الأربعاء 27 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان
عصر القلق (1)

عصر القلق (1)

إنَّهُ «عصر القلق»، والقلق مصطلحٌ دخل العربية حديثاً. فيما سلف، درجت فى اللغة مصطلحات مثل: الخوف، الوجل، الاضطراب، للدلالة على «القلق». وفى العامية، نزلت على الكلام المحكى مصطلحات مثل: «النرفزة» و«العصبية» و«التوتر». وظل المعنى واحدًا : «القلق».



فى الظن، أن التكنولوجيا الحديثة المتطورة توفر للإنسان، عدا المعلوماتية، الرفاهية والسعادة والفرح بالاستحواذ على الجديد، فإذ بها مصدر قلق وتوتر مستمر، وارتباك، وضياع، وعدم تركيز، وصراع  ممض مع الوقت. 

ووجد الإنسان نفسه أمام مهام ومهمات كثيرة تفوق قدراته، وقدرته على الاحتمال، مطلوب منه إنجازها فى حيِّزٍ محدد، وضغط من الوقت.

فى الإحصاءات المولعة بالأرقام، نقرأ أن العالم ينفق فى السنة 50 مليار دولار ويزيد، على الكحول ومخدرات الكيف، والعقاقير المهدئة للأعصاب، التى تُستهلَك  بمعدل مئات الأطنان.  وأصبحت كتب علم النفس التى تدرس السلوك، وتعالج الأزمات النفسانية والاجتماعية،  الأكثر رواجاً وانتشارًا ومبيعًا من غيرها.

وكأن ذلك لا يكفي، فقد بدأ تشخيص ما باتت تسمى: «أمراض العصر»، أهمها تلك التى ترجع أسبابها  ومسبباتها إلى «مواقع التواصل الاجتماعى» مثل، «فيس بوك»، «واتس أب»، تويتر»، « انستغرام»، وتلك بدأت، على ما يشخص أطباء النفس البشرية، «تتسبب بعلل نفسانية وعقلية»، من عوارضها السهو المستمر وعدم التركيز.

اليوم يوجد حول العالم، كما تُجمِع أرقام الإحصائيات، ثلاثة مليارات شخص يستخدمون «مواقع التواصل الاجتماعى»،  ويُخاطَبون من خلالها، أى ما يعادل 40 فى المئة من سكان العالم. 

وكما تشير دراسة حديثة، فإننا نصرف فى اليوم ساعتين ويزيد فى التسّمر أمام  جهاز الكمبيوتر، أو iPad  أو    Tablet  و تصفح هذه المواقع، والتأثر بها، والتفاعل معها، سلباً وإيجاباً.. ويمكن القول إن هناك نحو نصف مليون «تغريدة»،  و«صورة»، تُنشر عبر الأثير على  موقع «سناب تشات» للمحادثة كل دقيقة. 

تُظهر نتائج الذين درسوا وحللوا وشرحوا ظاهرة «التواصل الاجتماعى»، أنها تثير مشاعر القلق والاضطراب، والضيق النفساني، وعدم الراحة، والأرق المستمر الذى يتسبب بعدم التركيز، وبالتالى الإكثار من تناول الحبوب المنومة، والأخرى المهدئة للأعصاب. 

فى دورية «الكمبيوتر والسلوك البشرى»، نقرأ أن الأشخاص الذين يقولون إنهم يستخدمون سبعة أو أكثر من منصات «التواصل الاجتماعى»، يكونون أكثر عرضة لمستويات مرتفعة من القلق بنسبة تزيد على ثلاثة أضعاف، مقارنة بالأشخاص الذين يستخدمون منصة أو اثنتين، أو الذين لا يستخدمونها مطلقًا. 

لقد باتت وسائل « التواصل الاجتماعى» تستحوذنا، تحاصرنا، تحتل تفكيرنا، باتت جزءاً مهماً من يومنا، أصبحت إدماناً، وهنا تكمن خطورتها. فهذا الإدمان بدأ ينغل فى صحتنا الفيزيائية والنفسانية.

فماذا يقول العلم، وما هى دلالاته حول  تأثير «مواقع التواصل الإجتماعى» الجسدية والنفسانية ؟ 

و... للكلام بقية.