الأربعاء 27 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان
لقب فنان للتينور رجاء الدين      

لقب فنان للتينور رجاء الدين      

تنتشر فى مجتمعنا الآن ظاهرة يطلق عليها أغانى المهرجانات، للأسف الشديد نتيجة لتراجع الثقافة بما تحمله من منظومة القيم والأخلاقيات وخلافه ولأسباب عديدة ليس مجال طرحها الآن، لاقت مثل تلك الأعمال رواجًا ذائعًا، والمؤسف فى جميع الطبقات والشرائح المجتمعية، ومن يمارسونها لم يتلقوا قدرًا من الدراسة وفى أغلب الأحيان لم تتوافر لديهم الموهبة، ورغم ذلك يصنف هذا على أنه غناء، وهناك نوع آخر من الغناء الجاد الرصين الذى يتجه إليه الصفوة والطبقة الأرستقراطية ويطلق عليه الغناء الأوبرالى باعتباره فنًا رفيعًا يتمتع بخصوصية شديدة. 



يتلقى أصحاب هذا الفن الدراسة الأكاديمية فى سنوات مبكرة وحتى التخرج، ويدرس خلالها جميع المواد الموسيقية التى تؤهله ليكون على درجة كفاءة واحتراف يضاهى أمثاله فى الخارج، ولكن المدهش والمثير للغرابة أن مثل هؤلاء لم يلتفت إليهم أحد رغم دورهم الفنى المحترم والذى يعزز دور بلدنا فى الخارج بتسليط الضوء على هذه النماذج المشرفة. والذين يُشار إليهم بالبنان لكن لم يعرفهم أحد فى الداخل سوى بضع عشرات قليلة فى نطاق محيطهم الفنى. 

ولدينا نماذج عديدة على مدار العقود الماضية عقبت إنشاء الراحل ثروت عكاشة لأكاديمية الفنون والتى تضم معهد الكونسيرفتوار باعتباره الكيان الذى يحتضن هؤلاء المبدعين المتميزين من ضمنهم نبيلة عريان، حسن كامى، جابر البلتاجى، فيوليت مقار وغيرهم كثيرون، إلى أن وصلنا لجيل آخر يضم نخبة جديدة أميرة سليم، داليا فاروق،هانى الشافعى، والتينور رجاء الدين الذى استوقفنى حماسه المستمر وأداءه مؤخرًا فى إيطاليا لدور البطولة فى أوبرا الشهامة الريفية بقيادة أحد أهم المايستروهات الإيطاليين المعاصرين ستيفانو رانزانى، كما مثل مصر فى مسارح العالم المختلفة كماستيمو بللينى بكاتانيا، تياترو دى كاليارى فى جنوب إيطاليا وأوبرا برلين. رجاء الدين مغنى تينور بارع، درس على يد الفنان صبحى بدير بالكونسيرفتوار،ثم مع السوبرانو كارولين دوما ورولاندو فيلازون بفرنسا، والباريتون توم كراوس، السوبرانو جابرييل رافازى فى إيطاليا، كما درس التمثيل مع ميريل لاروش، وحصل على جائزة أفضل تينور فى المسابقة الدولية ببولندا، ثم جائزة أفضل تينور من أكاديمية بوتشينى، وقدمت له دعوات من فرنسا لأداء أدوار بطولة بالأوبرات وحفلات منفردة فى ديسمبر المقبل.

أداؤه الغنائى والتمثيلى معبر، تتضافر تعبيراته داخل شخصية أبطال أوبراته فيجسدها بحب وإبداع، واستطاع أن يفسح المجال لانطلاق موهبته فى إيطاليا منشأ الأوبرا ومنها إلى ألمانيا، وروسيا، وإنجلترا، السويد، البرتغال، أسبانيا، فنلندا، يتردد اسمه فى الخارج ويلقبونه بالتينور المصرى؛ فيضفون هذا اللقب ليميزونه عن غيره من مغنى العالم المشاركين، فيزدان فخرًا وبهاءً. استمعت إليه كثيرًا فى دار الأوبرا المصرية، وأدركت إيمانه برسالته، محبته لفنه، نبله فى تعاملاته، ورقى إحساسه، حقًا يستحق لقب فنان.  

وأتمنى دعوته فى دار الأوبرا ليقدم أدوار بطولة ببراعة تستحق المتابعة فى بلده، فمثل هؤلاء يستحقون الفرصة والتكريم وتسليط الضوء ليكونوا نماذج يحتذى بها الشباب، فبعد سنوات العمر من الدراسة الجادة ثم الغربة لتحقيق الذات أقل ما يجب أن نُدرك على من نطلق لقب «فنان»!!