكل صك تصنيف ائتمانى من إحدى شركات التصنيف المعتمدة.

موضحًا أنه كما تتشابه الصكوك مع الأوراق المالية الأخرى، تتفق مع الأسهم فى أن كلتيهما لها أحقية المشاركة فى رأس مال مشروع مربح، فى حين أن الاختلاف بين الصكوك والأسهم، يتمثل فى أن الأولى لها مدة محددة فى نشرة الإصدار، أى ليست دائمة بدوام الشركة المصدرة لها كما هو الحال فى الأسهم، إضافة إلى أنه فى حال تصفية الشركة فإن صاحب السهم له الحق فى أصول الشركة، على عكس حملة الصكوك، فلهم أحقية استرداد قيمة أصول الصك أو رأس مالهم عند انتهاء المدة، كما أن الصكوك فى أغلب هياكلها تكون أداة تمويل خارج الميزانية من جهة الشركة، ومنخفضة المخاطر، بينما الأسهم حصة شائعة فى رأس مال الشركة، وورقة مالية ذات مخاطر مرتفعة.

الدكتور كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد الدولى، أشار إلى اعتماد مجلس الشيوخ مشروع قانون الصكوك السيادية، وهى أوراق مالية اقتصادية، وسميت سيادية نظرا لأن الأصول التى سوف تطرح عليها تلك الصكوك هى ملك للدولة، وهى إحدى أدوات التمويل لسد عجز موازنة الدولة، أو تمويل اقتصادى جديد، محدد فى عقد النشاط بكل تفاصيله، لذلك لا بد من التفريق بينها وبين الأوراق المالية الأخرى.

مفرقا بين الصكوك والسندات، قائلا: إن الصك هو ملكية فى أصل يدير منفعة، وورقة مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية بالمعنى الحقيقى والمعروف، أى المشاركة فى الربح والخسارة، وتشرف عليها هيئة شرعية من علماء الأزهر، وتحدد تفاصيل عقد الشراكة،

والأصل ذاته، ومدته، وتفاصيل نشرة الصك ونشاطه، وهل يتوافق مع الشريعة أم لا؟، أما عن السند، فهو شريك فى الأصول الملكية، وله فائدة ثابتة، فى حالة المكسب ونسبة من الدين فى حالة خسائر الشركة، وعن الأسهم فحاملها له حق الترشح فى الجمعية العمومية للشركة ولعضوية مجلس الإدارة، أو الاستحواذ على جميع الأسهم، وجميعها فروق قانونية بين أنواع الأوراق المالية.

وأوضح أنه تتشكل لجان مركزية للرقابة الشرعية للصكوك، بقرار من مجلس الهيئة العامة للرقابة المالية، من 5 أعضاء يمثلون أبرز علماء الشريعة الإسلامية، وبعض المتخصصين الذين لديهم خبرة واسعة فى المجالات القانونية والمالية والمصرفية، وتتخذ قراراتها بأغلبية أعضائها، ومن أهم اختصاصاتها اعتماد إصدار الصكوك المقدمة، والإشراف من الناحية الشرعية على إصدار واستخدام الصكوك، ومراجعة التقارير التى تقدم للهيئة من قبل لجان الرقابة الشرعية الفرعية وفقا للمعايير الصادرة عن الهيئة.

استثمار عربى

وأشار العمدة إلى أن الكثير من المستثمرين المصريين والعرب، يرغبون بالمشاركة فى الأنشطة الاقتصادية التى تتناسب مع الشريعة الإسلامية، كونهم لا يفضلون نظام الأوراق من الأسهم أو الأذون ومثيلاتها من تلك الأوراق، ولذلك توسعت فى هذا المجال، الكثير من الدول التى تطبق نظام الصكوك مثل السعودية، والإمارات، والبحرين، وماليزيا، وهى من أقوى الأسواق المالية فى هذا المجال.

وقال أستاذ الاقتصاد الدولى:تساهم تلك الصكوك فى فتح آفاق استثمارية جديدة، مما ينعش الاقتصاد المصرى،مما ينعكس إيجابا على الموازنة العامة للدولة، حيث يزدهر النشاط الاقتصادى،وتوسع قاعدة سوق المال المصرى،وتوفر السيولة لمشروعات الدولة، والقدرة على توفير التمويل دون الاستدانة.

وأكد الدكتور عادل عامر، أستاذ القانون العام بكلية الحقوق جامعة طنطا، أن إصدار هذا القانون أمر بالغ الأهمية، لاستهدافه سد جزء من الفجوة التمويلية داخل منظومة الاقتصاد الوطنى،من خلال المساهمة فى تمويل المشروعات الاستثمارية المتعددة، بجانب إصدار الصك فى شكل شهادة إلكترونية أو ورقية قصيرة وطويلة الأجل، تستهدف خفض فاتورة الدين العام.

وواصل: تصدر الصكوك السيادية، كأداة استثمارية وليست اقتراضية، لكى تتوافق مع الشريعة الإسلامية، من خلال طروحات عامة وخاصة بالسوق المحلية والدولية، وسعى الدولة لتحسين الآداء المالى عن طريق تقديم منتجات جديدة لسوق أدوات الدين وتطوير آلياته. 

وأضاف أن إجمالى إصدارات الصكوك المتداولة حاليًا فى العالم، يبلغ نحو 7.2 تريليون دولار أمريكى،ولم تعد البنوك هى الممول الرئيسى لاستثمارات الحكومات ومنها مصر، فيحق لوزارة المالية إصدار صكوك سيادية بهدف تمويل المشروعات الاقتصادية المدرجة بخطة الدولة للتنمية، وتكون مسجلة بشركة القيد المركزى،

وكان الدكتور محمد معيط، وزير المالية، قد أعلن استعداد مصر لإصدار أول طرح من الصكوك السيادية بعد موافقة البرلمان عليها، وإصدار القانون، من أجل توفير المخصصات المالية للمشروعات الاستثمارية لتحقيق  المستهدفات التنموية، على نحو يتفق مع جهود الدولة لتعزيز أوجه الإنفاق. 

وقال: إن مصر ستدخل سوق التمويل الإسلامى لأول مرة، والذى يصل حجم إصدارات الصكوك بها إلى 2.7 تريليون دولار، بما يُساعد فى جذب مستثمرين عرب وأجانب جدد على خلاف المصريين بالعملتين المحلية والأجنبية، ما يُسهم فى توفير سيولة نقدية إضافية للاقتصاد المصرى وخفض تكلفة تمويل الاستثمارات.

وأشار معيط إلى ضوابط قيد الصكوك المصدرة فى السوق المحلية ببورصة الأوراق المالية، وسيتم حفظها بشركة الإيداع والحفظ المركزى، وسيتم قيد الصكوك المصدرة بالأسواق الدولية الصادرة بالعملات الأجنبية بالبورصات الدولية، وفقًا للقواعد المتبعة للإصدارات الحكومية الدولية.

موضحا أن إصدار الصكوك سيكون على أساس الأصول المملوكة للدولة ملكية خاصة، بعد تحديد الأصول الثابتة والمنقولة، وذلك عن طريق بيع حق الانتفاع بهذه الأصول دون حق الرقابة، ووضع آلية للتقييم، عن طريق تأجيرها، أو بأى طريق آخر يتفق مع عقد إصدار هذه الصكوك وفقًا للصيغ المتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية التى تقرها لجنة الرقابة.  وقال إن إصدار هذه الصكوك، وتداولها واستردادها يخضع للضوابط والقواعد والإجراءات المتوافقة مع تلك المبادئ، وبحد أقصى 30 عامًا التزامًا بأحكام الدستور.